الطوارئ مشيرة محمد
الطوارئ مشيرة محمد
محمود اتقلب وشه في ثانية للوش الحقيقي اللي كنت بشوفه بين أربع حيطان.. الوش المرعب.. عينيه احمرت وهجم ناحية السرير وهو بيزعق: “يا بنت الـ… أنتِ هتتبلي عليا؟! أنا بربيكي يا جليلة التربية!”.
قبل ما يلمس السرير، الدكتور وقف في وشه بصلابة، وفي نفس اللحظة دخل اتنين من أمن المستشفى مسكوا محمود من كتافه وثبتوه. محمود كان بيعافر وبيصرخ: “سيبوني! دي بنتي وأنا حر فيها! دي عيلة مجنونة وأمها معقدة! هوديكم في داهية كلكوا!”.
الدكتور بص للممرضة وقال بصوت صارم: “اتصلي بالشرطة فوراً، وبلغي نياية الطفل.. حالة اعتداء جسدي وجسيم على قاصر، وتستر على حالة طبية حارجة”.أنا كنت واقفة في الزاوية، ركبي مش شايلاني.
الموقف كان أكبر من قدرتي على الاستيعاب. بنتي كانت بتعيط بحرقة وهي ماسكة بطنها، محمود بيتقبض عليه قُدامي، والدكاترة بيجروا بالسرير عشان يدخلوا مريم العمليات.
لما السرير اتحرك بسرعة في الممر، جريت وراهم وأنا مسكة إيد مريم. صوابعها الصغيرة كانت تلج، بس كانت ضاغطة على إيدي بأقصى قوة عندها.
مريم بصتلي وعيونها مليانة دموع وقالت: “سامحيني يا ماما.. والله كنت عاوزة أقولك، بس هو كان يهددني بيكي.. كان يقولي لو حكيتي لأمك هطردها في الشارع ومن غير مليم، وأنا عارفة إنك مالكيش حد بعد تيتة ما ماتت.. كنت خايفة عليكي منه”.
الكلمات دي قطعت قلبي حتت. أنا اللي كان المفروض أحميها.. أنا اللي كنت ببلع الإهانة وسوء المعاملة وأقول “عشان البيت يمشي وعشان خاطر مريم”، طلع سكوتي وخوفي هما اللي فتحوا الباب للوحش ده إنه يأذي بنتي!
قلت لها وأنا ببكي وببوس إيدها: “أنا اللي آسفة يا مريم.. حقك عليا يا نور عيني.. وحياة كل لحظة وجع شفتيها، ما حدش هيلمس شعرة منك تاني.. أدخلي العملية يا حبيبتي وكوني قوية، أنا مستنياكي برة ومش هتحرك”.
دخلت مريم أوضة العمليات، والباب المقفول كان بيعزلني عن البنت الوحيدة اللي حيلتي في الدنيا. قعدت على الأرض برة الأوضة، ضهرى للمبنى البارد، وعقلي بيعيد كل شريط حياتنا.
تذكرت كل مرة مريم كانت بتيجي تقعد جنبي ساكتة.. كل مرة كانت بتقولي “ماما، هو بابا ليه علطول زعلان منا؟”.. كل مرة كنت بأفوت فيها نوبة غضبه وأقول “معلش يا مريم، بابا مضغوط في شغل الشركة”.