الحب والغرام

الحب والغرام

نظر إلي ليلة فقالت له:
– أطلع أنا عارفه أتحرك ما تقلقش.

و عندما فتح الباب و خطي فوق المياه المنسكبة فوق قطعة البُساط قاتمة اللون أتسع فم عايدة بإبتسامة إنتصار و قالت بداخل عقلها:
– ليلة سعيدة يا عريس الهنا.

#الفصل_الثامن
#ما_بين_الحب_والحرمان
#بقلم_ولاء_رفعت_علي

تجلس عايدة في غرفتها و نير.ان الغيرة و الحقد تنهش قلبها بضراوة ودت أن تصعد و تفسد عليهم تلك الليلة بشتي الطرق لكن ما يطمئن قلبها ما قامت بدسه في الفراش و ما سار عليه معتصم، لم تنتبه إلي زوجها الذي دلف للتو و يردد كلمات الأغاني التي سمعها في الحفل وجدها جالسة في حالة سكون تضع ساق فوق الأخري فقال:
– ربنا يستر، يا تري قاعدة كده و بتفكري في مصيبة لمين؟

رفعت إحدي حاجبيها إليه و قالت:
– ليه شايفني أي بالظبط عشان أفكر في مصايب لحد، ليه ما تقولش المصايب بتتحدف علينا لحد عندنا و أنتم نايمين في العسل.

ضيق عينيه و عقد حاجبيه فسألها:
– قصدك علي مين؟

نهضت من فوق المقعد و وقفت عاقدة ساعديها أمام صدرها و أجابت:
– هي فيه غيرها ست الحسن و الجمال اللي أخوك بإذن الله هياخد فيها أكبر خازوق.

أنتبه لكلماتها جيداً فسألها مرة أخري:
– قصدك أي بالكلام ده.

أقترب منها و أردف:
– أنتي تعرفي حاجة و مخبيها و لا أي، أنطقي.

جلست علي حافة الفراش و تصنعت وجه الحمل الوديع قائلة بتمثيل إحترافي:
– لاء يا سيدي ما بحبش أتكلم علي حد دي أعراض، ربنا يستر علي ولايانا، و بعدين أخاف أمك و أخوك يقلبو عليا و لا يقولو غيرانه و بتلفق لسلفتها مصايب عشان تتخلص منها .

أمسكها من يدها و صاح بها بحنق:
– ما تتنطقي يا بت أحسن ما أخليكي تنطقي بالعافية.

تصنعت ملامح الحزن و قالت:
– أخص عليك يا سي جلال، ماشي هقولك بس ياريت ما تجبش سيرتي، أول إمبارح و انا رايحة الحنة لسه كنت واقفة قبلهم بتلات بيوت لاقيت الولاه اللي اسمه عمار اللي ساكن فوق بيت شوقي بينط من شباك أوضتها اللي بيطل علي الحارة و عمال يتلفت من حوليه زي الحرامية، تفتكر ده كان بيعمل أي جوه عندهم و لا علاقته أي بالبت ليلة!

عقب زوجها علي كلماتها:
– ما هو ممكن يكون كان بيسرق من بيتهم حاجة، إن بعد الظن إسم، بقولك أي أوعي تقولي كلمة هنا و لا هنا، أخويا ممكن يقلب الدنيا فوق دماغنا غير أخوها حبشي ده مجنون و ممكن الموضوع يوصل للدم.

أشارت إلي فمها ببراءة قائلة:
– و أنا مالي يا أخويا مليش دعوة هكتم بوقي أهو.

و وضعت كفها علي فمها كدلالة علي عدم البوح.

ــــــــــــــــــــــ
و بالأعلي كانت تجلس في الغرفة تحاول خلع الوشاح الأبيض، تلتقط الدبابيس منه و توخزها بداخل قطعة من الأسفنج الملون،
بينما هو يجلس بالخارج في الردهة، أزرار قميصه مفتوحة و ينفث دخان سيجارته بشراهة حيث ما ألقته عليه تلك الأفعي عايدة من كلمات مسمومة علي زوجته ليس بالشئ الهين، هل بالفعل زوجته علي علاقة برجل آخر!

نهض و ذهب ليتأكد من هذا، فتح الباب فوجدها تحاول خلع الثوب لكنه علق بجسدها، و هناك من خطف أنفاسه سلاسل خصلاتها المنسدلة علي ظهرها كشلالات من الحرير و ملامحها المختلفة عن الحجاب، فهي أجمل بكثير عن ما رآها من قبل، وجد نفسه يقترب منها دون إرادة و وقف خلفها وضع يده علي بداية السحاب و قال لها:
– ممكن أساعدك؟

أومأت له عبر المرآه بالموافقة دون أن تتحدث، أخذ يفتح سحاب ثوبها ببطئ و عينيه تتأمل ملامحها في صورتها المنعكسة، و عندما أنتهي من فتح السحاب كاملاً أزاح خصلاتها علي إحدي كتفيها و أخذ يُقبل كتفها، تحركت بين يديه لتبتعد فوجدته يشد من قبــ,,ـــــضتيه :
– معتصم لو سمحت، معتصم.

ظلت تكرارها ليبتعد عنها و هو كان كالوحش الجائع الذي وقعت تحت يديه فريسة و عليه أن يلتهمها، كانت قبلاته علي جيدها تتميز بالعنــ,,ـــــف فصرخت ليبتعد عنها:
– أوعي، أبعد عني.

يجلس عمار علي المقهي و يحتسي كوب الشاي و حين أفرغ منه لاحظ قدوم معتصم و إحدي الجالسين علي طاولة قريبة منه يشير إليه:
– تعالي هنا يا نجم.

أسترق الأخر السمع و صاحب معتصم يقول له:
– معلش يا صاحبي خليتك تسيب عروستك و تنزل.

رد الأخر:
– طب أنجز عشان سايبها لوحدها.

و حين أستمع عمار إلي هذا الحوار و علم إن ليلة بمفردها الآن ، ضـ,ـربت رأسه فكرة جنونية، أسرع خطواته حتي وصل إلي منزل عائلة معتصم و دلف دون أن يراه أحد، صعد مسرعاً حتي وجد باب شقة جلال مفتوحاً، أسرع للطابق الأعلي و ضغط علي الجرس.

هي بالداخل كانت تجلس أمام التلفاز تنتظر زوجها لتناول السحور و عندما سمعت صوت الجرس تأففت بضجر و قالت:
– لما أنت نازل المفروض كنت اخدت مفتاح و لا لازم انـ…

صمتت عند رؤيته أمامها، شهقت و وضعت كفها علي فمها و بعد ذلك أخبرته:
– يخربيتك أنت جاي لحد بيتي! ، عايز مني أي يخربيتك هاتوديني في داهية و هاتفضح.

دفعها إلي الداخل و أغلق الباب خلفه ثم أخبرها:
– اطمني المحروس جوزك قاعد علي القهوة و مش جاي دلوقت، أنا جاي لك بس عشان أسألك سؤال، أنتي بتحبيني لسه؟

أخذت تتلفت من حولها و قالت بصوت خافت:
– أطلع برة و أمشي من هنا يا مجنون جوزي لو جه هيدبحك ده غير الفضيحة اللي هاتعملها لي .

و بالطابق الأسفل كانت عايدة تفكر في أمر ما و هي أن تصعد إلي ليلة و التحدث معها و محاولة الوقوع بينها و بين زوجها و هذا بعدما رأت من الشرفة معتصم يغادر المنزل منذ قليل.
صعدت إليها و قبل أن تضغط علي زر الجرس أستمعت حديث كلا منهما و الشيطان يهيئ لها مئات السينــ,,ـــــاريوهات.
و في لحظة أتت لها فكرة من الجحيم، عادت إلي منزلها و ذهبت إلي والدة زوجها التي تشاهد إحدي المسلسلات الرمضانية و قالت:
– خالتي بقولك ما تيجي نطلع نقعد شويه مع العرايس و نتسحر معاهم.

أشاحت الأخري بيدها:
– لاء خليهم علي راحتهم و بعدين أسكتي هتلاقيهم من وقت ما كنت عندهم و هم متخانقين.

عقدت عايدة حاجبيها و سألتها:
– ليه هو أنتي عملتي لهم أي؟

أجابت نفيسة ببراءة و وداعة زائفة:
– البت ياختي خدتها علي جمب و بوصيها علي جوزها بنصحها يعني لاقيتها هبت فيا زي نــ,,ـــــار الفرن و لا كأني قتـ,ــ,ـلت لها قتيل بس أي معتصم إبني ربنا يبارك له نفخها سيبتهم و نزلت أنا و جوزك قولت خليه يربيها أم لسان متبري منها.

قالت الأخري بداخل عقلها:
– هي برضو اللي لسانها متبري منها برضو! ، اه منك يا حيزبون هتلاقيكي إديتلها كلمتين شبه وشك العكر و البت ما استحملتش، يلا أحسن يكش تولعو أنتم الأتنين في بعض.

أنتبهت إلي سؤال حماتها:
– بتقولي حاجة يا عايدة؟

أبتسمت لها إبتسامة صفراء و قالت:
– بقول أن كنت لسه شايفه معتصم من البلكونة رايح ناحية القهوة فأي رأيك نطلع نقعد معاها و تفهميها إنك هنا الكل في الكل و الكلمة كلمتك.

أخذت نفيسة تفكر قليلاً و راق لها الأمر فقالت:
– طب يلا بينا و أبقي أطفي التليفزيون ده و حصليني.

أتسع ثغرها بإبتسامة عارمة قائلة:
– عينيا.

و عودة إلي ليلة و عمار الذي يقبــ,,ـــــض علي عضديها بعنــ,,ـــــف و يخبرها من بين أسنانه بتملك و هوس:
– أنا مليش دعوة بكل اللي قولتيه أنا اللي أعرفه حاجة واحدة أنتِ بتاعتي أنا و بس.

دفعته بكل قوتها عنها مما أدي إلي إختلال توازنه فوقع علي الأرض، نهض و كاد يهجم عليها لكن صوت جرس الباب أوقفه، أتسعت عيناها و لطمت علي خديها قائلة بصوت خافت:
– أنا أتفضحت، أتفضحت.

رفع يديه و قال:
– إهدي أنا هاتصرف بس خدي بالك لو معملتيش اللي قولت لك عليه المرة الجاية كلامي هايبقي مع جوزك نفسه، سلام يا حلوة.

و في لحظة ركض من أمامها و فر من نافذة المطبخ و منها يتسلق علي المواسير إلي أعلي السطح.

بينما ليلة ذهبت لتفتح الباب فوجدت أمامها نفيسة و عايدة التي قالت بتهكم :
– معلش يا عروسة صحناكي من النوم.
و أخذت تبحث بعينيها عن عمار في أرجاء المنزل حتي لاحظت نافذة المطبخ مفتوحة فأدركت أمر هروبه، جزت علي أسنانها بحنق.

فقالت نفيسة:
– معلش لو عملنالك إزعاج بس قولنا نطلع نقعد معاكي شويه و أقولك ما تضايقيش من كلامي أنا زي أمك برضو.
و ربتت علي كتفها، فأخبرتها ليلة:
– خلاص يا خالتي حصل خير.
ــــــــــــــ
يمشط خصلات شعره ثم شاربه الكث أمام المرآه فجاءت زوجته بجواره قائلة:
– حبشي إيدك علي فلوس عشان هاعزم أختك و جوزها يجو يفطرو معانا بكرة.

توقف عن ما كان يفعله و رمقها بنظرة من قاع الجحيم قائلاً:
– عزومة أي يا روح خالتك !

لوت شفتيها جانباً بتهكم ثم أجابت:
– بقولك هعزم أختك و جوزها فيها أي دي يعني.

قبــ,,ـــــض علي ذراعها و وضعه خلف ظهرها مما جعلها تتأوه بألم قائلاً:
– أراكِ توزعين من مال أمك، ده عشان تقولي يا عزومة عايزه لك اقل حاجة 200 جنيه.

صاحت بسخرية:
– 200 أي يا حبشي أنت مش عايش في الدنيا و لا أي دي الـ 200 دي يا دوب تجيب لك فرختين و بعدين يا أخي لا روحت زورتها و لا جيبت لها موسم أو خزين زي أي عروسة، ده الحمدلله ربنا رزقها و كرمها بواحد زي معتصم راجل كريم و جدع مش بخيل و القرش بيطلع منه بالضالين.

زاد قبــ,,ـــــضته مما جعلها تصرخ بألم:
– مين اللي بخيل يا بنت مفيدة ما أنتِ لو شقيانة و بتنزلي تحت العربية و تقعدي تصلحي فيها بالساعات كنتِ عرفتِ قيمة الجنيه اللي عايزة تبعتريه يمين و شمال و تقولي لي موسم و هباب علي دماغك، هي خلاص بقت علي ذمة راجل مسئولة منه مش كفاية قعدت أصرف عليها و علي تعليمها لحد ما خدت شهادة ثانوية عامة!

– يا شيخ حرام عليك أنت يعني كنت بتصرف عليها من جيبك ده لولا ورث أبوك و أمك الله يرحمهم كنت زمانك رمتها في الشارع.

كانت كلماتها كالنير.ان التي أضرمت فجعلته ثائراً بغضب عارم:
– طب عليا الطلا.ق لأخليكِ تحرمي تنطقي إسطوانتك الحمضانة بتاعت كل مرة أنتِ اللي جبتيه لنفسك.

أنهال عليها بالضـ,ـرب علي أنحاء جسدها حتي تمكنت من الهرب من أمامه و اللجوء للغرفة و إغلاق الباب عليها و وصده من الداخل:
– حسبي الله و نعم الوكيل فيك.

– بتقفلي الباب عليكي و بتحسبني عليا، ماشي يا هدي هانروح من بعض فين مصيرك تقعي في أيدي.

هم بالذهاب و أردف:
– كتك الهم لازم تنكدي عليا كل يوم قبل ما أروح الشغل، هات هات و كأن الواحد قاعد علي بنك و أنا مش عارف.

غادر و صفق الباب خلفه.
ــــــــــــــ

أمام بناء في الحارة تقف تلك المتشحة بالسواد و ترتدي غطاء الوجه حتي لا يراها أحد و هي ذاهبة إلي عمار الذي عندما رأته ولج إلي داخل المبني و يصعد الدرج، ذهبت خلفه حتي وصل إلي غرفته المقيم بها أعلي السطح، توقف فجاءة و ألتفت إليها و أخرج مُدية من جيبه و أشهرها بالقرب من تلك السيدة:
– أنت و لا أنتِ مين؟

تحدثت بصوتها الأنثوي و دون أن ترفع غطاء وجهها حتي لا ينكشف أمرها له :
– نزل اللي في أيدك الأول و تعالي نتفاهم، ما تخافش أنا مش جاية أئذيك لأن مصلحتنا واحدة.

أخفض يده و أعاد المدية إلي جيبه و سألها بتوجس:
– أنتِ مين و عايزة أي؟

أجابت بكل هدوء :
– ليلة، أنا عارفة اللي بينك و بينها و أنك بتحبها و بتحاول تضغط عليها و عايزها تطلق من معتصم ، أنا بقي جاية أساعدك بس لمصلحتك.

نظر إليها بعدم فهم و سألها:
– و أي مصلحتك أنتِ؟

بالطبع لم تخبره بحقيقتها حتي لا تكشف له نواياها الخبيثة و القذرة فأجابت:
– مصلحتي أنا و معتصم كنا متجوزين في السر، عيشت معاه أسود أيام عمري و في الأخر رماني و خد كل اللي ورايا و قدامي، عايزة أخد حقي منه بس أنا مهما كان ست وحيدة و ضعيفة و ماليش أهل يقفوا له.
شعر بأن هناك أمر ما خاطئ، و قبل أن ينصاع لها سألها للمرة الرابعة:
– و المطلوب مني أي اعمله؟

أشارت إليه نحو أريكة خشبية بالية:
– تعالي نقعد بس الأول عشان نعرف نتكلم.

ذهب كليهما و جلسا فأردفت:
– بص يا سيدي، معتصم شغال بقاله أكتر من تلات سنين في الكويت و قبلها كان في السعودية ماشاء الله بيقبــ,,ـــــض حلو أوي و ربنا فاتحها عليه من وسع ، لولا أمه الحيزبون كنت زماني بتمتع في خيره و لما عرفت بجوازنا فضلت وراه لحد ما خلته يسيبني، طبعاً زمانك بتقول طب برضو أنا هاعملك أي، اقولك أنت بأيدك تعمل كتير أوي و الخير يعُم علينا إحنا الأتنين.

