الغساله
الغساله
مسكت تليفوني وإيدي بتترعش وطلبت نمرة محمود، جوز سارة.
”محمود! إلحقنا! تعالَ البيت فوراً! أمي كانت هتقفل على الولد في الغسالة، والموضوع أكبر من كده بكثير!”
محمود ما استناش يسمع باقي الكلام، قال بذهول ورعب: “أنا جاي حالا!” وقفل السكة.
في الصالة، الصراع كان مستمر. أمي كانت بتحاول توصل للباب بأي طريقة، وأحمد كان واقف زي السد المنيع، بيمسكها بحذر عشان ما يؤذيهاش وفي نفس الوقت ما يخليهاش تهرب.
”سيبني يا أحمد! سيبني أخرج من هنا بدل ما أدعي عليك دعوة توقف سوقك!” أمي كانت بتصرخ والدفوع طالعة من بوقها.
أحمد بص لها بعيون كلها خيبة أمل وقال: “ادعي زي ما أنتِ عايزة يا أمي… دعوة المظلوم هي اللي بتستجاب، وسارة وابنها هما المظلومين. إنتي دمرتِ عيلتنا.”
بعد عشر دقائق كانت كأنها عشر سنين، سمعنا صوت خبط هستيري على الباب وصوت محمود وهو بيصرخ: “سارة! منى! افتحوا!”
فتحت الباب، ومحمود دخل زي العاصفة، وش أصفر وعينيه بتدور في المكان. أول ما شاف سارة قاعدة على الأرض بتبكي وحاضنة الولد، جرب عليها وجثى على ركبه، أخدها هي والولد في حضنه وبقى يبوس رأسها ويهدي فيها: “إنتي كويسة؟ الولد جراله حاجة؟ احكي لي في إيه!”
سارة بصت له بدموع وقالت بكسرة: “كانت هتق/تله يا محمود… كانت هت/ق/تله وتلبسني الج/ريمة… أمي هي اللي كانت بتتجسس علينا… هي اللي عرفت الرسالة.”
محمود لف وشه ناحية أمي، وعينيه كانت بتطلع شرار. محمود من أطيب الناس اللي ممكن تقابلهم، بس في اللحظة دي، شفت في وشه طاقة غضب مرعبة. قام وقف وقرب من أمي اللي كانت مستخبية ورا طرابيزة المطبخ.
”إنتي عملتِ إيه في ابني؟” محمود قالها بصوت واطي بس يخوف.
أمي ردت بتلعثم: “دول كذابين! دول متفقين عليّ! أنا دخلت لقيت سارة هي اللي…”
أحمد قاطعها وصوته يرن في الشقة: “اسكتي بقى! كفاية كذب! التليفون اهو، والبرنامج اهو، والتسجيلات موجودة! إنتي مجرمة!”
محمود مسك تليفونه وطلب 122… طلب الشرطة.
أمي أول ما شافته بيكلم الشرطة، وقعت على الأرض وبقت تتصنع الإغماء وتعمل نفسها تعبانة. بس محدش فينا تحرك… حدة الصدمة كانت أكبر من إننا نصدق تمثيلياتها اللي حفظناها على مدار سنين.
بعد ربع ساعة، البوليس وصل. دخل ظابط واثنين أمناء شرطة. الشقة كانت عبارة عن ساحة ج/ريمة نفسية. أحمد حكى للظابط كل حاجة، ووراه التليفون والبرنامج التسجيلي، وسارة اتكلمت وهي بتبكي وحكت عن اللي شافته لما دخلت ولقيت أمها قافلة على الولد في الغسالة وبتضرب فيها لما حاولت تنقذه.
الظابط بص لأمي اللي كانت قاعدة على الأرض بتصنع المرض، وقال بصرامة: “قومي يا ست أنتِ معايانا على القسم.”
أمي قامت وبدأت تصرخ وتدعي علينا كلنا: “ربنا يخرب بيتكم! ربنا ينتقم منكم يا كفار! بتسلموا أمكم للشرطة؟”
أحمد بص لها والدموع في عينيه وقال: “إنتي اللي سلمتِ نفسك للشرطة لما نسيتِ إنك أم، ولما نسيتِ إيمانيات ربنا ورحمته… إنتي اخترتِ الشياطين يا أمي.”
أخدوا أمي على القسم، ورحنا كلنا معاهم عشان نعمل البلاغ ونقدم الأدلة. التفريغ الفني لتليفون سارة أثبت إن برنامج التجسس كان بيتبعت منه كل المكالمات والتسجيلات لرقم أمي. والدكتور البيطري أو الطبيب الشرعي لما فحص الطفل، أثبت إن فيه كدمات بسيطة في ظهره من أثر محاولة زقه جوه حلة الغسالة، وده كان الدليل القاطع اللي أدانها.
الموضوع ما وقفش عند كده… التحقيقات كشفت إن أمي كانت بتعاني من اضطراب نفسي نرجسي حاد وشديد الخطورة، كانت شايفه إن ولادها ممتلكات شخصية ليها، وأي حد يحاول يستقل أو يعيش حياته لازم يتدمر.
سارة ومحمود قرروا يبيعوا شقتهم ويسافروا للغردقة، يبدأوا حياة جديدة بعيد عن كل الذكريات المؤلمة دي. وأحمد وأنا، قدرنا أخيرًا نفهم ليه حياتنا كانت دايماً مليانة مشاكل ونكد من غير أسباب واضحة… كانت أمي هي المحرك الخفي لكل الفتن بيننا.
النهارده، بعد مرور سنة كاملة على الج/ريمة دي، سارة وابنها “عمر” بيكبروا في هدوء وسلام. أمي خدت حكم بالسجن، وأنا وأحمد بنزورها كل فترة عشان نطمن عليها من باب الواجب، بس من غير ما نسمح لها تدخل حياتنا تاني.
الخوف اللي كان ساكن سارة في فترة حملها ما كانش مجرد وهم أو توهمات حمل… كان حاسة سادسة بتحذرها من أعرب الناس ليها. والرسالة اللي اتكتبت في الأسبوع التلاتين، كانت هي المفتاح اللي أنقذ حياة طفل بريء، وكشف الوش الحقيقي للي المفروض كانت تكون ملجأ الأمان.#مشيره_محمد