تمرد في بيتي مني السيد 1
تمرد في بيتي مني السيد 1
تمرد في بيتي ج 1 حكـايات مني السيد حصري
موقع أيام تريندز
وبعدها بصلي ببرود يقهر وقال خلاص ما تاكليش.
ساعتها حسيت إن كل حاجة جوايا اتكسرت…الڼار مسكت فيا ومقدرتش أسكت… الخناقة ولعت بيني وبينه، وصوتنا علي لدرجة إن البيت كله بقى سامعنا.
قلت له إنت بتعلمهم البجاحة! بكرة لما واحدة فيهم تتجوز وتعمل كده في بيت جوزها، هيطلقها من أول يوم!
فضل يزعق ويقول إني نكدية، وشادة على البنات، ومكبّرة الموضوع…لحد ما اتعصب وقال لي لو مش عاجبك عيشتي، خدي بعضك وروحي عند أهلك!
بصيت في عينيه للحظة…والغريب إني المرة دي ما خفتش.
حسيت بقوة غريبة محستهاش من سنين… رديت عليه بنبرة هادية، لكن كلامي كان حاسم
أنا مش هسيب بيتي ومش هاخد غير بنتي الصغيرة، أم سبع سنين، اللي لسه عندها فرصة تتربى صح. إنت اللي تاخد بعضك وتروح عند أمك، وخد معاك بناتك الكبار وروح ربيهم على الدلع والبجاحة زي ما إنت عايز.
سكت فجأة… وشه اتغير… فضل باصص لي كام ثانية من غير ما ينطق…وبعدين ابتسم ابتسامة غريبةابتسامة خلت قلبي ينقبض…قرب مني خطوة، وبص في عيني مباشرة.
وبصوت واطي جدًا، همس جنب ودني بجملة واحدة
جملة خلت ركبي تخبط في بعضها،
والدم يتجمد في عروقي حكايات_مني_السيد
همس في ودني بنبرة باردة كأنها تلج، وقال البيت ده مش بيتك يا وفاء… الشقة دي متسجلة باسمي، والمؤخر اللي حيلتك ما يجيبش تمن تلاجة من اللي مکسورة في المطبخ… فلو حد هيمشي من هنا بالهدوم اللي عليه ويسيب عياله، هيبقى إنتي… ومش هتاخدي معاكي حتى القشاية اللي على الأرض.
الكلام نزل عليا زي صدمة كهربا… شلّ حركتي وخلّى الډم يهرب من وشي. وقفت مبلمة وببص في عينيه، مش قادرة أستوعب إن ده نفس الراجل اللي عشت معاه ستاشر سنة على الحلوة والمرة، واستحملت طوب الأرض وقلة الفلوس وضيق الحال علشانه. بناتي الكبار، مريم اللي عندها سبعتاشر سنة، وسلمى اللي عندها أربعتاشر، كانوا واقفين ورا أبوهم، عنيهم فيها نظرة غريبة ما بين الشماتة والارتباك، كأنهم مستنيين يشوفوا مين اللي هينتصر في الجولة دي، أما جنى الصغيرة، ذات السبع سنين، فكانت مكلبشة في جيب جلابيتي من ورا، بترتعش وبتعيط من غير ما تطلع صوت، كأنها الوحيدة اللي حاسة بمراري وبوجعي.
هو لف ضهره ببرود تام، حط إيده في جيبه، وطلع بطاقته ومحفظته، ورمى خمسين جنيه على الترابيزة
جنب الرز المدلوق والقرنبيط المتمرمط في الأرض، وقال لبناته بصوت عالي يلا يا مريم، خدي أختك سلمى وانزلوا هاتوا بيتزا وسندوتشات بطاطس سوري من المحل اللي على أول الشارع… وسيبكوا من النكد ده خالص.
مريم ضحكت، ضحكة رنت في وداني وقطعت شرايين قلبي، ومدت إيدها أخدت الفلوس وهي باصة لي من فوق لتحت، وقالت لأختها يلا يا سولي، هناكل أحلى أكل النهاردة. ونزلوا، رزعوا الباب وراهم من غير ما واحدة فيهم تفكر توطي تلم حبة رز واحدة من النعمة اللي اتهانت.
فضلت واقفة مكاني في الصالة… حسيت الدنيا بتلف بيا. بصيت للأرض، للأكل اللي وقفت على رجلي بالساعات عشان أعمله بعد ما دعبست وطلعت روحي عشان أجمع وجبة تطعمهم وتسد جوعهم. وطيت على ركبي، ونزلت ألم القرنبيط والرز بإيديا المتشققة من المواعين ومية الغسيل، ودموعي بتنزل تغسل الرز المدلوق على البلاط.
جنى وطت جنبي، ومسكت طرف فوطة المطبخ وبدأت تمسح معايا وهي بتقول بصوت مرعوش ماما… أنا بحب القرنبيط… أنا كنت هاكل منه والله يا ماما… متعيطيش.
كلامها وجعني أكتر ما فرحني… حضنتها بكل ما فيا ودفنت راسي في كتفها
الصغير وفضلت
عيط بحړقة. جوزي دخل الأوضة ورزع الباب وراه، وسابني مرمية على الأرض بلم كرامتي اللي اتبعترت مع الأكل. في اللحظة دي بالذات، حسيت بۏجع ما حسيتوش عمري كله… اكتشفت إني مكنتش بس بحارب الغلاء وضيق ذات اليد، أنا كنت بحارب جبهة تانية جوه بيتي، جبهة فيها الراجل اللي المفروض يكون ضهري وسندي، وبناتي اللي شلتهم تسع شهور في بطني وسهرت الليالي أكمد وأداوي وأخيط هدومهم المقطعة عشان ما يبانوش أقل من غيرهم.
خلصت لم الأكل ومسحت الأرض، وقومت غسلت وشي بمية ساقعة عشان أطفي الڼار اللي قايدة في نفوخي. دخلت المطبخ وقعدت على الكرسي الخشب، ورجعت بذاكرتي لسنين ورا… كنت فاكرة لما اتجوزنا، كنا بنقعد على الأرض ناكل عيش وجبنة وطماطم ونضحك من قلبنا، وكان يقولي إنتي اللي بتعملي من الفسيخ شربات يا وفاء. إيه اللي غيره؟ إيه اللي خلاه يتحول لشخص عايز يكسرني قدام بناتي؟
هل الفقر اللي زاد والضغوط خلوه عايز يعوض عقده ونقصه في إنه يلبي طلبات بناته حتى لو على حساب كرامتي وأصول البيت؟ كان دايمًا يهرب من مسؤوليته الحقيقية ورميها عليا… هو يجيب المصروف
اللي يا دوبك يكفي أسبوعين بالعافية، ويرمي ويقول دبري بيتك. ولما أحاول أدبر وأقتصد عشان ميمدش إيده للي يسوى واللي ميسواش، يتدخل هو في دور البطل المنقذ، الأب الطيب الحنين، ويسيبني أنا في دور السجانة البخيلة النكدية.
البنات رجعوا بعد نص ساعة، شايلين أكياس الأكل، وريحة الأكل السريع ملت الشقة. مريم دخلت الصالة، رمت الكيس على السفرة، وقعدت تاكل هي وسلمى وأبوهم خرج وقعد وسطهم يضحك ويهزر بصوت عالي، كأنه بيغيظني، كأنه بيقولي شايفة؟ وجودك وعدمه واحد. جنى كانت قاعدة في الصالة بتبص للأكل برغبة أطفال، فمريم بصت لها وقالت بنغمة فيها تعالٍ تعالي كلي يا بت… بدل قرف القرنبيط بتاع أمك.
هنا مقدرتش أمسك نفسي… قمت من مكاني، ووقفت قصاد مريم، وقلت لها بصوت هادي بس مليان ڠضب مريم… احترمي نفسك، واعرفي إنتي بتكلمي مين… أمك دي اللي شالتك وربتك، وعيب الكلمة دي تطلع من لسانك.
مريم نفخت وبصت لأبوها كأنها بتستنجد بيه، وطبعًا الباشا مكدبش خبر. حط لقمته في الطبق وبصلي بشړ وقال ما تسيبي البت تاكل بقى! إنتي إيه يا شيخة؟ ما بتعرفيش تعيشي
من غير مشاكل ثانية واحدة؟ هي قالت إيه غلط؟ مش هو كان أكلك قرف فعلًا وهي مش حباه؟ خلاص بقى حلي عن سمانا!
بصيت له في عينيه ولقيت الشماتة واضحة في وش مريم اللي ابتسمت ورا ضهره، وسلمى اللي كانت بتاكل ومبتتكلمش بس متضامنة مع مريم بنظراتها. بصيت لجوزي وقلت له إنت اللي بتعلمهم كده يا عادل… إنت اللي بكره هتبكي ډم لما تلاقيهم بيتكلموا معاك إنت بنفس الطريقة دي. اللي مبترميش على أصل وتربية بيتها، بكرة تدوس على الكل.
عادل ضحك باستهزاء بناتي وأنا حر فيهم… اطلعي إنتي منها بس والبيت هيروق ويبقى جنة.
انسحبت من الصالة ودخلت أوضة البنات، أخدت جنى في حضڼي، وقعدت على السرير. فكرت في كل كلمة قالها، وفي جملته المسمۏمة البيت ده مش بيتك.
ساعتها أدركت الحقيقة المرة… أنا فضلت سنين مستحملة وبضحي ومعتبرة إننا واحد، لدرجة إني حتى دهبي بعته لما كان مزنوق في مصاريف عملية أمه زمان، ومطلبتش منه يكتبلي بيه ورقة واحدة ولا قيراط في الشقة، والنهاردة بيعايرني بالمؤخر اللي في قسيمة الجواز اللي اتكتبت من ستاشر سنة وكان يدوب ألف جنيه!
الليل عدى
تقيل