أتسعت عيناه عندما أدرك ما تقصده من حديثها الطائل هذا:
– قصدك أبتز ليلة و اطلب منها فلوس!

أومأت له و قالت:
– براوه عليك، أنا نظرتي ما تخيبش، هي كده و لا كده خلاص معدتش بتحبك و لا عايزاك و راحت أتجوزت غيرك و هو كمان باعني و قطع الورقة العرفي اللي بينا ، و ما تستغربش إن أنا عرفت إزاي، أنا كنت طالعة إمبارح لمعتصم عشان محتاجة قرشين و قبل ما أخبط سمعت صوتك أنت و مراته و الحوار اللي دار بينكم.

لاحظت علامات الإعتراض و الرفض علي ملامحه، نهضت و أستعدت للمغادرة فقالت قبل أن تذهب:
– خد وقتك في التفكير و اه قبل ما أنسي هات رقم تليفونك عشان أكلمك و اتواصل معاك و لو في أي جديد هابلغك، و ياريت و أنت بتفكر أعقلها صح و فكر في مصلحتك، القرش هيجيب لك اللي أحسن من ليلة لحد عندك .

#الفصل_العاشر
#ما_بين_الحب_والحرمان
#بقلم_ولاء_رفعت_علي

مر يوم تلو الأخر و هنا في منزل معتصم .. عقب صلاة التراويح أستيقظت ليلة علي رنين هاتفها و رأت المتصل زوجة شقيقها فأجابت:
– الو أزيك يا هدي.

ردت الأخري:
-الحمدلله يا حبيبتي، أنتِ في شقتك و لا عند حماتك؟

ردت ليلة بصوت يغلبه النعاس:
– لاء، في شقتي أنتِ و حبشي جايين ؟

أخبرت الأخري بتردد:
– اه، بس أنا اللي جاية لك، معلش بقي أخوكي عنده شغل كتير يا دوب بيرجع يفطر و ينام.

قالت ليلة و الضيق جلي من نبرة صوتها:
– خلاص يا هدي كفاية تبرري له موقفه و تخلقي له حجج و أعذار، أنا عارفه كويس أنه ما صدق جوزني و خلص من همي و مصاريفي أهو وفرت عليه علي رأي المثل هم و أنزاح.

– ليه بتقولي كده، أنتي فاهمة غلط هو فعلاً و الله مشغول أوي حتي قالي الصبح أول ما هفضي من اللي ورايا هايجي يزورك.

إبتسمت الأخري بسخرية و قالت:
– و أي الجديد في كده، طول عمري آخر إهتماماته ، عمتاً أنا مستنياكي و أبقي هاتي العيال عشان وحشوني أوي حبايبي.

أنهت المكالمة و نهضت تبحث عن عباءة ترتديها لإستقبال الضيوف، فخلعت منامتها بعدما ألقت نظرة علي الباب فوجدته مُغلقاً و لحظات و وجدت الباب يُفتح علي مصرعه، شهقت بفزع و تدثرت بالعباءة، صاحت بغضب:
– أنت إزاي تدخل من غير ما تستأذن و لا تخبط!

غر فاهه ليعيد كلماتها داخل رأسه فقال:
– أنتي هبلة و لا شاربة حاجة علي المسا ، فيه واحد بيستأذن أو بيخبط الباب قبل ما يدخل أوضة نومه اللي فيها مراته!

فكرت قليلاً فوجدت لديه حق، أنتابها التوتر مرة أخري و تلعثمت في الحديث:
– برضو يعني و ما ينفعش و إزاي.

أخذ يضحك علي هيئتها و أفعالها الطفولية و خاصة عندما أقترب منها و هي تعود إلي الوراء بتوجس، توقف عن الضحك و تبدلت نظراته من السعادة إلي أخري غامضة بل يرمقها بنظرة خبيثة جعلت خوفها يزداد:
– مالك بتبص لي كده ليه!

أجاب بهدوء أعصاب أثار ريبتها:
– عادي شايف قدامي واحدة زي القمر و يمكن أحلي كمان عايزاني أبص لها إزاي!

أشارت له بسبابتها و تحذره:
– بطل الكلام بتاعك ده و بصاتك دي اللي مش..

تعثرت و وقعت علي ظهرها أعلي الفراش، دنا إليها و استند علي كفيه:
– و لو ما بطلتش!

أبتلعت ريقها و لا تعلم لما قلبها يخفق و تتوقف الكلمات علي لسانها، لا تستطيع التفوه و غير قادرة أن تحيد عينيها عن خاصته و كأنه سحر شديد القوة.
بينما هو ظل ينظر إليها بتمعن فهي كالحورية تسلب عقول من يري جمالها الأسر و ذات عيون يؤلف من أجلها الشعراء آلاف الدواوين.

توقف الزمان في تلك اللحظة فوجد حاله ينجذب إليها و يهبط بشفتيه إلي خاصتها، ألتقمها كالظمآن عندما وجد بئر ملئ بالماء ظل يغترف منه و يرتشف بنهم، تحركت إحدي يديه إلي العباءة التي تتشبث بها و أبعدها من يدها فأصبحت بثوب قطني يظهر معظم معالم جسدها من أسفله، أبتعد عنها ليتمكن من رؤيتها في تلك الهيئة المثيرة فأفزعهما جرس المنزل، فعادت إلي وعيها علي الفور شهقت و دفعته من فوقه لكنه أمسك يدها:
– رايحة فين؟

أجابت بحدة و ضيق منه و من جسدها الذي كان علي وشك الإستسلام له:
– رايحة ألبس عشان مرات أخويا اللي بتخبط.

رمقها بإمتعاض و زفر بنفاذ صبر:
– ألبسي و أنا هاروح أفتح لها و نازل تحت شوية، أنا عارف إنها ليلة نحس و حد باصص لنا فيها أنها ما تكملش لحد الأخر.

ولي ظهره إليها و خلع قميصه القطني ليبدله بأخر من الخزانة، و لأول مرة تراه عاري الجذع، خفضت بصرها من الخجل و نهضت لتُعد نفسها لإستقبال زوجة شقيقها.
ـــــــــــــــــــــــ
و بعد قليل قام بفتح الباب و رحب بالزائرة:
– أهلاً يا أم محمد، بصي معلش أنا نازل ليلة عندك جوه اقعدو براحتكم .

تركها و غادر مسرعاً، تعجبت و ولجت إلي الداخل فرأت ليلة آتيه من المطبخ تحمل صينية مليئة بالحلوي و المشروبات، ركض صغيريها نحوها مُهللين :
– عمتو يا عمتو.

– أهلاً أهلاً بحبايب قلبي اللي وحشني أوي.
تركت ما بيدها أعلي المنضدة و جلست علي ركبتيها لتعانقهما معاً، فقالت الصغيرة:
– ليه يا عمتو سبتينا إحنا بنحبك أوي.

ربتت عليها بحنان و أخبرتها:
– عشان خلاص أنا اتجوزت و ليا بيت تاني.

فسألها الصغير:
– يعني مش هتيجي تعيشي معانا تاني؟

عانقته و قالت:
– ياريت كان ينفع يا ميدو بس للأسف بقي خلاص مابقاش ينفع، أنا ممكن أجي لكم يومين كده.

نهضت و ربتت علي كلا الصغيرين و أخبرتهما:
– يلا بقي عايزاكم تاكلو كل الحاجات الجميلة دي و تشربو العصير.

جلست بجوار سهيلة التي سألتها بإهتمام:
– عامله أي يا ليلة أنتي كويسه؟

أومأت لها و أجابت بإقتضاب:
– الحمدلله.

– أنا عارفة أنك زعلانه من أخوكي، أنتي المفروض تكوني عارفاه أدعي له ربنا يهديه.

رددت بحزن و شجن:
– يارب.

– أنا شايفة إنه الله أكبر عليكي و اللهم بارك أحلويتي أوي، طبعاً يا سيدي باين علي جوزك حنين و طيب، الحمدلله ربنا عوضك عن أخوكي و قساوته.

أومأت لها بصمت مما جعل الأخري تسألها دون خجل:
– ألا قولي لي يا ليلة، هو أنتي و معتصم خلاص؟

قطبت حاجبيها بإستفهام:
– خلاص أي؟

أخبرتها بهمس لايسمعه سواها بما تقصده من سؤالها ، شهقت ليلة و وبختها:
– أي اللي بتقوليه ده يا هدي عيب.

غرت الأخري فاهها و قالت:
– يخرب عقلك هو أنتي و هو لسه! ، يا نهارك أزرق أنتي كده ناوية علي خراب بيتك و ياسلام لو الحيزبون حماتك شمت خبر بحاجة زي كده دي ممكن تخليه يدخل عليكي بلدي.

أنتفضت بفزع و قالت برفض تام:
– إستحالة ده يحصل، و بعدين هاتعرف منين هو و انا متفقين نتعود علي بعض الأول و بعد كده ممكن يحصل اللي هو عايزه.

كانت في الخارج من تسترق السمع علي حديثهما و حين التقطت الخبر المبين أتسع فمها بإبتسامة شيطانية، الأمور تسير تماماً كما تخطط، هبطت إلي اسفل قبل أن يراها أحد تتمتم في نفسها:
– بركاتك يا شيخنا و بركات الأسياد.

و بالعودة إلي هدي و ليلة التي تخبرها:
– هدي لو سمحت دي حياتي أنا و أنا حرة فيها، و ريحي دماغك هو ما أعترضش علي حاجة.

– و هو يا خايبة عشان موافقك علي موضوع زي كده تقومي تسوقي فيها!، و الله اللي أنا شيفاه أن الراجل بيحبك و اشتراكي بالغالي و مادام مطوعك في حاجة زي كده يبقي ابن اصول و بيحبك و مش عايز يغصبك علي حاجة، طب تصدقي بالله ده أنا عمري ما أنسي حبشي أخوكي يوم دخلتنا لسه برفع وشي و أبص له راح رزعني الكف و وراه يجي عشرة و في الأخر حصل اللي حصل و لما جيت سألته ليه ضرـ,ـبتني، قالي هو لازم يفرض سيطرته من اول ليلة بالبلدي كده يدبح لي القطة، تخيلي لو قولته له ما تقربش مني لما نتـ,ـعود كان زمانه روحني لابويا بالفستان و معايا ورقتي.

رمقتها ليلة بإمتعاض و عقبت علي حديثها بسخط :
– و مالك فخورة بنفسك ليه كده، دي إهانة ليكِ و لكرامتك، عشان كده كنت بستغرب كل ما تتخانقو و يديكي علقة مـ,ـوت تروحي تغضبي يوم و ترجعي علي طول.

ردت الأخري بسلبية تامة:
– أعمل أي يا ليلة بحبه أوي رغم عيوبه و بخله اللي محدش يستحمله أبداً.

هزت رأسها بسأم و قالت:
– ربنا يهديه ليكِ.

ـــــــــــــــــــــــــ
و بالأسفل تجلس عايدة علي الأريكة و تنظر نحو الفراغ، دلف زوجها من الباب و تعجب لعدم رؤيتها له أو حتي لاحظت وجوده، تحمحم و سألها:
– اللي شاغل بالك؟

لم ترد حتي قذفها بعلبة السجائر في وجهها، حينها أنتبهت بفزع و صاحت به:
– في أي يا جلال مالك أتجننت و لا ايه !

ضحك و قال:
– داخل من بدري و غيرت هدومي و لاقيكي من وقتها سرحانه، أي اللي واكل عقلك كده و لا بتخططي لأي؟

نهضت و أقتربت منه و بنظرة غامضة رمقته و قالت:
– و انا كنت بلم الغسيل من فوق السطوح ونزلت سمعت صوت واحده عند ليلة و معتصم اتاريها مرات أخوها، و بيني و بينك أنا ما بطيقش الوليه دي بس اللي سمعته شدني و مش عارفه أخوك ساكت علي مراته دي إزاي.

نظر بإستفهام:
– ساكت عليها في أي مش فاهم؟

أجابت بفرح و شماته:
– أخوك الأهبل البت مش راضيه تخليه يجي جمبها، يعني هي لسه بنت بنوت لحد دلوقت بقالهم اسبوع.

فقال الأخر بحسن نية:
– يا شيخة أتقي الله ممكن سمعتي غلط و لا هم بيحكو عن حد و افتكرتي الكلام يخصها هي و اخويا.

عقدت ساعديها أمام صدرها و قالت:
– طيب يا جلال أي رأيك بقي ليك ورقه بـ 200 جنيه من عندي لو طلع كلامي صح و أسأل أخوك كده بس من غير طريقة مباشرة و لو طلع كلامي صح لأخليك تجيب لي كل اللي نفسي فيه.

ضحك بتحدي و قال:
– موافق!

ـــــــــــــــــــــ

جاء يوم أخر و ليس بجديد سوي أن يغادر معتصم المنزل و يذهب للجلوس علي المقهي برفقة أصدقائه ، و ليلة تمكث في المنزل تتابع التنسيق و قامت بملئ إستمارة الرغبات الألكترونية و تدعو ربها بأن تأتي لها الكلية التي ترغب بها.

علي حين غرة وجدت باب الشقة يُفتح و ظهرت أمامها عايدة و ترمقها بإزدراء:
– بقالك أكتر من أسبوعين عملالنا برنسيسة و قولنا نعديها عشان أنك عروسه، لكن هتسوقي فيها و ماتجيش تعملي معانا حاجة ده بقي اللي مش هانعديه.

تركت ليلة هاتفها علي المنضدة و نهضت تقف في وجهها مباشرة:
– في أي يا عايدة، أنا عملت لك أي عشان تكلميني كده! ، و حاجة أي اللي أعملها معاكم!

– صحصحي يا حبيبتي و شوفي أنتي ساكنه في بيت عيله يعني المفروض تنزلي تخدمي حماتك و تشوفي طلباتها من غير ما تقولك.

صاحت الأخري:
– و مين قال الهبل اللي ذكرتيه ده كله، أنا لو نزلت و ساعدت حماتي ده بيبقي زوق مني مش فرض عليا، و بعدين لو أنتِ بتعملي كل حاجة ده شئ طبيعي عشان أنتي عايشه معاها في نفس الشقة، و علي كل حال أنا هانزل و أطمن علي خالتي نفيسة بنفسي و اشوفها لو محتاجه حاجه و مش عشان كلامك، عشان انا بنت اصول و متربية.

تركتها بمفردها و ذهبت لتبدل ثيابها و ذهبت إلي الأسفل، فوجدت والدة زوجها تعاملها بحدة و تلقي بعض الكلمات التي تحمل أكثر من معني لعل الأخري تدركها مما جعل ليلة تندم علي نزولها و مساعدة هؤلاء.

أنتهت من إعداد الطعام و من قبله قامت بجلي الصحون و ترتيب الشقة و كل شئ.
و لدي وقت الإفطار همت بالذهاب فأوقفتها نفيسة قائلة:
– رايحة فين، جوزك كلمني و طالع دلوقتي عشان نفطر كلنا.

كانت تشعر بالإرهاق و التعب :
– معلش يا خالتي هاطلع أنا هاريح شويه و هابقي أفطر بعدين.

صاحت الأخري بحدة:
– جري أي يابت، هو أنا عشان بعاملك بما يرضي الله هاتشوفي نفسك علينا و لا أي!، و لعلمك الفطار و السحور من النهارده كل يوم هنا عندي و بعد كل ده أطلعي علي شقتك.

كادت ليلة تطلق لسانها لكنها أكتفت بالصمت فهي قد تعلمت من الموقف الفائت لكن دون أن تنصاع لأوامر تلك السيدة المتسلطة، فغادرت بلا تردد و صعدت إلي منزلها، لا تعلم أن ما فعلته جعل والدة زوجها تستشيط غيظاً بل و أثار غضبها، توعدت لها بالإنتقام.

عاد معتصم من الخارج إلي منزل والدته كما أخبرته هي بأن يأتي ليتناول الفطور لديها وجد المنضدة مليئة بالطعام الشهي لكن لم يجلس حول المائدة أحد و وصل إليه صوت بكاء والدته:
– و الله يا عايدة و ما ليكِ عليا حلفان لسه كنت بقولها أقعدي عشان تفطري و جوزك زمانه طالع من تحت راحت هبت فيا و فضلت تزعق و أخرتها قامت زقتني في كتفي جامد لما حسيت أن كتفي أتخلع.

لاحظت عايدة وجود معتصم دون أن ترفع عيناها لكنها تصنعت الحزن و ربتت علي كتف حماتها برغم علمها بالحقيقة :
– معلشي يا خالتي ربنا يهديها ممكن تكون متضايقه من حاجه.

أخذت تبكي و قالت:
– و رحمة ابو جلال يا بنتي ما عملت لها حاجة، ده حتي كنت ناوية بعد ما نفطر أطلع لها الهدية اللي جبتها لها معرفش أنها هاتعمل معايا كده.

و أطلقت لعبراتها الزائفة العنان مما جعلت الأخر ثار كالوحش المفترس، لم يتمهل و صعد إلي ليلة ليأخذ حق والدته!

ـــــــــــــــــــــــ

صعد إليها و قد وصل غضبه إلي ذروته، و كانت هي تستحم و أنتهت لتوها و بعدما جففت جسدها بالمنشفة تذكرت أمر ثيابها التي تركتها في الغرفة ، قامت بلف المنشفة علي جسدها و خرجت.

ولجت إلي داخل الغرفة و ضغطت علي زر الضوء، شهقت بفزع عندما رأت هذا الجالس بزاوية و بين أنامله سيجارة مشتعلة نفث دخانها من فمه و أنفه حتي وصلت الرائحة إلي أنفها أنتابها السعال و قد ظن إنه أمراً عادياً فوجد السعال يزداد و وجهها أصبح محتقن بالدماء، نهض ليطمئن عليها رغماً من غضبه الذي ينوي أن يلقيه فوق رأسها.

– مالك في أي؟

أشارت إليه نحو السيجارة التي بيده و أخبرته بصعوبة:
– عندي حساسية علي الصدر و ريحة السجاير بتزودها.

سرعان أطفئ السيجارة في المنفضة فوق الكمود و أمسك بزجاجة مياه و سكب منها في الكوب:
– خدي أشربي ميه و الكحه هتهدي، المغرب لسه مأذن من شوية.

أخذت من يده و لم تنتبه إلي نظراته الجريئة علي جسدها الشبه عاري أمامه لا يستره سوي منشفة تغطي من أعلي مفاتنها حتي منتصف فخذيها و خصلاتها المبتلة التي أعطتها هيئة مثيرة للغاية، أبتلع ريقه و يراقب تصرفاتها العفوية، بعدما أنتهت من شرب الماء مسحت شفتيها بلسانها دون قصد منها.

– بقيتي أحسن؟
سألها فنظرت إليه و أجابت:
– اه الحمدلله.

– حلو أوي، أنا بقي عايز أعرف أي اللي حصل تحت عند أمي و أي اللي عملتيه معاها ده!

و قبل أن تسأله عن ماذا يتحدث أنتبهت إنها تقف أمامه بمظهرها هذا، أبتعدت و قالت:
– عن أذنك هلبس هدومي الأول.

أوقفها و جذبها من يدها و أخبرها بحزم:
– لما أكلمك تقفي و تردي مش تمشي و تسبيني!

ردت بخجل و دون أن تنظر إليه:
– أنا بس كنت عايزة ألبس حاجة الأول و بعدها هانتكلم.

زجرها بحنق و قال:
– أنتي واقفة قدام جوزك مش واحد غريب.

و من فرط ما تشعر به من الخجل و الحرج كانت علي وشك البكاء و ربما أنسدلت عبرة علي خدها مما جعلته يزفر بضجر قائلاً:
– بتعيطي ليه دلوقتي!

جلست علي طرف الفراش و أجابت باكية:
– عشان كلكم جايين عليا، أنت و مامتك و اخويا و كأني عدوتكم، أخويا طول عمره قاسي عليا و مامتك مش عارفه ليه بتعاملني وحش و كلامها كله جارح رغم ربنا يعلم أنا معملتش معاها حاجة وحشة و عملت شغل البيت و عملت معاهم الأكل و عشان طلبت بس ارتاح و ابقي أفطر بعدين زعقت فيا مقدرتش أرد عليها سبتها و مشيت و أنت جاي كمان تكمل عليا.

ها قد أتضح له الأمر، يبدو هناك من يكذب و أحدهم من يقول الصدق، و بعد أن كان ينوي توبيخها عدل عن قراره بل و شعر بالشفقة حيالها، جذبها بين ذراعيه و عانقها بحنان و أخذ يربت عليها، هيهات و تحول تربيته إلي تمسيد علي طول نصف ظهرها العاري و هبط بيده إلي خصرها و بشفتيه دنا إلي خاصتها و تناولها في قبلة حميمية.

– و أنا اللي كنت فاكراك تقولها عيب اللي عملتيه مع أمي، يا خيبتك نفيسة في إبنك النحنوح.
انتفض كليهما بعد سماع صوت والدته التي فتحت باب الشقة الخاص بها و دون أن تستأذن أو تنبه ولدها، بينما ليلة أختبأت خلفه و تشعر بالخجل.

أشار الأخر إلي والدته و أخبرها:
– لو سمحتي يا أمي تعالي نطلع في الصالة نتكلم عقبال ما ليلة تلبس هدومها.

لوت والدته شفتيها جانباً و قالت و النير.ان بداخلها قد وصلت للعنان:
– تعالي يا ضنايا، تعالي.

و أخذت تتمتم دون أن يسمعها أحداً:
– شكلك طلعتي داهية يا بنت آمال ، أما وريتك ما بقاش أنا!
يتبع…

ابتعد و رمقها بغضب و عندما نظر إليها وجدها تبكي و تمسك موضع قبلاته التي تركت علامات وردية داكنة، عاد إلي رشده بعد أن كان علي وشك أن يستسلم لوساوس شيطانه و يتعامل معها بهذا الأسلوب العنيف.

أقترب منها بحذر حتي لا يزيد خوفها منه و قال لها:
– حقك عليا مكنتش أقصد اللي عملته.

رمقته بغضب و الدموع حبيسة داخل عيناها:
-أطلع برة.

أشار لها بأن تتمهل قائلاً:
– إسمعيني بس هقولك.

أخذت تدفعه في صدره نحو الباب بقوة لا يستهان بها من يديها الضعيفتين أو هكذا تبدو علي غرار قوتها:
– مش عايزة أسمع، أطلع برة.

و صفقت الباب في وجهه تحت نظراته المتعجبة و عيناه المتسعة من الصدمة.

ـــــــــــــــــ
ــــ

في صباح اليوم التالي…
– قوم يا حبشي خلينا نروح نصبح علي أختك و نشتري لها شوية حاجات خلينا نرفع راسها قدام نسايبها بدل ما أنت ما صدقت جوزتها و ماجبتلهاش خيط في إبره حتي.

أستيقظ بغضب و بصوت أجش:
– يا فتاح يا عليم علي الصبح، مش شيفاني نايم يا وليه بتصحيني ليه، و بعدين فيه حد يروح لعرسان علي الصبح خلاص مفيش إحساس و لا د.م!

رمقته بإمتعاض و قالت:
– يا راجل بطل تهرب بقي من أي مشوار يبقي فيه فلوس و هايكلفك فاكرني هبلة و مش هافهم!

صاح بها بتهديد:
– طب غوري من وشي علي الصبح بدل و ربنا و ما أعبد لأقوم أديكي علقة هخليها هي اللي تيجي تزورك و أطفي النور بدل ما أخليكي عايشة في الضلمة طول عمرك لما أديلك كشاف علي عينيكي يعميكي و أرتاح.

تأففت بضيق و غضب منه و ذهبت تتمتم بصوت خافت:
– عادتك و لا تشتريها روح يا شيخ اللهي اللي بتحوشه من ورايا و حايشه عني أنا و اختك و عيالك يجي لك حرامي يقشهم كلهم و يحسرك عليهم.
ــــــــــــــــــ
كان يتمدد علي الأريكة و مازال بثيابه منذ الأمس و لم يبدلها بعد ، أستيقظ علي صوت الجرس حينما فتح عينيه و تذكر خلافهما البسيط في البارحة، نهض مُسرعاً و طرق الباب عليها:
– أفتحي يا ليلة جرس الباب بيرن شكلها أمي و لا يكون أخوكي و مراته، أفتحي ما ينفعش يدخلو يلاقوني لسه ببدلة الفرح!

فتحت الباب و أتسعت عيناه عندما رآها ترتدي منامة حريرية باللون النبيذ و مشطت خصلاتها بعناية و شكل فني جذاب، فقالت له و كأنه لم يحدث شئ ليلة أمس:
– هتلاقيهم أخويا و مراته.

أمسكها من يدها و سألها بحدة:
– هو أنتي ناوية تطلعي لهم بالمنظر ده؟

ألقت نظرة علي هيئتها فقالت:
– ماله منظري، دي بچامة ستان بكوم و بنطلون طويل، و بعدين بقولك أخويا و مراته يعني محدش غريب.

دفعها إلي داخل الغرفة و أخبرها بأمر:
– روحي ألبسي عباية أو الإسدال و لو أتكررت الحركة دي تاني هتلاقي كل اللي في الدولاب ده مرمي في الشارع.

رمقته بسخط و قالت بتذمر:
– هو يعني عشان شاريهم لي بفلوسك هتذلني مش عايزة منك حاجة، انا هاكلم مرات أخويا تجيب لي هدومي القديمة.

رمقها بنظرة نــ,,ـــــارية #:
– ليلة، أحذري غضبي و أتقي شري و خشي أسمعي الكلام بسرعة.

أرتدت في النهاية كما أمرها علي مضض و ذهبت هي و قامت بفتح الباب ريثما يبدل ثيابه.

– السلام عليكم ، ازيكم يا عرايس.
صاحت بها هدي بسعادة و تحمل علبة من الحلوي، عانقتها الأخري:
– أهلاً بحبايبي وحشتوني.

ثم أنحنت إلي أولاد شقيقها و عانقتهما و ربتت عليهما بحنان، نظرت خلف هدي و سألتها:
– أومال فين حبشي مجاش معاكم ليه؟

أجابت الأخري بإبتسامة تخفي توترها و الحرج الذي تشعر به:
– أخوكي معلش مش هايقدر يجي لك النهارده أصله يا عيني من ساعة الفرح إمبارح و هو مصدع و تعبان ماقامش من النوم من وقت ما روحنا، شوفتي نسيت خدي شيلي الحلويات دي في التلاجة أبقو كلوها بعد الفطار.

أدركت ليلة كيف تقوم بتشتيتها عن الإجابة لتداري عن زوجها البخيل الذي يخشي أن يأتي إلي شقيقته و يبارك لها و يهنئها و يجب أن يعطي إليها مبلغاً من المال كنوعاً من أنواع المباركة.
– ربنا يشفيه، أدخلو أقعدو عقبال ما أجيب حاجة للعيال .

ذهبت لتحضر كؤوس من العصير و قطع حلوي وضعتها أمام الصغيرين، أقتربت هدي منها و سألتها بصوت خافت:
– ها طمنيني عملتي أي؟

رمقتها الأخري بعدم إستفهام :
– في أي؟

لكزتها بمزاح و خفة:
– ما أنتي عارفة يا بت قصدي أي.

أدركت ما تقصده فقالت بتردد و ترجع خصلاتها خلف أذنها:
– ماحصلش حاجة.

غرت الأخري فاهها و شهقت:
– أنتي هبلة يا ليلة، ده أنا فاكرة أول ما دخلنا أنا و أخوكي من باب الشقة يا دوب عقبال ما وصلنا لأوضة النوم كان حصل اللي حصل و أنتي تقولي لي ما حصلش حاجة!

نهضت ليلة لتتهرب من نظرات الأخري قائلة:
– هدي لو سمحت دي حاجة خاصة بيا أنا، أنتي و أخويا كنتم عارفين بعض و بتحبو بعض قبل ما تتجوزو بخمس سنين، أنا يا دوب لسه عارفه جوزي من أسبوع، لازم أتعود عليه الأول.

خرج معتصم من الغرفة يرتدي قميص و بنطال من القطن فأصبح شديد الوسامة، لأول مرة ليلة تحدق به هكذا لم تصدق هذا الذي كان معها منذ أسبوع.
– يا أهلاً و سهلاً البيت نور.

ردت هدي:
– ده نوركم يا أستاذ معتصم، و ألف مبروك عليك أنت و ليلة و ربنا يرزقكم بالذرية الصالحة.

رد بإبتسامة متكلفة:
– تسلمي ربنا يحفظك، أومال فين حـ,ـبشي؟

أجابت بتوتر يشوبه طيف إبتسامة:
– تعبان من إمبارح و ماقدرش يقوم من النوم بعد الفطار هتلاقيه جاي لكم إن شاء الله .

نهضت و أمسكت بطفليها و أردفت:
– فوتكم بعافيه بقي.

فقالت ليلة بتعجب:
– أنتي لحقتي تقعدي، رايحة فين؟

– أنا جيت أطمن عليكم و الحمدلله أطمنت هابقي أجي لكم وقت تاني بإذن الله.

غادرت هدي، فقامت ليلة بحمل الصينية و دخلت إلي المطبخ ، وجدته خلفها فسألته:
– تحب تاكل أي علي الفطار؟

أجاب و يبدو من نبرته لا يرغب في التحدث معها:
– لما يجي وقت الفطار هاتصرف أنا.

ألتفتت إليه و سألته مرة أخري:
– أنت زعلان مني عشان إمبارح؟

تأفف بضجر و أخبرها:
– ليلة واضح جدا أنك لسه ما تعرفيش يعني أي جواز و لا أي حاجة، و شكلي هاخد وقت عقبال ما تتعودي عليا بس ياريت بسرعة عشان أنا مش من النوع الصبور، خدي بالك.

أبتلعت لعابها بتوجس و نظرت إليه بتوتر و قالت:
– و أنا مش ذنبي أنك اتجوزتني بعد أسبوع من معرفتنا لبعض، يعني مالحقتش أعرفك.

تلاقي حاجباه بضيق و قال:
– و دي مش حجة أو مبرر كافي لمعاملتك الجافة ليا إمبارح.

– و المطلوب مني؟

اقترب منها ليخبرها :
– المطلوب منك تسيبي لي نفسك و أنا هعلمك كل حاجة علي إيديا.

رمقته بصمت قاطعه صوت مزعج للغاية:
– صباحية مباركة يا عرسان.

ألتفت كليهما إليها فسألها معتصم بغضب:
– أنتي إزاي دخلتي هنا؟

لوت عايدة شفتيها جانباً و رفعت أمام عينيه مفتاح الشقة قائلة:
– دخلت بمفتاح خالتي نفيسة و هي اللي قالت لي اطلعي لهم يمكن محتاجين حاجة و اقولكم تحبو تاكلو أي علي الفطار،طلعت افتكرتكم نايمين، بس واضح شكلكم صايحين من بدري، غريبة أول مرة أشوف عرسان يبقو صاحيين من صباحية ربنا الظاهر كانت ليلة مش ظريفة.

رمقها الأخر بنظرة جعلتها تتراجع إلي الخلف و حتي لا يثير شكوك ليلة حاول أن يهدأ من روعه و هو يخبر زوجة أخيه:
– أعمل أي أصل ليلة حبيبتي وحشاني و مش طايق النوم يبعدها عني، صح يا ليلة؟

إبتسمت الأخري و قالت:
– صح يا حبيبي.

عقبت عايدة بتهكم و حقد جلي:
– ما براحة علي نفسكم يا عرايس ده أحنا حتي في نهار رمضان و لا تكونو فاطرين!

لاحظت ليلة نظرة الغيرة و الحقد #في عينيي الأخري و قد فسرت هذا غيرة سلايف ليس إلا، لا تعلم ما خفايا كان أعظم!
ـــــــــــــــــــــ

و بعد تناول الإفطار كان يجلس أمام التلفاز يشاهد مبارة كرة القدم ما بين فريقين كلاهما يتميز بالشهرة، يصب كامل تركيزه علي اللعب، بينما هي كانت تتصفح الأنترنت علي هاتفها و إذ فجاءة يصدح رنين الهاتف الذي أجفلها، شهقت عندما علمت بهوية المتصل فسرعان جعلت الهاتف علي وضع الصامت و بعدما أنتهي الإتصال تلقت رسالة كان فحواها كالتالي
( ردي عليا أحسن لك بدل ما أقابل المحروس جوزك و أحكي له علي اللي بينا أو أسمعه تسجيلات مكالمتنا )

أتسعت عيناها و الخـ,ـوف ضـ,ـرب قلبها، نهضت لتذهب و تري ماذا يفعل معتصم بالخارج، و من بعيد رأته يصيح تارة و يهلل تارة و يشجع فريقه، عادت إلي الغرفة و قررت أن ترد علي الإتصال خوفاً من أن ينفذ ذلك الأحمق تهديده و يهطل علي رأسها المصائب.
– ألو، عايز مني أي يا عمار؟

– عايز تنفذي إتفاقنا.

