عاشق في محارب المافيا ١
عاشق في محارب المافيا ١
قرب خطوة واحدة، وحط إيده على حرف الباب الخشب، وعينيه جت في عينيا مباشرة: “لحد ما أنهي الحرب دي يا مريم.. أو لحد ما تطلبي مني أمشي، وساعتها هسيبك.. بس هفصل روحي عن جسمي وأنا ماشي.”صوته وهو بيبص في عيني بالصدق ده خلاني أقف مش عارفة أرد. الراجل اللي بيهز بلد كاملة بكلمة منه، واقف قدامي بيتكلم كأنه بيترجاني أستحمله، كأنه خايف من رفشة رمش مني أكتر ما خايف من كل أعدائه.
سكت ثواني، وبعدين هزيت رأسي بقلة حيلة. سحب إيده بالراحة من على الباب، وبص لي بابتسامة خفيفة شبه مختفية، وقالي: “تصبحي على خير يا مريم. عشاكي جوة، ورتاحي.. بكرة هيبقى يوم طويل.”قفل الباب بالراحة، وسمعت خطواته وهي بتبعد وتطلع على السلم للدور اللي فوقي. أول ما الباب اتقفل، حسيت رجلي مش شيلاني. تسحبت لحد الكنبة الكبيرة اللي بصة على النيل وشباك الشقة الضخم.
الشقة كانت عبارة عن تحفة فنية، تحس إن كل حتة فيها معمول حسابها بالمليم، دفا ورقي مكنتش أحلم أشوفهم غير في التلفزيون. على الترابيزة كانت فيه صينية عليها أكل دافي، وتحتها ورقة صغيرة مكتوبة بخط إيد منتظم ورزين:”أختك هند وصلت شقتها الجديدة في المعادي بحراسة، وهي نايمة دلوقتي وسعيدة جداً. ما تقلقيش عليها.. ارتاحي.”دمعة نزلت من عيني من غير ما أحس.
الخوف كان بياكلني، بس في نفس الوقت.. شعور إن في حد شايل همي للدرجة دي، حاسس بيا وبتفاصيلي وبتفاصيل العيلة اللي ماليش غيرها، كان شعور غريب عليا تماماً. نمت على الكنبة وأنا لافة نفسي بالبطانية المفرودة، وصوت النيل برة يهدي الأعصاب. تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط خفيف خالص على الباب. قمت بفزع، ومسكت الجهاز الصغير اللي سابهولي مراد على الترابيزة، وقربت من الباب بصوت مرعوب: “مين؟
“جالي صوت ست هادي ولطيف من برة: “صباح الخير يا آنسة مريم.. أنا أمينة، الأستاذ مراد باعتني عشان أساعدك وأجيبلك هدومك وأي حاجة تحتاجيها.”فتحت الباب بالراحة، لقيت ست في الخمسينات من عمرها، وشها بشوش ولابسة زاي راقي ومحترم، ومسكاها شنط كتير جداً ماركات شهيرة. دخلت ابتسمت وقالت لي: “الباشا قالي إنك مش بتحبي الزيطة، فجبتلك هدمتين بسيطة على ذوقي للبيت والخروج، والأستاذ مراد مستني حضرتك في البلكونة اللي فوق على الفطار.