حكايات مني السيد حصري ج 1 مش عاجبني الأكل ده ...!!!! الجملة دي كانت عادية في الأول بنت من بناتي تقولها وأنا أعديها... لكن مع الوقت، الجملة دي بقت سلاح في إيديهم عشان كانوا عارفين إن أبوهم دايمًا هيقف في صفهم. وأنا أصلًا مشكلتي مش مع الأكل... مشكلتي إن كل حاجة كنت بحاول أعلمها لبناتي، جوزي كان بيهدمها في لحظة. إحنا بيتنا على قد حاله، والدنيا غالية، وأنا كل شهر بفضل أحسبها بالجنيه عشان أعرف هنكمل الشهر إزاي. مش كل يوم فراخ ، ومش كل يوم لحمة...يوم يكون فيه سمك نعمل سمك، ويوم ألاقي فراخ أعمل لهم فراخ، ويوم تاني مفيش غير شوية خضار أو بواقي أكل، أرتبهم وأطلع منهم أكلة وأقول الحمد لله المهم ربنا مدينا. وبناتي كانوا متعودين على كده... التلاتة كانوا بياكلوا الموجود، ولو الأكلة مش على مزاج واحدة، كانت تسكت وتاكل أي حاجة تانية موجودة. لحد ما أبوهم بدأ يدخل في الموضوع... في الأول، كنت بقول معلش هو عايز يدلعهم. واحدة تقول له بابا، أنا مش بحب الأكل ده. يرد عليها خلاص يا حبيبتي، ما تاكليش. كنت أسمع وأسكت... لكن الجملة اللي كنت فاكرة إنها بسيطة، بدأت تكبر يوم بعد يوم. أنا أقول يلا يا بنات، الأكل جاهز. ترد واحدة أنا مش هاكل ده. أقول لها كلي الموجود يا حبيبتي، مفيش غيره. ترد بمنتهى الثقة بابا قال اللي مش عاجبه ما ياكلش. وساعتها أبقى أنا المشكلة... أنا اللي بزعق... أنا اللي بشد. أنا اللي نكدية...وأبوهم يبقى الحنين اللي واقف في صفهم. والموضوع ما وقفش عند رفض الأكل. حكايات_مني_السيد أنا كل شهر بعمل حساب لكل حاجة... لو عملت كمية، أشيل جزء في الفريزر لليوم اللي بعده...أحسب عدد الأيام، وأحسب المصاريف، وأحاول أخلي الموجود يكفينا لآخر الشهر. لكن ألاقي جوزي طلع الأكل اللي أنا شايله، واده للبنات. أقوله طب ما أنا شايلة ده لبكرة! يرد بكل بساطة ما ياكلوا ويشبعوا. أقول له ماشي ياكلوا ويشبعوا بس مش كل حاجة تعجبهم نخلصها في يوم! كان شايف إني مكبرة الموضوع... وأنا كنت شايفة إن الموضوع عمره ما كان أكل وبس... أنا عندي تلات بنات. الكبيرة عندها 17 سنة، واللي بعدها 14 سنة، والصغيرة لسه عندها 7 سنين. حصري على صفحة روايات و اقتباسات وأنا نفسي أعلمهم المسؤولية... أعلمهم إن البيت له حساب. وإن مش كل حاجة نفسنا فيها لازم نجيبها ، وإن فيه أيام بناكل فيها اللي نفسنا فيه، وأيام بناكل الموجود ونقول الحمد لله. مش عايزاهم يكبروا وهم فاكرين إن أي حاجة مش على مزاجهم يحق لهم يرفضوها أو يقللوا منها... دول بكرة هيبقوا مسؤولين عن بيوت. لكن أبوهم كان شايف إني شادة عليهم زيادة... وكان دايمًا يقول سيبي البنات يعيشوا ما تحرميهمش. لحد ما جه اليوم اللي كل حاجة اڼفجرت فيه...كان آخر الشهر. القبض اتأخر يومين... ومفيش في جيبي مليم...فتحت التلاجة لقيتها تقريبًا بتصفر...دعبست في الفريزر ورا وقدام، لحد ما لقيت كيس قرنبيط متفرز. وفي التلاجة كان فيه كام طماطم... طلعتهم وطبختهم بحب، وعملت شوية رز أبيض بالشعرية. حطيت الأكل على السفرة، وبصيت للبنات وقلت يلا يا بنات سمّوا الله، والحمد لله على النعمة. بنتي الكبيرة قعدت...بصت للطبق بنظرة قرف مقدرتش أوصفها... قالت كلام وجعني، وحاولت أعديه. لكن فجأة، ومن غير أي مقدمات، مسكت طبق القرنبيط وزقته بكل قوتها. الطبق رزع في الترابيزة... الأكل اتكب واتبهدل على الأرض. أنا اتسمرت مكاني... الډم غلي في عروقي...وبصيت لأبوها. قلت في سري أكيد هيقوم لها أكيد هيقول لها عيب دي نعمة ربنا. لكن جوزي بص للبنت بمنتهى الهدوء، اقرأ ايضا حق المظلوم ما يضيعش ج 2 حكـايات مني السيد حصري تمرد في بيتي ج 1 حكـايات مني السيد حصري موقع أيام تريندز وبعدها بصلي ببرود يقهر وقال خلاص ما تاكليش. ساعتها حسيت إن كل حاجة جوايا اتكسرت...الڼار مسكت فيا ومقدرتش أسكت... الخناقة ولعت بيني وبينه، وصوتنا علي لدرجة إن البيت كله بقى سامعنا. قلت له إنت بتعلمهم البجاحة! بكرة لما واحدة فيهم تتجوز وتعمل كده في بيت جوزها، هيطلقها من أول يوم! فضل يزعق ويقول إني نكدية، وشادة على البنات، ومكبّرة الموضوع...لحد ما اتعصب وقال لي لو مش عاجبك عيشتي، خدي بعضك وروحي عند أهلك! بصيت في عينيه للحظة...والغريب إني المرة دي ما خفتش. حسيت بقوة غريبة محستهاش من سنين... رديت عليه بنبرة هادية، لكن كلامي كان حاسم أنا مش هسيب بيتي ومش هاخد غير بنتي الصغيرة، أم سبع سنين، اللي لسه عندها فرصة تتربى صح. إنت اللي تاخد بعضك وتروح عند أمك، وخد معاك بناتك الكبار وروح ربيهم على الدلع والبجاحة زي ما إنت عايز. سكت فجأة... وشه اتغير... فضل باصص لي كام ثانية من غير ما ينطق...وبعدين ابتسم ابتسامة غريبةابتسامة خلت قلبي ينقبض...قرب مني خطوة، وبص في عيني مباشرة. وبصوت واطي جدًا، همس جنب ودني بجملة واحدة جملة خلت ركبي تخبط في بعضها، والدم يتجمد في عروقي حكايات_مني_السيد همس في ودني بنبرة باردة كأنها تلج، وقال البيت ده مش بيتك يا وفاء... الشقة دي متسجلة باسمي، والمؤخر اللي حيلتك ما يجيبش تمن تلاجة من اللي مکسورة في المطبخ... فلو حد هيمشي من هنا بالهدوم اللي عليه ويسيب عياله، هيبقى إنتي... ومش هتاخدي معاكي حتى القشاية اللي على الأرض. الكلام نزل عليا زي صدمة كهربا... شلّ حركتي وخلّى الډم يهرب من وشي. وقفت مبلمة وببص في عينيه، مش قادرة أستوعب إن ده نفس الراجل اللي عشت معاه ستاشر سنة على الحلوة والمرة، واستحملت طوب الأرض وقلة الفلوس وضيق الحال علشانه. بناتي الكبار، مريم اللي عندها سبعتاشر سنة، وسلمى اللي عندها أربعتاشر، كانوا واقفين ورا أبوهم، عنيهم فيها نظرة غريبة ما بين الشماتة والارتباك، كأنهم مستنيين يشوفوا مين اللي هينتصر في الجولة دي، أما جنى الصغيرة، ذات السبع سنين، فكانت مكلبشة في جيب جلابيتي من ورا، بترتعش وبتعيط من غير ما تطلع صوت، كأنها الوحيدة اللي حاسة بمراري وبوجعي. هو لف ضهره ببرود تام، حط إيده في جيبه، وطلع بطاقته ومحفظته، ورمى خمسين جنيه على الترابيزة جنب الرز المدلوق والقرنبيط المتمرمط في الأرض، وقال لبناته بصوت عالي يلا يا مريم، خدي أختك سلمى وانزلوا هاتوا بيتزا وسندوتشات بطاطس سوري من المحل اللي على أول الشارع... وسيبكوا من النكد ده خالص. مريم ضحكت، ضحكة رنت في وداني وقطعت شرايين قلبي، ومدت إيدها أخدت الفلوس وهي باصة لي من فوق لتحت، وقالت لأختها يلا يا سولي، هناكل أحلى أكل النهاردة. ونزلوا، رزعوا الباب وراهم من غير ما واحدة فيهم تفكر توطي تلم حبة رز واحدة من النعمة اللي اتهانت. فضلت واقفة مكاني في الصالة... حسيت الدنيا بتلف بيا. بصيت للأرض، للأكل اللي وقفت على رجلي بالساعات عشان أعمله بعد ما دعبست وطلعت روحي عشان أجمع وجبة تطعمهم وتسد جوعهم. وطيت على ركبي، ونزلت ألم القرنبيط والرز بإيديا المتشققة من المواعين ومية الغسيل، ودموعي بتنزل تغسل الرز المدلوق على البلاط. جنى وطت جنبي، ومسكت طرف فوطة المطبخ وبدأت تمسح معايا وهي بتقول بصوت مرعوش ماما... أنا بحب القرنبيط... أنا كنت هاكل منه والله يا ماما... متعيطيش. كلامها وجعني أكتر ما فرحني... حضنتها بكل ما فيا ودفنت راسي في كتفها الصغير وفضلت عيط بحړقة. جوزي دخل الأوضة ورزع الباب وراه، وسابني مرمية على الأرض بلم كرامتي اللي اتبعترت مع الأكل. في اللحظة دي بالذات، حسيت بۏجع ما حسيتوش عمري كله... اكتشفت إني مكنتش بس بحارب الغلاء وضيق ذات اليد، أنا كنت بحارب جبهة تانية جوه بيتي، جبهة فيها الراجل اللي المفروض يكون ضهري وسندي، وبناتي اللي شلتهم تسع شهور في بطني وسهرت الليالي أكمد وأداوي وأخيط هدومهم المقطعة عشان ما يبانوش أقل من غيرهم. خلصت لم الأكل ومسحت الأرض، وقومت غسلت وشي بمية ساقعة عشان أطفي الڼار اللي قايدة في نفوخي. دخلت المطبخ وقعدت على الكرسي الخشب، ورجعت بذاكرتي لسنين ورا... كنت فاكرة لما اتجوزنا، كنا بنقعد على الأرض ناكل عيش وجبنة وطماطم ونضحك من قلبنا، وكان يقولي إنتي اللي بتعملي من الفسيخ شربات يا وفاء. إيه اللي غيره؟ إيه اللي خلاه يتحول لشخص عايز يكسرني قدام بناتي؟ هل الفقر اللي زاد والضغوط خلوه عايز يعوض عقده ونقصه في إنه يلبي طلبات بناته حتى لو على حساب كرامتي وأصول البيت؟ كان دايمًا يهرب من مسؤوليته الحقيقية ورميها عليا... هو يجيب المصروف اللي يا دوبك يكفي أسبوعين بالعافية، ويرمي ويقول دبري بيتك. ولما أحاول أدبر وأقتصد عشان ميمدش إيده للي يسوى واللي ميسواش، يتدخل هو في دور البطل المنقذ، الأب الطيب الحنين، ويسيبني أنا في دور السجانة البخيلة النكدية. البنات رجعوا بعد نص ساعة، شايلين أكياس الأكل، وريحة الأكل السريع ملت الشقة. مريم دخلت الصالة، رمت الكيس على السفرة، وقعدت تاكل هي وسلمى وأبوهم خرج وقعد وسطهم يضحك ويهزر بصوت عالي، كأنه بيغيظني، كأنه بيقولي شايفة؟ وجودك وعدمه واحد. جنى كانت قاعدة في الصالة بتبص للأكل برغبة أطفال، فمريم بصت لها وقالت بنغمة فيها تعالٍ تعالي كلي يا بت... بدل قرف القرنبيط بتاع أمك. هنا مقدرتش أمسك نفسي... قمت من مكاني، ووقفت قصاد مريم، وقلت لها بصوت هادي بس مليان ڠضب مريم... احترمي نفسك، واعرفي إنتي بتكلمي مين... أمك دي اللي شالتك وربتك، وعيب الكلمة دي تطلع من لسانك. مريم نفخت وبصت لأبوها كأنها بتستنجد بيه، وطبعًا الباشا مكدبش خبر. حط لقمته في الطبق وبصلي بشړ وقال ما تسيبي البت تاكل بقى! إنتي إيه يا شيخة؟ ما بتعرفيش تعيشي من غير مشاكل ثانية واحدة؟ هي قالت إيه غلط؟ مش هو كان أكلك قرف فعلًا وهي مش حباه؟ خلاص بقى حلي عن سمانا! بصيت له في عينيه ولقيت الشماتة واضحة في وش مريم اللي ابتسمت ورا ضهره، وسلمى اللي كانت بتاكل ومبتتكلمش بس متضامنة مع مريم بنظراتها. بصيت لجوزي وقلت له إنت اللي بتعلمهم كده يا عادل... إنت اللي بكره هتبكي ډم لما تلاقيهم بيتكلموا معاك إنت بنفس الطريقة دي. اللي مبترميش على أصل وتربية بيتها، بكرة تدوس على الكل. عادل ضحك باستهزاء بناتي وأنا حر فيهم... اطلعي إنتي منها بس والبيت هيروق ويبقى جنة. انسحبت من الصالة ودخلت أوضة البنات، أخدت جنى في حضڼي، وقعدت على السرير. فكرت في كل كلمة قالها، وفي جملته المسمۏمة البيت ده مش بيتك. ساعتها أدركت الحقيقة المرة... أنا فضلت سنين مستحملة وبضحي ومعتبرة إننا واحد، لدرجة إني حتى دهبي بعته لما كان مزنوق في مصاريف عملية أمه زمان، ومطلبتش منه يكتبلي بيه ورقة واحدة ولا قيراط في الشقة، والنهاردة بيعايرني بالمؤخر اللي في قسيمة الجواز اللي اتكتبت من ستاشر سنة وكان يدوب ألف جنيه! الليل عدى تقيل تمرد في بيتي ج 1 حكـايات مني السيد حصري موقع أيام تريندز وطويل كأنه سنة... البنات ناموا، وعادل نام في الصالة قدام التلفزيون، وأنا فضلت صاحية عيني ما داقتش النوم. كنت بسمع صوت دقات قلبي وأنا بفكر في الخطوة الجاية. الاستسلام للموقف ده معناه إني هدوس على نفسي أكتر، والمرة الجاية مريم ممكن تمد إيدها عليا وتطردني برضا أبوها. لأ، أنا لازم أغير طريقتي تمامًا... مادام هو شايف إنه يقدر يدبر البيت ويلبي رغباتهم من غير ۏجع قلبي، يبقى يشيل بقى! تاني يوم الصبح، عادل صحي ودخل الحمام وخرج لقى الصالة هادية، والترابيزة فاضية، ومفيش ريحة شاي ولا فول ولا طعمية زي ما كان متعود يلاقي أول ما يفتح عينه. دخل المطبخ لقاني قاعدة بشرب فنجان شاي لوحدي وجنى جنبي بتاكل حتة جبنة بلقمة عيش ناشف. وقف على باب المطبخ وقال بنبرة مستغربة هو مفيش فطار ولا إيه يا وفاء؟ مريم وسلمى قربوا يصحوا عشان الدروس. بصيت له ببرود تام، حطيت فنجان الشاي على الرخامة وقلت له مفيش أكل يا عادل... الأكل خلص امبارح، ومفيش في التلاجة غير شوية حاجات متصلحش غير للنكد اللي أنا بعمله، فمن هنا ورايح، إنت الأب الحنين، وإنت اللي بتعرف توكلهم الحاجة اللي تعجبهم... انزل هاتي لهم فطار من برة. عادل اټصدم من ردي... وشه احمر وابتدت ملامحه تتوتر، وقال إنتي بتهزري؟ أنا هنزل اشتري فطار لده كله؟ ومنين يا هانم والقبض لسه مجاش؟ ابتسمت نفس الابتسامة الباردة اللي كان بيبتسملهالي معرفش... اتصرف زي ما اتصرفت امبارح وطلعت الخمسين جنيه عشان تطلب بيتزا وسندوتشات بطاطس سوري... ما البنات مبيحبوش الأكل اللي مش على مزاجهم، وقولتلي ما تاكلوش، يبقى اتصرف ودلعهم. مريم صحيت على الصوت، وخرجت بشعرها المنكوش وهي متأففة إيه يا بابا ده، فين الفطار؟ أنا عندي درس فيزياء كمان ساعة ولازم أنزل شبعانة عشان أركز! عادل فرك في دماغه وبص لمريم، ولقيته بيمد إيده في جيبه، طلع عشرين جنيه، وقال لها خدي هاتي بيهم أي سندوتشين فول وطعمية من تحت لحد ما أقبض. مريم بصت للفلوس بقرف، كأنها بتشوف حشرة، وقالت بنفس الأسلوب اللي هو عودها عليه إيه ده يا بابا؟ عشرين جنيه هتعمل إيه؟ أنا مباكلش فول وطعمية من الشارع أصلاً، بيعملولي حموضة! هاتلي خمسين جنيه أجيب باتيه ومشروب طاقة من السوبرماركت. عادل اتعصب، وصوته علي لأول مرة عليها هو إيه اللي خمسين جنيه؟ إنتي فاكرة الفلوس بتنزل عليا من السما؟ خدي العشرين وامشي بيها يومك! مريم زقت إيده بالفلوس، زي ما زقت طبق القرنبيط بتاعي بالظبط امبارح، وقالت بصوت عالي مش واخدة! ومش رايحة الدرس! وبلاش امتحانات أصلاً طالما أنتم مش قادرين تصرفوا عليا! ورزعت باب أوضتها ودخلت. عادل وقف متنح، باصص للفلوس اللي وقعت على الأرض، وشه اتقلب ألوان... بصيت له من ورا باب المطبخ وقولتله ببرود ها يا عادل؟ حسيت بحاجة؟ ولا لسه؟ الطبق اللي اتزق امبارح بالأكل، النهاردة إيدك بتترزع والفلوس بتترمي... وبكرة الدور على كرامتك كلها. عادل صړخ فيا انتي السبب! انتي اللي بتزرعي السواد ده بيني وبين عيالي! انتي شمتانة فيا يا وفاء؟ قربت منه خطوة، وبصيت في عينيه بنظرة قوة عمري ما بصتلهاله قبل كده لأ يا عادل... أنا مش شمتانة، أنا بفوقك قبل ما تقع في حفرة مش هتعرف تطلع منها. إنت ربيتهم إن أي كلمة متتقالهمش لأ، وعلمتهم إن أمهم اللي بتدبر وتوفر هي العدوة، وإنت البطل اللي بتصرف... وريني بقى هتعمل إيه لما البطل ده محفظته تفضى وعياله يطالبوه بالكماليات اللي عودهم عليها؟ عادل سكت، وشه كان بيعرق رغم الجو مكانش حر، ساب الشقة ونزل من غير ما يقول كلمة واحدة، ورزع باب الشقة وراه برزعة هزت الحيطان. قعدت مكاني، وأنا عارفة إن دي كانت مجرد أول شرارة... المعركة لسه مبدأتش. مريم وسلمى قفلوا على نفسهم الأوضة، ومكنوش بيتكلموا معايا، كانوا متخيلين إنهم بيعاقبوني بسكوتهم وإضرابهم عن الكلام، ومكنوش فاهمين إني بطلت أحرق دمي عشان ناس مش مقدرة. ركزت مع جنى، عملتلها شعرها، وقعدت أذاكرلها وضحكنا، وعملت غدا بسيط على قدنا أنا وهي بس... شوية مكرونة محمرة وطماطمتين متقطعين، وأكلنا وشبعنا وحمدنا ربنا. الساعة دقت سبعة بالليل، وعادل رجع... بس مكنش لوحده. أول ما المفتاح لف في الباب واتفتح، لقيت حماتي داخلة وراه، لابسة عبايتها وطرحتها السودة، وشايلة شنطة بلاستيك تقيلة، ووراها عادل باصص في الأرض وعينيه تايهة. حماتي وقفت في نص الصالة، بصت في أرجاء الشقة، وبعدين رمت الشنطة على الترابيزة وبصتلي بنظرة كلها لوم وعتاب حاد، وقالت بصوتها الرنان اللي سمّع العمارة كلها جرى إيه يا وفاء؟ هي وصلت بيكي تطردي الراجل من بيته على لقمة، وتسيبي بناته من غير فطار ولا غدا وتشتكي له من العيشة؟ ده أنتم عشتوا في خيره طول عمركم، ولا هو ناكر الجميل ملوش أمان؟! الباب بتاع أوضة مريم اتفتح على وسعه، ومريم خرجت تجري وترمي نفسها في حضڼ ستها وتبكي بدموع التماسيح شوفتي يا تيتة؟ شوفتي ماما بتعمل فينا إيه وبتعامل بابا إزاي؟! وقفت قدامهم، وقلبي بيدق بسرعة، بس المرة دي مش خوف... المرة دي كان ڠضب وۏجع ملوش آخر، وأنا شايفة المؤامرة اللي عادل حب يحيكها عليا عشان يكسر شوكتي ويجيب أمه تحاسبني في بيتي. بصيت لحماتي، وبعدين بصيت لعادل اللي كان واقف وراها مستخبي، وقولت لنفسي الحساب تقل أوي يا عادل... والمرة دي مش هسكت. قلت لحماتي بنبرة ثابته خلت الكل يتسمر مكانه أهلاً يا حماتي... كويس إنك جيتي، عشان اللي عادل مقالوش ليكي، أنا هقولهولك بالصوت العالي قدامهم كلهم... يتبع