ردت بحنق من بين أسنانها :
– إتفاق أي يا أبو إتفاق، أنت أي ما عندكش د.م و لا كرامة و لا ما حرمتش من أخر مرة لما أديتك علي دماغك.

قهقه بصوت أخافها و قال:
– لاء مانستش، بس كل اللي أعرفه إننا متفقين مهما حصل هانكون لبعض .

شهقت و أجابت بغضب:
– ده في أحلامك، أنا دلوقتي خلاص ست متجوزة و بحترم جوزي حتي لو مش بحبه علي الأقل دخل البيت من بابه مش بيدخل من الشبابيك زي الحرامية، و بص بقي لو ما بعدتش عني و لميت نفسك هخلي جوزي و أخويا يقطعوك حتت.
أنهت المكالمة علي الفور و قلبها يخفق بقوة من الخوف و إذا بصياح أفزعها من الخارج :
– جول، جيبنا جول، أيوه بقي.

خرجت وجدته في حاله حماس، ذهبت و أحضرت طبق من الحلوي الشرقية و وضعتها أمامه علي الطاولة ثم جلست علي كرسي أخر و نظرت إلي التلفاز و سألته:
– هما مين اللي بيلعبو؟

أجاب و عينيه نحو الشاشة:
– الأهلي و الزمالك .

فسألته مرة أخري:
– و أنت بتشجع أي؟

أجاب بإقتضاب و كامل تركيزه نحو المباراة:
– الأهلي طبعاً، و أنتِ؟

أبتسمت بمكر ثم أخبرته بزهو و فخر:
– الزمالك طبعاً.
أمسك بجهاز التحكم و ضغط علي كتم الصوت و أنتبه إليها و يشير نحو أذنه:
– قولتي بتحبي أي؟

ترددت في الإجابة بعدما رأت في عينيه نظرة أرعبتها، قالت بصوت خافت:
– قولت بحب الزمالك، فيها أي يعني.

نهض و أقترب منها مما جعلها تلتصق بظهر الكرسي من الخوف، أستند بيديه علي مساند الكرسي الجانبية و أخبرها:
– بما إننا بنتعرف على بعض أحب أفهمك تلاته ما بسمحش فيهم و ممكن تطير فيها رقاب.

أبتلعت ريقها بصعوبة و تركته يردف:
– الخـ,ـيانة و الكدب و تالتهم الزمالك .

غرت فاهها فأكمل حديثه:
– أيوه زي ما سمعتي كده أنا أهلاوي و تقدري تقولي أهلاوي متعصب كمان، و بكره الزمالك جدا، فلو مش عايزة مشاكل ياريت ما تجبيش الاسم ده علي لسانك أحسن ليكي و لمصلحتك.

كادت تضحك رغماً عنها، لكن نظرته الجادة جعلتها توقفت عن الضحك فجاءة و أبتلعت ريقها، أنقذها من هذا الموقف رنين جرس المنزل المتواصل فأخبرها:
– ادخلي جوه و ألبسي حاجة عشان شكلهم أمي و أخويا.

نهضت و أسرعت إلي الداخل لتبدل ثيابها ، بينما بالخارج دلفت نفيسة إلي الداخل و تقول:
– اللهم صل علي النبي، اللهم بارك ألف مبروك يا حبيب أمك، أومال فين عروستك ؟

أشار إليها لكي تجلس و أجاب:
– أتفضلي يا أمي، هي بتلبس حاجة و جاية.

صافحه شقيقه قائلاً:
– مبروك يا عريس.

رد الأخر مبتسماً:
– الله يبارك فيك .

أقترب منه و ألتصق به ليهمس إليه:
– ها عملت اي يا بطل، رفعت راسنا و لا أي؟

صمت الأخر و لم يعلم ماذا سيخبره فقال:
– يابني حرام عليك ما كان علي يدك بقالي يومين ما نمتش و هي كذلك فمش معقول يعني كله ورا بعضه، إحنا مش هانطير من بعض.

تذكر جلال حديث زوجته و ما أخبرته به، لوي شفتيه جانباً و ربت علي كتف شقيقه قائلاً :
– شد حيلك بقي.

أكتفي بإبتسامة ثم نظر إلي ليلة التي خرجت للتو، ترتدي عباءة بيضاء مزخرفة بالخيوط الفضية بأشكال من الطبيعة كما ترتدي وشاحاً باللون الخيوط، و كالعادة جمالها يطفو علي أي شئ، خاصة بشرتها الملساء الوردية.

– أزيك يا طنط.
قالتها و تمد يدها إلي والدة زوجها فقالت:
– طنط أي يا سنيورة ، إسمها ماما يا عينيا و لا أخوكي و مراته ما علموكيش إن أم جوزك يتقالها يا ماما!

نظرت ليلة إلي معتصم لعله يتخذ موقف لكنه أكتفي بالمشاهدة فأخبرتها :
– أخويا علمني إن كلمة ماما ما تتقالش غير لأمي اللي ولدتني و سهرت عليا الليالي، يعني مش أي حد يتقاله يا ماما.

رأي جلال الأمر أصبح صعباً و يخشي أن والدته تفعل ما لا يحمد عقباه فقال:
– أنا عايدة مراتي بتقولها ياخالتي، قولي لها يا خالتي.

ردت و قالت:
– لو كان كده ماشي، أزيك يا خالتي.

نهضت الأخري و أجابت بإزدراء و تهكم :
– ماشي يا روح خالتك، تعالي معايا عشان عايزاكي في حاجة.

نظرت ليلة إلي معتصم الذي أومأ لها بأن تذهب ففعلت هذا و ذهبت معها و دخلت كلتيهما إلي الغرفة، فقالت نفيسة لها بقوة و حزم:
– أنا طبعاً مش هوصيكي علي ابني و أقولك خدي بالك منه، لأن لو حصل عكس كده مش هقولك أنا ممكن أعمل فيكي أي، أنا ولادي اللي يزعلهم أكله بسناني خصوصاً معتصم، من صغره و هو شقيان يا قلب أمه و سافر و أتغرب عشان يساعد أخوه في الجواز و بني البيت ده و عشان يعرف يتجوز و يعيشك في الخير اللي أنتي فيه ده كله.

لاحظت الأخري لهجة والدة زوجها الحادة و العداء الجلي في نظراتها لها، فسألتها:
– أنا ممكن أفهم ليه حاسه أنك كرهاني و مش طيقاني كأني خطفت منك إبنك!

أجابت الأخري بحدية:
– أنا و لا بحبك و لا بكرهك، انا بـ,ـحذرك بس.

بالخارج كان يتحدث جلال مع شقيقه الذي يخشي علي ليلة من حديث والدته الحاد و خاصة عندما أخذتها إلي الداخل، تأكد أن هناك خطب ما يحدث.
نهض و ترك شقيقه بمفرده و ذهب ليري الذي يحدث و قبل أن يفتح الباب سمع قولها:
– طب إسـ,ـمعيني بقي زي ما سمعتك، لو حضرتك فاكرة طريقتك دي ها تخوفني و جو الحموات و ماري منيب ده هيعمل معايا حاجة، أحب اقولك وفري مجهودك لأنه مش هياكل معايا، كل اللي ليكي عندي كل إحـ,ـترام و أدب غير كده يبقي مـ,ـعلش، إبنك و حاجته و خيره عندك، أصلاً أنا مـ,ـكنتش موافقه علي الجوازة من الأول يا طنط.

فتح معتصم الباب و توقف ينظر لكلتيهما قائلاً:
– في أي مالكم صوتكم جايب للحارة .

و سرعان وجد والدته تبكي بحُرقة قائلة:
– تعالي يابني شوف مراتك اللي لسه بقولها تاخد بالها منك و بنصحها زي أي أم تاخد بالها من بيتها و جوزها راحت مزعقة فيا كأني قتـ,ــ,ـلت لها قتيل.

رمق ليلة بغضب فأقترب من والدته و عانقها و ربت عليها:
– معلش يا أمي أكيد ليلة ما تقصدش حاجة، صح يا ليلة؟

كانت الأخري تقف في حالة صدمة من تمثيل والدته المتقن و علمت إنها قد وقعت في براثن عقربة إذا لم تآمن غدرها فستلدغها لا محالة.

– أنا معملتلهاش حاجة هي اللي عماله تهددني و تتكلم معايا بأسلوب مش كويس.

