عاصفه الحب ج الاخير
عاصفه الحب ج الاخير
الفصل الثاني عشر
أخفضت شهد عيناها سريعاً بعدما وجدته يتحرر من سترته ثم بدء يفك أزرار قميصه العلويه وتقدم منها يسألها
هتفضلي قاعده كده –
فنظرت له بحيرة فهي لأكثر من نصف ساعه جالسه هكذا
هو احنا هنسافر امتى –
فهتف يوسف بهدوء وغير اتجاه حركته وأتجه نحو الشرفه في الجناح الذي يقيمون فيه ليلتهم الأولى
بكره بعد الضهر –
فتبدلت ملامحها للحزن وزفرت بتنهد ضائعه
بس انا مش عايزه اسافر خلاص… ولا عايزه التدريب ده –
فألتف نحوها مُبتسماً
وأحلامك –
فحركت كتفيها بغنج طفولي جعل قلبه يتوق للمسها ولكنه قرر ان يحتفظ بثباته حتي يشعر انها تُريده مثلما يُريدها
– لا أحلامي هنا مع ماما وسهر
فأقترب منها ومدّ يده يمسح على رأسها ولكنها انكمشت على نفسها بخوف فتجمدت عيناه علي فعلتها وقبض على كفه
متخافيش خلاص مش هلمسك –
فأرتبكت وتحاشت النظر إليه
– مين قالك اني خايفه
وتعالت ضحكاته بخفه مُتهكماً على حالها وردت فعلها معه حين لمسها
متخافيش مش هلمسك طول ما انتي خايفه مني كده –
……………………………………….
شعرت بذراعيه تُطاوق خصرها وانفاسه الدافئه تلفح عنقها وهمس بأذنها
– عارف انك صاحيه يازينه
فأبتلعت ريقها وفتحت عيناها وهي تجده يضمها إليه أكثر
اعمل ايه عشان اراضيكي –
سمع صوت أنفاسها وكأنها تقاوم شئ ما.. فأدارها نحوه بلوعه ومسح على وجهها بحنان
برضوه كنتي بتعيطي –
فأغمضت عيناها بعجز
غصب عني انا بشر يافريد مش ملاك –
فأبتعد عنها ليتسطح بظهره على الفراش يعقد ساعديه خلفه ويضع رأسه فوقهم
– انا بقيت اتعذب زيك يازينه يمكن في الأول كان شعوري قايم على قوانين العقل بقول لنفسي ماهي عارفه ان الحكايه مجرد اتفاق ووقت بس دلوقتي كله جوايا اتغير وبقيت اكتر منك عايز الحكايه تخلص
وزفر أنفاسه بقوه ليجدها ترفع عيناها تُطالعه ولكي تُغير مجرى الحديث الذي لا يضيف شيئاً غير الوجع
شهد وسهر كانوا حلوين.. وبيتك حلو –
فأبتسم وهو يتأملها
– عجبتك الفيلا… على فكره كانت هتبقى لينا بس لما يبقى عندنا ولاد
فأرتبكت من نظراته واشاحت عيناها عنه فضحك وهو يتأملها وسألها بغموض
مش عايزه تجيبي مني ولاد يازينه-
فتعلقت عيناها به ولم تجد شئ تُخبره به إلا أن تدفن نفسها بين احضانه
فهي أضعف من أن تبتعد عن حنانه الذي أصبحت يُحاوطها به
فمسح على ظهرها بحنو
هنسافر بيروت بعد اسبوع –
لتبتعد عنه هاتفه
هنسافر طب والشغل اللي انا لسا مكملتش فيه شهر –
فضحك علي العمليه التي تتحدث بها وكأن العمل بالنسبه له شئ كان يريده بل إنه ارغم عليه من أجلها وحرك يده على خصلات شعرها يُشعثه
هاخدلك اجازه من المدير نفسه –
فمدت شفتيها حانقه
– لا انا مبحبش الوسطه
فضحك وهو يجذبها إليه ويلثم خدها
– خلاص خدي انتي الاجازه واستغلي سلمي واسهمها في الشركه بدل ما اقفلكم المكان واقعدوا انتوا الاتنين في البيت
فهتفت بدعابه ناسيه العالم كله معه
الصغير ما انت عشان حوت في السوق عايز تاكل السمك –
فحرك حاجبيه وهو يرفعها نحوه حتى أصبحت عيناها بعينيه
– انا حوت ياسمكه
فضحكت بقوه وهي تحرك له رأسها إيجاباً
– ماشي يازينه هوريكي الحوت هيعمل ايه
وضاعت معه بعالمه الذي يمد لها يده ليأخذها فيه معه وفي وسط غمرة مشاعرهم الهائجة هتفت
– بتحبيني يافريد
لتأتيها الاجابه وهو يبرهن لها قولاً وفعلاً
……………………………………….
نهض احمد من جانبها يسحب علبه سجائره من أحد الأدراج واتجه نحو الشرفه ينفث دخان سيجارته بذهن شارد
تركت له كيانها واعطته نفسها كما اعطته من قبل قلبها.. أما هو لم يعطيها شئ إلا واجب يفعله ليله كانت هي فيها صاحبة المشاعر والتوق لمذاق الحب معه
وزفر أنفاسه ببطئ ثم عاد يدس سيجارته بين شفتيه يُطالع الظلام الذي بدء يرفع ستائره ليحل مكانه صباحاً جديد
سمع صوتها وهي تُناديه بعدما أحكمت غلق مئزرها وسارت بالقرب من الشرفه المفتوحه
– أحمد
فأطلق زفرة قويه لا يعلم اهي ندم ام راحه ام شيئاً بعيداً يجهله
ودهس عقب سيجارته أسفل قدمه
ودلف إليه يغلق الشرفه خلفه
– ايه اللي صحاكي ياسهر
لم يكن يُطالعها وهو يسألها
– حسيت بالبرد
فهتف مُعتذراً وهو يلتف نحوها
– معلش كنت محتاج ادخن
ووقف باقي الحديث بحلقه وهو يراها تقف أمامه بهيئتها البريئه تضم يدها على جسدها وترتعش فبدء يشعر ببروده الغرفه
– انت مكنتش بتدخن كتير.. ايه اللي حصلك
فأقترب منها بخطوة تجذبها خطوة أخرى ليسحبها نحوه وعيناه تلمع من الرغبه والرد كان في عالم آخر
…………………………………………..
ضحك رغماً عنه وهو يراها تجذب علبه بها بعض السندوتشات من يد والدته بعدما قبلتها على خدها ثم اتبعت شقيقته بخطوات سريعه وسلمى تطلق بوق سيارتها تستعجلها فمسح على وجهه وهو يتنهد من أثر الضحك
– هما رايحين رحله.. ده شغل ياست الكل
فجذبته امينه للداخل كي يشرب قهوته معها
– يعني اسيبهم ياكلوا من أكل الشارع
فألتقط كفها بحنان يلثمه
– ربنا يباركلنا في عمرك
وجلست تسأله وهم يرتشفون القهوه سوياً
– عرفت تراضيها امبارح.. زينه طيبه وبنت حلال
لاحت على شفتيه ابتسامه حالمه وهو يتذكر ليله أمس.. فأبتمست امينه خلسة وهي تتمنى أن تراه دوماً سعيد
……………………………………
غفت بعد أن ازداد ضجرها من الرحله الطويله بين مصر والولايات المتحدة.. كان يقرأ في احد الكتب بتريث ليختلس النظرات إإليها من حيناً لآخر فوجدها تتكئ على قبضة يدها وتغفو كالأطفال جانبه بعدما اصابها الملل وهي تُطالع السحاب
اتسعت ابتسامته وهو يغلق الكتاب القابع بين ايديه وقد اعطته حرية مُطالعتها ليمسح علي وجهها بخفه هاتفاً داخله
– حتى وانتي نايمه بريئه ياشهد
واعدل من وضعها لتنام براحه فأتسعت عيناه وهو يجدها تتشبث به… فأنفرجت شفتيه بضحكه خافته ومال نحوها هامساً
– شهد لو عايزه تنامي على كتفي مافيش مشكله بس كده وضعنا مش تمام
لتفتح عيناها وابتعدت عنه بصدمه تشيح وجهها بعيداً عنه
– لا انا صحيت خلاص ومش هنام تاني
وتمتمت داخلها بخجل عن فعلتها
– كفايه فضايح
………………………………………
داعبت عيناها بنعاس وهي تتمايل في خطواتها بعدما دلفوا للشقه أخيراً.. وبدأت تنتبه لمساحه الشقه الواسعه وتعلقت عيناها على الدرج الداخلي فالشقه تتكون من طابقين
لتنظر لتصميم الشقه والأثاث العصري ثم وقعت عيناها على الشرفه الزجاجيه وما ورائها من ناطحات سحاب لتقترب مذهوله من جمال ما تشاهد وبحثت عنه لتجده يقف خلفها يقعد ساعديه أمام صدره وينتظر حديثها
– الشقه ديه هنعيش فيها
فأبتسم يوسف وهو يقترب منها
– عجبتك
لتلمع عيناها بأنبهار
– جدا
وسألته بعفوية
– هي أيجار ولا ملكك
فلم يتمالك يوسف ضحكاته ليهتز جسده من شدة الضحك
– لا ملكي ياشهد
فهتفت وهي تبتعد عنه وتتأمل ما أمامها
– كويس انها ملكك اصل لو إيجار هتدفع فلوس كتير اووي وهتأكلني جبنه طول الاسبوع
ضحكات لأول مره يضحكها من قلبه.. لتلتف نحوه حانقه
– هو انا بقول نكته
وأبتسم وهو يقترب منها بخطوات معدودة
– أنتي اللي نكته جميله ولذيذه ياشهد
لتتورد وجنتيها خجلاً ثم اشاحت عيناها عنه
– عايزه اكلم ماما
فنظر لساعة يده وطالعها وهي تتثاوب بنعاس واعطاها هاتفه فالوقت أصبح الآن بمصر العاشرة صباحاً وصعد لأعلى يُعطيها حرية الحديث مع والدتها
………………………………………………
تنهدت نجاة بسأم وهي تستمع لحديث تلك السيدة التي رأتها في عرس صديقتها
– وانتي بقى ياحببتي عندك كام سنه
فزفرت نجاة أنفاسها وناولتها كأس الشاي مُتمتمه
– عندي سبعه وعشرين
فلوت المرأة شفتيها وهي تصدر من فاها صوتاً كلما ارتشفت رشفة من الشاي
– ياحببتي ياختي اتطلقتي من عز شبابك
كانت نفس الاسطوانة اليوميه التي أصبحت تسمعها اما شفقه أو تهكم أو فضولا لمعرفه أسباب طلاقها
– كل شئ قسمه ونصيب
فرمقها المرأة بنظرات متفحصه وتركت كأس الشاي علي الطاولة بعد أن انهته
– ندخل في الموضوع بقى ياحببتي… انا ست دغري
فنظرت نجاة لها وقد بدأت تقلق من طريقة حديثها
– اتفضلي انا سمعاكي
وكان الموضوع كما توقعت عريساً اخر
……………………………………..
مضغ فريد الطعام ببطئ وهو يُجيب على أسئلة عدلي عن أوضاع السوق ورجال الأعمال اللذين بدئوا بالصعود… عشاء كان عملي ونادين تجلس تتناول طعامها بصمت والسؤال الدائم لها منه
” متى ستخبره بما ينتظره والخبر ليس إلا حملها ”
وانتهت جلسة الطعام لتأمر نادين الخادمه بصنع القهوه وقد تكفل فريد بتوظيفها بعدما أراد أن يبعث له حماه بواحده من خدمه ولكن هو يعلم مُخططه من ذلك
– معلش ياولاد ديما من وقت للتاني باجي اقعد معاكم
وجلسوا بغرفة الضيافة وكالمعتاد الحديث لا ينقطع عن العمل
…………………………………………….
فتحت عيناها تنظر حولها لتنهض بفزع
– ديه مش اوضتي
لتتكئ برأسها على ظهر الفراش تضرب جبهتها بخفه تُحادث نفسها
– فوقي ياشهد انتي دلوقتي مش في مصر
ونهضت من فوق الفراش ترتدي حذائها المنزلي الذي يشبه شكل الأرنب وفتحت باب الغرفه تتثاوب لتهبط لاسفل فتشم رائحه الطعام لتضع بيدها على معدتها التي بدأت تصدر اصواتاً
واتجهت نحو المطبخ تهتف بحماس طفولي وعفويه
– انا جعانه اوي
فألتف نحوها يوسف وهو يرتدي قميصاً انيقاً ويُشمر أكمامه وتفحص هيئتها التي جعلته يبتسم فنظرت لحالها بحنق
– ماله شكلي
وهبطت بعيناها تتأمل حذائها وأطراف بنطالها ثم الجزء العلوي لمنامتها وفركت شعرها وهمست بخفوت قد سمعه
– ايه المنظر ده
ليُقهقه يوسف بصخب بعدما تمالك نفسه للحظات
– أنتي مش مقعول انا مضحكتش في حياتي كده
فأستاءت من تعبيره عنها وقد ظنت انه يستهزء بها
فوضع الطعام أمامها يُلاطفها
– قطتي المشاكسه الاكل اه كلي وانا رايح المستشفى
وباغتها بقبلة رقيقه وضعها على وجنتها
وتحرك من أمامها يعدل هندام ملابسه ثم غادر
لتلتف نحوه واضعه بيدها على وجنتها التي طبع قبلته عليها تسأل حالها
– هو عمل كده ازاي
لتبتسم دون شعوراً منها وتلتهم طعامها بجوع
………………………………………….
أنهت سهرتها مع شقيقة زوجها وحماتها المرأة الطيبه التي تحتويها وكأنها أبنتها وصعدت لشقتها تنظر لساعة هاتفها تُخاطب نفسها
– هو اتأخر كده ليه… الساعه عشره جات ولسا مرجعش
وابتسمت وهي تتذكر الثوب الذي أعطاه لها منذ يومان واخبرها انه يُريدها أن ترتديه الليله
فلمعت عيناها بخجل ولكن داخلها كان لديها رغبة قويه أن تتزين له
طالعته نادين بعدما راجع احد الملفات معها وهم جالسين بالغرفه فوق الاريكه ونهض من جانبها يحمل هاتفه مُتمتماً
– ما بترديش ليه يازينه
لتنظر إليه نادين تُطمئنه
– اكيد بتعمل حاجه او مش سمعاه
فتنهد فريد بعدما هاتفها للمرة الثالثه ثم وضع هاتفه على الطاوله بجانب الأوراق وأخذ يُدلك عنقه
– محتاج اخد دش دافي عشان اقدر اكمل
وأشار نحو بعض الأوراق لتهتف نادين بمرح
– وانا هروح اعملنا قهوة نشربها
…………………………………………..
خرجت من المرحاض تُجفف خصلات شعرها واخذت تُصفف شعرها ثم طالعت حالها بالمرآة بعدما اكتملت صورتها… لتتذكر هاتفها الذي ألقته علي الاريكه فألتقطته كي تُهاتفه لتتسع عيناها وهي تجد ثلاث مكالمات منه
وضعت نادين صنية القهوة على الطاوله بعدما أزاحت الأوراق جانباً… وكادت أن تبدء في مراجعه الملف الذي كان بيدها قبل أن تهبط لاسفل لأعداد القهوة
ليصدح رنين هاتفه فرمقت الاسم المدون فألتقطت الهاتف وهتفت بعفوية
– ازيك يازينه.. فريد في الحمام بياخد شاور اول ما يخرج هخليه يكلمك
ووضعت نادين الهاتف مكانه بعدما انتهت المُكالمه وهي لا تعلم أنها أشعلت نيراناً في قلبها دون قصد منها
لتهوي زينه بجسدها تفترش الأرض وتسند ظهرها خلف الفراش تدفن رأسها بين ركبتيها
…………………………………………
غطت سهر جسدها بأحكام بعدما ابتعد عنها لتُطالعه وهي تشعر وكأنه يقضي واجباً معها دون مشاعر
بدء قلبها يُخبرها انه لم يتزوجها حبً أو على الأقل بدء يراها امرأه سيحبها يوماً ولكن قلبها ينفي كل شئ وكأنه يُريد أن يُصدق ما يريده
……………………………………………
رفعت عيناها نحوه لتجده يُجفف شعره فأبتمست وهي تُشير للقهوة
– القهوة للأسف بردت
فألقي المنشفه جانباً لتتذكر أمر زينه
– زينه اتصلت بيك بس حسيت انها زعلت لما رديت عليها
وأخفضت عيناها نحو الأوراق التي تُرتبها بخجل
– من غير ما اقصد قولتلها انك بتاخد حمام… باين فهمت حاجه تانيه
ليلتقط فريد هاتفه سريعاً زافراً أنفاسه بثقل
– هتفسر الحكايه غلط مراتي وبقيت عارفها
وأخذ ينتظر أن تُجيب عليه… ليزيل الهاتف عن أذنه حانقاً
– نادين انا لازم أمشي هحاول ارجع الصبح بدري واجي افطر معاكي
فنهضت من فوق الاريكه مُتفهمه
– لو مقدرتش تيجي هحاول اخترع اي مبرر متقلقش
………………………………………………
أغمض عيناه بقوة بعدما رأي رقدتها وهي نائمه.. كانت تغفو على الفراش تحتضن الوسادة بين ذراعيها.. فأقترب منها وهو يُلقي سترته جانباً وجلس جوارها يمسح علي خدها
– زينه
كانت تسمعه ولا تسمعه فعقلها يأخذها لعالمها الجريح
وشعرت به وهو يعدل وضعتها ويدثرها أسفل الغطاء ثم تمدد جانبها وجذبها نحوه يضع رأسها فوق صدره ويداه تنتقل بحريه على ذراعها العاري
– افتحي عينك يازينه
فسمع صوت أنفاسها… فرفع ذقنها إليه هامساً
– زينه انا عارف انك صاحيه وسمعاني
وابتسم وهو يجدها تفتح عيناها له
– سيبني انام يافريد أو اعمل نفسي نايمه مفرقتش بس بكون مرتاحه ومبفكرش
فضحك بخفه وهي يري محاولتها في فك حصار ذراعه عنها
– وانا مش عايزك تنامي ولا تفكري عايزك تبقى معايا بقلبك وبس
شدد من ضمها له فزفرت أنفاسها حانقة
– ديه انانيه بقى
فأتسعت ابتسامته وحرك انامله بخفه على وجنتها اليمني
– لا مش انانيه ده امتلاك وحب
ضعف قلبها للحظات حتى شعرت بأقتراب أنفاسه منها.. فدفعته عنها وابتعدت تسمح على وجهها بعنف.. فأنصدم من فعلتها بعدما كانت بدأت تتجاوب معه وقبل أن تترك له الغرفه حدقت به بقوة
– مش هتلمسني تاني يافريد غير لما اللعبه تنتهي
……………………………………..
ضجرت من مكوثها بمفردها في غرفتها الساعه كانت السابعه مساءً وبفرق التوقيت لم تعد بأمكانها الاتصال بوالدتها أو شقيقتها في أي وقت تُريده.. ثلاثه ايام لها هنا علمت فيهم معنى كلمة غربه حتى لو كانت غربة من أجل الأحلام من أجل أن تكون إنسان بحاضر جديد.. جمله فارس مازالت صداها داخلها وهو يخبرها ان زواجها من يوسف فرصه لا تعوض
وضحكت ساخره علي احلام طفولتها وهي تسمعهم يخبروها أن فارس هو من سيتزوجها
ونفضت رأسها سريعا من أفكارها ونهضت من فوق الفراش تخرج من الغرفه وتهبط لاسفل لعله يكون قد أتي
ووجدته قد عاد للتو ويتحدث بهاتفه بالإنجليزية بطلاقه لا تُجمع من حديثه سوا كلمتان أو أكثر
لتهتف بهمس لحالها
– انا محتاجه كورس انجليزي مكثف
وأنهى محادثته الهاتفيه وقد انتقلت عيناه على تحديقها به
– مالك ياشهد فيكي حاجه
فأقتربت منه تسأله
– هو انا لما ابدء كورس اللغه هبقي كده زيك
سؤالها كان عجيبً بل ومُضحك في ذات الوقت وأنفرجت شفتيه بضحكة رجوليه صاخبه
– اكيد ياشهد
وصعد اول درجات الدرج ليلتف إليها
– ممكن تحضريلي حاجه سريعه أكلها
فتوترت وهي تراه ينتظر ردها وشبكت ايديها ببعضهما
– بصراحه معملتش حاجه
ورفعت عيناها نحو تُبربر له بصدق
– معرفتش انت بتحب تاكل ايه.. بس قولي بعد كده علي الأكل اللي عايزه ومتقلقش انا هبهرك
افقدته صوابه بعفويتها.. من لقب دوما ببرودة المشاعر ها هو الآن يشعر بصخب قلبه يخفق بين أضلعه وعاد إليها يلثم خدها
– هطلب لينا اكل جاهز
وعاد يُكمل خطواته نحو الأعلى… لتضع يدها على قبلته مُتمتمه
– ديه تاني مره يعمل كده
ولطمت خدها بخفه
– فوقي ياشهد
………………………………………………
وضعت يدها على معدتها بعدما انتفخت من تناول الطعام لينظر لها يوسف وقد كان أنهى طعامه من قبلها
– انا كلت كتير اوي
فأبتسم إليه ومسح يده وفمه
– الف هنا يا..
واقتص كلمته الاخيره ونهض من جانبها يحمل الأطباق الفارغه.. فنهضت خلفه تسأله
– تحب اعملك ايه تشربه
أخبرها عن مشروبه ففتحت فاها كالبلهاء
– وده بيتعمل ازاي
فضحك علي تعبيرات ملامحها وبدء يُخبرها بطريقته فحركت يدها على ذقنها تُفكر
– انت اعمله قدامي وانا هتعلم منك
فضحك و هو يُهندم خصلات شعره الناعمه
– طب نركز بقى عشان بعد كده مش هشربوا غير من ايدك
وأخذ يُحضر المكونات وهي عيناها عليه وليس على ما بدء يفعله ويشرح خطواته إليها… كان وسيماً بملامح اروبيه وجسد مُتناسق وعينان لم تعرف تفسير لونهما.. تنهدت تنهيدة طويله قد سمعها فأنتبه إليها
– سرحتي في ايه
كانت تائهه في عقد المقارنه بينهم تسأل حالها ماذا رأي فيها واعجبته بملامحها العاديه للغايه حتى جسدها ليس به فتنه
– شهد انتي معايا
فأغمضت عيناها ثم فتحتهما على وسعهما وهي تُدرك غبائها في شرودها امامه
– اه معاك ومركزه كمان
فضحك بقوة وهو يعلم أنها تكذب فداعب خدها بخفه
– أنتي كنتي في عالم الأحلام
وقرب منها المشروب مُبتسماً
– انت لحقت تعمله
ليحمل كوبه ويرتشف منه ببطئ
– مش قولتلك انك كنتي في عالم الأحلام
وجلس يحمل حاسوبه يُطلع بعض الملفات التي طلبها من ماريا.. ف أوضاع الشركه بدأت بالاضطراب وجاء الوقت ليحافظ على أمواله
لتتبعه وتجلس جانبه تُثرثر
– أمتي هنزل التدريب وامتي هبدء دروس اللغه
فهتف وهو يُركز على ما يُطالعه بحاسوبه
– التدريب بعد اسبوع ودورة اللغه ..المواعيد اول ما يبلغوني بيها هبلغك
تنهدت بحماس وأخذت ترتشف من مشروبها بتلذذ فحاوط شفتيها شارب من أثر المشروب ساخن
فألتف نحوها خلسة وهو يسمع صوت تلذذها فتعلقت عيناه على شفتيها فتنحنح حرجاً وهو ينهض من جانبها
– مش هتنامي
فعبثت بملامحها وضحكت وهي تصف له روتين يومها
– انا مبعملش حاجه غير لا بنام أو باكل
واتسعت عيناها فجأة وقد أصبح منحني عليها.. لتُحدق به بخوف
– انت هتعمل ايه
لتُدرك هدفه وهو يمسح على طرفي شفتيها مُتحكما برغبة قلبه لأقصى درجه
وكأن الضياع قد بدء وسحر الحب عصف ولم يبقى الا القليل
……………………………………………
وضع هاتفه جانباً بعدما هاتفه احد أصدقائه وأخبره انه سيأتي له بعد ساعه هو وزوجته يُبارك له على زواجه ونهض يهتف بأسمها
– سهر
واتجه نحو المطبخ ليجدها تجلى الأطباق والاكواب وألتفت نحوه تسأله عن سبب هتافه
– في حاجه عايزها مني يااحمد
فطالعها قليلا يتأمل ملامحها..شاردا في الأيام التي قضاها مع شذا في بدايه زواجهم وكأنها ملكه ذهب بها لتركيا بعد أن أعطاه فريد تلك الرحله بمناسبه زواجه
أسبوعا كان خارج البلاد واسبوعاً آخر داخله لا يفعلون شئ الا التجول والتمتع
دلال وركض ودلع وحبً حلقها به
وانتبه على حال سهر التي لم يفكر بأن يأخذها حتى ليومان يستمتعوا به قبل أن يعودوا لعملهم
وفاق من شروده على صوتها
– أحمد أنت روحت فين
فحرك يده على عنقه يتذكر سبب ندائه لها
– صديق ليا ومراته جاين بعد ساعه… واعمليلي قهوه
فهتفت بأستلام رغم انهاكها بعد انصراف زوجه ابيه واخوته
– حاضر
………………………………………….
تنهدت بأسترخاء وارتمت فوق الفراش وهي لا تُصدق أن ذلك اليوم قد انتهى أقارب وأصدقاء وكأنهم اتفقوا على هذا اليوم ليهنئونهم فيه
فترك هاتفه بعدما كان يتصفح به قليلا ونظر إليه وهي ممدده جواره
– هتنامي
فتثاوبت بنعاس وهي تُطالعه
– تعبت اوي النهاردة.. ايه رأيك نقضي يومين الاجازه الفاضلين في أي مكان بعيد تعالا نروح اسكندريه
تحمست للفكره رغم أنها كانت تفتح عيناها بصعوبه من ثقل جفونها
– ماليش مزاج اسافر ياسهر وأظن اننا مرتاحين في قاعدة البيت
فأعتدلت في رقدتها وهتفت تشكوي له بعفوية كأي زوجه تُحادث زوجها من متاعب الحياه
– بس انا تعبت يااحمد ومش حاسه اني عروسه حتى.. ياريت توافق على الفكره وخلينا نتجنن لينا يومين
استرخت ملامحه فشعرت انه سيوافق اخيرا ولكن
– تصبحي على خير ياسهر
غامت عيناها بالدموع وهي ترى ظهره مقابل لها لترقد جانبه مُلتفه بجسدها تتذكر رحله زواجه التي قضاها مع شذا
لم تكن تقارن حياتها يوما بأحد ولكن اليوم قلبها هو من قارن ليؤلم حاله وكأنه عشق الآلم
وبعد دقائق كانت تشعر بيده على خصرها يسحبها إليه ومن ثم لم تشعر الا وهي بين ذراعيه يُحلق بها في عالم يأخذه له عقله والقلب يقف مُنسحباً
……………………………………….
حدقت نجاة بالواقف أمامها يعترض طريقها بعدما اتبعها طيلة مشوارها من المدرسه إلى قرب منزلها
– افندم يااستاذ
فضحك سعيد بتقزز لتظهر أسنانه الصفراء وحرك سلاحه الأبيض
” مطواة ” أمامها وكأنه يُريد ارهابها
– طالبين القرب يا ابله ولا احنا منملاش العين..