حماتي حكايات رومانى القسم الاخير

حماتي حكايات رومانى القسم الاخير

الدكاترة قالوا عندها تقرحات خطيرة ومحتاجة مستشفى ونظافة ودوا مش موجود… حسن محبوس والفلوس اتجمدت وما حيلتناش جنيه… أرجوكي يا صباح، أنتِ قلبك كبير، تعالي انقذي أمي حتى لو مش عشان حسن… عشان ربنا!”
خرجتُ إليها وأنا أقف بكل ثبات وقوة، ونظرتُ إليها بنظرة فارغة من العاطفة:
“لما كنتُ بشيلها على كفوف الراحة، كنتوا بتقولوا عليا خدامة وتدوني ميدالية ببلاش… لما كنت بصرف عليها من شقايا، كتبتوا مصاريفي في أجندة سودة وشتمتوني… أنا مش هعامل أمك بقسوتكم، ولا هسيب ست مريضة تموت… بس مش هرجع بيتكم ولا هكون خدامة لحد.”
الرحمة في موضع القوة
بمساعدة الحاجة أم أمل وابنها، قمتُ بنقل أم حسن إلى دار رعاية متخصصة لكبار السن، وتم سداد التكاليف الأولى من المبالغ التي استرددتها رسمياً وبحكم محكمة من أصول حسن المحجوزة.
عندما دخلتُ على أم حسن في غرفة المستشفى قبل نقلها، بكت العجوز بحرقة، ومسكت يدي المبلولة بدموعها:
“سامحيني يا صباح… يا بنتي سامحيني! ظلمناكي وأنتِ الأصيلة الوحيدة في البيت ده… حسن ضاع وشيماء ضاعت، وأنتِ الوحيدة اللي صنتينا لما الكل باعنا…”
سحبتُ يدي ببطء وهدوء وقُلتُ لها:
“أنا عملت ده عشان ربنا وعشان ضميري… مش عشان حسن ولا عشانكم. حقك عليا في المرض أخدتيه، وحقي في الإهانة والضرب أخدته بالقانون.”
المواجهة الأخيرة قبل الزلزال
ذهبتُ لمقابلة حسن في محبسه بطلب منه، بعد أن توسل للمحامي كي يراني ولو لخمس دقائق.

/> جلستُ أمامه يفصل بيننا حاجز سلكي. كان وجهه شاحباً، وقد فقد كل مظاهر الغرور والعنجهية.
قال بصوت مكسور يملؤه التوسل:
“صباح… التنازل يا صباح! أرجوكي تنازلي عن القضايا… أنا خسرت كل حاجة! الشركة راحت، والفلوس اتجمدت، وأنا هنا بموت كل يوم ألف مرة… خدي كل اللي أنتِ عايزاه بس خرجيني من هنا!”
ابتسمتُ ابتسامة هادئة ورصينة، وقُلتُ له:
“فاكر لما قلتلي إيدك بلاش تلفحي بيها العلبة عشان مش نضيفة؟ إيدي دي هي اللي جابتلك حاسبك بالمليم… وفاكر الميدالية المجانية؟ الميدالية دي بقت ذكرى أعلقها في بيتي الجديد عشان تفكرني دايماً إني أخرجت نفسي من حفرة الظلم.”
سألني بلهفة وخوف:
“يعني مش هتتنازلي؟”
رددتُ عليه بثبات يزلزل الجبال:
“التنازل ده للرجال اللي يصونوا الأصول يا حسن… مش للي يضرب مراته ويبيع شقاها عشان هدايا لشريكته. أنت هتفضل هنا لحد ما تسدد آخر جنيه من عرق سنواتي، والقضية الكبيرة لسه جلساتها تبدأ الشهر الجاي.”
قام حسن يصرخ ويبكي خلف السلك وهو يناديني، بينما مشيتُ بخطوات واثقة نحو الخارج، والشمس تشرق على وجهي بأمل جديد.
لكن ما لم أكن أعرفه، هو أن شيماء، وفي لحظة يأس وجنون بعد إفلاسهم الكامل، قررت أن تلجأ لشخص غامض من الماضي… شخص كان يكره حسن ويسعى لتدميره منذ سنوات، وكانت هذه الخطوة هي البداية لمأساة جديدة س تهدد الجميع!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *