شغلك يقدر يستني
شغلك يقدر يستني
مش شغل رجالة.
بس الصرف على البيت،
والقسط،
والحضانة،
والأكل والشرب…
ده شغل ستات عادي.
وإني أسيب شغلي علشان أمه؟
ده مفروغ منه.
— «ولو قلت لأ؟»
#حكايات_منــال_عـلـي
بصّ لي باستغراب، كأني بسأل:
يعني إيه لو الشمس ما طلعتش بكرة؟
— «ما تهزريش يا ليلى. أمي خلفتني وربّتني وضيّعت عمرها عشاني. أسيبها دلوقتي؟ إنتِ مش غريبة.»
آه…
مش غريبة.
يعني ملزمة أضحّي بكل حاجة.
حكايات منــال عـلـي
أما حياتي؟
طموحي؟
شغل بنيته في عشر سنين؟
تفاصيل.
قعدت قصاده، مسكت الفنجان.
القهوة حرقت صوابعي، بس ركّزتني.
— «ماشي. إديني شوية وقت أفكّر.»
— «تفكّري في إيه؟»
قالها وهو راجع للموبايل.
— «تكتبي الاستقالة وتكمّلي فترة الإخطار. الموضوع خلص.»
وساعتها فهمت.
هو مقتنع إني هنفّذ.
من غير نقاش.
من غير رأي.
علشان أنا مراته…
وعلشان ماما محتاجة.
— «طبعًا يا حبيبي»
قلتله بصوت ناعم تقيل.
— «زي ما تحب.»
ولا حس بالسخرية.
في الشغل، كنت جسد من غير روح.
حاضرة الاجتماع، بهز راسي، بشرح الحملة الجديدة…
بس جملة واحدة بتلف في دماغي:
«شغلك يستنى!»
— «مالك يا ليلى؟ شكلك تعبانة»
قالت أوﻻ نايبتي.
— «حاجات في البيت.»
آخر اليوم، كانت الخطة جاهزة.
مش أنضف خطة…
بس عادلة.
لو هو شايف إن رأيي مالوش لازمة،
يبقى أنا اللي هحط القواعد.
دخلت لمكتب ماري المديرة التنفيذية.
اشتغلنا سوا خمس سنين، وفي ثقة بينا.
حكيت لها كل حاجة.
من غير تزيين.
— «عايزة إجازة من غير مرتب. شهرين مثلًا. رسميًا على قوة الشركة، بس مش بشتغل.»
— «إيه خطتك »
قالتها وهي فاهمة.
— «لو جوزي كلّمكم أو جه هنا، تقولو له إني إستقلت بمزاجي.»
سكتت لحظة…
وبعدين ضحكت.
— «هتربي ديكتاتور البيت؟»
— «عايزة أحسّسه إحساس إن القرار يتاخد عنه.»
— «وهتعملي إيه في البيت؟»
— «هكون أحنّ مرات إبن في الدنيا… لحد ما يزهقوا.»
وافقت.
بس بشرط أرجع بعد شهرين.
رجعت البيت وأنا مرتاحة لأول مرة.
كريم في المطبخ،
وسيف بيلعب في أوضته.
— «يا كريم… أنا قدّمت استقالتي.»
اتصدم.
— «بجد؟»
— «أيوه. العيلة أهم. وأقدر أشتغل بعدين.»
ابتسم…
مبسوط.
فاكر إنه كسب.
— «عارفة إنك هتفهمي. أمي هتفرح قوي.»
— «طبعًا.»
قلت بهدوء.
— «بالمناسبة… ثناء جاية إمتى بالظبط؟»
— «الاثنين الصبح.»