سجينة الماضي بقلم نونو الهواري القسم التانى

سجينة الماضي بقلم نونو الهواري القسم التانى

الفصل الخامس عشر
في الجامعة
جلس بجانبها بأهمال ونظر لها بحزن واسى على حالها لو كان بيده ل أخذ وجعها وابعده عنها لكن ما باليد حيلة نظر لها بعيونه دامعة..بتحبيه
لم ترد فيروز وزادت في بكاءها
شعر كأن قلبه يطعن بخنجر نظرتها التي تؤكد انها تحبه
يحيى بصوت تخنقه العبرة..كفاية عياط كل اللي بتعمليه مش هيغيرحاجة خلاص كل شئ انتهى
نظرت امامها بشرود ثم التفتت فجأة لتنظر له وقالت بصوت ضعيف يملاءه الحزن..كفاية هو ايه اللي كفاية انت مش عارف يعني ايه تحب حد(كيف لااعرف وانا اشعر بكل ماتشعري به من ألم هذا ماكان يفكر فيه)عمر مش بس كان بالنسبة لي حبيب لأ دا كل حياتي عارف يعني ايه فتحت عنيا على الدنيا لاقيته جانبي خايف عليا بيحميني بنأكل سوا بنشرب سوا هو اللي علمني الكلام هو اللي علمني انزل السلم هو اللي كان بيمسك ايدي واحنا رايحين المدرسة هو كان اماني وحمايتي هو….
ظلت تبكي وتحكي عن حياتها معه تفاصيل تبدو تافهة لكنها تعني لها الكثير سمعها بقلب ذبيح يود ان يقتل عمر على ما فعله بها كيف له ان يتخلى عنها بعد هذا كله
فيروز بدموع وصوت متحشرج..ازاي هان عليه كل دا ازاي قدر ينسى ويحب وفاء ازاي هان عليه عمرنا وحبنا كل دا عشان ايه قالت جملتها الاخيرة بصوت عالي نظرت ل يحيى وجدته يبكي ودموعه تسبق دموعها لكنه يمسحها سريعا شد انتباهها شكله وحزنه لما يبكي هل كان يحب وفاء لا هو لم يحاول الاقتراب منها اذا لماذا يبكي
فيروز بحزن..انت بتعيط ليه
يحيى بصوت تخنقه الدموع..بعيط عشانك
(نظرت له بأهتمام كيف يبكي من اجلها)لاني حاسس بيكي اوي وعارف يعني ايه تحبي حد اوي وهو قلبه مش ليكي
وضع يده على كتفها يربط عليها بحنان..كفاية كدا كل دا مش هيفيد
فيروز بدموع وصوت عالي..انت ازاي بتقول انك حاسس بيا وفي نفس الوقت بتقولي كفاية انت لو حاسس بيا تعرف اني بموت من جوايا وان قلبي بيتقطع وحاسة بالغدر والخيانة منه كل دا وعايزني خلاص اسكوت اسكوت ازاي وظلت تبكي بصوت عالي وبطريقة هستيريا لفتت انتباه من حولهم لاحظ يحيى نظرات الجميع لهم اخذها من يدها يسحبها خلفه ويبعدها واقترب من السيارة كي يوصلها الى منزلها وهي مسلوبة الارادة تمشي ببطئ وكأنها تجر قدميها ما ان وصلت للسيارة خارت قواها وضعفت وسقطت بين ذراعيه حملها ووضعها في السيارة وانطلق لاقرب مشفى
……………
في شقة فاطمة
مازالت على حالها تشعر بالضعف فهي لم تأكل شئ من امس استيقظ عمر من نومه وهو في قمة سعادته اخيرا تحققت أحلامه جميعها قام من على السرير نظر في ساعته وجدها الحادية عشر..يااااه اخيرا الواحد نام وشبع نوم اخيرا الواحد هيرتاح ويودع الفقر وهمه
خرج من غرفته وجد امه تجلس كما تركها امس في نفس المكان
عمر..صباح الخير
فاطمة بحزن ..صباح الخير
دخل الحمام وابدل ملابسه وصلى فرضه وخرج لامه وجلس على احد الكراسي
قال ببرود كأنه لم يفعل شئ..هو احنا مش هنفطر
نظرت له كأنه شخص غير طبيعي هل كل مايشغل تفكيره هو الاكل ومافعله هذا كله لايشغل تفكير..هو دا كل اللي يهمك
عمر ببرود ..يعني عايزاني اهتم بأيه تاني
فاطمة بهدوء تحاول التاثير عليه..عايزاك تراجع نفسك وتفكر مرة تانية في اللي هتعمله دا يابني فكر ياحبيبي عشان خاطري
عمر..افكر في ايه واراجع نفسي على ايه هو انا هعمل حاجة غلط انا هتجوز على سنة الله ورسوله فين الغلط بقى
فاطمة ..يعني انت شايف انك لما تتجوز واحدة عشان فلوسها دا مش غلط ويوم ماتعرف انك مش يتحبها وتكسر قلبها دا مش غلط وانك كنت طمعان في فلوسها واناني دا مش غلط وانك تخسر حب عمرك ماهتعوضه دا مش غلط وانك تبعدني عن امينة اللي زي اختي وعشرة عمري وتخليها تكرهني دا مش غلط وعمك محمد اللي بيعتبرك ابنه هيكون ردة فعله ايه لما تكسر قلب بنته وتسبها دا مش غلط والبنت الغلبانة اللي شايفاك كل حاجة في حياتها وانك امانها وسندها لما تعرف انك هتتجوز واحدة غيرها ومش اي واحدةلأ كمان صاحبتها وتكسر قلبها دا مش غلط اومال الغلط من وجهة نظرك شكله ايه لما كل دا مش غلط
تنهد بضيق ومسح وجهه بيده..لأ مش غلط لما افكر في مستقبلي وراحتي مش غلط وفاء اكيد هتكون سعيدة معايا انا مش هتجوزها عشان فلوسها انا هتجوزها عشان بحبها
نظرت له بعدم تصديق..انت هتكدب عليا انا كمان انت تكدب على وفاء ممكن تكدب على ابوها جايز لكن انا لأ لما انت هتتجوزها عشان بتحبها ليه ماحبتش واحدة تانية اشمعنى دي بالذات ماترد
عمر..انا مش مطالب اني ابرر موقفي انا بحبها وخلاص ودا اللي عندي
فاطمة..وفيروز ايه شعورك من ناحيتها
عمر بضيق من كلام امه..فيروز انا شلتها من دماغي خلاص ايه اللي يخليني اتجوز واحدة ابدأ معها من الصفر انتي عارفة الحب اللي بتتكلمي عليه دا هيهرب مع اول ازمة مالية هتواجهنا واحنا مش قادرين نكفي بيتنا ولاعايزة ولادي يطلعوا محرومين زيي انا ماكنت محروم
اتصدمت من كلامه.. محروم واحنا حرمناك من ايه يابني دا ابوك الله يرحمه كان لو اخر جنيه في جيبه يدهولك عشان تجيب به اللي انت عايزه ومش مهم اي حاجة تانية
عمر بغضب..ايوة بس لما مات مكناش لاقين اللقمة نأكلها ولانسيتي تعبي ومرمطي في الفرن والدراسة انا عايز ارتاح
حاولت فاطمة الكلام لكنه قاطعها..انا مش هرجع في كلامي وياريت ماتتعبيش نفسك انا كتب كتابي انهاردة وانتي حرة عايزة تحضري اهلاوسهلا مش عايزة براحتك انا مش هضغط عليكي
زادت صدمتها من كلامه الهذا الحد لم يعد يهتم لوجود اي احد في حياته الهذا الحد لم يعد لوجودها اهمية في حياته وما زاد الطين بلة انه ذهب للمطبخ وحضر فطار وجلس امامها يأكل وكأن شئ لم يكن زادت دموعها ..دا مش ابني حتى انا رماني من حياته معقولة دا عمر لأ دا مش عمر
…………
في المستشفى
دخل يحيى يحملها ويصرخ كي يأتي احد وينقذها فهو لايعرف مابها لكن يشعر ان جسدها متجمد ونفسها بطيئ جدا اخذتها منه الممرضات لغرفة الكشف وظل هو خارج الغرفة لايعرف ماذا يفعل تذكر حقيبتها خرج مسرعا الى السيارة واخذ الحقيبة واخرج منها الهاتف واتصل على والدها وانتظر الرد
محمد..السلام عليكم عاملة ايه ياقلب ابوكي
يحيى..احم انا مش فيروز
محمد بفزع..انت مين وتليفون بنتي بيعمل ايه معاك وهي فين رد عليا
يحيى..لو سمحت حضرتك اهدى شوية عشان اعرف افهمك اللي حصل
محمد بقلق..طب قول بسرعة الله يخليك
يحيى..هي في مستشفى….
اصلها …قاطعه
محمد بخوف..بنتي حصل لها ايه رد عليا
يحيى..صدقني هي كويسة بس مش هينفع احكي لك اللي حصل في التليفون تعالا بسرعة لوسمحت
اغلق محمد الهاتف وجري للمدير وهو يبكي طرق الباب ودخل
اول ما رأه المدير بهذا الشكل..في ايه مالك ايه اللي حصل
محمد ببكاء..بنتي في المستشفى ومش عارف مالها
المدير..طب روح بسرعة ربنا يطمنك عليها
لم يرد محمد بل خرج مسرعا وصل للمستشفى لايعرف كيف جاء او ماذا ركب دخل وهو يجري ويتلفت حول نفسه لاحظ يحيى دخوله وتوقع ان يكون والد فيروز من دخوله بهذا الشكل اسرع اليه…حضرتك والد فيروز
محمد يلتقط انفاسه بصعوبة من شدة الخوف والجري ..ايوة انا يابني هي فين وحصل ايه طمني ربنا يطمن قلبك
يحيى..حضرتك اهدى شوية انا يحيى الجبالي زميلها في الجامعة وهي في اوضة الكشف لسة الدكتور ماطلعش من عندها
محمد..ايه اللي حصلها
يحيى بحزن..اغمى عليها في الجامعة وانا جبتها هنا
محمد..انت اللي كلمتني
يحيى..ايوة انا
محمد..طب هي اغمى عليها من ايه
كاد ان يرد عليه لكن قاطعه خروج الطبيب وقف سريعا من مكانه وجرى ناحية الطبيب وسأله عنها اسرع خلفه محمد كي يسمع كلام الطبيب..عندها هبوط حاد وكمان شكلها ضعيف
محمد..ايوة هي كان عندها برد وحرارتها مرتفعة اليومين اللي فاتوا
هز الطبيب رأسه ..اه عشان كدا شكلها مش بتأكل كويس بس هي كمان عندها صدمة نفسية من الواضح ان في حاجة كبيرة حصلت معها انا عطيتها مهدء ولو عايزين تروح مفيش مشكلة بس محدش يزعلها
صدم محمد من كلام الطبيب صدمة نفسية ترى ما حدث لها لتصل الى تلك الحالة ذهب الطبيب وترك محمد في صدمته التي فاق منها ونظر ل يحيى وجده يبكي لم يعرف لما يبكي ولم يعرف ماذا حدث
محمد بصوت متحشرج ضعيف يملاءه الخوف من معرفة ماحدث..هو ايه اللي حصل
نظر له بعيون يملاءها الدموع..تعالا معايا بعيد عن الاوضة وانا اقولك كل حاجة
ذهب معه محمد وعيونه على الغرفة التي بها فيروز جلسوا على اقرب كرسي
تنهد يحيى ومسح عيونه..فيروز عرفت كل حاجة
محمد بأستغراب..عرفت ايه انا مش فاهم حاجة
يحيى..عرفت ان انهاردة كتب كتاب عمر
اتسعت عيناي محمد بصدمة..عمر مين وكتب كتاب ايه
يحيى لاحظ صدمة محمد هو الاخر في عمر..طب تعالا نشرب حاجة في الكافتريا
مجمد..انا مش هتحرك من هنا الا لما
تفهمني كل حاجة
يحيى..حكى له ماحدث اليوم مع فيروز ……بس هو دا اللي حصل وبعدها فضلت تعيط لحد ماوقعت من طولها وانا جبتها على هنا
ظل محمد يهز رأسه بالنفي عدة مرات..انا مش مصدق ولاكلمة من الكلام دا مش ممكن انت ماتعرفش عمر بيحبها ازاي ولا من امتى استحالة حب السنين دي كلها يروح كدا في الفترة البسيطة دي لأ اكيد في حاجة غلط يمكن هي فهمت غلط
هز يحيى رأسه بالنفي..لأ للاسف هي مافهمتش غلط.ولا حاجة انا بنفسي مبارك امبارح ل عمر ووفاء
محمد بأستغراب..هو انت تعرف عمر
يحيى..ايوة ماهو كان بيجي يقعد مع وفاء
محمد..وكمان كان بيقعد معها قدام فيروز
يحيى..ايوة كانت بتكون موجودة
محمد..ياحبيتي يا بنتي طب معلش يابني خلينا نمشي من هناانا قلبي واجعني عليها اوي
قام من مكانه وذهب الى الحسابات كي يدفع حساب المستشفى
محمد..معلش يابني انا ادفع
يحيى..ارجوك ياعمي مش حضرتك بتقولي يابني خلاص خليني انا ادفع لو سمحت
دفع يحيى مصاريف المستشفى ودخل محمد الغرفة وخلفه يحيى وجدها نائمة مثل الملائكة لكن ملامحها متشنجة وكأنها ترى كابوس اشارت لهم الممرضة انها نائمة
يحيى بصوت واطي..الدكتور قال لو عايزين تأخدوها مفيش مشكلة
الممرضة ..بس هي نايمة ومش هينفع تصحى حد يشيلها بهدوء عشان واخدة مهدئ
نظر يحيى ل محمد..بعد اذنك ياعمي ممكن اشيلها
هز رأسه بإجاب فهو شعر ان يحيى انسان محترم من هيئته وكلامه ودموعه التي نزلت عليها رفعها يحيى بمنتهى السهولة وخرج من المشفى وخلفه محمد ..انا هوقف تاكسي
يحيى..انا معايا عربية لوتسمحلي اوصلكم
محمد..يابني مش عايز اتعبك معنا كفاية تعبك لحد كدا
يحيى..مافيش تعب خليني اوصلكم عشان اطمن عليها احم قصدي عليكم
محمد..طب يابني زي ماتحب
ركبوا السيارة ووصلوا الى البيت وشالها يحيى وصعد بها مع محمد فهي مازالت نائمة وصلوا لشقة فتح محمد الباب وانتظر يحيى خارج الشقة فهو رجل صعيدي يعرف الاصول لابد ان يدخل محمد اولا كي يبلغ اهل البيت ان هناك شخص غريب دخل محمد وابلغ امينة ان هناك شخص معه ارتدت حجابها وخرجت معه كانت في المطبخ واول ما رأت فيروز يحملها يحيى
صرخت صرخة مكتومة..بنتي
محمد..شووووو اسكوتي ياامينة البنت تعبانة
يحيى..احطها فين عشان ترتاح
اشارت له امينة على غرفتها ..من هنا فتحت له الباب ودخل ووضعها على السرير ونظر نظرة خاطفة على الغرفة وجد الوردة على كراسة المحاضرات فهي لم تتخلص منها ابتسم إبتسامة خفيفة وخرج من الغرفة وغطتها امينة واغلقت الباب خلفها وذهبت عند محمد الذي جلس على اول كرسي وجده
يحيى..طب عن اذنكم انا
امينة..اقعد يابني لما نعرف ايه الحكاية وايه اللي حصل وانت مين
مد يحيى يده ليسلم عليها ..انا ياامي يحيى الجبالي زميل فيروز في الجامعة واللي حصل عمي محمد هيحكي ليكي كل حاجة عن اذنكم
قام محمد من مكانه وسلم عليه..معلش يابني تعبناك معنا
يحيى..ارجوك ماتقولش كدا فيروز دي…….احم عن اذنكم ورحل وتركهم
اغلق محمد الباب وجلس ووضع رأسه بين يداه
امينة بخوف وقلق من شكله ومن تعب فيروز ..ماتقوللي في ايه………….

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *