عربيتى حكايات رشا خالد القسم الاول
عربيتى حكايات رشا خالد القسم الاول
صمت المحامي لثوانٍ على الطرف الآخر، ثم قال بجدية حازمة: “هذا التصرف يشكل جريمتين مكتملتي الأركان يا مدام هبة: الأولى خيانة أمانة واستغلال توكيل ضار بالموكل طبقاً لمواد قانون العقوبات، لأن التوكيل لا يجيز التصرف بالإضرار أو البيع للنفس والأقارب بدون إذن صريح. والجريمة الثانية هي السرقة والاستيلاء على منقولات مملوكة للغير بالنسبة لأخيه.”
ثم أكمل المحامي: “هل معاكي أوراق السيارة الجديدة أو صورة عقد البيع؟”
قلتُ: “معايا صورة عقد البيع للسيارة الـ BYD، ومعايا تسجيل صوتي بياخدوا فيه مسؤولية البيع والاستيلاء على الفلوس لتجهيز زواج الأخ، ومحمد معترف بالواقعة.”
قال الأستاذ سامح بنبرة حاسمة: “تمام جداً. افتحي محضر فوراً في شرطة النجدة من مكانك، بلغي عن سرقة سيارة واستغلال توكيل، وأنا في الطريق ليكي على قسم الشرطة. ومتسلميش مفتاح العربية الجديدة ولا تحركيها من مكانها، دي تعتبر أحراز الجريمة.”
تغيرت وجوه الثلاثة في ثانية واحدة. تحول كبرياء كريم إلى هلع، وشحب وجه حماتي، أما محمد فاندفع نحو بغضب وتوسل ممتزجين: “هبة! أنتِ اتجننتي؟ بتشدي المحامي على جوزك وأخوه؟ أنتِ عايزة تحبسينا؟”
رفعتُ يدي لأمنعه من الاقتراب وقلتُ: “أنت اللي حبست نفسك لما خنت الأمانة يا محمد. أنت مش بس سمحت لأخوك يسرقني، أنت سلمته السلاح اللي يسرقني بيه.”
سحبتُ شنطة سفري الصغيرة، ومشيتُ بخطوات ثابتة نحو بوابة الجراج الخارجية، تاركةً إياهم في ذهول وصدمة. تصاعدت أصواتهم بالصراخ والنداء خلفي، لكنني لم ألتفت للوراء ولو لمرة واحدة. كنتُ أعلم أن المحطة القادمة لن تكون البيت… بل كانت بداية كشف المستور حول ما حدث خلف كواليس بيع التيسلا في مدينة نصر، وما خفي كان أعظم.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”