انا متجوزه ٢
انا متجوزه ٢
الحجة سعاد لطمت على وشها وقالت:
“سمعت يا سامح؟ سمعت بلسانها بتقول إيه؟ الست دي جاية تهد بيتك وتسجنك عشان واد لا راح ولا جه! طلقها يا سامح! ارمي عليها اليمين ونظف بيتك من الشوم ده!”
سامح كان واقف مذهول من قوتي، عيونه كانت رايحة جاية بين أمه وبين دموع أحمد اللي مالية وشه. كان جواه صراع بين طمعه وخوفه من أمه، وبين إنه عارف إن القانون معايا وأن الورث محمي بحكم وصاية رسمية من المحكمة ومحدش يقدر يلمس منه مليم.
وقفت طولي وأنا ماسكة أحمد في إيدي، ومسحت دموعه، وبصيت لحسين اللي كان واقف ورا أمه ساكت، وقولت له:
“أنت يا حسين.. راجل وطالع تتجوز وتفتح بيت. تقبل على نفسك تبدأ حياتك وزفافك على شقا ست تعبت في شطبتها؟ تقبل تسكن في مكان أصحابه انطردوا منه بغير حق؟ تقبل تتجوز بفلوس ودعوات يتيم بيتقطع قلبه كل ليلة؟ لو فيك نقطة دم أو نخوة رجالة، خد شنطك وانزل شقتك، وابني مستقبلك بعرقك مش بدموع غيرك!”
حسين وشها حمر، وسقطت إيده بالشنطة على الأرض. بص لأمه وبص لأخوه سامح، وقال بصوت واطي ومكسور:
“خلاص يا أمي.. خلاص يا سامح. أنا مش هتكوز في الشقة دي. لو الجوازة دي هتفتح علينا أبواب جهنم وناكل حق يتيم، بلاش منها الشقة دي خالص. أنا هتشطف في شقتي الصغيرة وعلى قد لحافي أمد رجلَي.”
الحجة سعاد صرخت في حسين:
“أنت بتتراجع يا خايب؟ بتسيب حقك عشان كلمتين بتقولهم؟”
حسين رد عليها وهو بيلم شنطه:
“ده مش حقي يا أمي.. ده حق سمر وجوزها، والولد الصغير ده مالوش ذنب في مشاكلنا. أنا نزل شقتي.” وسحب شنطه ونزل على السلم ورجليه بتجر بعضها.
الحجة سعاد بصت لي بغل وكره لا يوصف، وقالت:
“ماشي يا سمر.. وقفتي الولد ضد أمه، وكسرتي فرحته.. بس وحياة ربنا ما هسيبك تهني في البيت ده، ودين بيك لأخلّي سامح يوريكي النجوم في عز الظهر!”
نزلت أمه وهي بتبرطم وتدعي، وفضلت أنا وسامح واقفين في الصالة. الجو كان مسموم وثقيل جداً. سامح بص لي بغضب مكتوم، وقرب مني وقال بنبرة واضحة:
“أنتِ فاكرة إنك كسبتي الجولة يا سمر؟ أنتِ كسرتي كلمتي قدام أمي وأخويا، ودا حساب كبير أوي. من النهاردة مفيش كلام بيني وبينك، ولا ليكي قرش واحد عندي، والبيت ده هيتحول لجهنم حمرا ليكي ولأخوكي حتى تترجي عشان تمشي!”
دخل سامح أورته وقفل الباب وراه برزع هز الحيطان.