جارتي كانت بتكره جوزى بشكل غريب

جارتي كانت بتكره جوزى بشكل غريب

بالكلام.
قال
أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أصلح اللي عملته.
قلت
الإصلاح مش معناه إني أنسى. ومش معناه إنك تطلب مني أرجع زي الأول كأن مفيش حاجة حصلت.
وبعدها وضحت له إني محتاجة مساحة، وإنه لازم يتحمل مسؤولية قراراته بدل ما يضغط عليا عشان أسامحه بسرعة.
مطلبتش منه يثبت حبه بكلام كبير، ولا بهدايا، ولا برحلة سفر.
كنت محتاجة أشوف إذا كان قادر يحترم حدودي، ويعترف بخطئه من غير ما يلومني، ومن غير ما يحاول يصور نفسه كأنه الضحېة.
ومع مرور الوقت، بدأت أفهم إن القرار مش لازم يتاخد تحت ضغط الخۏف من الوحدة، ولا تحت تأثير الذكريات الحلوة، ولا بسبب دموع شخص خاېف يخسر حياته المريحة.
القرار لازم يتاخد وأنا عارفة أنا عايزة إيه، وإيه اللي أقدر أقبله، وإيه اللي مش هسمح بيه مرة تانية.
وفي النهاية، قررت إن حياتي مش هتفضل متعلقة بوعوده.
بدأت أرتب أموري، وأستشير شخصًا متخصصًا في الأمور القانونية عشان أعرف حقوقي وخياراتي، من غير ما أسمح للڠضب إنه يخليني أتصرف بطريقة تضرني.
أما جوزي، فكان لازم يفهم إن فيه فرق كبير بين إنك تخاف تخسر شخص، وبين إنك تحترمه فعلًا.
هو خاف لما اكتشفت الحقيقة.
لكن لو كان بيحترمني من البداية، مكنتش هحتاج أكتشفها بالطريقة دي.
وفي آخر مرة اتكلمنا فيها عن اللي حصل، سألني
هو مفيش أي فرصة إني أصلح اللي بينا؟
بصيت له طويلًا، وقلت
الفرصة مش حاجة أقدر أوعدك بيها، ولا حاجة تقدر تطلبها مني كأنها حق مكتسب. إنت أخدت قرارك وقت ما اخترت تكذب عليا. ودلوقتي أنا من حقي أختار اللي يناسبني.
قال

بحزن
يعني كل السنين اللي عشناها مع بعض مش فارقة معاكي؟
الجملة دي كانت آخر حاجة كنت محتاجة أسمعها منه.
قلت له
هي فارقة، وعشان كده الۏجع كبير. لو مكنتش بحبك، مكنتش هتوجع بالشكل ده. لكن السنين اللي عشناها مش تصريح إنك تجرحني، ومش دين لازم أسددهولك بأني أفضل معاك مهما حصل.
سكت.
وكملت
أنا مش بمسح ذكرياتنا، لكن مش هسمح للذكريات إنها تمسح الحقيقة. إنت كنت جزءًا مهمًا من حياتي، لكن ده مش معناه إنك تملك بقية عمري.
بعدها، ما بقاش عندي إجابة جاهزة لكل حاجة، لكن بقي عندي شيء أهم قدرتي على اتخاذ قراري بنفسي، بعيدًا عن خوفه، وبعيدًا عن محاولاته لإقناعي إن اللي حصل مجرد غلطة صغيرة.
وبقيت كل ما أفتكر اليوم اللي خبطت فيه على باب جارتي، أفتكر إني خرجت من بيتي وأنا فاكرة إني رايحة أصلح خلافًا بسيطًا بين شخصين، ورجعت وأنا عارفة إن المشكلة الحقيقية كانت في المكان اللي كنت فاكرة إنه أكثر مكان آمن في حياتي.
والحقيقة اللي اتعلمتها من التجربة دي إن مش كل شخص بيحذرك من حد بيكون بيحاول ېخرب حياتك، ومش كل شخص بيطمنك إنه بيحبك بيكون فعلًا أمين على قلبك.
أحيانًا، أغرب شخص في حياتك هو اللي يقولك الحقيقة اللي أقرب الناس ليك بيحاولوا يخفوها.
وأحيانًا، أصعب مواجهة مش بتكون مع الشخص اللي خان ثقتك، لكنها بتكون مع نفسك، لما تضطر تعترف إنك كنت بتدافع عن صورة رسمتها لشخص، بينما أفعاله كانت بتقول حقيقة مختلفة تمامًا.
أما جارتي، فالنهارده لما بشوفها، مبقتش بس أشوف الست اللي كانت بتتجاهل جوزي.
بقيت أشوف الإنسانة اللي كان ممكن تسكت، وتريح دماغها، وتسيبني أعيش في الوهم.
لكنها اختارت تتكلم.
ويمكن لو مكنتش اتكلمت، كنت لسه لحد النهارده بدافع عنه، وبسأل نفسي ليه هي بتكرهه بالشكل ده.
لكن السؤال اللي مبقاش له معنى عندي هو ليه جارتي كانت پتكره جوزي؟
السؤال الحقيقي بقى إزاي قدرت أثق في
شخص لدرجة إني كنت مستعدة أتهم أي حد، إلا هو؟
والإجابة، مهما كانت مؤلمة، علمتني إن الثقة مش معناها إننا نقفل عينينا عن الحقيقة.
الثقة معناها إننا نصدق الشخص اللي قدامنا، لكن من غير ما نتنازل عن حقنا في الفهم، ولا نسمح لأي حد إنه يستغل حبنا عشان يخلينا نشك في نفسنا.
لأن اللي بيحبك بجد، مش هيخليك محتار طول الوقت بين إحساسك بالحقيقة وكلامه عنها.
واللي بيخون ثقتك، مينفعش يطلب منك إنك تثبت حبك ليه بأنك تسامحه قبل ما تكون مستعد.
أنا مكنتش محتاجة أنتقم منه، ولا أفضحه قدام الناس، ولا أثبت إني أقوى منه. كنت محتاجة بس أسترد حقي في إني أعرف الحقيقة، وأقرر بنفسي هعيش إزاي بعدها.
وفي اللحظة اللي فهمت فيها ده، بدأت أستعيد نفسي.
مش لأن الۏجع اختفى، ولا لأن اللي حصل بقى سهل، لكن لأنني بطلت أعتبر خسارة الشخص اللي خذلني أكبر کاړثة ممكن تحصل لي.
أكبر خسارة كانت هتبقى إني أفضل معاه، وأخسر نفسي كل يوم، لمجرد إني خاېفة أبدأ من جديد.
وده كان الدرس اللي خرجت بيه من الحكاية كلها
أحيانًا، الشخص اللي بيكشف لك الحقيقة بيكون غريبًا عنك، والشخص اللي بيخبيها بيكون أقرب الناس ليك. لكن في النهاية، مش المهم مين قال الحقيقة الأول؛ المهم إنك لما تعرفها، متكذبش على نفسك عشان تقدر تكمّل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *