لما كسرت القفل انجي الخطيب

لما كسرت القفل انجي الخطيب

عدت ست شهور على الليلة اللي غيرت حياتنا للأبد. الشقة بقت أهدى، وكتفي اتعافى تقريباً من الإصابة، بس الجروح اللي جوة روح ملك كانت محتاجة وقت وطول بال عشان تلتئم.
في الأول، كانت بتصحى في نص الليل مرعوبة وتصرخ، فاكرة إن القفص لسه حواليها وإن ريحة المية المكتومة لسه في مناخيرها. كنت بفضل قاعد جنبها، ماسك إيدها الصغيرين وبقرا لها قرآن، وأفكرها إن الباب مقفول وإننا في بيتنا وأماننا، لحد ما دموعها تنشف وترجع تنام في حضني.
سجلت لها مع دكتورة نفسية شاطرة، ومع كل جلسة كانت بتعدي، كان فيه حجر ثقيل بيترفع من على صدرها ببطء.
في يوم بعد الضهر، كنت قاعد في الصالة براجع شويه أوراق، وملك قاعدة على السفرة بتلون في كراستها. فجأة، سمعت صوت جرس الباب يرن. ملك اتجمدت في مكانها لثانية، صوابعها اتصلبت على القلم، وعينيها راحت ناحية الباب بذعر.
قمت من مكاني بهدوء، قربت منها وحطيت إيدي على كتفها وقلت بصوت واطي حنون: «خلاص يا ملك.. بابا معاكي، ومفيش غريب يدخل بيتنا أبداً.»
فتحت الباب، كان المحامي بتاعي. سلم عليا وإداني مظروف أبيض تقيل، وقال بصوت واطي فيه راحة: «الحكم صدر النهاردة يا أحمد.. النيابة رفضت الطعن، وشريف محكوم عليه بالإعدام شنقاً. القض..ية اتفلت للأبد، وحق سارة رجع.»
أخدت المظروف وهزيت رأسي بشكر. قفلت الباب ورجعت لملك اللي كانت باصالي بفضول ورعشة خفيفة. رفعت الكراسة اللي كانت بترسم فيها وجات وقفت قدامي.
شفت الرسمة.. كانت رسمانا إحنا الاتنين واقفين تحت شمس كبيرة مبهجة، ومسكين إيد بعض قدام بيت صغير مكتوب فوقه بخطها الصغير: «بيت بابا وأماني».
وطيت وركبت على ركبتي قدامها، وبصيت في عينيها اللي بدأ يرجع لهم البريق من تاني: «حلوة أوي الرسمة دي يا ملك.»
قربت مني، ورفعت إيديها الصغيرين وحضنت رقبتي بكل قوتها وقالت همس: «بابا.. أنا مبقتش بخاف من الضلمة خلاص.. عشان عارفة إنك دايماً واقف بره الأوضة.»
دمعة دافية نزلت من عيني وأنا بضمها لصدري. شريف أخد عقابه، وحق أمها رجع، بس النصر الحقيقي في المعركة دي كلها.. كان الشفا اللي شفته في عين بنتي، وإن الكابوس اللي بدأ بقفل حديد على قفص، انتهى للأبد في حضن أمان مالوش نهاية.

تمت

حكايات انجى الخطيب

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *