عن العشق والهوى 3
عن العشق والهوى 3
ولهذا السبب كانت السيدة كوثر تقلق على مستقبل العائلة فهي لا تمتلك وريثاً يحافظ على اسم آل السيوفي وقد قطعت الامل من ان تزوج ابنها معاذ مجدداً لانها وجدت انه من الظلم فعل ذلك واجباره على جرح مشاعر زوجته التي كانت كالجوهرة في قصرهم ومحبه للجميع وتستحق كل خير ؛ لذا قررت ان تعكر صفو حياة شخصاً آخر بفكرة الزواج هذه من اجل الحصول على وريث وهذا الشخص هو ابنها الاكبر ” ادهم ” الذي اصبح في سن الخامسة والثلاثين ووصلت شهرته لدرجة ان اكبر التجار ورجال الأعمال كانوا يخشون اغضابه .
لقد اصبح خلال الاربع سنوات الماضية امبراطور الاقتصاد والتجارة الألكترونية بعد ان كان لقبه ملكاً في ذلك المجال وازدادت ثروته بشكل مرعب وكان الناس يحسبون له مليون حساب والجميع يتمنون ارضائه ولا احد يجرؤ على ازعاجه بسبب مزاجه المتقلب ، كان بارد لدرجة ان من ينظر اليه يشعر بالنقص والعجز وإذا صمت جللّه الوقار , وإن تكلَّم سماه و علاه البهاءُ ، وبالرغم من ذلك كان دائماً عصبي المزاج كما لو انه قنبلة نووية من الممكن ان تنفجر في اي لحظة وتدمر كل من حولها وقد اصبح هكذا بعد اخر لقاء له مع معشوقته ” مريم ” التي سببت له جرحاً عميقاً في قلبه عندما طلقها وغادر بصمت وقرر ان ينساها… ولكن كيف ينسى من كانت السبب في جنونه ؟
كيف ينسى من كانت السبب في ان يستيقظ الشاعر النائم في داخله ليخط لها اجمل القصائد ؛ كيف ينسى من أسرته بمحراب عينيها وجعلته يذوق طعم الهزيمة لأول مرة .. كيف ينسى من اصبح حبها متأصلاً في قلبه كما لو كان جزء منه والتي ضحت بنفسها من اجل انقاذ اختها ، كيف ينساها وهو يراها كل يوم في احلامه ويتألم كل يوم لانه تركها تذهب لغيره كما ادعت ؛ كيف ينساها وقد اصبح مهووس بها ورائحة عطرها الساحرة لا تفارق انفه ومخيلته لدرجة انه يأخذ حبوباً منومة كل لليلة لكي ينام ؟؟!
وبالرغم من عذاب الأشتياق والحب الذي كان يشعر به الا ان كبريائه منعه من العودة اليها مجدداً… فهي قد اختارت حياتها لذا قرر ان يعيش على ذكراها واقسم ان لا يحب بعدها وان لا يتزوج غيرها فهي حبيبته الأبدية حتى بالرغم من بعدها الا انها تسكن قلبه وبين ضلوعه ، وقلادتها الفضية كانت تحاوط عنقه طوال اربع سنوات ولم ينزعها ولو ليوم واحد لكي يذكر نفسه بأخر لقاء وكيف اصبحت غريبة عنه بعد ان نطق كلمة صغيرة كانت السبب في عذابه كل هذه السنوات.