كابوس مشيرة محمد
كابوس مشيرة محمد
الصدمة اللي حصلت في اللحظة دي كانت أكبر من إن عقل ندى أو حازم يستوعبها
حازم كان شايل ابنه بين إيديه، وعينه متسمرة على العلامة اللي في كف الصغير، وفجأة جسمه كله اتشنج، وإيده مسكت صدره بقوة، وطلع منه صوت مخڼوق وهو بيحاول ياخد نفسه.
صړخت وأنا بحاول أقوم من السرير رغم ۏجع العملية.
حازم! مالك يا حبيبي؟ حازم رد عليا!
لكنه ما ردش.
بصلي بعينين مليانين ړعب، وبعدين بص لابنه اللي كان لسه بيعيط، وهمس بصوت متقطع
هي هي يا ندى… العلامة اللي شوفتها في الحلم… دي هي!
وقبل ما أقدر أقول أي كلمة، وقع على ركبته، والطفل لسه بين إيديه.
صړخت بأعلى صوتي.
الحقوني! جوزي بېموت! حد يلحقني!
دخلت الممرضة تجري، وخطفت الطفل من إيد حازم قبل ما يقع على الأرض، وبعدها دخل دكتور ومعاه اتنين من التمريض. شالوا حازم وحطوه على السرير، وبدأوا يحاولوا يفوقوه.
كنت قاعدة على سرير الولادة، مش قادرة أتحرك، ولا حتى فاهمة إيه اللي بيحصل.
من شوية كان حازم بيبتسم لابنه، وبعدها بثواني بقى جسمه ممدد قدامي، والدكاترة بيحاولوا ينقذوه.
فضلت أردد وأنا بعيط
يا
رب ما تحرمنيش منه… يا رب ده أبو ابني… يا رب أنا استنيت الحمل ده أربع سنين، ما تخلينيش أخسر جوزي وابني في يوم واحد!
بعد دقائق طويلة حسيتها سنين، خرج الدكتور من الأوضة الجانبية، ووشه كان جاد.
بصلي وقال
مدام ندى، جوز حضرتك عنده اضطراب حاد في ضربات القلب، ولازم ننقله للعناية المركزة فورًا. إحنا قدرنا نسيطر على الحالة مبدئيًا، لكن محتاجين نعمل فحوصات ونتأكد من السبب.
حطيت إيدي على قلبي وقلت
يعني هو ھيموت يا دكتور؟
رد بهدوء
ما نقدرش نحكم دلوقتي، إحنا هنعمل كل اللي نقدر عليه.
خرجوا بيه، وأنا فضلت أعيط لحد ما الممرضة قربت مني وحطت ابني في حضڼي.
قالت وهي بتحاول تهديني
اهدي يا مدام، إنتِ لسه والدة، ومينفعش ټنهاري بالشكل ده. جوزك في إيد دكاترة، والولد الحمد لله كويس.
بصيت لابني، ولقيته فتح عينيه الصغيرتين وبصلي، وبعدها قبض إيده وقفَلها على العلامة اللي في كفه.
حسيت بقشعريرة غريبة، لكني ضميته لصدري وبوست جبينه.
إنت مالكش ذنب يا حبيبي… إنت جيت الدنيا عشان تبقى فرحتنا، مش سبب وجعنا.
ولأول مرة من يوم ما عرفت إني
حامل، حسيت إني خاېفة من حاجة مش قادرة أفهمها.
لكن خۏفي الأكبر كان على حازم.
بعد ست ساعات
كنت في أوضة المستشفى، وأختي سمر قاعدة جنبي، بتحاول تقنعني إني أرتاح شوية.
دخلت عليا وهي شايلة كوباية عصير وقالت
يا ندى، إنتِ ما أكلتيش حاجة من الصبح. اشربي العصير ده عشان خاطري.
هزيت راسي وقلت
مش قادرة يا سمر… قوليلي هو حازم عامل إيه؟ حد طلع قال حاجة؟
لسه يا حبيبتي، بس الدكتور قال إن حالته مستقرة نسبيًا.
بصيت لها وقلت
سمر، إنتِ مؤمنة بالأحلام؟
استغربت سؤالي.
أحلام إيه يا بنتي؟ إنتِ لسه بتفكري في الكلام ده؟
حكيت لها كل حاجة من أول الکابوس لحد اللحظة اللي وقع فيها حازم.
سمر فضلت ساكتة، وبعدها قالت
بصي يا ندى، أنا مش هقولك إن الحلم ملوش معنى، ولا هقولك إنه نبوءة. محدش يعرف الغيب غير ربنا. بس اللي حصل لجوزك محتاج دكتور، مش تفسير أحلام. والعلامة اللي على إيد الولد ممكن تكون وحمة عادية.
بصيت لكف ابني، ورفعت إيده بحرص.
العلامة كانت فعلًا شبه وش قطة، لكن لما دققت فيها أكتر، لاحظت إن فيه خط رفيع نازل من عندها، كأنه ذيل صغير.