سر البرواز 2 منال علي

سر البرواز 2 منال علي

​أول ما أدهم ضغط على زرار الرد، الشاشة نورت.

كنت متوقعة أسمع صوت نادية وهي بتضحك باستهزاء أو بتبرر اللي عملته… لكن اللي ظهر على الشاشة خلانا نتراجع لورا من الصدمة.

​نادية مكنتش في دبي، ولا قاعدة في برج شيك زي ما كانت بتبعتلنا صور وفيديوهات طول الشهور اللي فاتت.

نادية كانت قاعدة على كنبة متبهدلة في صالة شقة شكلها قديم ومهجور، وشها شاحب وتحت عينيها سواد مرعب، وكانت بتعيط بهستيريا وبتتلفت حواليها برعب.

​صرخ أدهم وهو بيقرب الموبايل من وشه:

ـ نادية؟! إنتي فين؟! وشكلك عامل كده ليه؟!

​نادية حطت إيدها على بؤها تكتم شهقاتها، وبصت في الكاميرا وقالت بصوت واطي ومبحوح كأنها خايفة حد يسمعها: #حكايات_منــال_عـلـي

ـ أدهم… متكسرش البرواز، واسمعني كويس قبل ما الوقت يضيع! أنا في مصر… أنا عمري ما سافرت دبي يا أدهم! أنا محبوسة ومستخبية هنا بقالي شهور!

​أنا وأدهم بصينا لبعض بذهول، وعقلي وقف عن التفكير.

أدهم زعق بصوت مجروح:

ـ يعني إيه في مصر؟! ومين اللي حاطط كاميرا في أوضة نومي بتبث لايف؟! انطقي يا نادية!

​نادية صرخت والدموع مغرقة وشها:

ـ الكاميرا دي مش أنا اللي حطاها بمزاجي يا أدهم! أمك وسمر هما اللي استلموها وحطوها فوق الكومود بتاعك بالذات! الكاميرا دي مش عشان يتدخلوا في حياتكم وخروجاتكم بس… هما مراقبين الأوضة عشان يراقبوا حركتك وانت بتفتح الخزنة المستخبية ورا الدولاب، وعشان يلقطوا باسورد تليفونك وأبلكيشن البنك، وياخدوا عقود ملكية أرض المصنع وشقتك اللي بابا كتبهالك قبل ما يموت!

​حسيت كأن جردل مية تلج اتدلق عليا، لفيت وشي وبصيت لسمر اللي كانت قاعدة على الأرض بتترعش ومنهارة.

أدهم بص لسمر بعيون مليانة شرار، ورجع لنادية وهو بيصرخ:

ـ أمي وسمر؟! أمي تتجسس عليا في أوضة نومي عشان تسرق ورقي وفلوسي وميراث أبويا؟! إنتي اتجننتي يا نادية؟!

​نادية ردت بجملة كشفت المستور كله:

ـ عشان أمك ضاعت وضيّعتنا معاها يا أدهم! أمك دخلت من سنة ونص مع “مسعد المقاول”، راجل نصاب أوهمها بمشاريع وهمية وتوظيف أموال وربح سريع، خد كل دهبها وفلوس أبويا اللي سابهالها، وخلاها تمضي على شيكات ووصولات أمانة على بياض بملايين عشان يضمن صفقات خسرانة… ودلوقتي بيهددها برميها في السجن وحجز العمارة وطردها في الشارع، إلا لو جابتله عقود أرض المصنع بتاعتك وتنازلت عن كل حاجة عشان يسد ديونها ويسقط الوصولات!

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *