سلفتي حامل ٢
سلفتي حامل ٢
محمود.. انزل لم شنط مراتك وتنزلوا تحت عند أمي، المكان تحت يسعكم، وشقتي مش للبيع ولا للإيجار ولا للاستضافة!”أم محمود قعدت على الكنبة وهي بتعيط بحرقة وتقول: * “شفت يا محمود؟ شفت البهدلة اللي إحنا فيها؟ قلتلك بلاش نيجي هنا.. أهلي قفلوا الباب في وشي وهنا بيطردوني!”رديت عليها وأنا بلم شنطها اللي كانت جوه أوضة عيالي وبطلعها بنفسي للصالة: * “محدش بهدلك يا أم محمود.
. البهدلة دي إنتِ وحماتي اللي رسمتوها ليا ولعيالي. شقة حماتك تحت واسعة تكفيكي، وعيلتك هي اللي تشيلك.. إنما بيتي وعيالي محدش يجي عليهم!”محمود بص لمحمد بصه كلها غل وقال: * “ماشية يا محمد.. تسلم يا ابن أبويا! بتبيع أخوك عشان كلمة من مراتك؟”محمد رد عليه بصلابة لأول مرة أشوفها فيه: * “أنا مبِعتش.. إنت اللي استخصرت تدفع إيجار وجاي على حساب بيتي وحرمة مراتي!
انزلوا تحت والأكل والشرب عند أمي، لكن شقتي مقفولة عليا وعلى عيالي!”في خلال عشر دقائق، كانت الشنط كلها نازلة على السلم، وحماتي نازلة وراهم وهي بتدعي عليا وبتقول: * “ماشي يا جهاد.. والله ما هسيبهالك، والبيت ده مش هيعدي فيه يوم حلو بعد النهاردة!”قفلت باب شقتي وراهم.. وقفت ورقت ضهري على الباب..أنفاسي كانت سريعة، وقلبي بيموت من كتر الضغط والحرقة، بس جوايا راحة مش طبيعية..
بصيت لمحمد اللي كان قاعد على الكنبة وحاطط رأسه بين إيديه ومقهور..قربت منه، وقعدت جنبه وقعدت أهديه، لأن الحرب مع حماتي كده بدأت بجد، بس المرة دي.. أنا مش ضعيفة، وشقتي رجعتلي! قعدت جنب محمد على الكنبة، وحطيت إيدي على كتفه. كان بيتنفس بصعوبة وشكله مهدود من كمية الضغط والمواجهة اللي حصلت.
لأول مرة يحس إنه يتحط بين نكث أمه وكلمة أخوه، وبين بيته وكرامة مراته وعياله. بصلي وهو بيفرك وجهه بكفوفه وقال بصوت مكسور: * “أنا حاسس إن دماغي هتتفجر يا جهاد.. أمي عمرها ما هتنسالي اللي حصل النهاردة، ومحمود مش هيعديهالي.. إنتِ عارفة أمي لما بتقلب، العيشة بتتحول لجهنم.”رديت عليه بهدوء وثبات، وأنا بصة في عينيه بكل ثقة: * “يا محمد، اللي عملته النهاردة هو الصح الوحيد اللي كان لازم يتعمل من زمان.
إنت ما ظلمتش حد، ولا طردت أخوك للشارع.. شقة أمك تحت مفتوحة لهم، وهي اللي دعتهم وهي اللي كانت عايزة تشيل شيلتهم. اللي كان هيحصل ده ما كانش جدعنة، ده كان استغلال وعصر لدمنا وتدمير لبيتنا ونفسية عيالنا. لو كنت وافقت النهاردة، كنت هتصحى بكره تلاقيهم استقروا للأبد، وأنا وإنت أرباب بيتنا بالاسم بس.”سكت محمد شوية، وكأنه بيدور في كلامي على مبرر يريح ضميره قدام نفسه.