يوم توزيع الورث اللي سابه ابويا
يوم توزيع الورث اللي سابه ابويا
خرجت من البنك، والشمس في وشي.
دخلت فقير…
وخرجت ومعايا حق عمري كله.
لكن وأنا ماشي، افتكرت آخر سطر في الكراسة…
“لسه في سر واحد محدش يعرفه غيرك… هتعرفه لما تروح الأرض.”
وقفت مكاني.
وبصيت للعنوان المكتوب آخر الصفحة…الجزء الرابع
ركبت أول مواصلة وروحت على عنوان الأرض.
كانت ناحية طريق جديد، بعيد عن الزحمة، والمنطقة كلها بقت مليانة عمارات تحت الإنشاء ومحلات بتتبني.
وقفت قدام سور قديم من الطوب، عليه بوابة حديد مقفولة بجنزير صدي.
طلعت نسخة العقد، نفس الرقم… نفس المكان.
فتحت البوابة بصعوبة، ودخلت.
الأرض واسعة، وفي آخرها أوضة صغيرة مبنية بالطوب الأبيض، شكلها مخزن قديم.
الهدوء كان غريب.
كأن المكان مستني حد يرجع له من سنين.
دخلت الأوضة.
تراب كثيف، شباك مكسور، وترابيزة خشب مقلوبة.
لكن اللي شدني… كان نفس الدولاب الأحمر القديم مرسوم بالقلم على الحيطة.
وتحته سهم لتحت.
اتجمدت.
قربت من الرسمة، ومسحت التراب.
لقيت بلاطة سيراميك مختلفة عن باقي الأرض.
ركعت، وبدأت أخلعها بمفك.
بعد تعب، طلعت.
تحتها كان فيه حلقة حديد.
شديتها.
طلع غطا خشب تقيل، وتحته تجويف صغير.
قلبي بيدق بعنف.
نورت كشاف الموبايل وبصيت.
كان فيه صندوق معدني صغير… ومظروف أبيض.
طلعتهم بسرعة.
فتحت المظروف الأول.
ورقة واحدة، بخط أبويا:
“يا وائل… لو وصلت لهنا، يبقى أثبت إنك تستحق تعرف الحقيقة.”
إيدي سقعت.
كملت.
“الست اللي ربتك وأنت بتناديها أمي… كانت أمك فعلًا بالقلب، لكن مش بالدم.”
وقعت الورقة من إيدي.
نفسي اتقطع.
رجعتها بسرعة وأنا مش مصدق.
“أنت ابن أخويا، أخدتك وأنا عندك ست شهور بعد حادثة مات فيه أبوك وأمك الحقيقيين. وربّيتك مع أولادي، ومافرقتش يوم بينك وبينهم.”
دموعي نزلت لوحدها.
كل الذكريات ضربت في دماغي مرة واحدة.
حضنها ليا…
خوفها عليا…
وقفتها جنبي…
كل ده كان حقيقي.
كملت وأنا برجف:
“إخواتك كانوا يعرفوا من سنين. وده سبب كرههم ليك. كانوا شايفينك غريب واخد نصيبهم.”
اتسندت على الحيطة.
كل حاجة بقت مفهومة.
نظراتهم…
بعدهم…
قسوتهم.
لكن آخر سطر هو اللي كسرني:
“أنا ماخلفتش راجل غيرك.”
انفجرت في العياط.
بعد دقائق، فتحت الصندوق المعدني.
كان فيه شهادة ميلاد قديمة باسمي الحقيقي… وصور لأبويا وأمي الحقيقيين… وخاتم رجالي فضة.