حبيسة قصر الوحش ج ٦

حبيسة قصر الوحش ج ٦

الفصل الثامن والعشرون

حسناء برجاء و قلبها يكاد يموت خوفا من رحيله / بس متتأخرش
حازم و هو ينصرف للخارج / حاضر , وادخلي و اقفلي علي نفسك
حسناء / حاضر
………………………………….
افترقا الاثنين و كل منهم يعيش حال علي نقيض الأخر
اتجه حازم للمسجد و هو يتحدث مع نفسه و هو يشعر بدوران شديد / أنا تقريبا عشمت نفسي قوي , وظني الأولاني طلع صحيح , هي بتحبني حب احتياج مش اكتر , وكل اللي بتعمله معايا ده رد جميل مش حب ولا حاجه
شعر بغصة غليظة تسد حلقه , سحب كميه كبيره من الهواء حوله عله يزيلها و لكن دون جدوي
دخل المسجد , كان ما يزال هناك متسع من الوقت قبل صلاة الظهر
توجه لمكان الوضوء , فتح صنبور المياه و وضع رأسه تحت المياه لتختلط مع دموعه فتخفيها عن نفسه و تحافظ علي هيبته التي يجسدها مظهره الجاد و ملامحه الصلبه خافيه خلفها قلبها الرقيق الحساس
بينما حسناء كانت تقف بالمطبخ تدور حول نفسها بفرحه , تزرغد بصوت مكتوم تشارك قلبها حفلته الداخلية
شرعت مسرعه تنهي ما كانت جهزته ليلة أمس من بعض الاطعمة
حتي رفع أذان الظهر , فأنهت مابيدها سريعا و اتجهت لسجادتها تؤدي فريضتها قبل وصول حازم
انهت صلاتها و ظلت بإنتظاره ,ولكن انتظارها طال , بدأ القلق و الخوف يتخلل قلبها قالت لنفسها / ممكن يكون زعل من كلامي , ومش هيرجع , بس انا قلت ايه يزعل ؟ انا قلت الحقيقه , معرفش ماله زعل جامد قوي كده
نظرت للساعه فوجدت صلاة الظهر انتهت منذ نصف ساعه
خرجت من المنزل تنتظره بقلب مشتعل بالقلق , دقائق و لمحته يفتح البوابه , تنهدت بإرتياح شديد وقالت بهمس / الحمد لله
أقدم نحوها , ثم قال / معلش اتأخرت عليكي
حسناء / ولا يهمك
ثم قامت تلملم الأقمشة من علي المنضده و قالت له / دقايق و جايه
دلفت للداخل و عادت بعد دقائق تحمل بعض الأطعمة التي لا تستطيع تناولها إلا بأبهظ الاسعار في افخم المطاعم
وضعته علي المنضده أمامه , فقال لها / انا مش جعان
اعترضت بثقه و قالت / لا لازم تاكل , ده الأكل اللي ناوية اطبخه في شبكة نور و عاوزة رأيك فيه و لو عجبك انا مجهزة وجبات جوه لمامتك و نور و نرمين و جوزها
نظر حازم للطعام تحت عيون حسناء المراقبه المترقبه لردة فعله
رأت نظره الاعجاب في عينيه و هو ينظر للطعام فقالت له / يلا سمي
أمسك حازم بملعقه و بدأ في تناول الطعام و حسناء هي الاخري , مضغ حازم بعض اللقيمات ثم قال لحسناء و هو ينظر لها نظرة اعجاب شديد
قال لها / انتي اتعلمتي الطبيخ علي ايد مين
حسناء بإنكسار / انا كنت بشتغل في مطعم ………….
حازم بتشجيع/ شئ رائع ده المطعم ده مش اي حد يقدر يدخله ,بس بجد انتي مبدعة في الطبيخ
حسناء بإمتنان / شكرا , مادام عجبك يبقي ندوق مامتك و اخواتك
حازم / تمام
……………………………..
دخل حازم فيلته و هو يحمل الأكياس التي بها وجبات مغلفة بشكل يوهم الناظر انها من أحد المطاعم الفارهه من شكل تغلف الوجبات
وجد سناء تجلس مع نور في حديقة الفيلا فأقبل نحوهم
سناء / انت اتأخرت كده ليه يا حازم , مش قلت منطبخش و جايب أكل من بره ,
حازم و هو يضع الأكياس أمامها / اتفضلي
مسكت نور الكيس و ظلت تلفه حول نفسه تبحث عن اسم المطعم
فقال حازم موضحا / ده واحد صحبي كان شغال في مطعم ……. و هو اللي هجيبه يطبخ في خطوبة نور
سناء / ما كنا طبخا احنا يا حازم , ده هيكلفنا كتير
نور بأسلوب تحذير / ماما
ثم بدأت تفتح في الاكياس و هي تقول / لما نشوف الاول الأكل مستوي و لا ايه
فعلت سناء هي الاخري مثلما فعلت نور, ولم يستطيعا انكار اعجابهم الشديد بالطعام الشهي
نور / تمام , يبقي كده لسة الكوافير بس
حازم / ابقي زوقي نفسك بقي يا نور , الأكل هيتكلف كتير غير شركة الاناره و شركة اللي هتجهز الكراسي و غيره
نور بعصبية / لا كله الا الكوافير
حازم برجاء / بصي انا مش ناقص و لا كلمة النهاردة , لا مزاجي يسمح و لا انا قادر افتح عيني
ثم ولاها ظهره و صعد إلي غرفته حاملا علي رأسه هم كبير بعد صدمته من كلام حسناء و خيبة أمله بإعترافها من انها تخاف من تخليه عنها
دخل غرفته و بدل ملابسه و ألقي بجسده علي السرير, عقد ذراعيه خلف رأسه و ظل شاردا يحدق في سقف الغرفة و ملامحه متجهمة حزينة
ظل يمرر شكل حسناء و كلامها أمام عينيه , قال بأسي وهو يهز رأسه / يظهر كنت فاهم تصرفاتها غلط
……………………….
كانت حسناء ملقاه بتعب علي السرير بعدما نال جسدها قسطا كافيا من التعب بعد انصبابها علي الحياكة بعدما انهي حازم معها تقطيع الاقمشة و تركها تحيكها
أعادت بعقلها كلامه الدافئ الذي ألقاه علي مسامعها بلهجة حانية تبعث في نفسها الاطمئنان و الحنان
تذكرت عطره الذي تحتفظ به , ابتسمت و هي تقوم تجر جسدها المنهك ثم اتجهت لخزنه ملابسها و اخرجته منها
نثرت بعض منه علي يدها , استنشقته بعمق شديد ثم قالت / ياه الريحه دي جميله , يكفي انها بتحسسني بوجودك
ثم بدأت تنثر منها علي ارجاء الغرفة و الاثاث و المفروشات , ونزلت بالطابق السفلي و فعلت مثلما فعلت بالأعلي, وكأنها تحاول استشعاره حولها ليزيدها حبا في الحياه
ثم صعدت ثانية لفراشها , اخرجت صورته من تحت وسادتها وقالت له / تصبح علي خير يا زومة ثم ابتسمت لطيفه في عقلها و استسلمت لنوم عميق , بإنتظارها احلام سعيده تجمع بينها و بين حبيبها……..
………………..
حازم بعصبيه عبر الهاتف/ تعالي اقنعيها احسن اكسر دماغها
حسناء / طول بالك و اهدي بس كده
حازم بعصبيه شديد / دماغها فاضيه , يعني وفرنالها كل اللي عاوزاه و دلوقتي تقول لو مفيش كوافير مش عارف اسمه ايه مش هكمل الخطوبه بعد ما كلمنا الناس و قرأنا الفاتحه
حسناء / سبني و هتصرف معاها , تعالي بس خدني نروح نجيب شويه مستحضرات تجميل و مسكات من اي محل و هقنعهالك
حازم بنفاذ صبر / ارجوكي يا حسناء , احسن نور اختي دي هتجبلي الضغط قريب
حسناء / بعيد الشر , اهدي بس و الموضوع ابسط من كل العصبية دي
…………………..
طرقت حسناء الغرفة و انتظرت الرد و لكنها لم تسمع شئ
قالت لها سناء افتحي و ادخلي يا حسناء
فتحت علي وجل ثم دخلت , وجدت نور تجلس و علي محياها علامات الاكتئاب
جلست حسناء بجوارها , مررت يدها علي ظهرها بحنان و قالت لها / نور اهدي و صدقيني كل حاجه هتبقي احسن اكتر ما انتي عاوزة
لم ترد نور ولكن بدأت ملامحها تنكمش بغضب , أكملت حسناء كلامها / بصي انا اعرف واحده كانت شغالة في كوافير ……. و ممكن تيجي تزينك
نور بغضب / حازم مش عاوز يجيبها البر و مصممم ينكد عليا بأي حاجه , حتي لو جبتيله حل مثالي هيطلعلك بعد كده حاجه
حسناء / يا نور متكبريش العمل علشان ربنا يتمللك علي خير , وعلي فكره انا اللي كنت شغاله في الكوافير
نظرت لها نور نظرة تكذيب ممزوجه بأخري استحقار و قالت بلهجه غير محببه لحسناء/ مش بتقولي انك صيدلانيه
حسناء بخجل و هي تحجب نظرتها بالنظر أرضا / هوايه يعني يا نور , كنت بشغل وقت فراغي
نور / انا مش هعمل كوافير الا في……
حسناء / طيب بصي نعمل بروفه علي السريع , هعملك الميك اب و التسريحه و لو عجبك يبقي تمام ولو مش عجبك قولي لحازم اني مش نافعه
نظرت نور بتبرم للجهه الاخري فتابعت حسناء / مش هنغرم حاجه
واخيرا انصاعت نور لطلب حسناء ولكن علي غير اقتناع
بدأت حسناء في فرد شعر نور المتعرج , ولكنها شعرت بحراره شديده , فنزعت حجابها و اسدالها حتي تأخذ كامل حريتها في العمل و تنتج من نور اجمل عروسه أنيقه
وبعد ما يقرب من الساعتين كانت نور بشكل جديد و طله جديد تشبه فنانات السينما
نظرت لنفسها بالمرآه بإنبهار و قالت لحسناء / انا مكنتش مصدقه انك ممكن توصليني للشكل ده نهائي
حسناء برجاء/ خلاص بليز حاولي تهدي و تفرحي بقي وصدقيني كل شئ بيتحل بالهدوء
نور و هي تسرع بفرحه للخارج وتنادي والدتها , فتحت الباب وتركته مفتوحا خلفها و اسرعت للأسفل
اسرعت حسناء تغلق الباب حتي لا يراها حازم و لكن اقترابها من الباب سمح لحازم رؤيتها و هو ينزل الدرج ليري ماذا أبدعت بنور
صدمت عينيها بعينيه , شعرت بإنتفاضته عندما وقعت عينيه عليها , ارتدت للخلف بسرعه و اسرعت ترتدي اسدالها و حجابها
ولكن حازم و الذي طبعت صورة حسناء بين جفونه جعلته كالمغيب عقليا , يسير ولا يري اي شئ أمامه
وقف مقابل سناء المندهشة من نور دون ان يتحدث , قالت له / ايه رأيك يا حازم
حازم بلا مبالاه دون ان ينظر لنور / تمام , المهم البرنسيسه توافق علي ان حسناء هي اللي تزوقها
نور / خلاص وافقت
لمح حسناء تقبل من الاعلي تتأمل الأرض أمامها بخجل من الموقف الذي تعرضت له , قالت لسناء / ايه رأيك يا طنط
سناء/ بجد تسلم ايدك يا حسناء
نور / تيجي هنا من اليوم الشبكة من بدري
حسناء/ لا انا مش حابه اجي بدري علشان الجو حر والميك اب ممكن يبوظ كل ما كان قبل القعده علطول يبقي افضل و برضه علشان مبقاش مرهقه و اقدر اطلع زي النهارده ( ثم غمزت لسناء بطرف عينيها)
نور / اوك انتي أدري بقي , المهم انا مش هقبل اي تقصير يومها
حسنا ء / متقلقيش
ثم التفتت لحازم الذي كان مازال تحت تأثير خدر النظرة التي ادهشته بشدة وقالت / بعد اذنك يا بشمهندس ممكن تروحني بقي احسن ورايا شويه شغل
حازم بلامبالاه / ماشي
أعاد حازم حسناء لمنزلها و عاد ادراجه نحو اكمال عمله بالشركة , كان يسير و شكل حسناء يلازمه لحظة بلحظة
قال له و هو يسير / انتي مصممه تعذبيني يا حسناء , انا مش قادر ابعد صورتها عن دماغي لكن كلامك اللي قولتيه من ايام بيصدمني و بيعذبني و بيخليني احس ان الدنيا سودة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *