زوجته الأولي ١
زوجته الأولي ١
سادت دقائق من الصمت بين الأثنين فى نفس وضعهم ينظران نحو السيارت المارة أمامهما فى الطريق لكن تلك المرة هى التى تنتظر رده، فنظر يزيد إليها متفهماً مقصدها، ليتحدث بنبرة هادئة عكس ما يعصف ب قلبه من أعاصير .
_ أنا فاهم أنتى عايزة تقولى إيه ومستوعب اللى بتقوليه وده حقك، لكن قبل أى حاجة لازم تعرفى أن طلبي للجواز هو نفسه ردك دلوقت، أنا عارف أنك مقطوعة من شجرة وعارف أنك وحيده فى الدنيا وعلشان كده كل ما حد يحب يتقدملك كان بيجيلي أنا الأول، سواء كنت ببلغك بيه أو برفضه من بره، أما بالنسبة لسمر ف أنا هتكلم معاها وهى كده كده مش بتختلط بحد ولا هتختلط بيكى، فمتقلقيش من حاجة .
وقفت أمامه بعد أن سمعت ما قاله وقالت :
_ تمام، شوف ناوى نكتب إمتى إن شاء الله وأنت عارف إنى معنديش شهود فهتقوم أنت بالليلة كلها .
_ تمام .
_ أنا همشي بقي علشان سايبة مالك مع أم عمر جارتى .
_ تمام .
تحركت من أمامه لتعود لوجهتها التى أخبرته بها ف نادى بأسمها مرة أخرى .
_ سارة .
_ نعم ؟
_ جهزى نفسك الليلة بعد المغرب، هعدى عليكي نروح نخلص.
أبتلعت ريقها بتوتر وأكتفت بهز رأسها بإيجاب وألتفتت ومشت .
أما هو فظل ينظر فى أثرها بحرب داخلية قائمة بين قلبه وعقله، إعصار قوى منذ سنوات يعصف به ولا أحد يشعر بألمه .
في مكان اخر…حفلة على يخت سياحي لأصحاب الطبقة المخملية أصحاب النفوذ والسلطة، فى ليلة صيفية حارة، جلس هو ببدلته السوداء الأنيقة وعطره الغالى مميز الرائحة .
يرفع كأس من المشروب نحو ثغره، وعيناه تتفحص أصابعها الرقيقة التى تعزف على آلتها المفضلة “الكمان” بفستانها الأسود الرقيق وشعرها الناعم المنسدل على كتفها، غير مكترث لمن حوله سواها، كما أنها غير مكترثة لأحد سوى “كمانها” بينما دقات قلبه تجيش بالكثير والكثير مما يحمله هذا القلب من مشاعر .
ترك الكأس من يده ثم أقترب منها فى هدوء، ليقف أمامها غير عابىء بمن يتابعها خلفه من المدعوين .
وضع يديه فى جيب بنطاله وتنهد بتعب وردد:
_مش كفاية كده يا ورد، الوقت أتأخر ولازم نمشي .
كأنها لم تسمعه، كأن اللحن الذى تعزفه سحبها مع تردد النغمات إلى السماء .
تلك المرة أقترب منها أكثر وهمس فى أذنها، بصوت يشبه صوت أم حنون توقظ أبنائها.
_ ورد، الوقت أتأخر وأنا عندى شغل بدرى مش فاضي .