سر الام ج الاخير
سر الام ج الاخير
كريم ركبه
خارت ووقع على ركبه قدام أمي وهو بيترعش:
“طنط… طنط والنبي اسمعيني! أنا… أنا ما كنتش هضركم! أنا كنت بس عايز أعمل قرشين عشان أعمل الفرح اللي يليق بيا وبندى! والله أمي هي اللي كانت بتضغط عليا وتقولي لازم تبان كبير قدام العيلة!”
بصيت لكريم بۏجع وقرف في نفس الوقت.
الإنسان اللي كنت شايفاه سندي وخطيبي بقاله خمس سنين، طلع عيل مستخبي في جلباب أمه، نصاب لابس بدلة شياكة على قفا الناس، ولما اتزنق، أول حاجة عملها إنه باع أمه عشان ينفد بجلده!
حماتي بصت لابنها بذهول وصړخت:
“بتبيع أمك يا كريم؟! أنا اللي عملت منك مهندس؟! أنا اللي خليتك ترفع راسك قدام أعمامك اللي ما ورثوناش مليم؟! إنت اللي قولتلي هنجيب رجل مدام فاطمة ونخليها تمضي على شروط جزائية في عقد الجواز عشان ناخد نصيب في فروع البرنسيسة!”
القناع وقع تماماً… والۏساخة بانت قدام العيلة كلها.
رجل الأعمال عاصم بيه الألفي خبط كف بكف وقال بقرف:
“يا خسارة الاسم اللي شيلتوه… ده إنتوا مش بس طماعين، ده إنتوا شوية ڼصابين وقطاع طرق! اتفضل يا فندم خدهم، والعيلة دي من اللحظة دي بريئة من كل أفعالهم، ولا
محامي من طرفنا هيحضر معاهم دقيقة واحدة!”
الكلابشات لفت حوالين إيد كريم وإيد أبوه اللي كان بيجر رجليه بالعافية.
كريم كان بيبصلي بدموع ذل، وبيقول بصوت مخڼوق:
“ندى… ندى أرجوكي، إحنا بينا خمس سنين حب! قولي لأمك تتنازل! عشان خاطري ما تضيعيش مستقبلي!”
قربت منه خطوتين، ووقفت قصاده وأنا رافعة راسي للسما.
مديت إيدي لصباعي، وخلعت دبلته الفالصو اللي كانت خنقاني.
رميتها تحت رجليه عند الكلبش، وقلتله بصوت ثابت ما اتهزش فيه حرف:
“الخمس سنين دول كانوا أكبر غلطة في حياتي لأنهم كانوا مع راجل من ورق… اللي ما يحميش كرامة مراته وأمها، ما يستاهلش حتى يتقال عليه راجل. روح بقى لمستواك الحقيقي… هناك في الحجز، وريهم أصلك العالي!”
الظابط شاور للعساكر وسحبوا كريم وأبوه لبره، وسط نظرات المعازيم اللي كانوا بيهربوا من الڤيلا كأن فيها طاعون.
حماتي وقعت على الأرض عند البوفيه الفاخر اللي الشيفات بتوع أمي كانوا رصّوه…
كانت بټعيط پهستيريا وتبص للأكل الفضي، وللناس اللي مشيوا وسابوها لوحدها في قمة عارها.
أمي قربت منها،
ووقفت قدامها وقالتلها جملة فضلت ترن في ودني وودنها:
“الأكل ده لمية وخمسين فرد يا فريال… اتفضلي كُليه لوحدك، يمكن يشبع النقص والجوع اللي جواكي. الست الشغالة في مطعم… بنت إمبراطورية بجهدها وعرق جبينها، إنما إنتي وجوزك وابنك، بنيتوا برج من وهم على حساب ديون الناس وكرامتهم… وادي البرج وقع فوق دماغكم.”