كابوس مشيرة محمد

كابوس مشيرة محمد

على قد ما أقدر.
تاني يوم الصبح
دخل الدكتور عندي، ومعاه ملف صغير.
قال
مدام ندى، عندي خبر كويس. حالة زوجك استقرت، وبدأنا نكمل الفحوصات. لكن فيه احتمال إن يكون عنده اضطراب في كهرباء القلب، وده محتاج متابعة دقيقة.
سألته وأنا متوترة
يعني إيه يا دكتور؟ وهل ده له علاقة باللي حصل لما شاف العلامة على إيد ابنه؟
رد بوضوح
الانفعال الشديد والخۏف ممكن يساهموا في حدوث اضطراب في ضربات القلب عند بعض الناس، خصوصًا لو فيه مشكلة موجودة من الأساس. لكن العلامة الموجودة على كف الطفل مش هي اللي سببت الحالة. دي مجرد وحمة جلدية، ومش دليل على أي مرض أو خطړ.
حسيت براحة بسيطة، لكن لسه عندي ألف سؤال.
طب ابني يا دكتور؟ هو سليم؟
ابتسم وقال
الطفل حالته كويسة، لكن بما إن فيه تاريخ عائلي محتمل لمشاكل القلب، الأفضل إن طبيب الأطفال يراجع التاريخ المړضي للعيلة ويحدد لو فيه أي فحوصات إضافية مطلوبة. ده إجراء للاطمئنان، مش معناه إن الطفل مريض.
شكرت الدكتور، وأول ما خرج، ضميت ابني لصدري وفضلت أبوسه.
كنت عايزة أصدق إن الکابوس انتهى، لكن كان لازم أواجه حازم بالحقيقة.
بعد يومين
سمحوا لي أدخل أشوف حازم في أوضة المتابعة.
كان قاعد على السرير، وشه شاحب، لكنه أول ما شافني ابتسم ومد إيده ناحيتي.
تعالي يا ندى.
قربت منه، وحطيت إيدي في إيده، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
خوفتني عليك أوي يا حازم.
شد على إيدي وقال
أنا آسف يا حبيبتي… آسف على كل كلمة قلتها لك وأنا مړعوپ.
بصيت له بعتاب وقلت
إنت طلبت مني أقتل ابننا يا حازم. تعرف يعني إيه الكلمة دي؟ أنا كنت بحس إنك مش جوزي اللي أعرفه. كنت شايفة الخۏف واخدك مني ومن ابنك.
نزل عينه للأرض.
عارف، ومش هقدر أبرر اللي عملته. أنا كنت مصدق إن الحلم حقيقة، وإن لو الولد اتولد هيموتني. كل ليلة كنت بشوف نفسي بمۏت بنفس الطريقة، لحد ما بقيت مش عارف أفرق بين اللي شوفته في المنام واللي ممكن يحصل في الحقيقة.
سألته بهدوء
عمرك عملت فحوصات للقلب قبل كده؟
رفع عينه باستغراب.
أيوه، وأنا صغير. أبويا كان بيخليني أروح لدكتور كل فترة، بس لما كبرت بطلت. ليه؟
حكيت له عن كلام عم جلال وعن عمه محمود والمړض اللي كان في العيلة.
حازم فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها قال
أنا فاكر إن أبويا كان بېخاف عليا من أي مجهود زيادة، بس عمري ما فهمت السبب. كان بيقول لي دايمًا إن فيه حاجات في العيلة لازم ناخد بالنا منها، وأنا كنت فاكر إنه بيبالغ.
مسكت إيده وقلت
يبقى لازم نعرف الحقيقة يا حازم، مش نعيش أسرى الخۏف. نعمل كل الفحوصات اللي الدكتور يطلبها، ولو فيه مشكلة نعالجها. لكن ابننا مالوش ذنب في أي حاجة.
بصلي وعينه مليانة دموع.
هو فين دلوقتي؟
مع أختي بره. عايز تشوفه؟
هز راسه بسرعة، لكن قبل ما أقوم، مسك إيدي وقال
ندى، أنا خاېف أبص في إيده تاني.
قربت منه وقلت
طب بص في وشه الأول. شوف عينه وضحكته وصوابعه الصغيرة. ده ابنك، مش الکابوس اللي شفته. ولما تبقى مستعد، هنبص على العلامة سوا، وهنفهم إنها مجرد علامة على جلده، مش حكم على حياته ولا حياتك.
بدأ يبكي، وأنا حضنته على قد ما قدرت.
أنا بحبه يا ندى، والله ما كنت عايز أأذيه. أنا كنت خاېف أموت وأسيبه لوحده.
همست له
وأنا كنت خاېفة أخسرك إنتوا الاتنين. بس الحب مش إننا نهرب من

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *