كابوس مشيرة محمد

كابوس مشيرة محمد

ممكن يخلينا نصدق حاجات مش حقيقية. إنت مش أول واحد ېخاف، ولا آخر واحد. المهم إنك واجهت خۏفك وطلبت المساعدة.
هز راسه وقال
أنا اتعلمت إن الإيمان بربنا مش معناه إني أفسر كل حلم على إنه رسالة، ولا إن كل حاجة تخوفني تبقى قدر محتوم. أنا كنت محتاج أتوكل على ربنا، وأخد بالأسباب، وأسمع كلام الدكاترة بدل ما أعيش أسير كابوس.
ابتسمت وقلت
بالظبط. الغيب عند ربنا وحده، وإحنا علينا نسعى ونحافظ على نفسنا وعلى ولادنا.
سكت شوية، وبعدها بصلي بجدية.
وفيه حاجة تانية. أنا عارف إني جرحتك لما طلبت منك تنزلي ابننا. ومهما اعتذرت، مش هقدر أمحي اللحظة دي من ذاكرتك.
نزلت عيني، وافتكرت الليالي اللي كنت بنام فيها وأنا حاطة إيدي على بطني وبعيط في صمت، خاېفة من إني أخسر ابني أو أخسر جوزي.
قلت له
أنا مش هنسى، لكني سامحتك. مش عشان اللي حصل كان بسيط، لكن عشان شوفتك بتواجه نفسك وبتحاول تصلح اللي اتكسر. بس أوعدني إنك لو خفت أو تعبت تاني، ما تخبيش عني، وما تاخدش قرار يخصنا وإنت لوحدك وسط خۏفك.
مسك إيدي وباسها.
أوعدك.
في اللحظة دي، سمعنا صوت أحمد بينادي من جوه.
بابااا!
حازم قام بسرعة، وأنا ضحكت.
روح يا سيدي، الواد مستنيك.
دخل حازم، وشال أحمد، وبعدها رجع للبلكونة وهو شايله على كتفه.
أحمد كان بيلعب في وش أبوه، وفجأة مد كفه الصغير قدامنا.
العلامة كانت لسه موجودة.
حازم بص لها لحظة، وبعدها ابتسم وباسها.
يا ترى هتفضل معاك لحد ما تكبر يا أحمد؟
وبعدين بصلي وقال
زمان كنت فاكر إن العلامة دي هتاخد مني حياتي، لكن دلوقتي كل ما أشوفها، أفتكر إن الخۏف كاد ياخد مني ابني وأنا لسه ما عرفتش معنى الأبوة.
ضم ابنه لصدره، وكمل
الحمد لله إن ربنا اداني فرصة أفهم قبل ما أضيع أجمل نعمة في حياتي.
وبعد مرور خمس سنين
أحمد دخل المدرسة، وبقى طفل شقي مليان حركة وأسئلة، وكل يوم يرجع يحكي لنا حكاية جديدة.
أما حازم، ففضل ملتزم بمتابعة قلبه، واتعلم يعيش حياته من غير ما يسمح للخوف يسرق منه فرحته. وأي قلق كان بيحس بيه، بقى يتكلم عنه بدل ما يسيبه يكبر جواه.
وفي يوم، أحمد رجع من المدرسة وهو بيعيط.
حازم جري عليه وسأله
مالك يا حبيبي؟ مين زعلك؟
أحمد رفع كفه الصغير وقال
يا بابا، الولاد في المدرسة بيقولوا إن العلامة اللي في إيدي شكلها غريب، وفضلوا يضحكوا عليا.
حازم سكت لحظة، وبعدين قعد قدامه على ركبته.
بص يا أحمد، كل واحد فينا عنده حاجة بتميزه. فيه ناس عندها شامة، وناس عندها وحمة، وناس شكل عينيها مختلف. العلامة دي مش عيب، ومش معناها إنك أقل من حد.
أحمد سأله ببراءة
طب هي جت ليه يا بابا؟
ابتسم حازم وقال
دي حاجة في جلدك اتولدت بيها، زي لون عينيك وشكل شعرك. ومش لازم كل حاجة في الدنيا يكون ليها حكاية كبيرة عشان تبقى مهمة.
فكر أحمد شوية، وبعدها سأل
طب إنت بتحبها؟
حازم حضنه وقال
أنا بحب كل حاجة فيك يا ابني، حتى الحاجات اللي إنت لسه مش فاهمها.
كنت واقفة عند باب الأوضة بسمعهم، ودموعي بتنزل في صمت.
افتكرت اليوم اللي حازم وقف فيه قدامي وطلب مني أتخلص من الحمل، وافتكرت الړعب اللي شفته في عينه وهو بيبص لكف ابنه.
وبعدين بصيت لهم وهما بيضحكوا سوا، وحمدت ربنا على إن الحكاية انتهت بشكل مختلف عن كل اللي خفنا منه.
لكن فيه حاجة فضلت فاكرها طول عمري.
الحلم اللي شافه حازم
ما كانش حكم على حياة ابنه، ولا دليل إن أحمد هيكون سبب مۏته. كان كابوسًا مخيفًا اتشابك مع خوف قديم من مرض موجود في العيلة، ومع مصادفة غريبة خلت حازم يصدق إن اللي شافه لازم يحصل.
واللي أنقذنا ما كانش إننا لقينا تفسيرًا سحريًا للعلامة، ولا إننا اكتشفنا سرًا خارقًا.
اللي أنقذنا إننا وقفنا قدام خوفنا، وطلبنا المساعدة، وسمحنا للعقل والطب ياخدوا مكانهم، وافتكرنا إن الغيب عند ربنا وحده.
ومن يومها، كل ما أشوف حازم شايل أحمد وبيضحك معاه، أفتكر إننا كنا على بُعد خطوة من إننا نخسر أجمل نعمة في حياتنا، مش بسبب حلم، لكن بسبب تصديقنا إن الحلم أقوى من الحقيقة.
النهاية
روايات_مشيره_محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *