موقع جواز ج الاخير
موقع جواز ج الاخير
منال رجعت تتكلم، وصوتها كان ثابت رغم إن عينيها لمعت بالدموع. أنا يومها روحت بيتي وأنا حاسة إني أقل من كل الناس. فضلت أسأل نفسي هو أنا فعلًا مش من حقي أحب وأتحب؟ هو وزني معناه إني إنسانة أقل؟
هو تعليمي ونجاحي وأخلاقي كلهم ملهمش قيمة عشان شكلي مش عاجب شخص غريب؟ مسحت دمعة نزلت على خدها، وكملت بس بعد الصدمة، قررت إني مش هسيب تجربة زي دي تدمرني. قررت أهتم بصحتي ونفسي، وأتعلم إزاي أحب نفسي وأبطل أخلي كلام الناس يحدد قيمتي.
بدأت تظهر صورها خلال السنتين اللي فاتوا، من غير مبالغة ولا تغييرات غير منطقية، لكن واضح إنها اهتمت بصحتها ولياقتها ومظهرها، وبقت واثقة من نفسها بشكل مختلف تمامًا. وقالت التغيير مكنش سهل. أخدت وقت طويل، واشتغلت على صحتي، والتزمت بنظام مناسب ليا، ومارست الرياضة، والأهم إني بدأت أتعلم إزاي أتعامل مع نفسي برحمة بدل ما أفضل ألومها.
وبعدين بصت للشاشة وقالت لكن عايزة أوضح حاجة مهمة. أنا مش واقفة هنا عشان أقول إن الإنسان لازم يخس عشان يستحق الاحترام. أنا كنت أستحق الاحترام وأنا بالوزن القديم، ولسه أستحقه دلوقتي، وأي إنسان مهما كان شكله يستحق المعاملة الكريمة. الكلام ده خلى ناس كتير تصفق لها بحرارة.
أما أنا فكنت واقف مكاني، حاسس إن كل كلمة بتتقال بتكشف جزءًا من حقيقتي قدام الناس. وفجأة، منال ابتسمت ابتسامة خفيفة وقالت أما بقى الأستاذ عماد، فأنا عايزة أشكره. رفعت عيني ناحيتها پصدمة. كملت كلامها أيوه، أشكره، لأنه من غير ما يقصد، خلاني أبدأ رحلة تغيير حياتي.
كلماته كانت قاسېة جدًا، لكن بدل ما أعيش طول عمري أسيرة ليها، قررت أحول الۏجع لدافع. وبعدين أضافت بنبرة أقوى لكن ده مش معناه إني سامحته على الإهانة، ولا معناه إن التنمر ممكن يكون مبرر عشان حد يتغير. أنا اتغيرت بإرادتي، مش لأن كلامه كان صح.
والفرق كبير بين إنك تنصح إنسان باحترام،وإنك تكسر قلبه وتضحك عليه قدام الناس. بعدها ظهرت على الشاشة صورة كبيرة ليا وأنا واقف على المسرح من شوية، وتحتها عبارة مكتوبة هل نحاسب الناس على كلامهم فقط، أم على أفعالهم أيضًا؟
منال بصت للحضور وقالت الشخص اللي سمعتوا صوته دلوقتي هو نفسه الشخص اللي طلع من شوية يقول إن قيمة الإنسان مش في شكله. وأنا مش هطلب منكم تكرهوا عماد، ولا هطلب منكم تهينوه زي ما أهانني.