بعد وفاه بابا
بعد وفاه بابا
أنا كنت بعيط ومش قادرة أتكلم. لكنه كمل: — بس النهارده، وأنا شايل خزين الشهر، لقيت نفسي بفكر في حاجة تانية. — إيه؟ قال: — أمك عمرها ما اشتكت منك ولا طلبت حاجة لنفسها. طول الست سنين كل ما نجيب لها حاجة تقول: خليها للعيال. وبعدين طلع ورقة تانية من الظرف. — عشان كده عملت حاجة أهم. بصيت للورقة. كان عقد مكتوب فيه اسم أمي. — أنا نقلت ملكية الشقة باسمها.
شهقت: — باسم ماما؟! قال: — أيوه. — بس ليه؟! ابتسم وقال: — عشان لو أنا مت، أو حصل لي حاجة، محدش يقدر يقول لأمك: اطلعي من هنا. انهرت في العياط. وفي اللحظة دي خرجت أمي من أوضتها. كانت عينيها وارمة من العياط. بصت لإبراهيم وقالت: — يا ابني… إنت ليه عملت كده؟ قرب منها وباس إيدها وقال: — عشان إنتِ أمي قبل ما تكوني حماتي. أمي حطت إيدها على راسه وقالت:
— ربنا ما يوجعلك قلبك في عزيز. لكن إبراهيم سكت لحظة، وبصلي وقال: — وفي حاجة تانية يا هدى… لازم تعرفيها. أنا مسحت دموعي. — إيه؟ طلع موبايله وفتحه على رسالة. — أنا كلمت إخواتك. قلبي دق بسرعة. — كلمتهم؟! — أيوه. — قالوا إيه؟ ضحك ضحكة فيها وجع وقال: — أول واحد رد عليا، سألني: “ماما ماتت ولا لسه؟” حسيت الدنيا لفت بيا. وأمي حطت إيدها على صدرها. إبراهيم كمل:
— ولما قلت له إنها عايشة، قال لي: “طب ما هي عند بنتها، إحنا مالنا؟” سكت شوية، وبعدين قال: — بس أنا مردتش عليه. — أمال عملت إيه؟ بصلي وقال: — بعت لهم صورة العقد. — عقد الشقة؟ — أيوه. — وقلت لهم إيه؟ ابتسم وقال: — قلت لهم: “أمكم بقت ليها بيت باسمها، وحقها عندكم مش هطالبكم بيه أنا… هي اللي هتقرر.” أمي بصت له بدهشة. — حقي إيه يا ابني؟
إبراهيم قرب منها وقال: — حقك في ورث أبوهم، لو كان ليكي حق قانوني، يتراجع ويتعرف رسميًا. أنا مش هسيبك مكسورة عشان هما باعوا كل حاجة. أمي سكتت، ودموعها نزلت. وبعدين قالت جملة خلتني أنا وإبراهيم نبص لبعض: — أنا مش عايزة منهم فلوس. إبراهيم قال: — وأنا عارف. — ولا عايزة بيتهم. — عارف. رفعت عينيها وقالت: — أنا بس عايزة أعرف… لما أكون أمهم، إزاي قدروا ينسوني؟ محدش عرف يرد.
لكن بعد لحظات، موبايل إبراهيم رن. بص للشاشة. كان أخويا الكبير. رد إبراهيم على المكالمة وحطها على السماعة. جاء صوت أخويا متوتر: — إحنا عايزين نشوف أمي. أمي قربت من الموبايل، لكن إبراهيم سبقها وقال: — تشوفوها؟ طبعًا. وسكت ثانية. — بس المرة دي… مش عشان تطلبوا منها حاجة. صوت أخويا اتغير: — يعني إيه؟ إبراهيم قال: — عشان هي صاحبة قرار. وبعدين قفل المكالمة. بصيت له وقلت: — إنت مخبي عليا حاجة تانية، صح؟