صاح بأمر و عينيه تنضح شرر:
– ليلة، أعتذري لأمي.

نظرت إليه و الغضب ينبلج في عينيها، أجابت برفض تام :
– مش هعتذر.

قالت له والدته:
– خلاص يا بني هي زي بنتي برضو اللي مخلفتهاش.

هدر بصوت أجفل كلتيهما و لأول مرة تراه ليلة في تلك الحالة:
– هاتعتذر غصب عنها.

– خلاص يا بني أقصر الشر.
وقف أمام الأخري و أجاب علي والدته:
– أسكتي أنتي يا أمي، أنا عارف أنا بعمل ايه.

كادت ليلة تذهب من أمامه قائلة:
– و أنا معملتش حاجة عشان أعتذر، أبقي أتاسفلها أنت عن أذنك.

أمسك يدها و أوقفها، تسحبت والدته قبل نشوب أي مشكلة و غادرت الغرفة بل و الشقة بعدما أشارت إلي إبنها الأخر و قالت له:
– يلا بينا يا ولاه.

سألها بقلق:
– هو في أي!

جذبته من يده إلي الخارج:
– هابقي أقولك تحت.

و بالعودة إلي معتصم و ليلة التي تقف أمامه تتظاهر بالقوة لكن بداخلها عكس ذلك.
– ممكن أفهم أي الأسلوب الزبالة اللي سمعتك بتكلمي بيه أمي قبل ما أدخل!

صاحت بغضب:
– احترم نفسك و أنت بتتكلم معايـ…

قطع جملتها و هو يركل الكرسي من أمامه بقوة بدلاً من أن يصفعها أو يقترف بها شئ يندم عليه لاحقاً و لم يكتف بهذا فقط بل زجر كالوحش أمراً إياها:
– أطلعي بره.

هرولت من أمامه قبل أن يدركها غضبه، ذهبت إلي الغرفة الأخري و تبكي رغماً عنها، حسبت إنها تخلصت من ظلــ,,ـــــم و قساوة شقيقها لتجد نفسها وقعت في مصير أكثر قسوة!

#الفصل_التاسع
#ما_بين_الحب_والحرمان
#بقلم_ولاء_رفعت_علي

مضي اليوم بأكمله دون أن يري إحداهما الأخر مما جعل نير.ان غضبه تندلع كلما تذكر نظرة التحدي و التمرد التي رمقته بها عندما أمرها و لم تلبي أمره، علم أن القادم سيكون ملئ بالصعاب، لعن في داخله زوجة أخيه التي جعلته تسرع في هذه الزيجة .

أنتبه إلي رنين جرس المنزل نهض من فوق الأريكة بعد أن كان ممدد عليها، فتح الباب ليجدها أمامه مرة أخري تقف و لا تكترث إلي نظرة الإزدراء التي يرمقها بها.
– أتفضلو السحور ، علي فكرة أنا اللي عملاه مش خالتي نفيسة .

عقد حاجبيه و ينظر إلي الطعام بتردد فقالت له:
– ما تخافش مش هاكون حطلكم فيه سم يعني .

حدقها بتهكم و أخبرها:
– مش بعيد عن واحدة زيك تقدر تعمل أي حاجة.

أبعدته عن طريقها و ولجت إلي الداخل حيث المطبخ، ذهب خلفها فوجدها تركت الصينية أعلي الطاولة الرخامية و ألتفتت إليه:
– أنا أي حاجة بعملها بالنسبة لك وحشة، أنت السبب فيها، عموماً خلاص أنا مش هجري وراك تاني كفاية بس هاقعد أحط رجل علي رجل و أنا شايفة مراتك بتديك علي قفاك .

أمسكها من رسغها و عنــ,,ـــــفها قائلاً:
– لمي لسانك أحسن لك، و مراتي أنضف و أطهر منك و لو جيبتي سيرتها علي لسانك مرة تانية هقطعه لك .

أقتربت منه و رفعت إحدي حاجبيها و قالت بجرأة سافرة دون خجل :
– أقطع لك لساني أنا بنفسي لو كانت سمحت لك تتدخل عليها.

أبتسمت حين لم تتلق منه سوي الصمت فأردفت:
– البت دي واخداك سلم عشان تكمل تعليمها و تهرب من عيشة أخوها البخيل .

جز علي أسنانه ود سحب لسان تلك الأفعي و قطعه بيده فقال لها:
– عارفة يا عايدة لو كل اللي بتقوليه طلع صح، علي الأقل هي عندي أحسن منك بكتير و أنضف مش واحدة لا مؤاخذة.

جزت علي شفتها السفلي بغيظ فقالت له بتحدي و علي وشك الذهاب:
– خليك نايم في العسل، بكرة الأيام تثبت لك كلامي.
قالتها و ذهبت تاركة إياه في حالة غضب إذا لم يسيطر علي حاله لسوف يدمر كل شئ.

بعد مرور وقت…
عندما شعرت بالجوع قررت الخروج من الغرفة و الذهاب للبحث عن أي شئ تأكله، ولجت إلي داخل المطبخ وجدت صينية الطعام، رفعت الغطاء فنظرت إلي الطعام بتلذذ تود أن تلتهم الأطباق، تناولت رغيف من الخبز و أخذت تأكل و تلتهم كل ما يقع عليها يدها بنهم.

– براحة علي نفسك محدش بيجري وراكي.
كان يقف لدي مدخل المطبخ عاقداً ساعديه أمام صـ,ـدره و يستند إلي الحائط.
توقفت عن تناول الطعام و نظرت إليه و تشعر بالحرج، ضحك رغماً عنه من هيئتها الطفولية لاسيما عندما ضـ,ـربت حُمرة الخجل خـ,ـديها، تراجعت عن تناول الطعام فقال لها:
– ما أنتي عندك د.م و بتتكسفي، أومال ليه ما تكسفتيش و أنتي بتردي علي أمي و كمان مهـ,ـنش عليكي تعتذري لها.

عادت نظرة الغضب إلي عينيها مُجدداً ، رمقته بإمتعاض و قالت:
– مامتك اللي غلطت فيا الأول، عماله تهددني بكلام كل اللي فهمته منها شكلها متضايقة مني عشانك، روح شوف أنت حكيت لها ايه مخليها شايله مني.

قطب حاجبيه و أجاب بنفي:
– أنا ما أتكلمتش معاها غير لما جت الصبح تبارك لنا و أحكي لها أي يعنـ…

صمت بعدما تفهم ما ترمي إليه الأخري فقال:
– و فرضاً حكيت لها حاجة ، مش ده صح و لا أنا بكذب.

صاحت بعدم فهم:
– هو أي اللي صح وضح كلامك أنا مش فاهمة أنت تقصد أي.

اقترب نحوها و هي تتراجع حتي أصبحت محاصرة بينه و بين الموقد :
– قصدي هو أن المفروض يحصل ما بينا اللي يحصل بين أي اتنين متجوزين.

أنتابها التوتر و الخجل في آن فأخذت تتمتم :
– أي اللي أنت بتقوله ده إحنا ما تفقناش علي كده ، عايزني إزاي أعمل اللي بتقول عليه و إحنا يا دوب عارفين بعض بقالنا اسبوع بس.

أقترب بشفتيه نحو أذنها و همس بصوت يعلم ماذا سيكون تأثيره عليها:
– مش شرط علي فكرة إننا لازم نكون مخطوبين فترة كبيرة، و بعدين مش يمكن لما نقرب من بعض أكتر تتعودي عليا بسرعة.

حاوط خصرها بين يديه و هبط بشفتيه علي عنقها، يقبلها ببطئ جعلها تسمرت بين ذراعيه بإستسلام و كأنها فقدت الوعي، بينما هو عندما وجدها لم تقاوم أخذ يرتفع بقبلاته حتي وصل إلي شفتيها و كاد يُقبلها سرعان ما عادت إلي وعيها عندما صدح رنين هاتفه، شعرت بالفزع و دفعته في صدره و ركضت إلي الغرفة.

أخرج هاتفه من بنطال جيبه و أجاب:
– عايز أي يا هادم اللذات.
…….
– طيب يا عم خمس دقايق و جاي لك، سلام.

أنتبه لإختفائها من أمامه فأبتسم و حك فروة رأسه بسعادة ثم قال إلي نفسه:
– هاتجنني معاها بنت الأيه.

ــــــــــــــــــــــ

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *