بعد 15 سنه حكايات اسما ج الاخير
بعد 15 سنه حكايات اسما ج الاخير
الفصل العاشر
انتشر خبر التحقيقات في أقل من يوم.
القنوات بدأت تتكلم.
الصحف كتبت:
“فتح ملف انهيار دار الرعاية بعد خمسة عشر عامًا.”
لكن اسم نادية الشاذلي…
لسه ما اتذكرش.
آدم رفض يطلع في أي برنامج.
ورفض يرد على أي صحفي.
كل اللي كان شاغله…
إنه يعرف الحقيقة كاملة.
في صباح اليوم التالي…
دخل مكتب النيابة.
المحقق كان بيقلب في الملف.
وقال:
— في شاهد جديد ظهر.
آدم رفع رأسه بسرعة.
— مين؟
رد المحقق:
— مهندس.
كان شغال في مشروع دار الرعاية.
اختفى بعد الحادث.
ورجع مصر من أسبوع.
بعد دقائق…
دخل رجل في أواخر الخمسين.
شعره كله أبيض.
وبدا عليه التعب.
قعد قدام المحقق.
وبص لآدم.
وقال:
— أنا آسف.
آدم استغرب.
— آسف على إيه؟
المهندس نزل رأسه.
— لأني سكت.
المحقق قال:
— احكي كل حاجة.
المهندس بدأ يتكلم.
— قبل افتتاح المبنى بشهر…
عملنا تقرير.
أكد إن الأعمدة فيها عيوب خطيرة.
ولو اتفتح المبنى…
ممكن ينهار.
آدم قبض على الكرسي.
المهندس كمل.
— التقرير اتبعت لإدارة المؤسسة.
بعد يومين…
استدعوني.
كانت والدتك قاعدة.
ومعاها فارس الكيلاني.
قالوا لي أمزق التقرير.
رفضت.
عرضوا علي فلوس.
رفضت.
هددوني.
وبعد أسبوع…
اتلفقلي قضية اختلاس.
واتسجنت سنة ونص.
أول ما خرجت…
سافرت.
آدم قال بصوت مخنوق:
— يعني يوسف…
مات لأنهم عرفوا إن المبنى هينهار؟
المهندس غمض عينه.
وقال:
— أيوه.
وساعتها…
أول دمعة نزلت من عين المحقق نفسه.
الفصل الحادي عشر
في المساء…
راح آدم إلى قبر يوسف.
ليلى كانت هناك.
حاطة ورد أبيض.
ولابسة أسود.
وقفت لما شافته.
لكن المرة دي…
ما مشيتش.
آدم قرب من القبر.
وقرأ الاسم المنقوش.
يوسف ليلى الشاذلي.
فضل يبص للاسم دقائق.
وبعدين قال بصوت مكسور:
— سامحني يا ابني…
أنا جيت متأخر.
ليلى كانت ساكتة.
قال وهو بيبكي:
— نفسي أسمعه مرة واحدة وهو بيناديني بابا.
ليلى مسحت دموعها.
وقالت:
— كان بيناديك كل يوم.
آدم بص لها.
قالت:
— كان بيقف كل عيد ميلاد قدام باب الدار.
ويقول للمشرفة:
“أكيد بابا هيعرف مكاني السنة دي.”
آدم وقع على ركبته.
وحضن شاهد القبر.
وصرخ لأول مرة…
صرخة طلعت من قلب أب…
اتحرم من ابنه قبل حتى ما يشوفه.
حتى ليلى…
انهارت.
وقفوا الاتنين.
يبكوا.
قدام قبر طفل…
كان ضحية كذب الكبار.
الفصل الثاني عشر
بعد أسبوع…
وصل تقرير جديد.
لكن المرة دي…
المفاجأة كانت أخطر.
الصحفي دخل مكتب آدم.
وشه شاحب.
قال:
— اكتشفت حاجة.
آدم رفع رأسه.
— خير؟
الصحفي حط تحليلًا طبيًا قديمًا.
وقال:
— فاكر لما قلتلك ليلى بقت على كرسي متحرك بعد اختفائها؟
— أيوه.
— الحادث… ماكنش حادث.
آدم اتجمد.
— يعني إيه؟
الصحفي فتح التقرير.
وأشار إلى سطر.
“وجود آثار اصطدام متعمد من سيارة أخرى.”
قال:
— العربية اللي خبطتها…
اختفت.
لكن رقم الشاسيه ظهر في تحقيق قديم.
آدم سأل بسرعة:
— وكانت تبع مين؟
الصحفي سكت ثواني.
وقال:
— تبع شركة الأمن الخاصة بوالدتك.
آدم حس إن الأرض بتميد بيه.
قال:
— يعني أمي حاولت تقتل ليلى؟
الصحفي رد بهدوء:
— مش بس كده…
بعد الحادث…
ليلى كانت لسه عايشة.
والشخص اللي بلغ الإسعاف…
قال إنه شاف عربية سودا واقفة تراقبها.
ولما الناس بدأت تتجمع…
هربت.
فتح آدم الملف بسرعة.
وفي آخر صفحة…
كانت شهادة رجل مجهول.
قال فيها:
“الست اللي كانت في العربية قالت للسواق: اتأكد إنها مستحيل ترجع لآدم تاني.”
آدم قرأ الجملة مرة…
واتنين…
وثلاثة.
ثم أغلق الملف ببطء.
وقال بصوت بارد لأول مرة:
— كفاية.
المرة دي…
مش هكتفي بالحقيقة.
أنا هجيب حق ليلى…
وحق يوسف…
حتى لو الشخص اللي هيتحاسب…
هي أمي نفسها.
وفي اللحظة نفسها…
داخل زنزانة قديمة في أحد السجون خارج القاهرة…
كان رجل مسن ينظر إلى شاشة التلفزيون.
ابتسم ابتسامة غامضة.
وهمس:
— أخيرًا… آدم عرف جزءًا من الحقيقة.
لكن لسه…
ما عرفش مين اللي قتل أبوه الحقيقي.
وأغلق التلفزيون…
لتبدأ أسرار جديدة أكثر خطورة من كل ما سبق.
الفصل الثالث عشر
الجملة الأخيرة…
فضلت ترن في ودن آدم.
“لسه ما عرفش مين اللي قتل أبوه الحقيقي.”
بص للصحفي.
وقال باستغراب:
— إيه الكلام ده؟!
الصحفي هز راسه.
— وأنا مستغرب زيك… أبوك مات بأزمة قلبية قدام الناس كلها.
لكن الراجل اللي في السجن…
أكيد يقصد حاجة.
آدم سكت.
افتكر آخر يوم شاف فيه أبوه.
الحاج شاذلي…
كان راجل صارم.
لكنه عمره ما ظلم حد.
وقبل وفاته بأيام…
كان بيحاول يقوله حاجة.
لكن نادية دخلت الأوضة.
وقالت:
— سيبه يرتاح… الدكتور منعه من الكلام.
وساعتها…
خرج آدم.
وما دخلش تاني.
وبعد ساعات…
أبوه مات.
لأول مرة…
بدأ يشك.
في صباح اليوم التالي…
آدم استأذن من النيابة.
وراح السجن.
المأمور استغرب.
وقال:
— الراجل ده بقاله أكتر من أربعة عشر سنة رافض يقابل أي حد.
آدم قال:
— قوله آدم الشاذلي برا.
بعد عشر دقايق…
المأمور رجع.
وقال:
— وافق.
دخل آدم غرفة الزيارة.
لقي راجل كبير.
وشه مليان تجاعيد.
لكن عينه…
كانت ثابتة.
ابتسم الراجل.
وقال:
— كبرت يا آدم.
آدم اتجمد.
— إنت تعرفني؟
ابتسم.
— شيلتك على إيدي وإنت عندك شهرين.
آدم حس بقشعريرة.
— إنت مين؟
قال:
— اسمي فاروق.
كنت مدير الحسابات في شركة أبوك.
والسبب الوحيد إني لسه عايش…
إني سكت سنين.
آدم قرب من الزجاج.
وقال:
— قول كل حاجة.
فاروق تنهد.
وقال:
— أبوك…
ما ماتش بأزمة قلبية.
اتقتل.
الصمت…
ملأ المكان.
آدم همس:
— مستحيل…
قال فاروق:
— التقرير الطبي الأصلي كان بيقول إنه اتسمم بجرعات صغيرة على مدار شهور.
لكن التقرير اتغير.
آدم حس إن الدم انسحب من وشه.
— مين غيره؟
فاروق رد من غير تردد.
— نادية… ما كانتش لوحدها.
كان معاها شريك.
الفصل الرابع عشر
آدم خرج من السجن…
عقله مش قادر يستوعب.
في عربية…
فتح تسجيل المكالمة اللي أخد إذن يسجلها.
سمع صوت فاروق.
“الشريك كان بيدير كل حاجة من بعيد… والكل كان بيخاف منه.”
رن تليفونه.
كانت ليلى.
أول مرة هي اللي تتصل.
رد بسرعة.
قالت بصوت مرتبك:
— آدم…
في حد جه المركز.
وسأل عليا.
— مين؟
— معرفش.
بس أول ما عرف إني قابلتك…
هرب.
آدم اتوتر.
— شكله عامل إزاي؟
وصفتله الراجل.
فجأة…
افتكر صورة قديمة.
كانت في ملف الشركة.
همس:
— مستحيل…
ليلى قالت بقلق:
— تعرفه؟
رد:
— أيوه…
ده فارس الكيلاني.
أقفل المكالمة.
وانطلق بالعربية.
لكن أول ما وصل…
كانت ليلى واقفة قدام الباب.
وملامحها مرعوبة.
قالت:
— أوضتي اتفتشت.
دخل آدم بسرعة.
الدولاب مفتوح.
الأوراق مرمية.
والسرير مقلوب.
لكن ليلى قالت:
— هو كان بيدور على حاجة واحدة.
— إيه هي؟
طلعت سلسلة فضة قديمة من جيبها.
كان فيها مفتاح صغير جدًا.
وقالت:
— يوسف قبل ما يموت بأسبوع…
جابها لي.
وقال:
“الست اللي كانت بتيجي تزورني قالتلي أخليها معاكي… ولو حصلي حاجة… اديها لبابا.”
آدم أخذ السلسلة.
وبص للمفتاح.
كان منقوش عليه رقم.
317
الفصل الخامس عشر
بعد ساعات من البحث…
وصلوا إلى بنك قديم.
المفتاح كان يخص خزنة.
الموظف راجع السجلات.
وقال:
— الخزنة باسم…
الحاج شاذلي.
آدم شهق.
— والدي؟!
فتحوا الخزنة بحضور النيابة.
في الداخل…
كان فيه ظرف بني.
وشريط كاسيت قديم.
ومذكرة مكتوبة بخط والده.
ارتعشت إيد آدم وهو بيفتح أول صفحة.
وكان أول سطر مكتوب:
“لو بتقرأ الرسالة دي يا آدم… يبقى أنا غالبًا مت حيـت مقتول، ومش ميت موتة طبيعية.”
تبادل آدم وليلى النظرات.
ثم بدأ يقرأ…
وكان كل سطر يكشف أن والده كان يشك منذ سنوات في اختلاسات داخل الشركة، وأنه كان يجمع أدلة ضد أشخاص مقربين جدًا منه.
لكن قبل أن يصل إلى الصفحة الأخيرة…
دوّى صوت إنذار قوي داخل البنك.
ثم انطفأت الأنوار فجأة.
وسُمعت صرخة في الخارج…
لتبدأ مواجهة جديدة، بينما بقيت الصفحة الأخيرة من رسالة والده غير مقروءة حتى تلك اللحظة.