كابوس مشيرة محمد

كابوس مشيرة محمد

الخۏف، الحب إننا نواجهه عشان بعض.
المواجهة اللي غيرت كل حاجة
بعد ما خرج حازم من المستشفى، بدأ رحلة علاج ومتابعة مع طبيب متخصص في القلب. عمل فحوصات دقيقة، وبعد فترة ظهرت النتيجة.
كان عنده اضطراب في كهرباء القلب، وده كان محتاج علاج منتظم ومتابعة مستمرة. الطبيب وضح له إن الحالة قابلة للتعامل والعلاج، وإنه لازم يلتزم بالتعليمات وما يهملش المتابعة.
أما أحمد، فطبيب الأطفال فحصه، واطمأن على حالته، وأكد إن الوحمة الموجودة في كفه مجرد علامة جلدية، وإن شكلها مش معناه إن فيه حاجة خارقة أو إن الطفل هيصيب أبوه بأذى.
ولما سألنا الطبيب عن احتمال وجود مشكلة وراثية، قال إن ده بيتحدد حسب نوع اضطراب القلب والتاريخ العائلي، وإنه لو ظهرت أسباب تستدعي فحوصات وراثية، هيحولنا للمتخصص المناسب.
لأول مرة من شهور، حازم بدأ يحس إن رجليه رجعت تقف على الأرض.
لكن لسه كان فيه حاجز بينه وبين ابنه.
كان يشيله، ويبوسه، ويضحك له، لكن كل ما أحمد يفتح كفه وتظهر الوحمة، عينه تتغير للحظة.
وفي ليلة، بعد حوالي شهر من الولادة، كنت قاعدة في الصالة برضع أحمد، وحازم دخل من الشغل.
قرب مني، وبص لابنه، وبعدها قال
ممكن أشيله شوية؟
ابتسمت وناولته له.
قعد حازم على الكنبة، وحط أحمد في حضنه، وفضل يتأمل وشه الصغير.
وفجأة، أحمد فتح كفه، وظهرت العلامة.
حازم اتجمد مكانه.
لاحظت إنه بدأ يتنفس بسرعة، فقربت منه وقلت
حازم، بصلي.
ما ردش.
كررت كلامي وأنا ماسكة إيده
حازم، إنت هنا في بيتك، وابنك في حضنك، ومفيش حاجة بتحصل دلوقتي. خد نفس بالراحة.
بصلي، وبعدها بص لابنه.
قلت له
فاكر الدكتور قال إيه؟ الوحمة دي مش سبب مرضك، ومش هي اللي هتحدد مصيرك. إنت محتاج تتعامل مع خۏفك زي ما بتتعامل مع مرضك.
فضل ساكت، وبعد لحظات قرب أحمد من صدره، وباس كفه الصغير فوق العلامة.
وقال بصوت مبحوح
أنا مش هخاف منك تاني يا ابني. أنا آسف إني خۏفت منك قبل ما حتى أعرفك.
في اللحظة دي، أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة، ومد صوابعه ناحية دقن أبوه.
حازم ضحك وسط دموعه.
شفتِ يا ندى؟ الواد بيشد دقني من أولها!
ضحكت وأنا بمسح دموعي.
أهو ده اللي كنت بحاول أفهمهولك من أول يوم. ده ابنك، وعايز يلعب معاك، مش جاي ياخدك مني.
ومن اليوم ده، بدأ حازم يتغير فعلًا.
بقى هو اللي يصحى بالليل لما أحمد يعيط، وهو اللي يغير له هدومه، وهو اللي يلف بيه في الصالة عشان ينام.
وكل ما حد يسأله عن العلامة اللي في كف ابنه، كان يبتسم ويقول
دي وحمة يا سيدي، زي أي وحمة. المهم إن الواد يكون بخير.
لكن القصة ما انتهتش عند كده.
لأن فيه درس كان لازم حازم يتعلمه، وأنا كمان.
بعد سنة كاملة
أحمد كبر، وبقى بيتحرك في البيت ويحاول يقف على رجليه، وحازم بقى أقرب له من أي وقت فات.
وفي يوم عيد ميلاده الأول، جمعنا العيلة كلها في البيت. عم جلال كان قاعد جنب حازم، وبيضحك وهو شايف أحمد بيحاول يطفّي الشمعة بمساعدة أبوه.
بعد ما الضيوف مشيوا، حازم طلب مني نقعد في البلكونة شوية.
قال لي
ندى، فيه حاجة عايز أقولها لك من زمان.
بصيت له وقلت
خير يا حبيبي؟
أنا طول الفترة اللي فاتت كنت بفكر في اللي حصل. إزاي حلم واحد قدر يخليني أشك في أغلى حاجة عندي؟ إزاي خۏفي من المۏت خلاني أطلب منك حاجة كنت هفضل ندمان عليها طول عمري؟
مسكت إيده وقلت
لأنك كنت مړعوپ يا حازم، لكن الخۏف لما بنسيبه يتحكم فينا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *