انا متجوزه ٢

انا متجوزه ٢

قعدت على الكنبة وأنا حاطة أحمد في حضني، جسمي كله كان بيرتعش من التوتر والتعب. أحمد رفع رأسه لي وقال بصوت خايف:

“أبلة سمر.. هو إحنا هنفضل هنا؟ أنا خايف من عمو سامح والحجة سعاد.”

بست رأسه وقوت قلبي وقولت له:

“طول ما أنا عايشة وبنفس، محدش يقدر يمسك ولا يظلمك يا أحمد. الحق معانا وربنا معانا، واللي بيتقوى بربنا محدش يقدر عليه. نلم هدومنا وناخد بالنا، واليومين الجايين هيحددوا مين اللي هيقف على رجليه ومين اللي هيخسر كل حاجة.”

دخلت الأوضة وأنا عارفة إن الحرب الحقيقية يلا بدأت، وإن سامح وأمه مش هيسكتوا، بس كنت مستعدة أقف قدام الدنيا كلها عشان أحمي حق أخويا وأحافظ على كرامتي.

مرت الأيام الثقيلة على بيتي زي زحف العقارب. سامح نفذ تهديده بالحرف؛ بقى يدخل ويخرج زي الغريب، يدخل أكل لنفسه وبس، ولا ينطق معايا بكلمة، وإن جه وشه في وشي يبص لي بنظرة كره وشماتة، مستني اليوم اللي أضعف فيه وأروح أترجاه عشان يصرف أو يسامحني. بس هو كان ناسي أو بيمثل إنه ناسي إن سمر ست عاملة، شقيانة من صغرها، ومستورة بفضل ربنا وبشغل إيديها في مشغل الخياطة ورزق ورث أبويا المحفوظ.

كنت بقوم كل يوم من الفجر، أجهز فطور أحمد وعيالي، وألبس أحمد طقم المدرسة المكون المكوي، وأمسك إيده وأوصله لحد باب المدرسة وأنا رافعة رأسي. والحجة سعاد كانت بتقعد لي على دكة البيت تحت، تتفرج عليا طالعة نازلة، وتبص للواد أحمد من فوق لتحت وهي بتبخ سمها مع جارات الحارة:

“شوفوا الست المفترية! معندهاش أصل ولا نجدة، مخربة بيت ابنها عشان خاطر واد يتيم لا راح ولا جه، وحارمة سلفها من الشقة وبتحارب حماتها!”

كنت بمر من قدامهم وكأني مش شايفاهم، أصل الشجرة المثمرة هي بس اللي تترمى بالطوب. بس الغل لما بيسكن القلوب، بيعمي العيون عن الحلال والحرام.

في يوم أربع، ورجعت من الشغل بدري ساعة عشان ألحق أعمل الغدا للأولاد وأذاكر لأحمد. خرجت من الميكروباص ودخلت الحارة، لقيت الناس واقفين يتودودوا وبيبصوا لي بنظرات غريبة. قلبي انقبض ورجلي شالتني بصعوبة لحد العمارة. طلعت السلم بسرعة، ولما وصلت لقصاد شقتي، لقيت المفاجأة اللي نزل عليا زي الصاعقة.

كالون الباب اتغير!

حطيت المفتاح في الباب، المفتاح مش راضي يلف ولا يدخل. حركت الأكرة يمين وشمال، الباب مقفول بالترباس من جوه والكرابيج متغيرة. قعدت أخبط بأيدَي الاثنين بصوت عالي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *