مرتب زوجي حكايات زهره

مرتب زوجي حكايات زهره

سيبته واقف في الصالة بيكلم نفسه والدموع قريبة من عينه من قلة الحيلة، ودخلت الأوضة وقفت ورا الباب وأنا حاسة لأول مرة من سنين إني بتنفس هوا نضيف! خرج حازم من الشقة وهو بيجر رجليه، الدنيا كانت سودا في عينه، والأسئلة عمالة تخبط في دماغه زي الشاكوش.

هيروح فين؟ وهيتصرف إزاي؟ العيال واقفين في الشارع مستنيين يروحوا المدرسة، ومفيش في جيبه تمن تذكرة أتوبيس! ملقاش قدامه غير حل واحد، حل مر علقم على قلبه، بس مفيش بديل.. هيروح لأمه. ركب مواصلات بالعافية بقرشين كانوا فكة في درج المكتب، ووصل بيت أمه. دخل والشيطان بينط قدام عينه.

أم حازم أول ما شافته، فرحت وقالت له بمنتهى العشم أهلاً يا حازم يا حبيبي، إيه اللي جابك بدري كده؟ الشغل جرى له حاجة ولا إيه؟ حازم قعد على الكرسي ونفخ بضيق، وشه كان مبلم، وقال بصوت مخنوق أمي.

. أنا واقع في مصيبة ومحتاج الفلوس اللي اديتهالك امبارح. حماته حطت إيدها في وسطها ولوت بوزها وقالت نعم؟! فلوس إيه يا واد أنت اللي عايزها؟ أنت هترجع في كلامك معايا؟ مش إحنا اتفقنا إن مرتب سناء هيكفيكم؟

حازم اتنرفز وصوته علي لأول مرة سناء حولت مرتبها كله لأمها الصبح يا أمي! وقعدت في البيت وقدمت إجازة ومش هتنزل الشغل تاني! بيتي هيتخرب، والعيال مش لاقيين ياكلوا ولا يروحوا مدارسهم، وأنا معيش مليم في جيبي!

أنا عايز المرتب بتاعي، وهسيب لك منه مبلغ بسيط تمشي بيه حالك، لكن الباقي لازم آخده حالاً عشان أنقذ بيتي من الضياع! الأم اتصدمت وقعدت تولول يا مصيبتي! الست سناء بتلوي دراعنا؟ وبتقعد من الشغل عشان تهددك هو انت ملكش كلمه؟

حازم شد منها المحفظة اللي كانت على التربيزة وأخد فلوسه، وساب لها مبلغ صغير فعلاً على قد التزامها الأساسي، وقال لها وهو نازل معلش يا أمي، ده بيتي وعيالي، وأنا الراجل المسؤول.. مش هسيب عيالي يشحتوا عشان أثبتلك اني صاحب كلمه.

رجع حازم البيت وهو شايل هموم الدنيا، دخل الشقة لقى سناء قاعدة بكل هدوء بتشرب شاي. حط الفلوس على التربيزة، وقعد قدامها، وبص لها بنظرة فيها انكسار وفهم حقيقي بعد ما جرب طعم الزنقة وقلة الحيلة. تنفس بعمق وقال بصوت هادي وخجلان أنا فهمت يا سناء.. فهمت كويس أوي.

عرفت يعني إيه تشيلي معايا، وعرفت إنك كنتِ بتعملي كده بالود والأصل، مش فرض عليكي. أنا أسف على كل كلمة قولتها امبارح، وأسف إني حسستك إنك مجرد بنك للبيت. سناء بصت له وسمعته بوقار من غير ما تقاطعه، فكمل حازم كلامه بلهفة عشان خاطر عيالنا، مفيش داعي تسيبى شغلك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *