سلفتي حامل ج الاخير

سلفتي حامل ج الاخير

رد محمود أخو جوزي وهو نازل بالشنط، وشكله بقى في الأرض قدام نسايبه: خلاص يا أمي.. معلش. إحنا مش هنفرض نفسنا على حد، ولا هنخلي حد يمنّ علينا بشقته ولا يتشرط علينا!

محمد بص لأخوه وقاله بكلمة واحدة خلصت الموضوع: يا محمود.. لو عايز تقعد في شقة أمي تحت، البيت بيتك وأمي أولى بيك وبمراتك.. لكن لو عايز تاخد مراتك وتروح إيجار عشان كرامتك تحس إنها صينت، فده قرارك إنت. إنما بيتي أنا وعيالي.. مقفول بعرقنا، وما أسمحش لأي حد يفتح بابه عافية!

جوز أختها أخد محمود على جنب، وبدأوا يلموا الشنط اللي كانت محطوطة على السلم، وأم محمود نازلة تبكي بحرقة وتتحسبن، وحماتي واقفة على السلم عمالة تصرخ وتدعي، وتضرب كف بكف من خيبة أملها إن مخططها كله اتدمر في ساعات!

في خلال نص ساعة.. كان باب الشارع التحتاني اترزع! محمود أخد مراته وشنطه وخرجوا مع جوز أختها عشان يدوروا على شقة إيجار مفروش تقضيهم فترة النفاس والشغل اللي ناوي يبدأه. حماتي نزلت شقتها تحت، ورزعت الباب وراها رزة هزت العمارة كلها، وساد الهدوء… هدوء ثقيل ومحمل بخصومة مش هتنتهي بسهولة. قفلت باب شقتي بالمفتاح، ولفت وشي لمحمد.. لقيته واقف بيبصلي، ونظرة عينية اتغيرت تماماً..

ما بقتش نظرة الخوف والتردد، بقت نظرة واحد حس إنه أخيراً أخد موقف راجل وبيحمي بيته. قربت منه، وطبطبت على صدره وقلت له: تسلم إيدك يا محمد.. النهاردة بس، أقدر أقول إننا بنينا البيت ده بجد.

تنهد تنهيدة طوويللللة خرجت من جوه قلبه، وقال وهو بيحضن عياله اللي خرجوا من أوضتهم مش فاهمين كل اللي حصل: أنا عارف إن أمي مش هتكلمني تاني بسهولة يا جهاد.. وعارف إن اللي جاي تحت هيبقى صعب.

رديت عليه بثبات وأنا حاطة إيدي في إيده: الصعب يعدي يا محمد.. المهم إن كرامتنا وبيتنا يفضلوا مرفوعين، وما نكونش حيطة مايلة لأي حد يستغلها!

ومرت الأيام والأسابيع، والحدود اللي اترسمت بالنار والـ،،دّم والدموع بقت هي الواقع الجديد اللي فرض نفسه على الكل. حماتي في الأول حاولت تتبع سياسة الخرسانة المسلحة.. لا بيكلمونا ولا بنكلمها، وكنت لما أنزل أنا والعيال للمدرسة الصبح، أسمع الباب بيتقفل ورايا برزعة خفيفة، بس المرة دي ما بقتش رزعة ترهيب..

بقت رزعة استسلام وخيبة أمل من ست كانت متعودة إن كلمتها سيف على رقاب الكل، وفجأة لقيت السيف اتكسر على صخرة بيتي وثباتي مع جوزي. محمود أخو جوزي أجر شقة مفروشة قريبة مننا، وعلى قد ما كان بيدفع فيها مبلغ وقدره، على قد ما الواقع أجبره إنه يشمر عن ساعده وينزل يدور على شغله بجدية، بدل ما كان ناوي ينتعش وينام على قفانا سنة كاملة بحجة النفاس والظروف!

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *