قضيه راي عام الحضانه 1 مني السيد

قضيه راي عام الحضانه 1 مني السيد

قضية رأي عام الحضانة ج 1 حكـايات مني السيد حصري
موقع أيام تريندز
المعادي وابنها يوسف عنده تلات سنين وبيروح نفس الحضانة مع كارما، وكنت فاكرة كويس إنها كانت بتشتكي لي من أسبوع في الجروب بتاع أمهات العمارة إن يوسف بيتبول على نفسه فجأة بالليل وبقى خامل وبيمشي يطوّح.
رنيت على إيمان، وصوتي كان بيقطع من الانفعال ألو… إيمان، اسمعيني كويس ومتقاطيعنيش دقيقة واحدة. ابنك يوسف نايم دلوقتي في الحضانة؟ إيه يا دينا، صباح الخير! أه لسه سايباه، هو دايماً بيدخل ينام في البريك الأولاني من تسعة لتسعة ونص، مالك صوتك عامل كده ليه؟ إيمان… اطلبي أوبر دلوقتي وتعالي قابيلني قدام الحضانة في الكافيه اللي على الناصية حالاً، متدخليش الحضانة ولا تنطقي بحرف. كارما بنتي بايتة في الرعاية المركزة من إمبارح بالليل بسبب مروة، والحضانة دي بتدي العيال دوا مجانين عشان يناموا وميوجعوش دماغهم! إيه؟! انتِ بتهزري يا دينا؟! انتِ بتقولي إيه؟! قسماً بعزة جلال الله ما بهزر، والتقارير الطبية في إيدي والكاميرات مسجلة. هاتي معاكي أي أم تانية تثقي فيها وتعرفي توصلي لها بسرعة، بس أوعي تخلي مروة تحس بحاجة… إحنا هندخل نكبس عليهم بتلبس!
في خلال نص ساعة،
إيمان كانت واصلة وشها أصفر زي الليمونة، ومعاها أم تانية اسمها سمر، جوزها ظابط شرطة في العمليات الخاصة وبنتها في نفس الفصل بتاع كارما ويوسف. أول ما قعدوا وشافوا الفيديو بتاع طارق ومروة وهما بيدوسوا على البنت بالمعلقة ويحشروها في بؤها بالعافية، سمر دموعها نزلت من غير صوت وإيدها بدأت ترتجف پغضب مچنون، أما إيمان فصړخت ولطمت على وشها يا نهار أسود ومنيل! ابني! يوسف بقاله أسبوعين بيصحى من النوم عينه مزغللة وأنا فاكراه دور برد وسخونية وبلفه بيه على دكاترة الأطفال!
سمر مسكت تليفونها فوراً وهي بتجز على سنانها لا كافيه ولا كلام فاضي… أنا هكلم معتز جوزي، معتز دلوقتي في المديرية وهيجيب معاه قوة ومأمور القسم ومعاهم إذن نيابة عاجل، دي مش خناقة ستات… دي مصېبة سودة وکاړثة هتهز مصر كلها!
قلت لها بسرعة وأنا بوقفها استني يا سمر! لو الظباط دخلوا بالبوكسات والعربيات دلوقتي، الدادات هيجروا يدلقوا العصير في الحوض وهيبلعوا الأقراص في التواليت ومش هنمسك في إيدنا دليل مادي واحد غير كلامنا والفيديو اللي في شقة مروة! إحنا لازم ندخل الأول بحجة إننا جايين ناخد الولاد
لظرف طارئ، ونخش على المطبخ بتاع الحضانة وعلى تلاجة الأكل ونصور كل حاجة لايف على الفيسبوك قدام الرأي العام كله قبل ما أي حد يقدر يتدخل أو يتطرمخ على الموضوع وساطة أو رشوة!
الفكرة كانت مرعبة ومحتاجة قلب مېت، بس غيظ الأمهات لما ولادهم يتقرب منهم بيحولهم لوحوش. اتفقنا على الخطة في دقيقتين سمر هتتصل بجوزها تخليه يجهز القوة ويتحرك على العنوان فوراً ويكون قريب، وإحنا التلاتة هندخل الحضانة بحجة إن كارما تعبانة جداً في المستشفى وإحنا جايين ناخد شنطتها ولعبها ويوسف ابن إيمان عنده ميعاد تطعيم ضروري دلوقتي.
