اختي ركلت بنتي اللي عندها 8 سنين حكايات صابرين
اختي ركلت بنتي اللي عندها 8 سنين حكايات صابرين
ضحكت فاطمة ضحكة مكسورة.
“لأ… لأ… إنت قولتلي إن الموضوع هيتحل بعدين!”
بصيت لأبويا وقتها…
وفهمت حاجة كان نفسي أفهمها من زمان.
إن سكوت الرجالة في العيلة…
هو اللي خلّى أمي وفاطمة يتحكموا في الكل من غير حدود.
هو عمره ما كان بيزعق…
ولا كان بيمد إيده…
بس كان بيسيبهم ينهشوا فيا وأنا عايشة…
لأن السكوت كان أريح بالنسبة له.
رجع المحامي سامي يتكلم وقال:
“بسبب الاعتداء اللي حصل على الطفلة، ومخالفة شروط العقد، فقد طلبت الأستاذة سارة إلغاء حفل الافتتاح فورًا، وكمان إيقاف حق استخدام العقار مؤقتًا، سواء للسكن أو لأي مناسبات، لحد ما يتم الانتهاء من الإجراءات القانونية.”
صرخت أمي لأول مرة…
بس المرة دي صوتها ما كانش صوت واحدة قوية…
كان صوت واحدة مرعوبة.
“إنتِ ما تقدريش تعملي فينا كده!”
رفعت عيني وبصيتلها مباشرة… دون ما أرمش.
قلت وأنا ببصلها في عيني من غير ما أتهز:
“لأ… اللي مقدرش أعمله هو إني أسيب بنتي تكبر وهي فاكرة إن الضرب والإهانة حاجة لازم تستحملها… علشان العيلة تفضل محتفظة بقصر.”
في اللحظة دي…
فاطمة قربت مني خطوة.
وعينيها كانت مليانة خوف… خوف وسخ، أول مرة أشوفه فيها.
قالت بصوت مهزوز:
“لو لغيتي العقد… إنتِ هتدمريني.”
أبويا غمض عينيه كام ثانية…
وبعدين قال بصوت واطي:
“إنتِ أصلاً اتدمرتي.”
كلنا بصينا له.
رفع راسه بصعوبة، وقال وصوته بيتكسر:
“فاطمة استخدمت اسم البيت علشان تستلف فلوس. مضت وعود استثمار، وعملت حفل إعادة الافتتاح ده علشان تقنع الدائنين إنها هي اللي مسيطرة على القصر… وكمان زورت تصريح رسمي.”
حسيت مريم شدت على إيدي أكتر.
أما فاطمة…
فوشها بقى أبيض لدرجة إني افتكرتها هتقع من طولها.
صرخت:
“بابا… اسكت!”
لكن المرة دي…
ما قدرش يسكت.
بص لها وقال:
“الإمضاء اللي زورتيها… ما كانتش إمضتي أنا.”
سكت لحظة…
وبعدين قال الجملة اللي قلبت الدنيا كلها:
“كانت إمضة سارة.”
كلمة “زورتي” فضلت معلقة في القاعة…
زي جرس محدش قادر يوقف صوته.
فاطمة بصت لأبويا بغضب طفولي…
كأنها شايفة إنه خانها لمجرد إنه قال الحقيقة اللي فضل مخبيها شهور.
أمي مسكت ضهر الكرسي علشان تعرف تقف.
أما أنا…
فما حسيتش بأي انتصار.
اللي حسيت بيه كان تعب…
تعب قديم.
كأن عمري كله كان سلسلة طويلة من المواقف اللي حد فيها كان بياخد حقي، وأنا كل مرة أسأل نفسي: هو يستاهل إني أدافع عنه ولا أسيبه؟