مصروف البيت منال علي 2
مصروف البيت منال علي 2
الفصل الثاني
الورقة الصغيرة اللي سحبتها من بين الدوسيه ما كانتش فاتورة ولا إيصال عادي.
كانت ورقة مطبوعة من شهرين فاتوا بس.
إيصال استلام نقدية… باسم سمر مراته!
مكتوب فيه دفعة حجز وحدة مصيفية بالتقسيط في الساحل الشمالي.
والمبلغ المدفوع كاش ميتين وخمسين ألف جنيه!
في اللحظة دي، حسيت كأن حد ضړبني بموجة مية تلج في عز الشتا.
يعني القرض اللي أمي أخدته بضمان معاش بابا من غير ما يعرف، أحمد ما عملش بيه أي مشروع.
أحمد خد الفلوس وحجز بيها شاليه باسم مراته عشان يصيفوا وينبسطوا!
وأنا… الشغالة اللي بتصحى من النجمة، مطلوب مني أدفع الألفين جنيه الفرق كل شهر عشان سعادتهم يدفعوا الأقساط وهم قاعدين حاطين رجل
على رجل في بيتنا وبياكلوا من شقايا!
إيدي كانت بتترعش پغضب عمري ما حسيته قبل كده.
صورت الورقة دي كمان. حصري علي روايات واقتباسات
رجعت كل حاجة مكانها في الدرج بالملّي، قفلته بهدوء تام، ورجعت أوضتي.
ما نمتش دقيقة واحدة.
كنت قاعدة على طرف السرير، باصة في السقف، وكل المشاهد بتمر قدام عيني
أحمد وهو نايم للضهر وبيشتكي من ضيق الحال.
سمر وهي طالعة ونازلة بأكياس البرندات وبتقول تخفيضات.
ماما وهي بتبص لي بحزم وتقول أخوكي ظروفه صعبة وانتي مرتبك ثابت.
وبابا… الراجل الغلبان اللي بيعد الجنيهات عشان يجيب شريط دوا الضغط والسكر، ومش حاسس بالمصېبة اللي بتتدبر ورا ضهره.
الساعة دقت ستة الصبح.
قمت، غسلت
وشي بمية ساقعة عشان أداري الورم اللي تحت عيني.
ولأول مرة من أربع سنين… ما جهزتش الفطار لحد.
عملت لنفسي مج نسكافيه بس، وجهزت علاج بابا وحطيته على الكومودينو جنبه وطبطبت عليه بلطف وهو نايم، ولبست ونزلت من غير صوت.
في الشغل، اليوم كان تقيل زي الجبل.
كنت قاعدة قدام شاشات الحسابات والإكسيل، وكل رقم بكتبه بيفكرني برقم القسط.
الساعة اتنين الضهر، رن موبايلي.
كانت ماما.
رديت بنبرة هادية جدًا ألو.. أيوة يا ماما.
قالت بصوت مستعجل ريم، وانتي راجعة هاتي معاكي اتنين كيلو لحمة مفرومة وجبنة رومي عشان سمر هتعمل بشاميل للولاد، وابقي عدي على الصيدلية هاتي لبن للأطفال عشان خلص.
بلعت ريقي وسألتها هو أحمد فين
يا ماما؟
سكتت ثانية، وبعدين قالت
مـصروف البيـت 2 بقلـم حكايات منـال علي
موقع أيام تريندز
أحمد تعبان شوية ونايم… مالك بتسألي ليه؟ هاتي الحاجة وانتي جاية وخلاص.
قلت لها معايا شغل يا ماما، هشوف كده.
وقفلت السكة.
الساعة خمسة، روحت.
دخلت البيت، لقيت ريحة البخور مالية الصالة، وأحمد قاعد لابس ترينج جديد أول مرة أشوفه، وماسك تابلت غالي وبيلعب بيه.
وسمر قاعدة جنبه بتبرد ضوافرها وبتتفرج على التليفزيون.
أول ما دخلت، ماما خرجت من المطبخ، عينيها راحت فورًا على إيدي.
ملقتش معايا أكياس.
كشرت وقالت إيه ده يا ريم؟ فين طلبات البشاميل اللي قلت لك عليها؟
قلت ببرود تام وأنا بقلع الشوز معيش سيولة تكفي يا ماما، الشهر لسه مخلصش ومرتبي قرب يخلص.
أحمد رفع عينه من التابلت وبص لي بضيق وقال معاكيش إيه يا ريم؟ ده أنتوا بتوع الحسابات دول أكتر ناس بتعرف تظبط القرش.. وبعدين دي طلبات أكل، مش حاجة رفاهية يعني!
سمر رمشت بعينيها وقالت بنبرة لئيمة معلش يا أحمد، شكل أختك زعلانة عشان العيال أكلوا الجبنة بتاعتها أول إمبارح.
الڼار ولعت في صدري، بس مسكت نفسي بالعافية.
بصيت لأحمد
في عينه مباشرة وقلت له
والله يا أحمد، لو العيال محتاجين أكل وطلبات، أبوهم أولى بيهم ينزل يدور لهم على شغل… بدل ما هو قاعد يصيف في التكييف ومستني أخته تصرف على بيته وعياله.
الصالة كلها سكتت فجأة.
الهوا اتقطع.
ماما وشها احمر وزعقت ريم! إيه قلة الذوق دي؟! من إمتى وإنتي بتردي على أخوكي الكبير كده؟!
أحمد قام وقف، وشه محتقن بالغيظ قصدك إيه يا بت إنتي؟! بتعايريني بقعدتي في بيت أبويا؟ ما الشقة دي شقة أبويا زي ما هي شقتك!
قلت له بمنتهى الهدوء اللي رعبهم شقة أبوك آه.. بس اللي بياكل ويشرب ويدفع الفواتير مش أبوك، أنا وبابا اللي بندفع من معاشه وشقايا. ولا إنت ناسي؟
ماما قربت مني وشدتني من دراعي ودخلتني أوضتها وقفلت الباب وراها.
كانت بتنهج من الڠضب وقالت بصوت واطي ومكتوم انتي اټجننتي؟ عاوزة تكسري قلب أخوكي قدام مراته؟ وبعدين مش احنا اتفقنا امبارح انك هتزودي الألفين جنيه من أول الشهر؟ مالك قالبه وشك ليه؟
بصيت لماما في عينيها وسألتها سؤال واحد مباشر
هما الألفين جنيه
دول لمصاريف
البيت برضه يا ماما؟ ولا عشان قسط التمويل اللي ب ٣٠٠ ألف جنيه؟
ماما اتسمرت مكانها.
لون وشها هرب في ثانية، وبقت بيضا زي الحيطة.
شفايفها اتهزت وحاولت تنطق، بس صوتها ما خرجش.
قلت وأنا بقرب منها خطوة ساكتة ليه يا أمي؟ مش انتي اللي مضيتي على القرض بضمان بابا؟ عشان حبيب قلبك يدفع مقدم شاليه في الساحل باسم مراته وإنتي تلبسيني أنا السداد؟!
ماما بلعت ريقها بالعافية، وحطت إيدها على قلبها، وقبل ما تنطق بكلمة…
سمعنا صوت خبطة جامدة بره في الصالة، وصوت بابا بيزعق بنبرة عمري ما سمعتها في حياتي
قرض إيه ده يا فتحية اللي انتي مضيتي عليه؟!! والورق ده بيعمل إيه في جيب ابنك؟!
فتحت الباب وخرجت بسرعة…
ولقيت بابا واقف في الصالة، ماسك في إيده دوسيه أزرق كان مع أحمد، وأحمد وسمر واقفين قدامه وشهم أصفر من الړعب. بقلم منال علي
لكن اللي خلاني أقف مكاني وما أتحركش، هي الجملة اللي بابا نطقها وهو بيبص لي پصدمة دموعها في عينيه
انتي كمان يا ريم؟! انتي كمان مشتركة معاهم
في المصېبة دي وبتدفعي من ورايا؟!