عربيتى حكايات رشا خالد القسم الاول
عربيتى حكايات رشا خالد القسم الاول
التفتُّ لمحمد وقلتُ له وأنا أستوعب الكارثة: “أنت… أنت اديته التوكيل بتاعي؟ أنت استخدمت التوكيل العام اللي عملتهولك عشان تخليه يبيع عربيتي؟”
عرق بارد سال على جبهة محمد. بدأ يبرر بحدة وارتباك: “هبة افهمي! التوكيل كان فيه بند إدارة وتصرف في الممتلكات، وكريم كان مزنوق في 400 ألف جنيه مقدم القايمة والشبكة وأهل العروسة كانوا يفركشوا الجوازة! هو قال لي هيعرض التيسلا كـ ضمان أو يبيعها وياخد جزء من المبلغ ويرجع الباقي، ويثبت ملكية الـ BYD باسمك عشان ما تبقيش من غير عربية!”
“يثبت ملكية زبالة باسمي؟!” صرختُ لأول مرة، مستسلمة للغضب الذي يكتم أنفاسي. “أنت خنت أمانتي؟ استغليت توكيل عملتهولك عشان تدير أموري وأنا بره مصر، واديتها لأخوك يسرقني بيها؟ أنت عارف إن ده اسمه خيانة أمانة واستغلال توكيل في غير غرضه؟”
ردت حماتي بصوت عالٍ لترهيباني: “جرى إيه يا بت أنتِ! جرى إيه يا هبة؟ جاية تعملي لي فيها قاضي وشريفة؟ الفلوس كلها داخلة العيلة، وكريم كتب لك عقد ابتدائي بالـ BYD، يعني حقك محفوظ! وبعدين محمد جوزك، ومن حقه يتصرف في مالك زي ما هو شايف لمصلحتنا! إحنا مش غرب، والبيت ده مالوش غير كلمة راجل واحد!”
نظر لها كريم بامتنان، وظن أن موقفهم أصبح أقوى. أخذ خطوة للأمام وقال بتحدٍّ: “أنا ما سرقتش حاجة. الورق قانوني، والتصرف تم بتوكيل رسمي من جوزك. والتيسلا خلاص اتباعت لمعرض في مدينة نصر ومعاكِ فرق القيمة استلميه شيكات مؤجلة على سنتين. عجبك عجبك، مش عجبك أعلى ما في خيلك اركبيه، وروحي اشتكي أخو جوزك وجوزك في المحاكم وشوفي السمعة اللي هتطلع عليكي وعلى بيتك!”
في هذه اللحظة بالذات، انقشعت كل الغشاوة عن عيني. أدركتُ أنني لم أكن أعيش مع عيلة، بل مع شبكة استغلالية تراني مجرد حقل تجارب ومصدر تمويل لالتزاماتهم. محمد لم يكن زوجاً يحميني، بل كان الثغرة التي نُفذ منها لسرقتي.
مسحتُ دمعة خفيفة سقطت من عيني رغماً عني، وأخذتُ نفساً عميقاً، ثم أخرجتُ هاتفي المحمول من جديد.
ضغطتُ على زر الاتصال بالرقم المختصر للمحامي الخاص بي، الأستاذ سامح، وضعتُ الهاتف على السماعة الخارجية.
رد المحامي فوراً: “مساء الخير يا مدام هبة، حمد لله على السلامة. وصلتي بالسلامة من السفر؟”
قلتُ بصوت ثابت يسمعه الجميع في الجراج: “مساء النور يا أستاذ سامح. أنا واقفة حالياً في جراج العمارة، واكتشفت إن التوكيل العام اللي كنت محررّاه لزوجي محمد تم استخدامه بدون علمي ولا موافقتي لبيع سيارتي التيسلا لأخوه، وأخوه باعها لحسابه الخاص واشترى سيارة ثانية مستعملة وباع الباقي لاستخدامات شخصية. عايزة أعرف الموقف القانوني فوراً.”