عربيتى حكايات رشا خالد القسم الاول
عربيتى حكايات رشا خالد القسم الاول
ابتسمتُ بمرارة، وشعرت برغبة عارمة في الضحك من هول ما أسمع. التقسيط؟ يحولون ممتلكاتي الشخصية التي جمعت ثمنها من عرق سنوات شغلي في الغربة والشركات العالمية إلى “قرض حسن” بالتقسيط وبدون علمي!
في تلك اللحظة،ُ فُتح باب الأسانسير وخرج منه محمد. كان يركض بنصف نفَس، ملامحه شاحبة وعيونه تتنقل برعب بيني وبين أخيه وأمه. أول ما وقعت عينه على الهاتف في يدي، أسرع ونزع الهاتف من يدي بقوة، وأوقف التسجيل فوراً.
نظر لي بعتاب صديد وقال: “إيه المهزلة دي يا هبة؟ بتسجلي لـ أمي وأخويا في الجراج؟ أنتِ نسيتي الأصول ولا إيه؟”
نظرتُ إلى يدي الفارغة، ثم رفعت عيني لنظراته المتوسلة والممتلئة بالخوف في آن واحد. قلتُ له بصوت منخفض لكنه هز أركان الجراج: “المهزلة دي هي اللي هتدخل أخوك السجن، ويا عالم هتدخلك معاه ولا لأ يا محمد. نزل إيدك ورجع الموبايل، بدل ما أطلب النجدة فوراً بتهمة السرقة بالإكراه والتعدي.”
تراجع محمد خطوة للخلف، مرعوباً من الجدية الحادة في صوتي. كان يعلم جيداً أنني عندما أصل لهذه الدرجة من الهدوء، أكون قد اتخذتُ قراري بالفعل.
أخذتُ منه الهاتف بحدة، وأعدتُ تشغيل التجميع الصوتي والحفظ السحابي التلقائي كي لا يضيع التسجيل. ثم التفتُّ لمحمد وسألته السؤال المباشر الذي كان يتهرب منه منذ وصولي: “كيف؟ كيف تم بنود البيع بنقل الملكية دون وجودي؟ التيسلا مكتوبة باسمي أنا فقط، والتسجيل الشهر العقاري محتاج توقيعي الشخصي أو توكيل رسمي خاص بالبيع. كريم باع العربية بعقد ابتدائياً فقط ولا عمل حاجة تانية؟”
ساد الصمت بين الثلاثة. ساد صمتٌ مريب تجنبت فيه حماتي النظر في عيني، بينما كان كريم يحرك قدمه على الأرض بتوتر.
خطوتُ نحو كريم وسألته بنبرة واثقة: “الأوراق فين يا كريم؟ عقد التيسلا… أصل التوكيل… رخصة العربية… مين اللي سلمك الورق ده من دولابي في الشقة وأنا مسافرة؟”
تعلثم كريم وقال: “أنا… أنا دخلت الشقة بـ المفتاح اللي مع أمي… كان في توكيل المطبوع في الملف الأزرق بتاعك…”
شعرتُ برعدة تسري في جسدي، ليست خوفاً بل صدمة. الملف الأزرق! هذا الملف يحتفظ بجميع أوراقي الرسمية، بما فيها توكيل عام إدارة كنتُ قد حررته لمحمد قبل سنتين كي ينهي لي إجراءات التراخيص والمرافق وأنا مسافرة في الشغل!