كتف الغريب شروق خالد
كتف الغريب شروق خالد
طلب من الحراسة بتوعه يدخلوا ياخدوا الشنط، وخرجنا من باب جانبي للمطار بعيد عن العيون، ونزلنا في عربية سوداء فخمة ومصفحة. طارق كان واقف بره من بعيد بيحاول يوصلنا، بس الحراسة منعوه تماماً إنه يقرب.
في السكة، حمزة حكيتله كل حاجة عملها طارق معايا.. إزاي طردني ورماني في الشارع وطمع في شقتي وفلوسي. حمزة سمعني للأخر وابتسم وقاللي: “حقك هيرجعلك كامل، وبزيادة كمان.”
حمزة مش بس حماني، ده شغل أكبر محامين في مصر عشان يرجعولي حقوقي. وفي خلال أسابيع قليلة، القضايا اترفت وطارق اتفاجئ بحجز على كل ممتلكاته وحساباته، والشقة اتردتلي بالقانون، وكمان القاضي حكملي بنفقة محترمة لليلى.
طارق حاول يترجاني ويتأسف لما حس إنه خسر كل حاجة، بس أنا كنت قفلت الصفحات دي خلاص.
مع الوقت، حمزة بقى أقرب شخص ليا وللبنت، حنيته واهتمامه خلوني أصدق إن في رجال بجد يقدروا ويحموا. وبعد سنة كاملة من إعادة ترتيب حياتنا، حمزة طلب يتجوزني، وبدأت أنا وليلى حياة جديدة نستهلها بجد، بعيد عن الخوف والغدر.
مرت الخمس سنين اللي بعد جوازنا من حمزة زي الحلم. “ليلى” كبرت وبقت تناديه “بابا”، وحسيت لأول مرة يعني إيه أمان وبيتي مقفول عليا ومعايا راجل بجد بيحترمني ويقدرني.
وفي يوم، كنت مع حمزة في حفلة افتتاح مشروع جديد لشركته. المكان كان مليان رجال أعمال وصحافة. وأنا واقفة جنبه ولابسة أشيك حاجة عندي ومرفوعة الراس، لمحت من بعيد واحد شغال ضمن طاقم التنظيم والنظافة بتاع القاعة.. كان لابس بدلة شغل بسيطة وبيمسح التربيزات.
دققنا أنا وحمزة في وشه.. طلع “طارق”.
بعد ما اتصادرت كل أملاكه وردلي حقوقي، شركاته أفلست ومبقاش حيلته أي حاجة، ومراته الجديدة سابته أول ما الفلوس راحت.
طارق بصلي، وعينيه جمت من الصدمة لما شافني واقفة جنب حمزة الشاروني وأنا ملكة جنبه. حاول يداوي كسفته ويوطي وشه في الأرض ويرجع يكمل شغله عشان محدش يلاحظ.
حمزة قرب مني، مسك إيدي وباسها قدام الكل، وقاللي بصوت واطي وابتسمت له عليه: “شفتي ربنا لما بياخد الحق، بياخده إزاي؟”
بصيت لطارق نظرة أخيرة، بس المرة دي مكنش فيها أي كره ولا غل.. كان فيها بس راحة بال، لأن الصفحة دي اتقفلت للأبد، وأنا بقيت في المكان اللي أستاهله بجد.