DNA

DNA

لمحة نيوز

أخ، والأنكى من كده إن الأخ ده ساب طفل ومشي؟ أنا خفت تكون نصباية! أو تكون الست دي بتدعي كده عشان ترمي عليا حمل مش حملي. الأبلة عبير أخدت من البيبي عينة، وأنا عملت مسحة عشان نعمل تحليل يقين يناسب درجة القرابة ونشوف هل الولد ده فعلاً يقرب لي ويبقى ابن أخويا الشقيق، ولا الست دي كدابة والطفل ده مالوش علاقة بيا!
دمعة نزلت من عين هاني وهو بيكمل
ولما جات لي الأبلة عبير بالولد أول أمس، ما قدرتش أرفض أستلمه لحد ما النتيجة تطلع.. خفت أظلمه ويروح ملجأ وهو يمكن يكون من دمي! أما كدبت عليا ليلتها وقيلت لك إنه اتساب على الباب.. فده عشان كنت مرعوب من رد فعلك! خفت أقول لك ليا أم وأخ وعيلة فجأة كده، وأنا طول عمري بقول لك أنا مقطوع من شجرة.. خفت تفتكريني كنت باخدك على قد عقلك وكاتم عليكي أسرار طول السنين دي!
سكت البيت كله.. حتى النسيم اللي يدخل من الشباك حاسس بتقلها.
نورا قعدت على أقرب كرسي. حاطة إيديها على وشها وبتفكر. جوزها اللي عاشت معاه 5 سنين في ثبات ونبات، اللي شالت معاه الفقر والتعب، اللي بنت معاه خطوة بخطوة حياتهم، طلع وراه شوك ووراه ماضي مظلم كان مستخبي تحت الأرض.
فجأة، اتسمع صوت عياط خفيف طالع من غرفة النوم.
البيبي صحي.
عبير بصت لنورا وقالت بصوت حنون
أنا عارفة إن الصدمة كبيرة عليكي يا نورا.. بس صدقيني، هاني مالوش ذنب في كل ده. هاني ضحية جهل وظروف ناس تانية سابوه وهو صغير وراجعين يحملوه نتايج أخطائهم وهو كبير. أنا ماشية دلوقتي، ونتيجة التحليل هتوصل كمان ساعتين على الإيميل أو المعمل. القرار في الأول والأخر ليكم.. بس افتكري إن الطفل ده مالوش أي ذنب في اللعبة دي.
مشيت عبير وقفت الباب وراها بشويش.
فضل هاني ونورا واقفين في الصالة. صوت عياط البيبي بيزيد جوه.
نورا قامت ببطء.. مشيت لغرفة النوم، وهاني ماشي وراها خطوة بخطوة زي العيل الصغير اللي خايف من العقاب.
دخلت الغرفة.. بصت للطفل النايم على سريرها. الولد كان بيفرك عينيه الصغيرة الصفر، ووجهه ملائكي أبيض، بيصرخ من الجوع أو الخوف.
شالته نورا ببطء.. وحطته على صدرها. البيبي فوراً سكت وبدأ يهدأ لما حس بالدفء.
هاني بصلها بدموع وقرّب منها
نورا.. أنت زعلانة مني؟
ردت نورا وهي بتبص للطفل في حضنها وقالت بنبرة جادة
أنا مش زعلانة إنك حنين وأخدت الطفل.. أنا زعلانة إنك ما وثقتش فيا يا هاني. 5 سنين جواز ومش عارف إني كنت هشيل معاك الحمل ده؟ فاكر إني هرفض أساعد طفل يتيم أو أقف جنبك في محنتك؟ الكدب هو اللي بيوجع يا هاني.. مش الحقيقة.
هاني نزل على ركبه قدامها ومسك إيدها
حقك عليا.. والله كنت مشتت ومصدوم. فكرة إن ليا أهل كانت بتعبث بدماغي. أنا طول عمري حاسس إن ماليش حماية في الدنيا، ولما أكتشف إن كان ليا عيلة وسابوني تاني.. حسيت بإهانة وجرح مالمسوش حد قبل كده.
قبل ما تترد عليه، رن تليفون هاني على الترابيزة.
صوت النغمة كان زي ضربات الأجراس. هاني قام بسرعة وجاب التليفون. كانت رسالة بريد إلكتروني من المعمل المرجعي للتحاليل الطبية.
إيد هاني كانت بتترعش وهو بيفتح الملف المرفق. نورا قربت منه وهي شايلة البيبي وبصت في الشاشة معاه.
فتحت الصفحة.. نزلوا للسطر الأخير اللي فيه النتيجة النهائية
احتمالية القرابة العائلية عم ابن أخ 99 8 مؤكدة.
الولد فعلاً ابن أخوه!
هاني نزل التليفون من إيده وقعد على السرير، وحط إيده على وشها وبدأ يعيط بصوت عالي.. عياط طفل كان محبوس جوه راجل كبير بقاله 30 سنة. عياط سال فيه كل قهر السنين اللي عاشها وهو حاسس إنه اترش في الدنيا من غير أصل ولا فصل.
نورا قعدت جنبه، وحطت إيدها على كتفه وربتت عليه.
خلاص يا هاني.. اهدي. الدم ما يبقاش المية. الولد ده بقى منك وفيك.
رفع هاني رأسه وبصلها بذهول
يعني هنعمل إيه يا نورا؟ أنتِ موافقة؟
ردت نورا بابتسامة خفيفة فيها رضا وتعب
نعمل إيه؟ الولد ده مالوش غيرك دلوقتي. أمه ماتت، وأبوه الله أعلم بيه فين أو جراله إيه. السرير ده اللي كان بيساعنا إحنا الاثنين.. هيساعنا إحنا التلاتة. والبيت اللي كان فاضي وما فيهوش صوت عيل.. ربنا جاب لنا فيه رزق ونور من حيث لا نحتسب.
هاني حضن نورا وحضن الطفل معاها، وكان حاسس إن دي أول مرة في حياته يلقى فيها معنى كلمة عيلة.
عدت الأيام، ونورا وهاني ابتدوا يترووا في إجراءات الكفالة الرسمية والأوراق القانونية عشان يتسجل الطفل باسمه الحقيقي ويكون تحت رعايتهم ورعاية الدولة بشكل رسمي ومحمية حقوقه.
وأتاري الرحلة المفاجئة اللي كانت فاكراها نورا نكد وهدم لاستقرارها.. كانت هي بداية الشروق لبيت كان ناقصه أهم حاجة.. كانت بداية الدفء اللي ملا حياتهم، وعوضت هاني عن سنين الحرمان واليتم، وشهدت على إن الجدعنة
والحب الحقيقي بيغلبوا أي شك وأي كدب.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *