حبيسة قصر الوحش ج ٥
حبيسة قصر الوحش ج ٥
كان حازم وقتها يقف بجوار سياج الحديقة , يراقب نوافذ المنزل , يصارع نفسه بأن يدخل و يسترضيها و لكنه كان حائر في كيفية استرضائها
ولكن رسالتها وفرت عليه الكثر من الحيرة و انهت صراعه وبدلته بومضة لخوف و قلق من لهجة رسالتها
وفي الحال فتح البوابه و دلف بسيارته و ظل يضغط علي بوق السياره كي تعلم بوجوده
سمعت حسناء بوق السياره فتعجبت و قالت : معقوله لحق يوصل بسرعه كده
نظرت من خلف النافذة فرأته يرتجل من سيارته , ثم وقف واضعا يديه بجيب بنطاله رافعا نظره نحو منزلها ينتظرها
لم تستطع ان تتحرك من مكانها و ظلت تحدق به تخمد نيران الشوق التي انتبابتها من يوم ان تشاجرا , وتغافلت عن انتظاره لها
وجدته يتصل عليها عبر هاتفه وقلقه يشع من عينيه
اسرعت تقف امام المرآه تتأكد من مظهرها و لكنها نظرت بحسره لوجها الملئ بعلامات الارهاق و السهر المتواصل وقالت : شكلك هتغير رأيك النهارده يا حازم
سمعت صوت هاتفها فأسرعت طائرة نحو حبيبها بقلب مرفرف و روح محلقه من شدة فرحتها
فتحت البوابه فوجدته يقف امامها , وعلامات القلق تملأ وجهه ونظره معلق بالباب ينتظر قدومها ولكن ما ان رآها حتي غض بصره عنها بحرج و هرب بوجهه للجهه الاخري , فهربت هي الاخر بعنيها بعيدا
قال لها بصوت مرتبك : خير يا حسناء في ايه
حسناء : مفيش كنت عاوزة اعطيك حاجه
حازم و هو يعاود خطف نظره لوجهها الشاحب : انتي تعبانة ؟
حسناء / مرهقه بس من السهر
ثم تركته و اتجهت للداخل لتجلب له ما سهرت من اجله اسبوع يزورها النوم ساعات قلائل في اليوم
انتفض قلبه ذعرا من كلمتها و خيل له الشيطان انها تريد ان تعطيه المفتاح و انهاء ما بينهما
وقبل ان تتسرب باقي الفكره اللعينه داخل رأسه و جدها تقبل نحوه و هي تحمل الفستان
قال لها بتعجب : ايه ده
حسناء وهي تغض بصرها عنه و نبرة التحدي تملأ كلامها : ده الفستان اللي نور كانت عاوزة تشتريه انا فصلته
حازم بتعجب : ده انتي فصلتيه ؟
حسناء بتحدي اكثر : ايوا و استني كمان هجيبلك حاجه
ثم غابت بالداخل قليلا و عادت تحمل بيدها زوج من الكاسات الزجاجية و حامل لهما يستقران عليه مرصعين ببعض الزينه التي تشبه زينة الفستان
وبيدها الاخري كرسي يشبه الكراسي التي مخصصه لقاعات الافراح
قال :اوعي تقولي انك اللي عامله الحاجات دي كمان
حسناء بتحدي و لهجه مكونه من مزيج من العتاب و السخرية : ايوا لأن عقلي مش واقف علي قد شوية هدوم عيال وكمان انا خرجت علشان كده و مقلتش ليك لان انت مكنتش مقتنع اني هقدر اعمل حاجه من دي
زاد احراج حازم و لم يستطع نطق اي كلمه
تهرب من موقفه المحرج هذا بتفحصه لللأشياء التي انجزتها حسناء
و ظلت هي الاخري ملتزمه بصمتها تتابع تعبيرات وجهه بنظرات مختطفه بين لحظة و اخري
اقترب منها حازم قليلا حتي صار علي بعد خطوتين و قال لها بلهجة مازحه و هو ينظر للارض امامه : ممكن اسأل سؤال
حسناء : اتفضل
حازم و هو يبتسم : انتي لسه قلبك اسود
حسناء بعناد : اه لسه اسود
ضحك اكثر و هو مازال محتفظ بوجهة نظره / بس انا مش شايف كده يعني الحاجات دي بتثبت ان قلبك معدش اسود
نظرت له حسناء بجانب عينها بعتاب و هي تزم شفتيها خاصة بعدما تأكدت انه نادما علي كلامه لها و تحول الموقف في صالحها
اختطف حازم نحوها نظرة ثم قال : لا فعلا لسة اسود
ظلت حسناء تتابع نظرتها المعاتبه له لأستغلال احساسه بالذنب تجاهها
فقال لها بجد و هي ينظر للأرض : معلش يا حسناء , والله انا كنت بس قلقان من خروجك لواحدك و مش قصدي حاجه
نظرت حسناء للجهة الاخري و كأنها تحمل منه حزنا , وليس خوفا من ان يغضب هو منها فتايع كلامه : انا لا يمكن اظنك فيكي ظن سئ , انا عارف انك محترمة يا حسناء و عارف انك قد المسؤليه و انتي سبب الخير اللي انا فيه دلوقتي بافكارك و دعمك و انتي و الله يا حسناء الوحيده اللي بستأمنها علي اسراري و لا يمكن افضفض لحد عن شغلي غيرك و لا اخد برأيه غيرك
كانت كلماته تحدث داخل اهتزازات عذبه تجعل جميع ما بداخلها يتراقص بفرح
صمت حازم ينتظر منها اي ردة فعل يوضح له اسامحته ام مازال غاضبه , لاحظت صمته و انتظاره لحديثها فقالت تهربا من الموقف : طيب عاوزين نشوف رأي نور في الفستان , بس متعرفهاش اني اللي مفصلاه و قولها شاريه ….
قاطعها بنفاذ صبر : يعني قلبك لونه ايه دلوقتي