جوزي القسم الاول امانى السيد
جوزي القسم الاول امانى السيد
طاهر وقف مكانه، الكلمة لجمته. كان متوقع عياط، انكسار، أو حتى قهر تبوس بيه رجله عشان يستر عليها قدام الناس. لكن النبرة الناشفة دي، والنظرة اللي مفيهاش نقطة خوف، هزت الثقة اللي كان داخل بيها.بلع ريقه وصوته طلع خشن عشان يداري لخبته: “أنتي اتهبلتي يا بت مرزوق؟ أنتي بتهدديني في بيتي؟”مريم ماردتش.. سابته واقف في الصالة ودخلت أوضتها، حطت ابنها على السرير، غطته بحنان، وقعدت جنبه تملس على شعره. طاهر دخل وراها وعينه بتقد شرار: “أنا بكلمك ولعي في وشي!
فاكرة الكلمتين دول هياكلوا معايا؟ ده أنا بكلمة واحدة أخلي أبوكي يترمي في الشارع الصبح.”مريم رفعت عينها ليه، وبمنتهى الهدوء اللي في الدنيا قالت: “اطرده يا طاهر.. اطرده عشان البلد كلها تسأل: هو طاهر علوان طرد حماه ليه بعد ما بنته رجعت بيتها بيومين؟ الناس صحيح صدقت كلامك إن أنا نكدية ومبهدلة، بس الناس برضه عارفة إن أبويا راجل طيب وملوش في المشاكل.. لما تطرده، عيون الناس هتبدأ تفتح، والشك هيدخل قلوبهم، وهيقولوا الراجل ده مفتري وعينه من المحل من الأول وجابها في بنته.
“وقفت وبقت في وشه، كملت وهي بتشاور بأصابعها على صدره: “أنت خسرتني كل حاجة يا طاهر.. خسرتني ثقة أبويا، واحترام أهلك، وسمعتي وسط البلد. والست لما ميبقاش عندها حاجة تخاف عليها، بتبقى أخطر من السيل. المحل اللي مأجره لأبويا؟ الورقة اللي أنت ماضي عليها باستلام مقدم الإيجار لمدة عشر سنين وفاتورتها في مصلحة الضرائب.
. معايا صورتها. القرض اللي باسمي؟ لو ماروحتش البنك وسددت قسطه أول بأول، هرفع قضية تزوير ونسبح سوا في المحاكم. اخرج برة الأوضة دي دلوقتي.. عشان الواد ينام.”طاهر حس إن الأرض بتميل بيه. الست الغلبانة، اللي كانت بتبكي من نظرة عتاب، بقيت بتقرا خطاوية زي كتاب مفتوح. خرج من الأوضة ورزع الباب وراه، دماغه بتودي وتجيب.مرت الأيام، والبيت اتقلب لـ “حرب باردة”.قدام الناس وأهله، طاهر لسه بيمثل دور الراجل المستحمل، ومريم برضه بتمثل دور الست المطيعة الخاضعة.
لما الحاجة توحيدة، أمه، كانت تيجي تزورهم عشان تفتش ورا مريم وتلقي كلام السم بتاع كل مرة: “إيه يا مريم؟ الشقة برضه ريحتها كمكمة، شكل الواحدة بيبان من نظافة بيتها يا بنتي.”مريم كانت تبتسم بأدب وتقول: “حقك عليا يا أماه، النظر على قد الصواب، بس طاهر عاجبه المحشي اللي عملته النهاردة.. خدي دوقي نيابتك.”طاهر كان يقعد ياكل واللقمة تقف في زوره.