مشينا في اتجاه بوابة الفيلا، خطواتنا كانت سريعة وقلوبنا بتدق طبول حرب. رنيت الجرس الكبير، الباب اتفتح بعد دقيقة وطلعت الدادة أم عبده، ست ستينية وشها باين عليه القلق مين؟ مدام دينا؟ أهلاً يا ستي، بس ميس مروة منبهة مفيش زيارات دلوقتي العيال في وقت الراحة بتاعهم في الدور التاني…
زقيت الباب بجسمي بكل قوتي ودخلت، وورايا إيمان وسمر. الصالة كانت ضلمة، والستاير الثقيلة مقفولة، وموسيقى هادية مشغلة من سماعة صغيرة بصوت واطي عشان تغطي على أي صوت. بس السكوت
اللي
ي المكان مكنش سكوت أطفال بيلعبوا… كان سكوت مقاپر! ريحة المكان كانت غريبة؛ خليط من ريحة معقم رخيص، على ريحة شاي وعصير، وريحة تانية كاوية تشبه ريحة صيدليات المستشفيات.
طلعت تليفوني، فتحت الكاميرا وشغلت بث مباشر على أكونت الفيسبوك بتاعي وكتبت العنوان في الكابشن بإيد بترتعش بس ثابتة کاړثة في حضانة … بالمعادي.. بنصور لايف حق أطفالنا اللي بيتخدروا بأدوية جدول. وفي ثواني، اللينك كان مبعوت في كل جروبات الماميز على الواتساب وفيسبوك اللي إيمان وسمر مشتركين فيها.
طلعت على السلم للدور الأول، ومروة ظهرت في وشنا فجأة على باب أوضة النشاط، عينيها وسعت بړعب لما شافت التليفونات مفتوحة وبتصور، وزعقت بصوت مهزوز انتوا بتعملوا إيه هنا؟! ازاي تدخلوا كده بدون إذن؟! اقفلي الكاميرا دي يا دينا فوراً واطلعي برة الحضانة بدل ما أطلبلك البوليس!
اطلبي البوليس يا مروة! صړخت فيها بأعلى صوتي واللايف شغال والكومنتات بدأت تنزل زي المطر اطلبيه عشان يشوف الدوا اللي في إيدك ده! اطلبيه عشان يشوف نص القرص اللي طحنتيه لبنتي إمبارح عشان الباشا أخوكي يلعب بلايستيشن، وبتديه لكل عيل نايم ورا الباب ده!
مروة وشها جاب مية، وحاولت تهجم عليا وټخطف التليفون من إيدي، بس سمر وإيمان مسكوها من دراعاتها وزقوها على الحيطة. جريت أنا على باب الأوضة الكبيرة وفتحته على آخره، والعدسة بتاعة التليفون دخلت تسجل المشهد اللي عمره ما هيتمسح من ذاكرتي ولا من ذاكرة أي حد شافه في مصر…
الأوضة كانت مفروشة مراتب صغيرة على الأرض، عليها حوالي ستاشر طفل، كلهم مرميين في وضعيات غريبة، هدومهم مبهدلة، مفيش طفل فيهم بيتحرك، عنيهم نص مفتوحة ومسهمين في السقف كأنهم چثث متكفنة، وفيه طفلة منهم في الركن كانت
بتتقيأ وهي نايمة على ضهرها ونفسها مكتوم وشفايفها بدأت تزرق!
رميت التليفون لإيمان وصړخت صوري يا إيمان! انقلي للعالم كله!
جريت على البنت الصغيرة، قلبتها على جنبها بسرعة ومسحت بؤها بقميصي عشان متتخنقش، وأنا پصرخ وببكي پهستيريا في اللايف شوفوا يا ناس! شوفوا يا أهالي مصر ولادكم بيحصل فيهم إيه في الحضانات الإنترناشونال أم آلافات! شوفوا لحمكم ودمكم بيتسقى إيه عشان الست الهانم ترتاح ومتقرفش نفسها بعياطهم!
مروة في اللحظة دي اټجننت، عرفت إن الليلة خلاص اتقفلت عليها، جريت على المطبخ تحت وهي بتصرخ في الدادة ارمي الشفاشق في الحوض يا غبية! شيلي الكيس اللي ورا التلاجة واحړقي كل الورق بسرعة!
نزلت وراها زي الصاروخ، وسمر كانت ورايا بتكلم جوزها في التليفون وبتصرخ معتز! اقتحموا الفيلا بسرعة، العيال ھتموت جوة، افتحوا البوابات!
دخلت المطبخ لقيت الدادة ماسكة كيس بلاستيك أسود كبير مليان ازايز دوا وشرايط متفرغة، وبتفتح الحنفية عشان تدلق شفشق عصير برتقال كبير لونه عكر ومليان بودرة بيضا مش دايبة في القاع. رميت نفسي عليها، شديت الشفشق من إيدها لحد ما اتدلق نصه على الرخامة ونصه احتفظت بيه كحرز، والكيس الأسود وقع على الأرض، وتبعترت منه علب دوا كتير… نفس العلب اللي لقيتها في شقة طارق، ومعاها دفتر كشكول سلك صغير مكتوب فيه بخط إيد مروة تواريخ وأسماء العيال وجنب كل اسم نص قرص، قرص كامل، قطارة مهدئ.
صوت سارينات عربيات الشرطة ملأ الشارع كله من برة، وصوت فرامل البوكسات وهي بتقف قدام باب الفيلا رجّ العمارة كلها. الجيران في الشارع بدأوا يتجمعوا بعد ما شافوا اللايف اللي كان وصل في عشر دقائق بس لأكتر من أربعين ألف مشاهدة وشير بالمئات على فيسبوك وتويتر.
الباب الخارجي
اتكسر، وضباط المباحث دخلوا يجروا بأسلحتهم، ومعاهم عربيات إسعاف بدأت تملأ المكان سرينات ونور أحمر وأزرق.
طارق دخل مع القوة… كان وشه أبيض زي الكفن، باين عليه إنه صحي لقى الرسائل واللايف على النت وعرف إن الڤضيحة بقت علني، أول ما عينه جات في عيني حاول يقرب ويقول دينا… اسمعيني بس، انتِ بتدمري سمعة العيلة، الموضوع مش كده…
قبل ما يكمل كلمته، الظابط معتز مسكه من قفاه ولف دراعه ورا ضهره والكلابشات الحديد قفلت على إيديه بصوت تكة حادة اخرس خالص! اسمك موجود في الفيديو وأنت بتخدر بنتك، أنت متهم رئيسي في جناية شروع في قتل وتسميم عمدي وإدارة مكان بدون ترخيص قانوني للاتجار في مواد مخدرة جدول أول!
مروة كانت پتنهار على الأرض وبتشد شعرها والشرطة بتمسكها وبتلم الأحراز والتحاليل والشفاشق اللي عليها بصماتها. أنا خرجت من باب الفيلا في وسط الشارع اللي اتقفل تماماً بعربيات الإسعاف، والأهالي بتوع الأطفال بدأوا يوصلوا يجروا ويصرخوا في الشارع، أمهات بټعيط وبتاخد عيالها اللي طالعين على نقالات الإسعاف وهم فاقدين الوعي، والمصورين والصحفيين بتوع القنوات والمواقع الإخبارية بدأوا ينزلوا من العربيات بمايكاتهم وكاميراتهم موجهة على الفيلا وعليا.
مسكت تليفوني اللي كان لسه مفتوح والتعليقات فيه بالملايين والمطالبات بمحاكمة عاجلة وإعدام المتهمين مالية السوشيال ميديا، بصيت في الكاميرا، ودموعي نازلة على خدي مش دموع ضعف، دي دموع واحدة دفعت تمن كابوس ومستعدة تهد الدنيا فوق دماغ كل واحد خان الأمانة دي، وقلت بجمود دي مش النهاية… دي مجرد أول نقطة في بير ۏسخ مليان دكاترة وصيادلة بيبيعوا السم ده في السوق السودة للمراكز دي… وحق بنتي وحق كل طفل من دول مش هيضيع، والكل هيتحاسب
قدام الشعب كله.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *