موقع جواز ج الاخير
موقع جواز ج الاخير
والحقيقة اللي وجعتني أكتر من أي حاجة، إني لما قابلتها بعد سنتين، مكنتش أعرف إنها هي، ولما افتكرتها بنت جميلة، حسيت إني عايز أتعرف عليها وأقرب منها. يعني إيه؟ يعني أنا نفسي كنت بحكم على الناس من مظاهرهم، بالضبط زي ما كنت بطلع على المسرح وأقول للناس إن ده غلط.
ومن يومها، بقيت أفهم إن الاعتذار مش بيمسح كل حاجة، وإن الندم مش معناه إن الشخص اللي أذيته لازم يسامحني أو يديني فرصة تانية. منال كان من حقها تكمل حياتها من غير ما ترجع للماضي، ومن حقي أنا أتعلم من غلطتي وأحاول أصلح نفسي.
وبعد شهور، بدأت أشارك في أعمال خيرية من غير ما أظهر قدام الكاميرات، واشتغلت على نفسي بجد، واتعلمت أسمع الناس وأحترم اختلافهم، بدل ما أتكلم عن المبادئ وأنا مش بطبقها. لكن مهما عملت، عمر ما اللي حصل في المؤتمر هيتنسي من ذاكرتي.
لأن أسوأ عقاپ ليا مكنش إن الناس عرفت حقيقتي، لكن إني بقيت عارفها أنا كمان. وأوقات كتير كنت بتخيل لو إني يومها في الكافيه كنت ابتسمت لمنال وقلت لها بكل احترام إننا مش مناسبين لبعض، أو حتى كنت عاملتها كإنسانة ليها مشاعر وكرامة، كان ممكن كل ده ميتحصلش.
ويمكن لو كنت اديتها فرصة أعرف شخصيتها من غير ما أركز على شكلها، كنت اكتشفت بنت عندها عقل وقلب وإرادة تستحق الاحترام. لكن أنا اخترت السخرية بدل الاحترام، والتكبر بدل الإنسانية، ودفعت تمن اختياري. ومن يومها، كل ما أسمع حد بيتريق على شخص بسبب وزنه أو شكله، بفتكر منال، وبفتكر الجملة اللي قالتها لي قبل ما تمشي كان ممكن ترفضني باحترام، لكن الظاهر إن معندكش ريحة الاحترام.
وقتها كنت فاكرها مجرد بنت مکسورة بتحاول تدافع عن نفسها. لكن بعد سنتين، اكتشفت إنها كانت أقوى مني بكتير. وعرفت أخيرًا إن الإنسان مش بيتقاس بشكله، وإن اللي بيقلل من قيمة غيره عشان مظهره، ممكن ييجي عليه يوم يكتشف إن العيب الحقيقي كان جواه هو.