فشخره كدابه

فشخره كدابه

طارق كان لابس بدلة كاملة وساعة بتلمع وشعره متظبط بالجيل ع الآخر. مامته، الحجة تهاني، وقفت تبوس العربية في الشارع وتزغرط كأن ابنها حرر القدس.
دخلت الشقة وهي بتزعق بصوت عالي عشان تسمع الكل
طول عمرك راجل وسيد الرجالة يا عصام، مش زي غيرك اللي بياخدوا مصروف البيت بالعافية!
كنت واقفة في المطبخ وسامعة كل كلمة، وابتسامتي كانت بتوسع. على الساعة ١٢، الكل قعد على السفرة الممدودة، الملاعق والشوك جاهزة، وعيونهم بتلمع ومستنيين صواني الجمبري والكباب والموزة المشوية. طارق نفخ صدره ونده بصوت جهوري
يا إسراء! اطلعي بالأكل يا ستي، مش عايزين حد يقول إن بيت عصام فيه حاجة ناقصة!
طلعتلهم من المطبخ وأنا شايلة حلة ألومنيوم ضخمة كانت بتطلع دخان. حطيتها برزع في نص السفرة، وشيلت الغطا…
هبّت في وشهم سحابة بخار كشفت عن ٣٠ كيس أندومي مسلوقين ومنفوشين، عايمين في شوربة حراقة بين شرايح الفلفل والبصل الأخضر.
بصيتلهم ببرود وقولت
بالهنا والشفا، مدوا إيديكم… ده كرم عصام ومكفي وزيادة.
الصمت اللي نزل على الصالة كان مرعب لدرجة إن عصام نفسه اتكتم نَفَسه وعينيه جحظت من الصدمة واللي حصل…..!!!! حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
الصمت اللي حل في الصالة مكنش عادي، كان عامل زي سكون المقاپر قبل ما العاصفة تهب. المعالق والشوك اللي كانت مرصوصة ومستعدة تهجم على صواني اللحمة والجمبري فضلت متعلقة في الهوا بين إيدين الضيوف. محدش كان قادر يصدق عينيه، البخار المتصاعد من الحلة الألومنيوم كان طالع بريحة توابل نودلز وفلفل حامي مشطشط لسعت مناخير الكل، وكأنها صڤعة بتصحيهم من الحلم الوردي اللي رسمهولهم عصام على مدار أسبوع كامل.
الحجة تهاني، حماتي، عدلت نظارتها الطبية على قصبة مناخيرها، وبصت لجوه الحلة ورجعت بصت لابنها، وشها قلب مية لون ولون، الشفايف اللي كانت بتزغرط في الشارع وتغني لابنها البار اتنفضت من الصدمة، وقالت بصوت طالع بالعافية ومكتوم إيه ده يا عصام؟ إيه اللي مدلوق في الحلة ده يابني؟! هو فين الجمبري والموز الضاني اللي قولت لنا عليها من الصبح في التليفون؟!
عصام في اللحظة دي دمه هرب من وشه تماماً، بياض عينيه احمر ووشه بهت كأنه شاف عفريت. بص للحلة، وبص لعمامه وخيلانه وقرايبه اللي قاعدين يبلعوا ريقهم في خيبة أمل وڤضيحة، وبعدين الټفت ليا وعينيه كانت بتطق شرار وجنون، صوته طلع مخڼوق وهو بيضغط على سنانه لدرجة سمعت طقطقتها إسراء! إنتِ اټجننتي؟! إيه المسخرة وقلة القيمة دي قدام أهلي وناسي؟! فين الأكل الحقيقي اللي قولتلك تعمليه؟!
ابتسمت ابتسامة هادية وباردة، وحطيت إيديا الاتنين على وسطي، وبصيت في عينيه مباشرة من غير ما يتهز فيا شعرة مسخرة إيه بس يا أبو نسب؟ ده كرمك وخيرك اللي طافح علينا يا راجل! إنت مش طلبت مني إمبارح بالليل وليمة تكفي عشرين نفر؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *