رانيا إعادة النشر ج الاخير
رانيا إعادة النشر ج الاخير
خطت نغم إلى الداخل، وشعرت بأنها تدخل إلى كهف موحش.
كانت الغرفة تجسيداً لشخصية صاحبها: باردة قوية، ومتناقضة.
كان السرير ضخماً، مصنوعاً من خشب الصلب كصاحبه ومغطى بمفارش من الحرير الرمادي الداكن على جانبيه، كانت هناك طاولتان صغيرتان، كل منهما تحمل مصباحاً بتصميم صناعي حاد.
سيطر اللونين الأسود والرمادي على المكان، مع لمسات من الخشب الداكن والمعدن لم يكن هناك أي لون دافئ أو مبهج، مما أعطى الغرفة إحساساً بالقوة والصرامة، ولكنه أيضاً جعلها تبدو خالية من الحياة.
على أحد الجدران، كانت هناك مكتبة ضخمة ممتدة من الأرض إلى السقف، مليئة بالكتب ذات الأغلفة الجلدية القديمة، وبجانبها كرسي جلدي أسود يوحي بساعات طويلة من التخطيط والتفكير.
أما الجدار المقابل، فكان عبارة عن واجهة زجاجية ضخمة تطل على حديقة المنزل، لكنها كانت مغطاة بستائر سميكة تحجب النور وتزيد من كآبة المكان لم تكن هناك صور شخصية، فقط أغراض عملية تعكس رجلاً لا مكان للعاطفة في عالمه.
وقفت ونس بجانب نغم، وهي ترى الانكسار في عينيها.
أرادت أن تقول شيئاً، أن تواسيها، أن تخبرها بأن كل شيء سيكون على ما يرام.
لكن الكلمــ,,ـات خانتها.
كيف يمكنها أن تبرر ما فعله ابنها؟ وكيف يمكنها أن تعدها بالخير وهي تعلم أن هذه الفتاة هي وقود حرب الانتقام التي أشعلها ابنها؟
تنهدت بعمق، وشعرت بعجز لم تشعر به من قبل.
كل ما استطاعت فعله هو أن تربت على كتف نغم مرة أخرى، ثم انسحبت بهدوء وأغلقت الباب خلفها، تاركة نغم وحيدة في الغرفة التي ستكون شاهدة على عذابها القادم.
نظرت نغم حولها، إلى كل ركن في هذه الغرفة الباردة لم تشعر إلا بالاختناق. كل شيء هنا يصرخ باسمه، بقوته، بقسوته.
جلست على حافة السرير الصلب، وضمت نفسها بذراعيها، وهي تشعر ببرد يتسلل إلى عظامها.
❈-❈-❈
13
❈-❈-❈
بعد وقت، فُتح الباب فجأة ودخل جاسر.
توقف مكانه للحظة حين وجدها تجلس هناك، وما زالت ترتدي حجابها الذي يغطي شعرها.
عقد حاجبيه في انزعاج واضح.
_لسة جاعدة بحجابك ليه؟ مفكراني غريب عشان تتستري مني؟
رفعت نغم رأسها ونظرت إليه مباشرة، ولأول مرة لم يكن في عينيها خوف، بل كان هناك تحدي وكره صافٍ.
_أهلي ربوني على الحشمة والأصول، وأولهم إني منكشفش جدام الغريب حاچات أنت متعرفهاش.