العروسه حكايات انجي الخطيب
العروسه حكايات انجي الخطيب
عدى شهرين.
الشمس كانت طالعة دافية في نهار دافيء بالمقطم. سارة كانت واقفة في صالة الشقة القديمة، الشقة اللي اتغيرت ملامحها تماماً… دهانات جديدة هادية، ورد صناعي بسيط في الأركان، وريحة نضافة وخشب جديد مالي المكان.
على التربيزة الصغيرة، كانت رصة دفاتر وكراسات رسم، ويوسف قاعد بيلون بكل تركيز وهو بيغني بصوت واطي، لابس زيه المدرسي الجديد بعد ما أخيرًا استقر في مدرسته القريبة من البيت.
تليفون سارة رن. بصت للشاشة… “محمود”.
اتنفست بهدوء وردت: “مساء الخير يا محمود.”
صوت محمود جه هادي، مليان احترام وتقدير كالعادة: “مساء النور يا سارة. أنا بكلمك بس عشان أبلغك إن كل الإجراءات خلصت. أوراق الخلع اتثبتت رسمياً، وحقك وحق يوسف في التعليم والمصاريف بيوصلك أول كل شهر على الحساب زي ما اتفقنا.”
سارة بصت لشباك البلكونة وابتسمت ابتسامة خفيفة: “شكراً يا محمود… تسلم على كل حاجة عملتها معانا.”
“سارة…” محمود سكت ثواني قبل ما يكمل بنبرة واطية: “أمي بتسأل عليكِ وعلى يوسف كل يوم. هي صحتها تعبت شوية من يوم اللي حصل، بس ما بتفوتش يوم من غير ما تدعيلك وتدعي للولد. لو تحبي في أي وقت تيجوا تزوروها… الباب مفتوح، وهي مش طالبة غير إنها تشوف يوسف بس من بعيد.”
سارة عينها دمعت بوفاء حقيقي للست اللي كانت لها أم في يوم من الأيام، وقالت بنبرة حنونة: “الحاجة فاطمة فوق راسي من فوق يا محمود، وعمرها ما كانت طرف في اللي حصل… هجيب يوسف وأجي أزورها قريب جداً، أنا مش نسياها.”
“ربنا يكرم أصلك يا سارة. وبالمناسبة… حسن سافر بره المصر. قدم على شغلة في الخليج ومشي من أسبوعين، ودخل في برنامج علاج نفسي هناك… هو بعت اعتذار مكتوب ليكِ وللولد، بس أنا عارف إن الاعتذار ما بيمحيش اللي فات، عشان كده ما حبتش أضغط عليكِ بورقته.”
سارة بلعت ريقها وسكتت ثواني، وحست كأن آخر بقايا من الكابوس ده اتنسخت وتبخرت في الهواء.
“ربنا يهديه ويسامحه يا محمود… المهم إنه يبعد ويسبنا نعيش في حالنا.”
قفلت السكة، وحطت التليفون على التربيزة. قربت من يوسف، وطت ورست إيدها على كتفه وهو بيلون. الولد رفع عينه لها، عيون طارق الله يرحمه كانت بتبص لها بصفاء، وابتسامة بيضاء مالية وشها: “ماما… بصي رسمت إيه!”
سارة بصت في الورقة، لقيت رسمة بسيطة لبيت صغير شباكه مفتوح للشمس، وجواه واحدة ماسكة إيد طفل صغير مكتوب تحتهم بخط معوج: “ماما ويوسف”.
سارة مسكت الرسمة، حضنت يوسف بقوة ودست راسها في رقبته وهو بيضحك بصوت عالي.
كانت فاكرة إن ليلة دخلتها كانت نهاية عالمها، بس اكتشفت إنها كانت مجرد الباب الحديد اللي انكسر عشان تخرج منه للحرية. طلعت البلكونة، بصت للسماء الواسعة فوق المقطم، وأول مرة من سنين طويلة… اتنفست بحرية وبدون أي سر يسحبها لتحت