جوزي مراهق 2
جوزي مراهق 2
سندت إيدي على وسطى وضحكت بـ سخرية هزت البيت: “المصاريف دي حق بنته بالقانون يا طنط، مش جميلة منه.. والامتحانات؟ قولي له بنتك ميتسألش عليها في التليفون ولا على الفيس بوك.. بنتك كان يتوقف معاها ويطبطب عليها وهي بتموت من الرعب كل يوم، مش يتساب لها المصاريف مع السواق كأنها شحاتة وهو مقضيها فساح ولعب عيال.. قولي له بنتك قفلت الباب، ومبتقرأش غير في كتبها، وبكرا النتيجة تطلع والكل يعرف مقامه”.
حماتي اتعصبت وقامت وقفت: “بقا كدا يا زينات؟ طيب بكرا تندمي لما تلاقيه نسيكي خالص ومبقاش فاكر ليكي أي حاجة”.
فتحت لها الباب وقولت لها بـ كل قوة وثبات: “أنا اللي عاوزاه ينسى.. وأنا مبندمش على رخيص باع عشرة ١٥ سنة عشان حتة عيلة.. مع السلامة يا طنط”.
قفلت الباب وراها وأنا حاسة بـ نار جوايا بس نار قوة مش نار ضعف. رحت وقفت عند باب أوضتها، لقيتها باصة لي وعينيها بتلمع، وقالت لي بصوت واثق: “جدعة يا ماما.. والله لـ أخليه يندم على كل لحظة سابنا فيها، بكرا النتيجة تطلع وهتشوفي بنتك هتعمل إيه”.
قربت منها وحضنتها، وكنت بدعي في سري: “يا رب.. اذكر كسر خاطرنا وجبر بخاطر البنت الغلبانة دي.. اقسم لنا الفرحة اللي تكسر عين كل من شمت فينا”.
وجت أيام الامتحانات.. الأيام اللي كنا بنعد فيها الساعات بالدقيقة. كنت بنزل معاها من وش الفجر، واقفه قدام باب اللجنة في الحر والشمس، في إيدي زجاجة المية والمصحف الصغير، شفايفي مابتوقفش عن الدعاء وقلبي بيتنفض مع كل ثانية بتعدي. كنت ببص حواليا على الأمهات والآباء اللي واقفين يطبطبوا على أولادهم قبل ما يدخلوا، وأرجع أبص لبنتي وأقول في بالي: “معلش يا قلب أمك.. أنا ليكي الأب والأم والضهر، ومش هسيبك لوحدك أبداً”.
كانت تخرج لي من اللجنة، وشها باهت من التعب بس أول ما تشوفني تفرد ضهرها وتيجي تترمي في حضني وتقولي: *”حليت يا ماما.. حليت بـ غِل، كنت بفتكر كسرتنا وبكتب الإجابة وكأني باخد حقي من الدنيا كلها”*. كنت أخدها من إيدها ونرجع البيت، ولا نفتح كتاب فات ولا نراجع مادة عدت، عينينا دايماً كانت على اللي جاي.
وخلصت الامتحانات، وبدأ كابوس الانتظار.. أصعب أيام مرت عليا وعلى بنتي. البيت رجع هادي بس هدوء مرعب، هدوء مستني كلمة واحدة تحدد مصير سنين شقايا. وفي وسط القلق ده، كانت بتوصلي طراطيش كلام.. السنيورة مراته الجديدة منزلة صور ليهم من الساحل، وفيديو وهو ماسك إيدها على البحر وبيجري وراها زي المراهقين وكاتب: *”الحياة بدأت معاكي أنتِ وبس”*. كنت بقفل وداني وبقول: “سيبهم في وهمهم.. الأيام دوارة والضحك في الآخر”.