شغلك يقدر يستني

شغلك يقدر يستني

الجزء الاول

«شغلك يستنى! أمي جاية وإنتِ هتقعدي معاها!»
قالها كريم، فقررت أعلّمه درس عمره ما هينساه.

قالها وهو حتى ما رفعش عينه من على الموبايل.
كان قاعد في المطبخ بالبوكسر والفانلة، بياكل سندوتش وبيقلّب في الفيس، كأنه بيقول إن الجو ممكن يمطر مش أكتر.

— «شغلك يستنى! أمي جاية وإنتِ هتقعدي معاها. الموضوع خلص!»

وقفت مكاني جنب البوتاجاز، ماسكة كنكه القهوة في إيدي، واتجمّدت.

أول فكرة جاتلي إني أحدف القهوة السخنة في وشه.
والتانية إني أسيبه وأمشي، وأقفل الباب ورايا بقوة تكسّر الحيطان.

— «ممكن تقول الكلام ده تاني؟»
قلتُها وأنا بالعافية ماسكة نفسي.

— «يا ليلى، بلاش دلع»
قالها وهو أخيرًا بصّ لي، بنظرة ضيق خفيفة.
— «أمي تعبانة ومش قادرة تعتمد على نفسها. وإنتِ طول اليوم في الشغل. أهي دي بقى ست الأعمال؟»

برّه الشباك، مطر خفيف بتاع يناير بينزل، والجو سقعة.

بصّيت له…
للراجل اللي عشت معاه سبع سنين، وخلفت منه، وشاركني سرير وحياة وأقساط وأحلام.
وبصراحة؟
ما عرفتهوش.

— «يا كريم، أنا مديرة تسويق في شركة حجم شغلها نص مليار. تحتي ٨ موظفين، ومسؤولة عن مشروع بـ٢٠ مليون». حكايات منــال عـلـي

— «وبعدين؟»
هز كتافه ببرود.
— «هيلاقوا غيرك. إنما أنا عندي أم واحدة.»

الكنكه رعشت في إيدي، والقهوة كانت على وشك تفور.

— «وعندك ابن واحد برضه على فكرة.»
حكايات منــال عـلـي
— «سيف في الحضانة طول اليوم، مفيش مشكلة. إنما أمي محتاجة رعاية مستمرة.»

شلت الكنكه من على النار، وصبّيت القهوة بهدوء في فنجانين.
كنت محتاجة ثواني أفكّر.
حماتي، ثناء، فعلًا كانت كسرت رجلها قريب.بس وصفها إنها “عاجزة ومش قادرة”كان تهويل.حصري على صفحه روايات واقتباسات ست عندها ٦٥ سنة، وتسبق بنات أصغر منها:
مسرح، قعدات قهوة،ولما تيجي تزورنا… تدخل في كل تفصيلة في حياتنا كأنها صاحبة البيت.

— «جاية إمتى؟»
سألت.

— «الاثنين الجاي.»

يعني هو مقرّر كل حاجة.
اتفق مع ماما، ظبّط الدنيا، وبعدين جه يبلغني.
ولا كأني زوجة…
ولا حتى شريكة.
كأني عاملة بيت بيتم توزيع المهام عليها.

— «طب وإنت ما تشتغلش من البيت؟ ما إنت شغلك فريلانسر.»
حصري على صفحه روايات واقتباسات
— «يا ليلى، إنتِ عارفة إن الراجل ما ينفعش يرعى ست كبيرة. ده مش شغل رجالة.»

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *