جوزى قالي خدى تاكسي حكايات صفاء حسنى

جوزى قالي خدى تاكسي

“معاكي حد ياست؟”

السؤال ده وجع قلبي أكتر من وجع الولادة نفسها.

“لا.. جيت لوحدي”

وفي الساعة ٦:١١ صباحاً.. جه سيدنا “عمر” للدنيا. جاله صغير شوية وعياطة قوية كأنه بيقول للدنيا كلها انا جيت.

“اهلا يا عمر” همستله وانا بحضنه.

أسامة كان عاوز يسميه اسم جده، بس خلاص.. الموضوع اتغير.

الساعة ٨:٢٦ جت رسالة منه:

“وصلتي المستشفى ولا لسه؟”

مش قال طمني عليكي؟
مش قال طمني على ابني؟
لا.. بس السؤال ده وبس.

مردتش عليه خالص.

وبعدين وانا قاعدة وعمر نايم على صدري، فتحت حسابي في البنك عشان ادفع فلوس العلاج.. ولقيت المفاجأة. حوالات.. ٥ آلاف، ٨ آلاف، ١٠ آلاف جنيه.. كلها بتروح لنفس الحساب من شهور. ومصاريف شقة ايجار في مدينة نصر كاملة التشطيب ومفروشة.

مش شغل ولا ضغط.. ولا هم يحزنون.

جوزي كان عايش حياة تانية خالص من ورايا.

وده مش كل حاجة..

لأنه بعدها بأيام قليلة، الباب خد دقة..

وأسامة جه.. ومعاه امه..

ومعاهم عشيقته برضه!

كلهم واقفين وعاوزين يشوفوا الولد الده اللي هو سابه ومشي ومش سأل فيه!

ومكنتش اعرف ان اللي جاي ده اسهل حاجة هقابلها، واللي لسه مكشوف هيرعبني.

الجزء التاني

تاني يوم بعتلي رسالة تانية: “بلغيني لما تطلعي عشان اجي اخد الولد”.

الولد! مش عمر.. مش ابني.. مجرد “الولد”.. كأنه بيتكلم عن طرابيزة ولا كرتونة لازم يوصلها بين اجتماع والتاني.

كفاية عياط، حاجة جوايا قلبت قوية ومتماسكة، مش قاسية ولا باردة، بس قوية ومش هتتكسر تاني.

الممرضة بتاعتي اللي اسمها سوسو شافتني وحطت ايدها على كتفي وقالتلي:

“يا بنتي في وجع مش بييجي من الولادة خالص”

بصتلها وسكت.

“لما الراجل يسيبك لوحدك في اضعف واخطر لحظة في حياتك.. ده مش غلطة.. ده رسالة وعلامة”

الكلام ده نزل كأنه ميه باردة على قلبي.

قبل ما اطلع من المستشفى، كلمت محامية صديقتي اسمها “فيروز”. حكيتلها كل حاجة.. الليل الده، الموبايل المقتول، الرسايل، الفلوس، والشقة اللي في مدينة نصر.

“مش هتخليه يشوف الولد ولا تديهاله غير بورقة رسمية ومحامي” قالتلي كده. “وخلي كل صورة وكل وصل وسكرين شوت معاكي”

“مش هيبقى قاسي كده شوية؟” سألتها.

“القسوة نفسها لما سيبك تولدي لوحدك وتسوقي عربية وانتِ تعبانة ومش قادرة” ردت عليا.

ولما طلعت، مروحتش البيت على طول.. رحت لحد المفاتيح وغيرت قفل الباب الرئيسي، وقفل الشبابيك، وريموت البوابة كلها اتغيرت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *