الفصل الحادي والعشرون أنهي حازم أعماله بسرعه في الشركة و وقف امام بوابة المسجد بإنتظار الفتيات , كان قلبه يشع غضب تجاه ذلك السائق الجديد بسبب نظراته المعجبه لحسناء وعدم حياءه وغض بصره و حفظه لحدوده ولكن حاول تمالك اعصابه و كبت غيظه لأخر لحظة أقبلت الفتاتان ثم تبعتا حازم تجاه السيارة نظرت حسناء لحازم فوجدت الغضب مازال يسيطر علي تعابير وجهه فقالت بفرحه لنفسها : انا هحاول أركز علشان اشوف ظني صح ولا غلط اقتربوا من السياره فلاحظ حازم نظرات السائق الغير محببه له تجاه حسناء , فاستعرت نيران داخل قلبه و التفت ينظر تجاهها و كأنه يريد ان يخبأها من السهام التي تخرج من عيني ذلك الوغد صوبها , وكانت حسناء تراقب الموقف بعيني متلصصتين و قلبها يتزايد دقاته من شدة فرحتها ركبوا السياره , زفر حازم بقوه و قال بغيظ و هو يضغط علي اسنانه بشدة : استغفر الله العظيم يارب ابتسمت حسناء عندما سمعته و ارتفع معدل سعادتها داخل قلبها حتي وصل الي اعلي مؤشراته و ظلت تراقب حازم بطرف خفي من لحظة لأخري قال حازم للسائق بنبره تشعره كأنه سيهجم عليه و يشبعه ضربا : اتفضل وصلنا للفيلا بتاعتنا حقيقه يبدو ان السائق خاف من لهجة حازم و اسلوبه فلم يلتفت نهائيا تجاه حسناء حتي و صلوا للفيلا و تركوا نور ثم اتجهوا للمول ترجلا حازم و حسناء و صعدوا للمول , كان الغضب مازال يسيطر علي حازم بشكل بسيط التفت لحسناء و قال لها : يلا يا حسناء شوفي هتجيبي ايه , وكتري علشان يكفيكي مده طويله قالت حسناء بنره هادئه : حاضر رغم هدوءها في ردها و لكن ذلك بسبب غضب حازم ولولا ثورته لكانت هبت به بأعلي صوتها : ايها الظالم أما زلت تنوي علي حبسي و حرماني منك اقتنت بعض الحاجيات القليله و هو يسير بجوارها , وبعد ان انتهت قالت له : خلاص خلصت نظر للسله التي بيدها و التي لا تحوي الا علي جزء من المائة مما كان يجلبه لها وقال بتعجب: بقولك هاتي يكفيكي كتير حسناء بنبره عاديه : اهو , ما ده هيكفيني كتير نظر لها حازم بتعجب فقالت : انت بتفتح شركة يبقي لازم نقنن استهلاكنا علي ما ربنا يكرم و تقف علي رجلك نزلت كلماتها علي اذنه فأحدثت صدي داخل قلبه , امن المعقول تفكر بتلك الطريقه و التي لم يسبق ان سمعها من اخواته او امه حتي , ولولا انشغاله الشديد في تلك الفتره بما بين يديه من اعمال لتخللت تلك الكلمة داخل قلبه و فعلت الافاعيل ابتسم لها و قال لها : طيب تعالي ورايا ثم سحب سله متحركة وظل يملأها بأشياء كثيره و متنوعه من الاطعمة فقالت له : والله اللي جبته هيكفيني فقال لها لكي تكف عن الثرثرة : هو كان حد قالك اني بجيب الحاجات دي ليكي شعرت بالاحراج و ظلت تسير خلفه بصمت انتهيا من تسوقهم , اتجهوا نحو السياره , كانت حسناء في شدة تشوقها لتتأكد من ظنها اكثر و اكثر و تغذي قلبها بالمزيد من الآمال السعيدة و الاحلام الملونه ولكنهم عندما اقتربوا وجد السائق يغض بصره يبدو انه خاف من لهجة حازم وضعوا المشتريات سويا بحقيبة السياره الخلفية ثم ركبوا وبعد ان كان الاطمئنان و الهدوء يسير في اعصاب حازم , حدث ما يجعله يفقد التحكم بأعصابه كليا وجد السائق يميل المراه الامامية ثانية لتنعكس له صورة حسناء و يتظاهر انه لم يعد يلتفت نحوها ضغط حازم قبضتي يده بعنف و قبض ملامح وجه وقبل ان يدير السائق عجلة القيادة قال له و هو يحاول الحفاظ علي نبرة صوته : اتفضل معايا عاوزك في موضوع ثم هبط من السياره و تبعه السائق حازم وهو يقدم له يده ئئئئئئئئو بها بعض المال : اتفضل ده حساب المده اللي اشتغلت معايا فيها و زيادة , متشكر نظر له السائق بتعجب ألهذه الدرجه يغار علي تلك الفتاه لمجرد ان نظر لها بعض النظرات هم ان يعتذر ولكن نظرة حازم أخافته حقا فأخذ المال و انصرف كانت حسناء تتابع الموقف بعيني محدقتين بشدة وتفيضان فرحه , بل بالكاد استطاعت ان تمنع دمعه فرحة افلتت من مخزن عينيها رغما عنها ركب حازم خلف عجلة القيادة و ظل ساكنا صامت , يحاول جمع شتات شجاعته علي التغلب علي علة الفوبيا و الخوف من القيادة مره اخري وبعد دقائق بدأ يقود بهدوء وصمت تام حتي وصلوا لمنزل حسناء في مدة تزيد عن المعتاد بكثيربسبب قيادته البطيئة كان حازم يتصبب عرقا و يكتم لهثه و كأنه كان في سبق للجري و ما ان وصلوا حتي نطق الشهادتين و ترك اوتار جسده باسترخاء وظل جالسا مكانه دقائق كانت حسناء تجلس خلفه متيبسه من شدة خوفها عليه و لكنها عندما وصلوا تركت خوفها وراء ظهرها و انشغلت بقلبها الذي يقيم حفلة بذلك الفعل الذي قام به حازم من اجلها قام حازم يساعدها في ادخال المشتريات عند بوابة المنزل كانت تساعده و هي مغيبة العقل , فكان عقلها منشغل هو الاخر مع قلبها في الحفله القائمة بالداخل , حتي انها لم تلحظ ان حازم نقل كل الاكياس ولم يترك ما زعم انه ليس من اجلها انصرف حازم وترك حسناء تجري كالمجانين في المنزل , ترتدي رداء السعادة و تتحلي بتاج الامل من ذلك الموقف وضعت كل شئ مكانه ثم صلت المغرب و اتجهت للصورة القابعه تحت وسادتها وظلت تتأملها و تقول بعيني تشعان حب : ياااه انا لو لفيت العالم مش هلاقي حد زيك يا حازم , بجد انت اجمل نعمة ربنا اكرمني بيها في حياتي ولو فضلت عمري كله اشكر ربنا عليك مش هيكفي ثم قامت تفتح باقي صوره التي بالحاسوب وكأنها تريد ان تشكرها واحده واحده حتي تعطيه الحق في الشكر ولكن قلبها لم يترك لها الفرصه في ذلك و ظل يحدق فيه بحب حتي سمعت صوت اذان العشاء فقامت لتصلي وبعدما انتهت همت مسرعه لكي تكمل جلسة العشق مع خيالات حبيبها وقبل ان تجلس وقعت عينيها علي الورقه التي سجلت بها قسمها بأن تشغل نفسها عن الحرام و الا تعيد النظر لتلك الصور و قائمة الاعمال اليوميه التي ستتقرب بها لله حتي ينشغل قلبها عن الحرام أمسكت بالورقه وبرمت شفتيها وهي تلوم نفسها , ثم جلست بتذمر و هي تنظر لصورة حازم : انت السبب يا حازم , انت اللي بتجبرني اني اغضب ربنا و انشغل طول الوقت بيك و مش قادره اصمد و أواظب علي وعودي لربنا ثم قالت برجاء وصوت ممزوج بدموع : يارب ارزقهوني في الحلال , انا مش هقدر امنع نفسي من حبه فاكرمني بحبه في الحلال , اللهم اكفني بحلالك عن حرامك يارب ثم قامت واغلقت الحاسوب و لم تلتفت لقلبها الذي يصرخ بكلمة : لاااااااااااااااااااااااا قامت مباشرة و تناولت عشائها وبدأت في الاستغفار و جلست تنتظر موعد احد البرامج الدينه التي كانت تتابعها بشكل دائم قبل ان تقع في الهوي واثناء تركيزها تذكرت حازم , شعرت بقلق من جهته بسبب القيادة احضرت الهاتف بسرعه و قبل ان تتردد اتصلت عليه رد حازم : السلام عليكم حسناء بخجل حتي لا يفهم مقصدها خطأ , او بالاحري يفهم مقصدها بشكل صحيح : وعليكم السلام, ا ا ا انت وصلت البيت حازم : اه وصلت حالا خير في حاجه حسناء و عقلها يعمل بسرعه لوجود مخرج من ذلك الموقف المحرج : كنت عاوزة بس اطلب منك لما نرمين تيجي عندكم عاوزاك تبقي تاخدني اسلم عليها احسن مشفتهاش من زمان حازم وهو يتجه لداخل الفيلا : هي عندنا بالفعل , دقايق و خليها تكلمك تنهدت حسناء بهدوء وراحة وانتظرت صوت نرمين نرمين : ايوا يا وحشه , مكنش عيش و مخلل ضحكت حسناء بشدة وقالت : هههههههه والله وحشاني جدا جدا نرمين : يا بت هو محدش قالك قبل كده ان الكدب حرام حسناء : عارفه اني مقصرة بس والله بسبب انشغال حازم وجهت نرمين كلامها لحازم الذي يجلس علي الكرسي مقابلها يستعيد انفاسه المتوتره : شوفت بتتهمك زور و انك سبب تقصيرها حازم : لا مش بتتهمني ولا حاجه نرمين بتوعد : يعني انتوا الاتنين شركاء في الجريمة حازم : معلش يا نرمين , انا اساسا بقالي عشر ايام مش باخدها الشركة بسبب انشغالي نظرت له نرمين و سناء بأسف و استنكار سناء : خلاص يا نرمين قوليلها تعمل حسابها هتتغدي معانا يوم الجمعه نرمين : خلاص يا حسناء هتتغدي معانا يوم الجمعه حسناء : اوك , انا بجد نفسي اشوفك قوي وبعد ان انتهت نرمين اكمالها لمحادثه حسناء في امور شتي وجهت كلامها لحازم : حرام عليك يا حازم حابسها بقالك 10 ايام حازم وهو ينهض : انا مش فاضي سناء:حرام عليك يا حازم , خلاص يبقي تجيبها تتغدي كل جمعه , حازم : حاضر .............................................. كانت نور كعادتها في الفتره الاخيره سجينة جدران غرفتها , لاتفعل شئ سوي البكاء و الانخراط في عالم الاحزان , وخاصة تلك الليلة فرغم انها علي يقين من انها فعلت الصواب و لكن قلبها لم يتحمل ذلك وظل يلتوي ألما و ينزف جروحا طوال الليل , تبكي تاره و تدعو الله و تترجاه تاره اخري , وتعيد قراءة رسائل اسامة فتلوم نفسها تارة و تعطي نفسها املا تارة اخري بينما اسامة اللعين أقسم ان يجعلها تأتي له حتي يلقنها درس و يمزق ما تبقي من قلبها و لو كلفه ذلك كثيرا , فليست نور الضعيفه من وجهه نظره من تلعب معه و تتحداه ...................................................... أتي يوم الجمعه و الذي كانت تنظره حسناء بصبر بالغ حتي شعرت انه انتقل للعام المقبل , قضت مع نرمين يوما ممتعا بمعني الكلمة , فكم كانت بحاجه ماسه ليوم كهذا ليغير لها وتيرة ايامها المتشابهه , الخاليه من كل شئ سوي من طيف حازم و الاحلام التي تتسرب لعقلها والتي تجمع بينها وبينه , فرغم محاولاتها العتيدة بأن تراقب عقلها ولكن دائما ما كان يتخلله حازم خلسة و يبقي فيه طويلا عاد حازم من صلاة المغرب , ثم اتجه نحوهم وبعد ان استأذن و قال : يلا يا حسناء علشان اروحك نظرت له نرمين بغيظ وقالت : حازم ده انا مشفتهاش من زمان قوي حازم و ملامحه صلبه يغشاها شرود و حيرة : معلش يا نرمين علشان مش بحب اسوق في الضلمة قامت حسناء مسرعه و ودعت سناء و نور وقالت لنرمين : علي لقاء بقي يانونه نرمين : ماشي يا حسناء ان شاء الله هنتظرك الجمعه الجايه انصرفت حسناء تتبع حازم وعقلها مليئ بالأسئله عن سبب وجوم ملامحه و لكنها متأكده انها بسبب عمله ركبت بجواره السياره و اثناء سيرهم قطعت الصمت القائم بينهم : اخبار الشركة ايه رد بإقتضاب : تمام دقيقه ثم تابعت : خلصت كل حاجه حازم بلهجه حامله للقلق : يعني , لسه الاسقف المعلقه و الاضاءه و الوجهات الزجاج و الارفف و المكاتب ..... قالت : ربنا ييسرلك فهمت من طريقة حديثه انه بضائقه ماديه ولكنها خافت من ان تتحدث معه قال لها بعد صمت طال كثيرا ربما كان متردد من الافصاح : بفكر اصفي الشركة لإبراهيم قالت له بتفكر : بلاش دلوقتي خالص حازم وهو مازال يحتفظ بوجته أمامه : مش انتي صاحبه الفكرة حسناء: من وجهة نظري تصبر لما الشركة تمشي و تتأكد انها بدأت تدخل دخل معقول , علشان متخسرش كله مره واحده , يعني هتقفل الشركة القديمة و دي كمان ... قاطعها حازم بصوت مهموم : يارتني كنت صبرت شويه علي الفكره دي تشجعت حسناء و سألته : هو المبلغ مقصر قوي حازم : لا الوجهات الزجاج و الارفف و الديكور الداخلي بس حسناء : بسيطه يعني حازم : مش بسيطه ولا حاجه شوفي المبني كام دور ولسه المكاتب و الكراسي و الارفف حسناء : الشركات كلمتها حازم : اه حسناء : ردوا عليك حازم : لسه اربعه شركات مردوش حسناء بقلق : ربنا ييسر وصلوا لمنزلها وقبل ان تترجل من السياره قالت لحازم : لو سمحت انتظر خمس دقايق عاوزاك في طلب حازم : بس متتأخريش حسناء: حاضر أتت حسناء بعد دقائق غابتها داخل المنزل و تحمل حقيبة فتحت السيارة و جلست بجواره بملامح مستبشرة و تعابير وجهها فرحة : اتفضل يا بشمهندس حازم بتعجب رغم تخمينه الصحيح : ايه ده حسناء بخجل : افتح لما ترجع البيت حازم ببسمة جانبيه : ايه ده بجد حسناء : مفيش دي الفيزا اللي كنت واخدها مني حازم وهو يفتح الحقيبه : دي كلها الفيزا نظر داخلها فوجد الكثير من الأموال و الفيزا و كيس صغير همت حسناء ان تغادر ولكنها توقفت علي صوته الجاد : خدي الشنطه في ايدك يا حسناء انا مش هاخد حاجه حسناء بحزن : ليه حازم و هو ينظر امامه و ملامحه متصلبه بشدة : مش هينفع علمت حسناء مباشرة ان الامر يرتبط برجولته فقالت بصرامة : لا هينفع والا يبقي معدتش تجبلي اي طلبات و تاخد مني ايجار للبيت حازم بنفس اللهجه عديمة اللون : متدخليش الامور ببعضها يا حسناء , وبعدين الفيزا دي خليها معاكي علشان لو حصل اي ظروف حسناء وقد عرفت المخرج لكي تقنعه : خلاص خد الفلوس دي و حطها في الشركة بإسمي اختطف حازم نحوها نظره متعجبه ولكنها اكملت : يعني بدل ما فلوسي مركونه , استثمرهالي معاك في الشركة ابتسم حازم وقال لها : يبقي نروح حالا نكتب عقد نزلت حسناء من السيارة و هي تقول : مش النهاردة , انا عاوزة انام لمح حازم شئ صغير سقط منها داخل السيارة و هي تهبط التقطه فوجده دلاية سلسلة ذهب علي شكل كلمة " الله " نادي عليها بسبب سرعتها في الانصراف وقال لها : خدي و انتي سايبه اشيائك تقع منك كده التفتت له فوجدته يمسك بها , ردت له و اخذتها منه فقال لها : ايه ده حسناء ولمحة حزن تطوف داخل عينيها : دي سلسلة بابا كان جايبهالي لما حفظت اول جزء قرآن , ومن يومها و انا عمري ما خلعتها حازم باستفهام : وفين السلسه حسناء وهي تبتسم: في الشنطة معاك , بعها و دخلها في نصيبي في الشركة حازم وهو يعود للسيارة ويأتي بالسلسلة : هاتي اركبهالكك ثم اعطاها لها و قال لها : بما انك لسه محافظة عليها لغاية دلوقتي يبقي اكيد غاليه عليكي أومأت حسناء برأسها دلاله علي الموافقه مد يده لها وقال لها : يبقي اوعديني تحافظي عليها طول عمرك و متتخليش عنها بسهوله حسناء : لما الشركة تقف علي رجليها هشتريلها سلسلة تانيه انا هحتفظ بالدلايه حازم : الشركة مش هتقف عليها التقتطها حسناء منه و قالت: حاضر انصرف حازم و هو يخطف نظرات متفرقه علي حقيبة النقود التي بالمقعد جواره و كأن صاحبه المال هي من تجلس بجواره ابتسم بحب وقال : حسناء انت اعظم و اجمل انسانه شوفتها بحياتي , بجد عمري ما هلاقي حد زيك و بجد بقسملك اني هعوضك بكل حاجه واتجه لماكينه الصرافه يسحب ما بالفيزا من مال و طيف حسناء يلازمه بعقله لحظة بلحظة بعد ان خلي قلبه من الغمة التي طغت عليه منذ ان راجع حساباته ووجد عجز في امواله لسد متطلبات الشركة .................................... الفصل الثاني والعشرون كانت مدثره داخل غطائها تخفي دموعها عن العالم , عندها سمعت صوت وصول رساله علي هاتفها اسرعت تفتحها بلهفه علي امل ان تكون من حبيبها اسامة و التي باتت بمشاعر متخبطه لعلاقتها معه وكان ظنها بمحله , ففتحت الرساله بسرعه فوجدت كلماته جادة " نور , انا وماما هنيجي نزوركم يوم الجمعه الجايه , بصراحه نجحتي في الاختبار اللي كنت عملهولكك و اثبتيلي ان التزامك حقيقي و ليس انصياعا لأمر حازم , ولكن عاوز منك تقوليلي حازم هيبقي موجود امتي و ايه الطلبات هيكون عاوزها علشان اجهز نفسي , فياريت لو نقدر نتقابل علشان نحط النقط علي الحروف علشان منضعش من بعض صدقيني التزامك حببني في الالتزام انا كمان , فياريت نحط ايدنا في ايد بعض و نساعد بعض في طريق الدين , وعاوزك تيجي باسدالك ووشك الجميل بدون اي شئ يغضب ربنا" قرأت تلك الرساله ثم ترك العنان لدموع الفرحة تتدفق بشدة من عينيها و هي تردد ببهجه عبارت الحمد و الشكر لله بأن استجاب لدعوتها و عوضها حبيبها في الحلال قرأت كلمات الرسالة مرة ثانية ثم ضمت الهاتف بقوة إلي صدرها وكأنها تريد ان تزيد اطمئنان قلبها بأن زمن الفرحة و السكينة قد حان ثم ظلت تفكر بأي الكلمات ترد علي اسامة علي اسعد خبر سمعته في حياتها وبعد تفكير دام دقائق , حاولت تجميع بعض الكلمات المتفرقه بعقلها المشتت بعدما قرأت رسالته , بدأت تكتب بأنامل مرتعشه و انفاس متسابقه و قلب يلهث من شدة فرحتها " السلام عليكم .... ده اجمل خبر سمعته في حياتي يا اسامة و بدعي ربنا يوفقنا و يجمعنا علي خير وطاعه و يبارك في حبنا لأننا اتخلينا عنه في الحرام ...وحازم بيكون موجود يوم الجمعه ...واهم حاجه في الموضوع هي طلباتي انا مش طلباته هو ويكفيني انت مش عاوزة اي حاجه غيرك...ومتخفش اهم حاجه عند حازم الشخص نفسه وادبه مش فلوسه ... وده رقم حازم 000000 كلمه في اي وقت , وتشرفونا انت ومامتك في الوقت اللي هيشوفه مناسب" ضغطت علي زر الارسال و هي تغمض عينيها و تحبس انفاسها , ثم ظلت بانتظار وصول رساله منه ردا علي كلامها , كانت فرحتها ترن داخل قلبها بأعلي النغمات , ظنا منها ان كل ما يحدث لها مماثل لما يحدث لأسامة ولكن ظنها كان خاطيء , فمجرد ان رأي اسامة تلك الرسالة حتي ألقي السيجارة التي بيدها ثم فرمها تحت قدمه بعنف عله يفرغ جزء من بركان الغضب الذي سببته تلك الكلمات الغبية من تلك المتخلفة نور من وجهة نظره قال بشئ كبير من الغضب : ايه التخلف ده , وبعدين ههبب ايه مع التتتتتت دي ظل يحدق بغضب في الفراغ و جبهته شديدة الانحناءات من شدة غيظه ثم قال : طيب انا مش هرد عليها دلوقتي , دي محتاجه ازلال , الموضوع يا نور معدش رهان بيني وبين عبدالله , الموضوع بقي رهان بيني و بين نفسي اني ارجع ازلك زي الأول و اعرفك انا مين , اصل شكلك نسيتي .................................. كان السهر في تلك الليلة ونيسا لحسناء التي ولأول مره تشعر بكل ذلك الكم الهائل من الرضا عن النفس و السعادة و الامل كان موقفها مع حازم يدغدغ مراكز السعادة داخل قلبها باستمرار فمع ان موقفها من وجهة نظرها هو الواجب تجاهه ولكنها كانت فرحة بأنها قامت بما عليها من واجب , بل و اعطاها أملا كبيرا بنت علي اثره سلسلة من الاحلام داخل عقلها بان يكون ذلك الموقف سبب في لفت انتباه قلب حازم لها و ايقاظه من غفلته تجاهها و تجاهله لها ولم يكن ليل حازم يختلف عن ليلها كثير , فتلك المره الاولي بحياته التي يري فيها بشر من نوع تلك الفتاه والتي لاتقدم له كل ما تملك من اجل احلامه فقط بل وايضا لاحظ رجاحة عقلها و شدة ذكاءها في انتاج الافكار النيرة والتي بها سيكون صاحب مؤسسه كبيرة و يستعيد زمن امجاده و ازدهار اسمه في سوق التجاره للمره الثانية و يحقق حلمه الذي ضاع منه لاحقا ..................................... تسللت نسمات الصباح الباردة تداعب اوراق الاشجار و تنتشر بنعومه في الارجاء , معها لفحة أمل ونقاء لا نجده ولا نستشعره الا في ذلك البكور, نستشعره مع رائحة الندي العطره و هواء الصباح النقي العليل و مع اصوات زقزقة العصافير الفرحة المنطلقه في الفضاء بسعادة و كأنها اشتاقت لذلك الفجر منذ أذل بعيد و لم تعشه صباح اليوم السابق , حقا انه لأنسب وقت لأخذ جرعات من الامل و الصفاء كان حازم مازال مستغرقا في نومه علي غير عادته , فسيطرة موقف حسناء علي عقله ليلة أمس حال بينه و بين النوم كثير و أخذ وقتا طويلا حتي استطاع ان يصل النوم لجفونه المتعبه استيقظ بكسل علي صوت منبه هاتفه , مد يده بعيني ناعستين ثم أغلقه و دس رأسه تحت غطائه ثانية و اكمل نومه ولكن تلك الفتاه التي سببت له الأرق ليلة أمس جاءت ثانيه لتضيع عليه المزيد من الراحه , حاول طردها من عقله و الاستسلام للنوم ولكنها طردته هي من جفونه و سيطرت علي تفكيره وبعد ان تيقن من ان لا ملجأ للنوم ثانية : استوي علي ظهره و شبك يديه خلف رأسه , يعيد سرد موقفها معه ليله أمس و مواقفها معه في الفتره الماضية و التي تدل علي انها نوع فريد من الفتيات و التي صعب الحصول علي مثيل لها في ذلك الزمن الاناني كان عقله يعمل و يبعث بإشارت لشفتيه لتزداد ابتسامتها تدريجيا , ويبدو ان هناك جهازا عضويا داخله ايضا يتشرب بهدوء كل تلك الاشارات , حتي تشبع منها و بدأ يبث منها عبر نبضاته لدماء جسده لتسير داخل عروقه وتغذي جميع ارجاء جسده وبعد ما يقرب من الساعه , قام بتعب , يتثائب بشدة ويتمدد بكسل تناول ملابسه و هو يسير بخطي متمايله من شدة ارهاقه , تجهز للذهاب لعمله , ثم امتثل أمام المراه ليضبط شعره وبعد ان انتهي , نظره علي مظهره الخارجي ليتأكد من طلته النهائيه , نظر لوجهه بشدة و ظل يتأمله وكأنه يراه للمره الاولي سأل نفسه سؤالا غريبا , قال بنبره مستفهمه : هو ممكن حسناء تحبني اعاد النظر لوجهه ثانية و هو ينظر داخل مخيلته لوجه حسناء ويقارن بينهما قال وهو يميل شفتيه بخيبه امل : ده فرق شاسع بين الشكلين , ههههه معقوله ممكن واحده فاتنة زي حسناء تحب الراجل الغليظ الاسمر ده , بس انا مش اسمر قوي يعني وبعدين شعري حلو اممممممم أكمل باستهزاء : بعيدة قوي يا حازم ان واحدة زي دي تقع في حبي لا يعرف لما شعر بحجر يسد حلقه و سكين يغرس في قلبه , مهلا مهلا يا قلبي , أفجأه تشعر بكل ذلك الألم ليقينك انها لن تحبك , ماذا حدث لك , (حقا ماقيل عن حب الرجل و المرأة / الحب يستأذن قلب المرأة بينما يقتحم قلب الرجل) ولكنه لم يسمع اي اجابه من قلبه , يبدو انه في حالة موجعه من شدة قسوة ذلك الخاطر ارتد بظهره و جلس علي سريره , لا يعرف لماذا شعر بأن امر حب حسناء له اصبح شئ ذات اهميه كبيره له , ولأول مره يشعر بالعجز التام في تحقيق مبتغي له فكل احلامه يتحدي نفسه والعالم في تحقيقها ولم يقف اي عائق في اثباته لذاته في الحصول علي مبتغاه في اي مجال وكل ذلك باجتهاده و عمله و جده ولكن تلك المره الأمر مختلف تماما , فليس نيل حب حسناء يأتي بالاجتهاد و الجد و السهر والتعب كما هو معتاد , ياله من احساس صعب خاصة انه تلك المره الاولي لتلك التجربه والتي هو علي يقين بفشله بها فاق من شروده بعد دقائق, نظر لصورته المنعكسه مقابله بالمرآه للمره المائه , ثم قال : ممكن تكون زيي مش بتهتم بالشكل الخارجي واهم حاجه عندها الجوهر, فمع انها جميله جدا بس انا مشدنيش جمالها علي قد ما شدني أدبها ودينها و شخصيتها و عقلها وقلبها دقائق ورد علي سؤاله لنفسه : اه ممكن , وممكن يكون تصرفاتها معايا ده حب ؟ مش عارف؟ بس لو بالشكل ده يبقي حبها ليا مش حب حقيقي , ممكن يكون حب لعطاءي ليها مش لشخصييتي والدليل انها بتحاول تردل جميلي بأفكارها وفلوسها او ممكن يكون حب لإحساسها بالامان معايا كان قلبه ينقبض و ينبسط كرد فعل لكلماته , حتي فاق من شروده ونفض رأسه يمنه و يسره لإبعاد تلك الافكار التي اعتبرها طوال حياته " كلام فارغ " وها هو يقع في ذلك " الكلام الفارغ " ويصبح مما يدعوهم " بالفاضين و دماغهم فاضية " , فلو يعلم انه سيأتي يوما و يتذوق بدوره من ذلك الكأس لما ظل طوال عمره يسخر من تلك الاحاسيس السامية لو استغلت بالحلال التقط هاتفه و مفاتيحه من علي المنضدة ثم خرج من الغرفة متجها للأسفل , تناول افطاره مع والدته كالعادة و هو يحاول ان يبدو طبيعيا , فكان يخفي علي الجميع أمر شركته الجديدة حتي لا يسخروا من اخفاقه وفشله ان حدث تناول فنجان قهوته المفضل من يد والدته ثم خرج لبدء يوم حافل بالاعمال الكثيرة و التي كانت متعطلة بسبب عجز المال بدأ في المرور علي الشركات المتخصصه في اكمال بناء شركته و دفع الاموال اللازمة و أتفق مع كل منهم علي موعد بدء العمل كان كلما انتهي من اتفاقه مع شركة يظل يدعو لحسناء و يمجد موقفها في قلبه حتي تشبعت خلاياه بها وبحبها ذهب للمبني الذي كان بفكرتها و بدأ في متابعه العمال القائمين عليه وقلبه منشرح , مليء براحة وهدوء بسبب خروجه من ضائقته علي يد حسناء ... و بعد ان انهي متابعته اتجه لشركته القديمة لينهي ما لديه من اعمال بها حضرت حسناء بعقله فاتصل عليها علي الفور : وبعد دقائق اتاه صوتها: السلام عليكم حازم و قلبه يشعر بنبضة قويه من سماعه لصوتها : وعليكم السلام , ازيك يا حسناء حسناء و صوتها يهتز فرحا : الحمد لله حازم : طيب يلا يا حسناء اجهزي علشان نروح نكتب العقد زي ما اتفقنا امبارح حسناء : لا مش هنكتب حاجه الا لما تخلص الشركة خالص حازم : بقولك اجهزي هذا هو اسلوب حازم دائما تكرار الامر مرار حتي يتم تنفيذه , لم تجد حسناء مخرجا من بين حواجز اصراره الا تغير مجري الحديث فقالت : المهم عملت ايه مع الشركات اللي هتكمل ديكور الشركة حازم بفرحة و امتنان شديد : الحمد لله , خلصت حساب الكل و العمل واقف علي الوقت بس حسناء: الفلوس كفت اهم حاجه حازم : اه كفت وازادت كمان , بجد مش عارف اشكرك ازا ي يا حسناء رفرف قلب حسناء بفرحة من وقع تلك الكلمات علي اذنيها وقالت : ده واجب يا بشدمهندس , دي اقل حاجه اقدر اعملها , هيجي ايه جنب اللي بتقدمهولي امتغص حازم لردها هذا , فهو يؤكد له خاطره ان مواقفها معه ما هي الا احساسها بالواجب تجاهه في رد جميله معها شعر بضق يضغط علي صدره فأنهي حديثه معها وقال : ماشي يا حسناء , ان شاء الله اول بس لما اخلص زحمة شغل الشركة هنكتب العقد علطول أغلق الهاتف وهو يشعر بضيق شديد بل واحساس شديد بالعجز بسبب شعوره بعدم استطاعته بالحصول علي قلبها فلا احد يملك القدره علي اجبار احد علي الحب بينما هي كانت تختلف عنه تماما , فكان سماعها لصوته في بداية يومها بمثابة جرعه حب اضافيه تسمو بها في عالم الاحلام السعيدة أغلقت الهاتف و ظلت تنظر لشاشته دقائق تتأمل اسمه بحب حتي فاقت علي صوت ضميرها وهو ينهرها حتي لا تعود للغرق في حب حرام , لا تستطيع حتي الآن من ضمان نواتجه وعواقبه فقامت من فورها و وضعت الهاتف في مكانه و قالت برجاء: اللهم اكفني بحلالك عن حرامك , اللهم اكرمني بحازم في الحلال و ارزقه لي زوجا صالحا ثم تابعت تأمر نفسها : اظن ده احسن من اني اشغل وقتي في التفكير فيه في الحرام , ان شاء الله كل ما حازم يجي في بالي هدعي الدعوه دي و اقرأ جزء قرآن تقربا لله رجاءا له انه يرزقني حازم في الحلال عن قريبا .................................................................... كان حازم يجلس بشركته هو ابراهيم , يراجع بتركيز شديد بعض الوريقات علي عجله حتي ينهي ما بيده و يعود لشركته الجديده , سمع صوت هاتفه , وعندما وقع نظره علي اسم المتصل حتي ابتسم و اسرع بالاجابه : السلام عليكم علي الناس اللي كبرت علينا خلاص محمد : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , ازاي بس طول عمرك الكبير يا باشا , بس اعذروني مشاغل الحياة , انا عارف اني مقصر بس كنت علي وشك اني اناقش رسالة الماجستير وكنت مشغول حازم بفرحة : وناقشتها ولا لسه ؟ محمد : اه الحمد لله حازم : ألف مبارك يا دكتر , وعقبال ما نبارك الدكتوراه محمد بصوت يحمل الكثير من التعابير الغير مفهومة : لا نبارك الجواز الاول حازم : اخيرا نويت تعملها محمد : اللي يسمعك يقولك انك عملتها من بدري حازم : هههههههه دعواتك محمد : ربنا يطمني عليك يا ابني حازم : انتي بتدعيلي ولا بتشحت عليا محمد : ههههههههه حازم : المهم هتتجوز امتي؟ محمد بتوتر: اتجوز ايه يا عم انا لسه هخطب حازم : لسه هتخطب؟ انا فكرت خلاص هتتجوز , عامة ربنا يتمملك علي خير و ابقي اعزمنا بقي علشان نيجي نعمل الواجب ومتبقاش بخيل علي عادتك محمد باحراج : انت اللي هتعزمنا بقي حازم باستفهام : ليه انت هتستني لما اخطب الاول و بعدين تعمل شبكتك يبقي عليه العوض محمد بنفاذ صبر : حازم , انا وماما هنيجي عندكم النهارد بالليل نزوركم حازم : تشرفنا يا باشا حتي مامتي و مامتك يتعرفوا علي بعض ضحك محمد علي حازم وقال له : يتعرفوا و يبقوا اهل ان شاء الله حازم : احنا اهل من غير حاجه يا حمادة محمد بنفاذ صبر: حاااازم , انا جاي اخطب نور اختك ساد صمت المفاجأه بينهم لحظات , انفرجت اسارير حازم بتلقائيه من كلام محمد و قال بشكل مغيب : تنورنا يا باشا , ده يشرفني يا محمد , انت انسان محترم محمد : ربنا يخليك يا حازم , ده انا اللي ليا الشرف حازم : بس اعذرني مش هقدر اعطيلك الاوكيه النهائي من غير رأي نور محمد بتفهم : اكيد طبعا , ان شاء الله الوقت اللي يناسبك ايه النهاردة حازم :تشرفنا في اي وقت , محمد : خلاص ان شاء الله هكون عندكم بعد العشاء حازم: ماشي يا باشا في انتظارك أنهي حازم اتصاله و هو غير مصدق لما يسمع , وعلي الفور اتصل علي والدته سناء: ايوا يا حازم حازم : ماما , اجهزوا علشان في عريس جاي لنور بعد العشاء سناء بصوت محتقن من شدة فرحتها : عريس , ياااارب اكرمك يا نور , مين يا حازم اشجيني حازم : ده دكتور عندها في الكليه صاحبي من ايام الثانوي بس انسان كويس جدا جدا ومحترم وخلوق و اهم حاجه فيه انه باله رايق و اعصابه تلاجه وهيستحمل شعننه نور سناء: يعني انت موافق يا حازم حازم : انا مش هلاقي حد افضل منه لنور ,واي حد يتمني واحد زيه لأخته بس اهم حاجه رأي نور فعرفيها كده و خليها تجهز , واهم حاجه خليها تفكر كويس وتاخد وقتها سناء: مادام انت شايفه كويس يبقي منضيعوهوش , انا هطلع اصحيها و اقولها , اكيد هتفرح و مادام عرفاه هترفضه ليه؟ حازم : ماشي ياماما , اسيبك بقي علشان اخلص اللي ورايا و ارجع بدري , هو ومامته هيكونوا عندنا العشاء سناء: ماشي يا حازم و انا كمان ألحق انضف كده و اعمل صنينتين حلويات نقدمهم حازم : متتعبيش نفسك ياماما انا هشتري و انا جاي , جهزوا بس نفسكم سناء : ماشي ياحازم اغلقت سناء الهاتف , وأسرعت تهرول الخطي بفرحة الاطفال, صعدت لغرفة نور, وجدتها مازالت نائمة فتحت الانوار وقالت بفرحة كبيرة : يا نور, قومي بسرعه , مفيش وقت نور بكسل : في ايه يا ماما؟ سناء: جايلك عريس النهاردة بالليل صعقت نور من كلمة والدتها و جاء بخاطرها رسالة اسامة التي ارسلها من يومين , رغم تجاهله لردها ولكن يبدو انه يحضر لها مفاجأه اعتدلت جالسه , وقالت بخجل و هي تكتم فرحتها بالقوة : عريس , مين سعيد الحظ ده سناء: ده انتي اللي سعيدة الحظ , ده دكتور في الجامعه تجمدت نور , وتصلبت ملامحها , اذن ليس اسامة , يا لفرحتها الذي تبخرت في الحال قالت بعصبيه : لا مش موافقه سناء بغيظ : ليه نور: لما اخلص كليتي سناء: مش لما نقعد مع الناس و نشوف ظروفهم ايه , ما جايز يقول مفيش جواز الا لما تخلصي كليه , وبعدين انتي لسه ليكي سنه واحده وتخلصي نور بعناد : حتي ولو انا مش عاوزه اتخطب دلوقتي سناء بغضب: نور , متركبيش دماغك في دي كمان , حازم بيقول انه انسان ميتعوضش و اي حد يتمناه نور بغضب : يبقي يتجوزه هو استشاطت سناء اكثر من كلام ابنتها وقالت : نوووور , حرام عليكي , انتي ليه دايما تخلفي كلامي و تفوري دمي نور: يعني المطلوب ايه , اني كل حاجه اقولكم حاضر حاضر حتي لو ده ضد رغبتي , اظن في الجواز مينفعش اقول حاضر وانا مش عاوزة , دي حياتي وانا حره فيها سناء : مش هنغصب عليكي و الدليل علي كده ان حازم قالي خدي رأيها بس قالي انك لما تعرفي مش هترفضي نور: هو مين اساسا سناء: بيقول دكتور عنكم في الكليه و صاحبه من ايام الثانويه اتسعت عيني نور بدهشه و قالت بشرود وتعجب: الدكتور محمد سناء: يا نور الانسان الكويس في الزمن ده نعمة , مرتفضيهاش من غير سبب علشان ربنا ميحرمكيش من نعمته , وجايز ربنا اكرمك بيه علشان انتوا صبرتوا علي غدر ابوكم بيكم , ففكري كويس وبما انك عرفاه يبقي تقدري تقرري كويس , بس لو شيفاه انسان محترم مترفضيهوش من غير سبب علشان ميبقاش حرام عليكي وربنا يعاقبك بذنبه بواحد مش كويس يطلع عينك وترجعي تندمي ألقت سناء تلك الكلمات علي مسامع نور ثم تركت الغرفه و انصرفت حتي تعطي نور مساحة من التفكير و لا تتسرع في الرفض و العناد كطبيعتها خرجت سناء و بقيت نور مكانها تحت تأثير الدهشة و الاسستغراب , بل ان عقلها لم يستوعب ما سمعه , وما يحدث لها كلمات والدتها ظلت ترن برأسها و كأنها ناقوس خطر لها ان رفضته بدون سبب قالت بنفسها : هو فعلا الدكتور محمد انسان ميتعوضش و كل بنات الكليه تتمني تبقي مكاني دلوقتي شعرت انها بنعمة تحسد عليها , وهاهي سترفض نعمة الكثير يتمناها , فهل من العقل ان ترفضها من اجل اسامة رغم تمنيها الشديد لأسامة وزواجها منه و لكنها لم تستطع نطق كلمة الرفض لانسان مثل محمد , بل ان احلامها لم ترتقي لتصل في يوم ما لشخص مثله قالت : يووه صحابي كلهم مشغولين , يعني هبه سافرت و مش هعرف اوصلها ومي عروسه و نسرين اختفت.... ثم اكملت بضحك ...اه صحيح نسرين هتعمل ايه لو عرفت شعرت بخوف علي محمد من ان تخبر نسرين بالخبر , فالبتأكيد ستلح عليها بأن ترفضه من اجل ذاتها و في نفس الوقت شرعت بالحزن من اجلها عندما تعلم قالت لتبرر موقفها : هي اصلا مش بتحبه , هي معجبه بس و الدليل علي ذلك جريها ورا ابن خالتها و نسيانا خالص انا هسيب الموضع متعلق كده و مش هرد الا لما افكر كويس و برضه اتأكد ان اسامة هيتقدملي مش وعود بس انا هاجي علي نفسي و اقابل الدكتور محمد ومامته النهاردة علي ما اشوف قراري ايه , حقيقة انا قلبي مش متقبل محمد ده خالص و متعلق باسامة وبس خايفه ربنا يعاقبني اني ارفض محمد خاصة اني عارفه ان اسامة مش كويس و دايما بيجرحني بكلامه وانه مش معجب بشكلي وبيحبني قدر ظلت تفكر باقي اليوم بعقل مشتت , حتي كادت تفقد صوابها حان الموعد , واذن بصلاة العشاء .... الوضع مرتبك كعادة اي منزل يأتي لهم خاطب لأبنتهم أحضر حازم العديد من الفواكهه و الحلويات و المشروبات .. سناء ظلت طوال اليوم تنظف في مدخل المنزل و الحديقه و ريسيبش الفيلا , كان قلبها يعاني صراع بين الفرح و القلق , فدائما ما تجادلها نور بعناد في كل الامور ولكن تلك المره سيكون لعنادها عواقب مخيبه للآمال و حسرة علي ضيع شخص كهذا واخيرا ..... وصل محمد و والدته ..... رحبت سناء بهم ترحيبا حافل و ايضا حازم الذي لم يقل عن والدته فرحة بقدوم محمد لخطبة نور وبعد ان جلسوا معهم بعض الوقت المليئ بالترحيبات و عبارات الثناء و الاشادة بطيب الاصل و علو الاخلاق و الشرف الذي يناله كلا منهم بارتباطه بالنسب مع الآخر استأذنت سناء لتجلب طلب الضيافة , وقبل ان تدخل المطبخ صعدت لغرفة نور رفعت يديها للسماء و ظلت تهمهم بالدعاء والرجاء بان يهدي الله ابنتها , طرقت الباب و دخلت وجدت نور تردتدي اسدالها الاسود و وجهها خالي من الزينه و تجلس بوجه غير راضي و متردد سناء بلهجه معاتبه : ينفع كده يانور , ده منظر تقابلي بيه عريس نور: ده شكلي لو مش عاجبه يبقي السكة اللي تودي تنهدت سناء بضيق ولكن ليس هناك وقت للجدال معها فقالت بلهجه حانية : طيب يلا يا حببتي الناس قاعدين من ساعتها نور بتذمر : انا محرجه , هدخل اقول ايه سناء : تعالي بس معايا , اشتالي صنية الفاكهه و ادخلي اقعدي و لو حد طلب منك الكلام اتكلمي بس خرجت سناء تتبعها نور بمشاعر متخبطه بين الخجل و الارتباك و التردد و الرفض الممزوج بالخوف من عقاب الله الفصل الثالث والعشرون وبعد انتهاء المقابلة , اسرعت نور لحجرتها , لا تعرف ما تفعل , اتبكي ام تضحك , اتحزن ام تفرح , كل شئ يجبرها علي الموافقه , اسلوبه و اسلوب والدته في كلامهم و اظهارهم لمدي اعجابهم بها علي عكس اسامة دائم السخرية من شكلها و شخصيتها الضعيفه و شخصية اخيها المعقدة أدبه و اخلاقه و نجاحه و الذي تعرفهم جيدا من قبل , و فشل و فساد اسامة علي عكسه تماما فرحته امها التي تملأ وجهها و صوتها و كلامها , تمسك حازم به و اشادته بمدي صلاحه و مدي معرفته بنجاحه و اخلاقه ولكن قلبها يرفض تماما ذلك الارتباط و مازال رهينه بين يدي اسامة , فاسامة الذي ظلت تعشقه ثلاث سنوات حتي ذابت جميع خلاياها في حبه و تمسكا به فتحت هاتفها و قرات رسالة اسامة لها و كلماته الواعدة لخطبتها و وعوده بالالتزام و حبه لالتزامها و بعدها فتحت رسالتها له و بعدها تجاهله لرسالتها ظلت تبكي بشدة و هي تقول : مش هقدر ابدا احب حد غير اسامة , اعمل ايه بس وبعد ان افرغت غصة قلبها عبر دموعها قالت : انا هبعت رساله لأسامة و لو اتقدملي فعلا انا هوافق و هرفض محمد " اسامة ... انت مردتش عليا ليه .... ياريت تنفذ وعدك بسرعه لأن جايلي عريس و اهلي موافقين بشدة و انا مش هقدر اوافق و ارتبط بحد غيرك , فياريت تنقذني من الموت و انا حيه علي ايد اهلي و اصرارهم .... انقذني " ضغطت علي زر ارسال و ظلت تنظر للشاشه الهاتف بانتظار رد من من تعلقت روحها به و لكن انتظارها طال فعادت ثانية لتنغمس في دموعها ............................................... اشرقت شمس يوم الجمعه ... كانت حسناء بلغت مرحله متأخره من الشوق و الملل من كثرة الحبس و الوحده بالاضافه لتجاهل حازم لها ذلك الاسبوع كانت تحاول جاهده ان تلزم حدودها امام الله في مشاعرها تجاه حازم فكلما حضر بذهنا تظل تدعو بأن يرزقها الله حازم في الحلال و لكن ذلك كلفها الكثير , فقد ظلت ليل و نهار تدعو و تضرع جلست بملل و حيرة , لم يتصل بها احد ليخبرها بأنها ستشاركهم الغداء اليوم , حتي حازم يبدو انه نسي امرها تماما كان هذا ظنها ولم تعلم شئ عن مدي انشغال عقل حازم بها في ذلك الاسبوع عن سابقه و لكن خطبه محمد لنور و ايضا رسائل بعض الشركات المتخصصه في صناعه الهواتف الخلوية سببت له ارتباك شديدا قالت بملل : تقريبا مش هيجي ياخدني النهارده , بس بصراحه انا معدتش اقدر استحمل الملل لم تكمل كلامها حتي سمعت صوت هاتفها يعلو نظرت للشاشه فوجدت اسم حازم فقالت و دموعها تسبق صوتها : حرام عليك يا حازم تماسك بالكاد و مسحت دموعها وبلعت غصة توقفت بحلقها حتي يبدو صوتها طبيعيا : السلام عليكم حازم : وعليكم السلامه , اجهزي يا حسناء علشان اجي اخدك حسناء : حاضر اغلقت حسناء الهاتف ثم اسرعت ترتدي ملابسها و بقيت تنتظر قدوم حازم سمعت بوق سيارته بالخارج فخرجت نحوه , جلست بجواره و هي مختنقه بسبب تجاهله لها اسبوع كامل لاحظ حازم غضبها المختزن , نظر نحوها نظره تتمناها حسناء لولا غضبها لاغمي عليها من شدة فرحتها بها , فقال لها : ازيك يا حسناء ردت باقتضاب: الحمد لله حازم و هو يدير عجله القيادة وقلبه مشتغل شوقا بمن تجلس جواره رغم ذلك غض بصره عنها بأدب : معلش مقصر معاكي بس ربنا يسهل و أول ما هبدأ افضي هاخدك تكملي شغلك في الشركة لم ترد حسناء سوي بالصمت كأنه رساله عن غضبها الداخلي حازم : حسناء حسناء : نعم حازم : مالك حسناء : مفيش علم حازم بأنه من سبب لها ذلك الضيق بسبب تجاهله لها, ولو تعلم مدي انشغاله بها ولكن مشاغله هي العائق فلم يزيد من الكلام و نوي علي شئ ما وانطلق نحو فيلتهم وبعد ان قضت معهم بعض الوقت , واثناء تجهيز سناء و نرمين للغداء و بقاءها مع نور وحدها قالت نور بتردد : تيجي نقعد شويه في الجنينه حسناء: ماشي تعالي خرجتا للحديقه , ظلتا صامتتين بعض الوقت قبل ان تقول نور بتردد بالغ : حسناء عاوزة استشيرك في حاجه حسناء : اتفضلي نوربإرتباك و كلمات متبعثرة : في واحده صحبتي متقدملها واحد كويس جدا بس هي مش بتحبه ... اصلها بتحب شخص تاني متقدملها برضه بس بصراحه هو مش محترم قوي يعني و مش بتاع مسؤلية لكن هي مش قادره تتخيل نفسها تتجوز حد غيره ... هي عاوزه رأيي و مش عارفه ارد عليها بإيه حسناء : بصي يا نور هسألك سؤال ... قوليلي اسم أكثر أكله بتحبيها جدا جدا نور : البامية نظرت لها حسناء بتعجب فأردفت : اه ...البامية اكلتي المفضله حسناء بتفهم : ماشي , قوليلي بقي اسم اكله مش بتحبيها قوي يعني عمرك ما تشتاقيلها بس لو مضطره هتاكليها نور : السمك المقلي حسناء : طيب لو انتي راجعه في يوم من الكليه جعانه و دخلتي المطبخ لقيتي قدامك سمك مقلي سخن و عليه لمون و توابل و متظبط و باميه بس حامضه وريحتها وحشه هتاكلي ايه نور: اكيد السمك حسناء: خلاص قولي لصاحبتك تختار الانسان الكويس حتي لو مش بتحبه , انمااللي بتحبه و فاسد هيتعبها أومأت نور بتفهم و يبدو انها في تلك اللحظة اختارت قرارها الاخير تجاه خطبتها و تخلصت من حيرتها التي دامت ايام تناولت حسناء غدائها معهم و قبل ان يتناولوا مشروبهم , سمعوا طرقات حازم علي الباب و من ثم صوته : حسناء, يلا علشان اروحك صعقت حسناء من كلماته و لكنها قامت امام اصراره رغم محاولة نرمين و سناء ببقاءاها معهم ركبت حسناء بجوار حازم و هي تشتعل غضبا منه لأنه ضيع عليها يومها المفضل بالأسبوع كله بعدما حبسها اسبوع سبقه , و لكنها فوجئت به يتوقف عند المطعم الذي جلسا معا به مسبقا ترجل و طلب منها ان تتبعه للدخل........ دخلت خلفة برفقة صمتها و قلبها مشحون بمزيج من الاحاسيس المضطربه , فمع كم الغضب الهائل الذي تضمره تجاه حازم بسبب تجاهله, ولكن مظهره المنذر يشعرها بالقلق و الخوف تجاهه انتقي هو منضدة , و جلست مقابلته بهدوء وما ان جلس حتي وجدته يستند بمرفقيه علي المنضدة امامة و يبسط كفيه علي خلف رأسه المنكس و بدأ في رحلة شروده المعتادة , انتظرت بأن يبدأ حديثه , او حتي يبرر سبب مجيئه بها لهذا المكان ولكن انتظارها طال اختطفت تجاه نظره فوجدته مازال شاردا يفكر بعمق و قلق في شئ ما , تحدثت مع نفسها و قالت بحنق شديد : اكيد بتفكر في شغلك و مشروعك , مفيش في دماغك غير كده ولا انا في دماغك خالص , عادي اتحبس اتخنق مش مشكلة , حرام عليك تجاهلك ليا و عدم التفاتك ليا بالشكل ده , بجد يا حازم حبك صعب صعب بل حبك دمار للقلب و الروح و كل حاجه , وظلت تعظم مدي تجاهله لها و تركها تعاني أمراض الحب المميته من الشوق و الحرمان و الاحلام الكاذبه .. ولم تكن تعلم انها هي الظالمة له في تلك المره , انها سبب من ضمن اسباب شروده الآن و ايضا من اسباب أرقه و وجومه في الفتره الماضيه و عيشه ايام صعبه في هذا الاسبوع أفاقها من شرودها مجيئ النادل و وجه حديثه لحازم : أؤمرني يا فندم نظر له حازم بتفاجيء و قال : أ أ اتنين نسكافيه انصرف النادل تاركاً حسناء تشتعل غضبا من حازم الذي دخل دائرة صمته ثانيه فقالت بصوت مكتوم بحروف منقوشه بالغضب : ما كنا شربنا النسكافيه في البيت و مش لازم نيجي هنا نظر لها بتعجب شديد و ظل يصوب تجاهها نظراته من عينين محدقتين و فاه فاغر , ولكن نظرته لم تخيفها و اكملت بنفس الضيق و اللهجه العاتبه : ما دام عاوز نسكافيه ليه جايبنا هنا كنا قعدنا في البيت احسن , عامة هنشرب و تروحني علطول كان من العجيب علي اي شخص تصور حازم و الذي انفرجت اساريره بسبب كلام حسناء , حتي هي نفسها تعجبت من ذلك فكان تتوقع منه تصرف متهور بسبب كلامها المتعصب هذا , ولكن تلك اللهجه بثت داخل حازم أمل تجاه حسناء و أيقنته ان علاقتها تجاهه ليس مجرد قائد عمل فقط و الا لم تتحدث بتلك اللهجه العاتبه و التي تحمل الكثير من القرب قال لها بصوت هادئ و هو ينظر لها نظرة عذبه : وانتي متعصبه كده ليه؟ عقدت ذراعيها أمامها و هي توجه نظرها للجهه الاخري : مفيش قال و ابتسامته تتزايد : يعني ايه مفيش؟ قالت و هي مازالت علي و ضعها و تعابير وجهها واجمة : يعني مش متعصبه و لا حاجه ثم التفتت بوجهها له و قالت بلهجه ساخره : هو في اي سبب علشان اتعصب؟ حازم : بس اسلوبك بيقول ان متعصبه من حاجه حسناء : لا انت اللي بيتهيقلك اقترب بوجهه تجاهها قليلا و قال لها بسخريه : تعرفي مع ان نور لسانها طويل و ساعات ببقي عاوز افرمها بس اول مره اعرف انها نعمه و تستاهل تقلها دهب نظرت له بتعجب و كأنها تقول له و ما دخل ذلك بما نحن فيه قام من مكانه و جلب اثنان من المثلجات المغطاه بالشيكولاته قدمه لها وقال: خدكي روقي مزاجك قالت : مش عاوزة نظر لها شذرا وبتهديد فأخذته من يده فقال: شكلك متنرفزة فنحاول نخليكي ريلاكس شويه ثم أكمل وهو يجلس يبرر كلامه السابق : نرجع لنور و لسانها الطويل علي الاقل لما بزعلها مبتسبش حقها و ترد علي الكلمة بكلمتين , فبحس انها خلصت حقها و ضميري بيبقي مريحني انما انتي لما بتزعلي بتخليني افضل طول الليل افكر و ألوم نفسي نظرت له شذرا رغم تراقص قلبها بالداخل بسبب كلمته " افكر طول الليل " وقالت : ما هو باين بتفكر طول الليل و النهار كمان لم يرد علي كلامها و دنا برأسه تجاهها اكثر و قال لها بمزاح وصوت منخفض : قلبك اسود لم تستطع كبت ابتسامتها اكثر فانفرجت شفتيها علي وسيعيهما بارزة جمال غمازتيها و اسنانها. بشكل اثار جنون قلب حازم وصل النادل و وضع امامهما فنجانين من المشروب و انصرف وبعد ان ابتعد وجه حازم كلامه لحسناء و قال: انتي لو تعرفي اللي انا شفته الاسبوع ده هتعذريني و ترحميني من نظرتك المخيفه دي لم تبتسم علي مزاحه و لكنها قالت بلهجه لازعه : ايا كان متوصلش ان تحبسني بين اربع جدران اسبوع كامل... قاطعها : اوعدك من بكره هخدك الشركة بس لو النهارده عدي علي خير ارتشف رشفه من المشروب و قبل ان تتحدث حسناء قال لها : ارجوكي اسمعيني انا جايبك هنا علشان حاسس اني مخنوق جدا , وبالطبع محدش يعرف اللي انا بعمله غيرك انتي ارتشف رشفة اخري و تابع : اقولك بقي اللي حصل الاسبوع ده و اللي شغلني عنك أولا نور اتقدملها واحد صحبي كويس جدا و مش هلاقي حد يستحمل نور غيره وللأسف هي رفضه تماما من غير اي سبب مقنع قالت له : هتوافق النهارده نظر لها بتعجب فأكملت/ هي أخدت رأيي و قالتلي ان فيه واحد كويس متقدملها بس هي مش مرتاحه و انا اقنعتها انها توافق حازم : دي ماما لو عرفت هتفرح قوي , ثم تابع و هو يبرم شفتيه : بس برضه في مشكله كبيره مش عارف اتصرف فيها , لو موضوع تم علي خير ان شاء الله , مش معايا مصاريف تكفي خطوبتها خالص حسناء/ طيب ما تعملوها علي الضيق حازم : نور مش بترضي بالقليل و لازم كل حاجه عندها تبقي متكلفه حسناء : بس دي ظروف و لازم تستحمل حازم : عامة هحاول ااتناقش معاها بس هضطر اعرفهم بموضوع الشركة حسناء بتساؤل : وفيها ايه متعرفهم , انت كنت خايف ان الشركة متنجحش , بس الحمد لله كل حاجه تمام تابع حازم بحسره : ما انا جايلك في الكلام , مش قولتلك ان لسه 4 شركات لسه مردوش عليا حسناء بإهتمام: اه حازم : فيه شركتين ردوا بالرفض , و شركة مردتش و شركة طلبت مني اصور المكان و بعض البيانات و قالوا هيردوا النهاردة بالليل حسناء : وانت مزعل نفسك ليه , بلاش منتجات الشركتين دول حازم : لا مش هينفع يا حسناء, انا عاوز اخد السمعه من البدايه ان شركتي اي حد هيدخل فيها لازم هيلاقي طلبه و الانطباعات الأولي تدوم , غير لو الشركة اللي هترد النهاردة رفضت و الرابعه كمان رفضت يبقي 4 ماركات مش موجوده في شركتي , وطبعا ده هيبقي مش تمام خالص حسناء بتفكر: طيب الشركتين اللي رفضوا منتجاتهم غاليه و لا رخيصة حازم / رخيصة و مش عليها اقبال قوي , يعني مقدور عليهم ممكن علي ما الشركة تكمل و ابدأ افتتحها هيكون معايا مبلغ احاول اغطي بيه المنتجين دول , لكن المشكله في الشركة اللي هترد النهارده , لأن منتجاتها غاليه و عليها اكبر سحب حسناء / وهم قالوا هيردوا أمتي حازم : قالوا في نهاية النهار التفتت حسناء بتفكر , وبعدما عصرت عقلها دقائق لتعثر علي حل , وجدت حلا و قبل ان تنطق به رأت صورة حازم تنعكس بضبابيه علي زجاج النافذه المطله علي الطريق فقالت في نفسها : واااو صوره حيه لحازم , بشحمه ولحمه بدل الصور اللي انا عايشه في وسطها طول النهار و الليل شكلنا هنطول القعده هنا يا زومه , دي المرايا بتعمل شغل جامد زي المره اللي فاتت التفتت له ثم قالت بفرحه / انت عارف يا بشمهندس ان من أعضم أبواب الفرج لا حول ولا قوة الا بالله **وقد أمر بها رسول الله بقوله: قل لا حول ولا قوة إلا بالله, بل حث على الإكثار منها وملازمتها, فقال لأبي هريرة: {أكثر من قولها}. وأخبر أنها تكشف سبعين بابا من البلاء والضر. )) ** قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « من أكثر من الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب » فإيه رأيك نفضل نردد الاستغفار و لا حول و لا قوة الا بالله حازم / اوك فكره تمام : يلا نستغفر 100 مره و لا حول و لا قوة الا بالله 100 حسناء و هي تبتسم داخليا بخبث : مائه ايه , احنا هنفضل ساعه نردد دي و ساعه نردد دي حازم بفرحه و ابتسامة : طيب هيرضوا يسيبونا في الكافيه المده دي كلها حسناء بمزاح : كل نص ساعه نطلب مشروب حازم وهو ينظر لساعته: طيب الساعه دلوقتي 3 و عشر دقائق , هنردد الاستغفار لحد الساعه 4 و عشر دقائق حسناء/ يلا نبتدي ثم التفتت بجسدها قليلا و بدأت في مشاهده أفضل ما يمكن ان تراه عينيها , تري و تشاهد حبيبها بحريه , تراه بكل تفاصيله و حركاته و تعابير وجهه , فهو دائما ما يجبرها بألا تشفي شوقها له بغض بصره عنها و هاهي الآن ستعوض الحرمان و تشفي جروح روحها برؤيته و تروي ظمأ قلبها منه , كلما مرت لحظة و عينيها معلقتين به تشعر انها تسموعاليا في سماء السعاده و تتجرع من كؤوس الفرحة المحلاه بوجهه و تتشرب روحها عشقا له ظلت علي وضعهها هذا حتي مرت الساعه , فقال حازم : حسناء , يلا ابدأي في لا حول ولا قوة الا بالله الفتت له فرأت النادل يقترب تجاههم فقالت / الراجل ده رخم قوي , بقالنا ساعه و طلبنا 4 ارودرات حازم و هو يضع يده علي بطنه : علي ما الساعه تعدي هننفجر حسناء : بجد معدتش قادره حازم : بقول كفايه و نقوم من هنا حسناء : لا لازم نخلص ترديد وصل النادل فالتفتت حسناء تتابع مشاهدتها الممتعه , طلب حازم طلبا آخر وبعد ان انصرف النادل وجه كلامه لها : انا طلبت المره دي كوكتيل فواكه تحبي تغيريه لم ترد حسناء بل لم تنتبه لكلامه من الاساس , فأعاد حازم كلامه ثانيه بصوت اعلي ولكنها لم تنتبه ايضا , فقال بصوت عالي و هو يصوب نظره لوجه نظرها : انتي سرحانه في ايه اصطدمت نظره بصورتها المدققه به بشرود , انتفضت من عينيه التي اشتبكت بعينها و ارتدت معتدله بذعر و حرج وتجمدت ملامحا الباهته الشاحبه من المفاجأه لم يعلق حازم علي اي شئ ولكن ارتخاء ملامح وجهه بشكل يوحي بقدوم ابتسامة لشفتيه يؤكد انه اكتشف كل شئ, ولكنه حاول التماسك , ولكن تماسكة لم يطول وجه كلامه لحسناء التي كانت علي وضع متيبس و جهها صلب من شدة خجلها : حسناء دقائق وهرجع قام واتجه لحمام الكافيه و هي يبتسم بشده , وعندما دخل ظل يضحك بدون صوت , نظر لوجهه في المرآه وقال لها : معقوله يا حسناء ممكن تكوني الوقت ده كله بتبصي عليا , ياه بجد يا حسناء النهارده اسعد يوم في حياتي , نظرتك دي اعطتني شعاع امل كبير , لو فعلا ظني في محله يبقي الدنيا فتحتلي اسعد ابوابها النهادرة و ربنا اكرمني بأحلي حاجه في الدنيا دقائق و تابع / لما اخرج بقي علشان متقعدش لوحدها اتجه من حيث أتي و هو يحاول ان يبدو طبيعيا حتي لا يسبب الاحراج لتلك التي اكتشف للتو انها كانت تراقبه ولربما كان دافعها شئ طالما حلم ان يناله يوما عندما خرج وجدها تقف حامله هاتفه و علي محياها علامات القلق و الارتباك وتستحثه بأن يسرع اقبل نحوها مستخف الخطي , وقبل ان يصل لها هم بأن يسألها عما حدث ولكنها بادرت بقولها : في رقم غريب اتصل عليك مرتين , شوف كده ربما يكون الشركة التقط منها الهاتف , ثم سحب الكرسي نحو الطاوله و جلس حيثما كان من قليل جلست هي الاخري مقابلته و عينيها معلقتان علي صفحة وجهه بقلق , تحاول تخمين الرد قبل ان يصل دقائق ثم حازم : السلام عليكم المتصل : ....... حازم : ايوا يا فندم مع حضرتك , مين معايا المتصل : .......... وقف حازم و عينينه تزداد في اتساعهما و مظاهر الاستبشار تنتشر تدريجيا في وجهه ثم قال: تمام يا فندم , ساعه و هكون عند حضرتك انهي محادثته و هو يسرع للخارج بعدما التقط مفاتيحه من علي المنضدة و ترك حساب المشروبات و أمر حسناء بالاسراع و اللحاق به هرولت حسناء تلاحقه بخفه , حتي وصلا السياره : ركبت بجواره و هي لا تفهم اي شئ عما يجري أدار حازم محرك السياره و لسانه يردد عبارات الشكر و الحمد حسناء: هو ايه اللي حصل , بتجري كده ليه حازم : ده مندوب للشركة و بيقول انه في رحلة سياحيه في مصر و طيارته بكره و عاوز يقابلني كمان ساعه في فندق...... حسناء: بجد طيب الحمد لله حازم : عاوزك بقي يا حسناء متبطليش دعاء لحد ما المقابله دي تعدي علي خير, دي اهم شركة بالنسبه ليا , هي و الشركة اللي لسه مردتش الفصل الرابع والعشرون حسناء: ان شاء الله ربنا هيوفقك و يقبلوا الطلب حازم : طيب هعدي علي مول أشتري بدله , لأن مينفعش اروح بالتيشرت ده مقابله زي دي حسناء: هتلحق تشتري و ترجع تغير و تروح لا معلشي يا حسناء علشان متأخرش, انتي بيتك في طريقي, فهشتري و تخليكي في العربيه علي ما ألبس علشان متأخرش حسناء: ماشي , وصلوا للمتجر المنشود , ترجلا من السياره و دلفوا للداخل يلاحقون بعضهم بسرعه اتجهوا لمحل متخصص في بيع السترات الرجالي انتقي حازم كعادته سترة سوداء وقبل ان يختبر حجمها عليه , اوقفته حسناء و هي تحمل بيدها سترة رمادية اللون و قميصا من اللون الوردي الفاتح و ربطة عنق تجمع بين اللونين و قالت : قيس دي كمان نظر لها و هو يرفع احد حاجبية و قال لها: رمادي؟ انا عمري ما جربته انا بحب الاسود حسناء: يبقي جربه دخل حازم للمكان المخصص و بعد دقائق خرج و هو يرتدي الستره التي انتقتها حسناء ربما قصد ذلك ليخبرها عن مدي اهمية رأيها بالنسبه له ثم قال: مقاسها مضبوط ؟ حسناء و هي تكاد تلتهمه اعجابا و عينيها تلتمعان شوقا له : تحفه ابتسم لتلك الكلمة التي خرجت منها بتلقائية تامة , ولكنها اعجبته بشدة , بشكل ارسل لقلبة دفعات أمل إضافيه بعد التي تشربها من قليل , يبدو ان هذا اليوم هو يوم سعده عاد حازم ثانية ووقف أمام المرآه , تأمل نفسه بسرعه , ثم بدل ملابسه ثانية و خرج , قال لها : بسرعه ورايا يا حسناء أنهي دفع الحساب ثم اشتري عطره المميز و انطلقا نحو منزل حسناء واثناء طريقهم , كانت الحماسه تشتعل في كلام حازم عن عمله و شركته و حلمه و نجاحه , كان يتحدث بإندفاع و أمل بأن الله سيوفقه و يري حلمه محقق ثانية كانت حسناء تتابعه بصمت خارجي و لكن قلبها كان يصرخ بالداخل في وجه ذلك الأنسان الآله المجرد من الاحساس من وجه نظرها , كانت تري انه لا يمتلك قلب عضوي بل قلب ألي , مكون من بعض التروس و الاسلاك و ليس شرايين و اوردة وصلوا للمنزل , ظلت حسناء بالسياره حتي ينتهي حازم من ارتداء ملابسه بمنزلها , ولكن يبدو ان حازم دخل و ترك معها قلقها يأكل في قلبها بوحشيه فعندما دلف داخل المنزل تذكرت صورته و التي لا تفارقها طوال اليوم و تلازما في جميع ارجاء المنزل قفز قلبها ذعرا وضربت علي صدرها وهي تسحب الهواء من حولها بقوه ثم وقالت : يا نهااااار مش فايت, انا مش فاكره حطيت الصوره فين كاد قلبها يلفظ اخر انفاسه من شدة خوفها و انغماسها بهذا الموقف المخجل , كادت تبكي و هي تردد برجاء: يارب استر و مكنش حطاها في مكان واضح و يشوفها , يارب استر, يارب استر و اوعدك معدتش هبصلها تاني , ثم بقيت علي تضرعها هذا حتي ظهر الرجل الذي دائما ما ينتصر بجداره علي صمود لبها ويبدد جميع وعودها بطله منه وصل لها و عطره المحبب لها يسبقه , ظلت تحدق بوجهه علها تستشف ان كان قد رأي ما سيسبب لها اغماء فوري ام لا , ولكن لحسن حظها مظهره كان يوحي بإنشغاله الشديد بما هو مقدم عليه نزلت من السيارة و اقبلت نحوه و نظرات الاعجاب تندفع بشراهه تجاهه , وشفتيها تزايد في رسم ابتسامة عريضة قال لها بعجله / هخلص و هتصل اطمنك , دعواتك بقي ,وصلي ركتين لله حسناء وهي تنظر له بهيام لا ارادي: ربنا يوفقك و يسدد خطاك ,وبراحه و انتي سايق حازم و هو يسرع للسياره : حاضر اداره السياره و خرج من الفيلا مبتعدا عنها , ورغم انشغاله الشديد بالمقابله و لكن كلمات حسناء و دعائها و قلقها عليه من القياده ظل يدغدغ مسامعه و يحدث نغمة عذبه داخل قلبه الالي قال و هو يبتسم لطيف حسناء داخل عقله : ربنا ما يحرمني منك يا حسناء, ويكون ظني في محله بينما تلك التي تمالكت نفسها بالكاد كي تصل لمنزلها , دخلت تفتش بسرعه عن الصوره حتي تتاكد انها لم تصل لأيدي حازم وجدت ملابسه بالاسفل فتيقنت انه لم يصعد للأعلي , فظلت تفتش يمنه و يسره عن الصوره فلم تجدها اسرعت تصعد الدرج ثم دخلت غرفة نومها , فوجدتها مكانها تحت الوسادة أمسكتها بيدها و هوت علي السرير بمفاصل متفككه , وقالت باسترخاء: الحمد لله , ده انا كنت هموت لو كانت وصلت لأيده ظلت مكانها شارده : تفكر في كلامه و الذي لا يخرج نهائيا عن نطاق عمله فقط , برمت شفتيها ثم قالت بعصبية و حروفها لائمة وهي تنظر للصوره و ترفعها نصب عينيها : ايه مبتحسش خالص , معندكش قلب ولا ذرة احساس , انا من اول ما تعاملت معاك وانا حبيتك وبقيت انت كل حياتي , وانت مفييييش احساس خالص , نفسي اقدر امنع نفسي من اني افكر فيك بس للأسف نفسي عنيييييدة جدا و كل مدي كل ما بتتعلق بيك اكتر , مش علشان حاجه غير حاجه واحده بس , علشان اتعذب و اتعذب , تقريبا نفسي حبتك و حبت تعذيب حبك ليا..... تنهدت بقوه ثم أكملت بصراخ مكتوم: نفسي اقدر اتكلم معاك بجد , مع حازم الحقيقي , مش ليل و نهار عامله زي المتخلفين عقليا و قاعده اتكلم مع شويه صور و اترجي فيها ألقت بالصوره علي السرير و خرجت متذمره من الغرفه و كأنها كانت في مشاجره حقيقه , تاركه خلفها من تشاجرت معه حتي لا تسمع رده عليها فيزيدها غضبا نزلت بتأفف للدور السفلي و جلست علي أحد الكراسي و هي تعقد ذراعيها بغضب امام صدرها و تضع ساق فوق الاخري و تحدق في اللاشئ امامها وبعد ما يقرب من الربع ساعه , فاقت من شرودها و هي تحاول السيطره علي غضبها , تنهدت بشدة علها تخرج بعض نيران الحب المكبوته داخلها , أزالت غطاء رأسها و انتزعت اسدالها بعصبية تلفتت بفتور, وقعت عينيها علي ملابس حازم الملقاه بعشوائيه علي احد الكراسي , وعلي المنضدة عطره جالت بعقلها فكره ربما الاكثر جنونا مما هي اصيبت به في الفتره الاخيره بسبب جنون الحب قامت مسرعه و هي تضحك علي نفسها اسرعت للأعلي و بعد دقائق عادت و هي تحمل صورة حازم أمسكت بملابسه و عدلت من وضعها , وضعت التيشرت علي ظهر كرسي و البنطال علي المقعد ثم ثبتت صورته في ياقة التيشرت وقفت مقابلته و هي تلتهم الصوره بعشق , وتتخيل ان حازم بنفسه يجلس مقابلتها مثلت دور الخجوله المرتبكه ثم قالت بلهجه انثويه رقيقه / اه حازم , دقايق و هكون عندك صعدت مسرعه للمطبخ و احضرت كوبا من العصير و بعض الفواكه و الحلوي نزلت لحبيبها الذي ينتظرها بالأسفل قدمت له مابيدها و جلست علي الكرسي مقابله تململت بحياء و هي تنظر للأرض و قالت برقه ترد علي سؤاله / الحمد لله اخبار انت ايه؟ لم تستطع كبت ضحكتها و تركتها ترن في ارجاء المنزل , ثم قالت له : بص متقولش عليا مجنونه , انت اللي عملت فيا ده , ولو ملحقتنيش يبقي عليه العوض و مش مسؤله عن اللي هيحصل ثم اكملت ضحكتها المجلجله بشدة قامت و بدأت في تناول ما وضعته علي المنضدة و هي تقول : مش هأكلك حاجه , خساره فيك , لحد ما تقولي بحبك يا حسناء وظلت تتناولها بسرعه و كأنها في سباق للأكل و بعد ان انتهت قالت له : متبصش عليا كده , انت معندكش حياء مش شايفني مش لابسه الاسدال نظرت لنفسها فشعرت بالخجل من مظهرها و هي تستشعر بوجوده معها فهمت مسرعه تلملم ملابسه و تنزع صورته و لكنها توقفت في اللحظة الاخيرة و قالت : لا لحظة اسرعت ثانية للمطبخ و احضرت ملعقه خشبية و هرولت تهجم عليه بوحشيه ظلت تضرب في ملابسه بغيظ و هي تهتف له بحنق / يا ظالم , يا جامد , ياللي مش بتحس , ليه مش حاسس بيا , ليه سايبني اتعذب و لا في دماغك بدأ الاختناق يتخلل صوتها و هي تكمل / حرام عليك يا حازم انت لو تعرف اللي بيا , انا اتحرمت من الدنيا كلها من بابا و حنان امي و بيتي و جدتي بس راضيه مقابل اني ابقي معاك , بعت حياتي كلها و فرحانه علشان حياتي بقيت انت فيها , ليل و نهار مش بعمل حاجه غير اني بفكر فيك و اشتقلك و اتكلم مع صورك , عقلي هيطير مني يا حازم , بجد قربت اتجنن بسبب حبي لي و مش قادرة اتحكم في قلبي انه يتوقف عن حبك و لا عقلي ان يبطل تفكير فيك طول الليل و النهار و انت يا حازم مش حاسس بيا ارتمت علي الكرسي بجوارها وبعد ان خارت قواها بسبب عصبيتها , دست وجهها داخل كفيها و ظلت تنزف دموع من عينيها و آهات من قلبها المجروح بعد ان هدأت نسبيا قامت و مسكت بصورة حازم و رفعتها امام عينيها و قالت بصوت يخرج بالكاد من بين تشنجاتها و حروفها يملأها الرجاء: حازم , انا بحبك , مستعده اخسر كل حاجه في حياتي بس تحبني , يا حازم تجاهلك ليا بيدبحني , والله بيدبحني , قلبي بيموت علي البطيئ يا حازم , ارجو انقذني , والله لو بأيدي كنت منعت نفسي , لكن مش قادره , عمري ما اتعلقت في حياتي بحد بالشكل ده صمتت لحظات ثم تابعت بلهجه اشد رجاء و إلحاح / حازم , قولي ايه مش عجبك فيا , ايه ناقصني علشان تحبني , وانا هحارب علشان اوصله , بس ارجو متحرمنيش من حبك , انا مش محتاجه عطاياك و لا فلوسك و لا حمايتك , انا محتاجه حبك , محتجاه قوي قوي , حبك بالنسبه ليا مسألة موت او حياه , ارجووووك اتحرمت من كل حاجه فمتحرمنيش من حبك , مقدرش اعيش من غيره , مقدرش مقدرش, انا كل نفس ليا علشانك , كل دقة قلب بدق ليك , يا حازم انا وحييييده , لا ام و لا اب و لا اخوات و لا اصدقاء و لا حتي اهل, انا مليش حد غير ك انت , متقتلنيش بتجاهلك ليا اكتر جلست مكانها صامته منتزعة الروح بعد تلك المعركة الداميه بينها و بين حبيبها القماشي , وتوسلاتها و رجاءها له كي تنال حبه قالت ببكاء: للاسف محدش بيجبر حد ان يحبه , فعلا يا حازم ممكن يكون حبك ليا مستحيل , بس انا مش هقدر اقف عن تعلقي بيك بس ساعتها يبقي اتحكم عليا بالموت سمعت صوت رنين هاتفها , نظرت للشاشة فوجدت المتصل حازم , ابتلعت ريقها بصعوبه لتزيل باقيا البكاء من صوتها وردت بهدوء/ السلام عليكم حازم بفرحة تشع من صوته / حسناااء باركيلي حسناء: الحمد لله ربنا يتمملك علي خير حازم بقلق و قد انتبه لتغير صوتها :مالك يا حسناء انتي بتعيطي ولا ايه حسناء و هي تقاوم بضرواة عدم وصول دفعة من سيول الدموع لعينيها ثانية / لا ابدا كنت نمت شويه حازم وقد انتابه قلق شديد عليها عندما تحشرج صوتها في اخر كلمة نطقتها : لا انتي مكنتيش نايمة يا حسناء , انتي كنتي بتعيطي لم تستطع حسناء الصمود اكثر , ولم تستطع اخراج حرف اضافي فقد منعتها دموعها من متابعة الحديث مع حازم وعندما وجدها حازم هكذا ظل يهدئها بكلمات حانيه و لكنها لم ترد بل دموع صامته فقط يشعرها حازم من خلف سماعة هاتفه قال لها بأسي : انا اسف يا حسناء عارف اني السبب و محدش يقدر يقعد محبوس لوحده كده ردت داخل نفسها / انا محبوسه في سجن قلبك ارجوك حس بيا وعندما لم يجد منها رد لفظي قال بلهجه حانيه / طيب اجهزي يا حسناء انا جاي اخدك , وجهزيلي هدومي في شنطه أنهي مكالمته معها و هو يهز رأسه بأسي علي حالها , ثم اتصل علي والدته و طلب منها السماح لحسناء بالبيات معهم ليله و وضح لها سبب طلبه أنه اهملها في الفتره الاخيره كثيرا و بقيت محبوسه مدة طويله و هي اليوم تبكي بشدة بسبب ذلك , وبالطبع رحبت سناء بمجيئها بينهم ليست ليله بل ليالي حتي تهدأ روحها و لم تنسي ان تعطي لحازم قدرا كافيا من التوبيخ علي فعلته وصل حازم لمنزل حسناء و ضغط علي بوق السياره و بعد دقائق وجدها تقبل نحوه و هي تحمل بيده حقيبه بها ملابسه وتاركة خلفها بوابه المنزل مفتوحه نزل حازم يتستقبلها بعينيه التي تبث رحمة و حنان , ايضا حب ولكن نوع غريب من الحب صعب ترجمته وفك شفراته وقف قريبا منها و هو يتفحص وجهها الدموي من كثرة البكاء و قال لها بحنان : مالك يا حسناء؟ حسناء بلهجه باردة / مفيش نظر لها بأسي شديد , تمني لو بأمكانه جذبها و القائها علي صدره و ضمها بشدة , فان مظهرها هذا يفتت في قلبه و يشعل فتيل حبها في قلبه اكثر و اكثر ولكن ليس باليد حيله , وليس بامكانه تقديم لها سوي كلمات , يحكمها حدود الادب و الدين قال لها / اقفلي البوابه و تعالي حسناء: انا مش هقدر اخرج , عاوزة انام حازم : عاوزك في امر مهم جدا حسناء : خلينا بكره حازم/ لا مش هينفع , واكمل بلهجة راجيه/ ارجوك بجد محتاجك في مشوره ضروريه جدا برمت شفتيها و هي تستدير لتجلب مفتاح المنزل و تغلق البوابه , و تقول بنفسها : طبعك مش هتتغير , حتي وانت شايف الواحدة مش فايقة تقولي مشورة في شغلك عادت بعد دقائق تمشي بفتور نحوه و هو يقف يراقبها برأفه و عتاب لنفسه , ود وقتها لو كان يمتلك لباقة في الحديث والكلمات التي يستطيع بها التخفيف عنها , كان قلبه يتمزق من مظهرها , كان يشفق من اجلها لمجرد كونها انسانه محتاجه لواقي لها من الحياه فكيف يكون موقفه معها الآن و قد اصبحت حبيبته , والتي دخلت لتحتل قلبه و تسكن روحه و تصبح بالنسبه له اجمل جزء في حياته , ومن بسببها احب الحياه وبدأ يتذوق احلي مافيها و يري ابهي ما في الدنيا ركبت بجواره السياره و انطلق بهدوء , ظلوا صامتين فتره قبل ان يتحث برفق : حسناء, مش عاوزك تشيلي هم اي حاجه في الدنيا طول ما انا عايش , و اي حاجه تحتاجيها قوليلي لم تصدر حسناء اي ردة فعل منها , يبدو انها تتحث مع نفسها أكمل بنفس اللهجه الحانيه الدافئة : متزعليش مني يا حسناء, والله تقصيري غصب عني و اوعد والله والله هعوضك عن تقصيري لم يجد منها اي ردة فعل سوي الصمت و الجمود , تنظر بتعبيرات ليس لها معالم واضحه , تراقب الطريق امامها تنهد بشدة و قال بنفسه / نفسي اعبر عن اللي فيا بس للاسف مش قادر , بس انا هخليها في الحلال ان شاء الله وصلوا للفيلا و التي بها سناء و نور , عندما وجدته يقف أمامها قالت له : انت جايبني هنا ليه حازم : طيب بس تعالي هجيب طلب و هنروح الكافيه حسناء / لا هستناك هنا في العربية حازم : طيب بس انزلي يا حسناء , اصلي جايز اتأخر حسناء : مش هقدر ادخل حازم : يلا يا حسناء مش هينفع اسيبك في العربية , علشان ابقي مطمن واخير انصاعت لطلبه و الحاحه و دخلت خلفه للفيلا استقبلتها سناء بحفاوة و كأنها لم ترها صباحا و نور هي الاخري نزلت ترحب بهاء و أخذتها من يدها لغرفتها وبعد ان جلستا سويا و تناولتا وجبة العشاء قالت نور لحسناء/ عاوزة اقولك علي خبر حسناء: قولي نور : مش انا هتخطب حسناء: الف مبروك ربنا يتمملك علي خير اسرعت نور تفتح حاسوبها و فتحت ملف صور و ظلت تعرض أمام حسناء تجهيزاتها لحفل خطبتها من فستانا باهظ الثمن ستشتريه و قاعه فخمة تكلفتها الاف من الاموال و شكل الكعكه التي تتكون من عدة كعكات مزينة و ..و..و..و.. من تكلفات باهظة تعجبت حسناء داخلها عن تلك التافهه و التي لا يهمها في الأمر سوي بعض المظاهر و الامور الظاهريه , هي تعلم جيدا انها وافقت علي خطبتها اليوم و فجأه تتحول بكل تلك الفرحه و الحماسه لإقامة حفل خطبه بهذا الشكل و لم تلتفت لأخيها و تعبه لولا مزاجها المعكر لحاولت اقناعها بأن كل تلك الامور ليست ضروريه و يجب عليها اولا ان تراعي ظروف حازم بقيا سويا يشاهدان تجهيزات نور حتي انتصف الليل استقبل هاتف نور مكالمة فقالت و هي تنهض/ ده حازم ردت عليه وبعد ان انتهت قالت لحسناء: حازم بيقول هودينا بكره درس القرآن , كويس علشان نعدي علي الكوافير ده و نشوف ايام ايه اللي فاضي فيها علشان احدد علي اساسها يوم الشبكة ................................. كشفت شمس اليوم التالي ارجاء الدنيا بأشعتها الذهبيه , استيقظ حازم في موعده المعتاد لكي يذهب إلي عمله , ولكنه كان في قمة الاجهاد بسبب سهره في الليله الماضية , بين صراعات قلبه و مزاجه , فكان يفكر تاره في شركته و حلمة الذي قرب تحقيقه و تاره اخري في حسناء و وضعها و حيرته في سبب بكاءها و ايضا في تفسيره لبعض مواقفها تجاهه و التي تبعث في قلبه اجمل شك ممكن ان يشعره , وهو ان تكون حسناء تبادله نفس الشعور ورغم ان قلبه يخبره بهذا و لكنه كان شديد الحذر من ذلك الأمر , فالبتأكيد موقف حسناء سيكون ضعيف ان طلب منها الزواج و لن يكون امامها خيار سوي الموافقه بسبب قلة حيلتها و عدم امتلاكها لأي ملجأ غيره في الدنيا , وايضا بسبب اكرامه لها , كان يخاف بأن يظلمها ان طلب الارتباط بها و ارغامها علي الموافقه , و يريد ان يكون علي اكمل وجه من التأكد من احساسها تجاه ثم بعدها لن يتأخر لحظة في طلب الارتباط بها جمالها الفاتن يحول بينه و بين فكرة تصديقه بأنها يمكن ان تقع في حبه , ولكنه كان علي امل , وبيت النيه بأن يبقي متيقظ العينين لردود افعالها حتي يراقب تصرافتها و تعبيراتها تجاهه لكي يستشف منها احساسها تجاهه هم ان يقوم للذهاب لعمله و لكنه قال لنفسه : اظن يوم اجازة مش هيضر , هتابع العمل بالتليفون و هخليني النهارده في البيت , وهحاول اتكلم مع حسناء و اشوفها زعلانه من ايه خرج من غرفته , بحث في الفيلا وجد الجميع ما زال نائما , عاد ثانية لغرفته ليكمل نومه و او بالأحري يكمل تفكيره في حبيبته و التي تعد الاولي من فتيات العالم تستطيع اقتحام حصون قلبه و تحويل جزء كبير منه من جزيئات مادية لخلايا حسية رقيقه وبعدما بقي مع افكاره ساعات , شعر بصوت نور و حسناء بالاسفل الفصل الخامس والعشرون نزل من غرفته بعدما ارتدي ملابس خروج و عدل من هندامه , اتجه نحو المطبخ , وجد حسناء ترتدي عباءة منزليه تخص والدته و تلتف حول رأسها بوشاحا و تعد الطعام مع نور و الدته قال بصوت منخفض وهو ينظر تجاه حسناء ليستشف حالتها النفسيه : احم احم صباح الخير يا جماعه سناء / صباح النور , مرحتش شغلك ليه النهاردة حازم / مفيش حبيت اريح النهارده , انتوا هتطبخولنا ايه علي الغدا سناء / سمك مشوي حازم : طيب مفيش اي تصبيرة كده لحد ما تخلصوا انا جعان جدا سناء : طيب البنات هيفطروا افطر معاهم حازم : اوك , حاجه خفيفه كده , عشر سندوتشات علي الماشي ( قال كلمته الاخيره و هو يخطف نظره تجاه حسناء ليري اتضحك ام تظل عابسة) لم ينتبه لتعليق اي من نور و سناء الساخرين من كلامه و ذاب داخل عيني حسناء التي نظرت له و هي تضحك علي كلمته جلست نور و حسناء علي السفره و أمامهم بعض الاطباق اقترب حازم منهم و سحب كرسي ليشاركهم الطعام قالت نور بسخريه و هي تسحب الاطباق : لا الاكل ده مش هيكفينا , انا جعانه حازم و هو يجلس : اسكتي يا بت , خدي نصيبك في جنب , ومش هاجي ناحيته , حسناء طيبه مش هتقولي حاجه سناء و هي تضع المزيد من الأطباق أمامهم : كلي يا حسناء متتكسفيش حسناء / حاضر يا طنط ربنا يخليكي بدأ الجميع في تناول الافطار ثم خرجوا ليجلسوا سويا في ريسيبشن الفيلا كان حازم يجلس معهم ينتظر فرصه و تقوم بها نور حتي يستطيع التحدث مع حسناء بدأت نور في الحديث ثانية عن تجهيزاتها لحفلة خطبتها نظر لها حازم بتعجب شديد وقال لها / نور , مين قالك ان كل هنعمل خطوبه كبيره نور : ليه ان شاء الله , هو انا اقل من صحابي في ايه حازم : انا مزنوق الايام دي و مش هينفع نعمل شبكة كبيره , هتبقي عائليه نور وبدأت تتذمر : نعم , دايما مزنوق سناء: مزنوق في ايه يا حازم طمني حازم : انا بفتح الشركة الجديده اللي كنت قلتلكم عليها من فتره و مش معايا فلوس الايام دي خالص , هعطيك 3 الاف و دبروا اموركم نور : دول مايكفوش حتي الفستان , خلاص استلف من ابراهيم و ابقي سددله بعدين حازم بتعجب ساخر : نعم؟ يعني ابقي مديون علشان خاطر شويه مظاهر و علشان ليله عابره نور بعصبيه : المفروض انت هنا مكان بابا , ودي خطوبتي ولا زم افرح و انت تكون مقدر كده حازم : هبقي اعوضك في الفرح يا نور , البسي اي فستان من عندك و عديها و هبقي اعوضك نور و هي تلقي الوسادة بعصبيه : فالح بس تقولي مكان ابوكي مكان ابوكي , انت لو فعلا مكان بابا مش هتكسر خاطري و تعمل اي حاجه علشان تفرحني , انت لا يمكن تسد مكان بابا ابدا حازم بعصبيه و صوت يشبه اصوات الوحوش / نووور , برضه مفيش فايدة فيكي نور بسفاهه : الموضوع ده مش هيتم و انا مش موافقه حازم و عروقه بدأت تبرز: والراجل اللي رديت عليه امبارح ده , والناس لما تيجي بكره هنقولهم ايه نور / في داهيه , انت اللي اضطرتني لكده ببخلك و استخسارك لفرحتي لم يستطع حازم تمالك اعصابه اكثر و هجم علي نور و رفع يده في الهواء و انزلها علي وجه (حسناء) فقد اسرعت تقف حاجز بين نور وحازم فكان من نصيبها تلك الصفعه المدويه التي خرجت من بين تشنجات حازم و افرغ بها كل غضبه رفع يده بعيدا بسرعه , وقبض كفه بفزع و ظل يحدق بصدمه داخل عيني حسناء والتي قبضت ملامح وجهها بشدة و وضعت كفها مكان الصفعه , كل العيون مصوبه تجاه حازم بدهشه , متيبسين و كأن علي رؤوسهم الطير , تصلب من هول المفاجأه , بل و تجمد كل شئ حوله , خيم الصمت المكان, لم يكن يسمع سوي صوت عقارب الساعه المنتظة تك تك تك كانت سناء اول من فكت قيود صدمتها و اسرعت نحو نور تجرها من ذراعها و ادخلتها غرفة و اغلقت خلفها الباب بسرعه حتي لا يزيد الأمر سوءاً بسبب تزايدها في إلقاء الاتهام لأخيها بالبخل و عدم حبه لفرحتها و انه يزعم فقط انه بضيقه كي لا يهدر المال علي سعادتها و سناء تزيدها تعنيفا علي كلامها و اتهماتها الباطله و انانيتها في كل مواقفها ولحسن حظها ان حازم لم يسمع اي كلمه من كلماتها الجارحه و الا كان عمرها وصل منتهاه في تلك الساعه فقد كان حازم مازال أسير لتلك العيون التي تقف قريبا منه جدا تحدق بداخل عينيه لتزيب جليد تماسكه و تسحر عقله ببريقها الأزرق الخلاب و تبعث به لعالم روحاني لم يعيشه من قبل كانت حسناء هي الأخري تسبح داخل عيونه لا تشعر بأي شئ حولها , شعرت بأنفاسه تلفح وجهها و هو يلهث بشدة من صدمته ابتعدا عن بعضهما للخلف خطوتين , ثم التفتت حازم و اتجه نحو الخارج تحت عيني حسناء خرج و تراكها وحدها , تلفتت حولها فلم تجد سوي مكان فارغ من البشر يصلها صوت نور و هي مازالت تمارس موهبتها في التوبيخ و عدم احترام اخيها الكبير و سناء تحاول ان توقفها دون جدوي وقفت دقائق لا تعلم ما يجب عليها ان تفعل , اتجلس مكانها و تنتظر , ام ماذا ؟ وقبل ان تجلس قالت بنفسها : المفروض حازم ميجيش هنا دلوقتي علشان ميسمعهاش و يزيد الأمر سوء, انا هشوف لو بره هخليه يروحني البيت , وجودي اصلا هيزيد الغضب لأنه زمانه محروج من كلامها قدامي اتجهت نحو المكان الذي اتجه اليه حازم من دقيقه , خرجت للحديقة فوجدته يجلس علي احد المقاعد بوجوم و يحدق للارض بملامح منقبضة بشدة و علامات الغضب تملأ وجهه بشكل مريب دنت منه بخطوات مرتابه , نظرت نحوه فوجدته مازال شاردا في الارض و لم يلحظ قدومها, وجدت يدها ترفع لا اراديا و تتحسس وجنتها الملتهبه مما حل بها منذ قليل وقفت علي بعد خطوات منه و قالت بصوت ضعيف و ربما بتردد مخافة من ثورته : بعد اذنك عاوزة ارجع البيت مجرد ان سمع طلبها حتي هم واقفا و اتجه نحو سيارته التي علي بعد مترات قليله دون ان ينظر لها أو يوجه نحوها ولا كلمة و صعد السياره و جلس ينتظرها ظلت مكانها لدقيقه , لاتعرف اهذا رفض لطلبها ام موافقه و لكنها خمنت ان يكون موافقه و اتجهت نحوه تجرب ظنها و عواقبه فتحت الباب و جلست بجواره , بدأت السياره تتحرك بهم , كان الصمت هو الحديث القائم بينهم طوال الطريق , سوي من بعض تنهيدات حازم النارية التي توضح مدي ثورته الداخليه و غضبه من الموقف الذي حدث وصلوا لطريق تسير به السيارات مثل السلحفاه بسبب ازدحامة خاصة في ذلك الوقت من النهار , كانت حسناء تجلس بجوار حازم منكمشه علي نفسها , قلبها يدق بخوف طفلة الروضه , وزاد خوفها بعدما صدر منه تنهيدة قويه تبعها بضربه خفيفه من قبضته لعجله القياده , لمحها تخطف نظره سريعه نحوه , ثم تفلتت منها بسمة لا اراديا نظر لها بغيظ فلم تلتفت له و ظلت محتفظة بوجتها للطريق امامها ولكن زادت بسمتها قال لها بلهجة مخيفه : بتضحكي علي ايه؟ زادت بسمتها اكثر و اكثر و صدر لها صوت ضحكة خفيف ولكنها لم تجيب اعاد سؤاله بغيظ فردت و هي تضحك و تضع يدها علي خدها : لا مش مستغنيه عن نفسي عندما و جدها تضع يدها علي وجهها ففهم مقصدها فنظر أمامه و ابتسم من بين تجاعيد غضبه التي تملأ وجهه , فتشجعت حسناء عندما رأته يبتسم و قالت : بصراحة , ايدك تقيلة قوي فزادت ابتسامته ولكنه لم يتكلم و أكمل تركيزه في القيادة فقالت حسناء : علي فكرة انت اللي غلطان نظر لها شذرا و قال لها بغضب : تقريبا عاوزة تعلمي علي خدك التاني كمان مش صح ؟ , اومال لو مكنتيش فاهمة وضعي و ظروفي كنتي قلتي ايه حسناء: ماشي موافقاك الكلام لكن المفروض مكنتش صدمتها كده و ضيعت فرحتها , يعني واحده واحده و بتفاهم وقف حازم بالسياره علي جانب الطريق حتي يستطيع التحدث و قال ببعض الغضب : نور معندهاش تفاهم , نور اهم حاجه عندها مزاجها و بس , ولو اللي قدامها يموت المهم انها تستمتع و تتمنظر قدام الناس , غير انها دايما ناكرة للجميل , نور انا اللي مربيها و معلمها و عمري مأخرتلها طلب و لو حتي رفاهي و كله من صحتي و تعبي و قلة راحتي و مع ذلك عمرها ما شافت اني كويس و ان من حقي انها تقدرني او تشكرن---------------ي او تعترف ان ليا فضل عليه , نور أنانيه جدا كانت كلماته منبعثه من داخل نقطة ظلماء داخل قلبه , تحمل بين طياتها حزن دفين متراكم من سنين , استشعرته حسناء بشدة , دخلت كلماته لتهز غلاف قلبها الخارجي , رقت لحاله , تألمت لإحساسه , ودت لو تستطيع ان تمد أناملها داخل قلبه و تخرج تلك الاحزان منه , انه حبيبها , مصدر سعادتها في الحياه , فكيف تتحمل رؤيته حزين , مثقل بصدر ملئ بالهموم اضافة لمتاعب تحدياته لتحقيق احلامه بالحياه , عزمت علي الفور علي مساعدته و لن تسمح لنفسها ان تعيش و هي تراه هكذا حسناء : طيب خليني اساعدك حازم : انا مش هاخد من اي حد فلوس علشان شويه مناظر حسناء : مش فلوس , بس ممكن افصلها الفستان بدل ما تشتريه و ممكن نـ... قاطعها حازم بعصبيه و هو يعود قيادة السيارة : حسناء , مش علشان عملتيلي طقمين عيال صغيرة يبقي هتقدري تفصلي فستان , فوقي من الاوهام دي , انا كلمتي هتمشي , شبكة علي الضيق و لو مش عاجبها تخبط راسها في الحيط كلماته ضربت رأسها لتحدث داخله صدع عميق , أهذه وجه نظره عنها , لا لقد تهاوت احلامها امامها فجأه , ألهذه الدرجه هي قليلة بنظره كانت لهجة حازم و طريقته كافية لكتم صوت حسناء داخلها حتي نهاية الطريق , ولكن ذلك لم يمنعها بالتحدث داخل نفسها و اتفاقها مع نفسها علي اتخاذ بعض القرارات .................................. فتحت نور باب الغرفة التي تحتبس بها هو ووالدتها و اسرعت الخطي نحو غرفتها بعدما أصرت لوالدتها علي رأيها في عدم اتمام خطبيتها بسبب اهدار حازم لفرحتها و عدم اهتمامه بما تريده اغلقت باب غرفتها خلفها بعنف و بدأت في اكمال نوبة بكائها , وبعدما هدأت قامت و مسكت بهاتفها ثم فتحت رسالة اسامة و التي وعدها بالزواج بها ظلت تمرر عينيها علي حروفها المتتاليه و عينيها تتزايد في نزف دموع حسرة مع كل حرف تقرأه ارجعت رأسها للخلف تستند بها علي ظهر السرير و هي تغمض عينيها بألم روحي و يهتز جسدها بسبب بكاءها التي تحاول ان تكتمه داخلها قالت من بين دموعها : انت فين يا نسرين تنقذيني من اللي انا فيه اتصلت بها علي الفور و كالعادة في الفترة الاخيرة لم تجد منها ردا , فأعادت المحاوله مرات و مرات حتي أتاها صوت صديقتها الناعس و الذي يخرج من بين الأغطيه : ازيك يا نور نور ببكاء: قومي يا نسرين كلميني , محتجاكي نسرين بقلق : خير يا نور في ايه نور: فوقي كده و كلميني عوزاكي ضرورري نسرين : طيب بس اهدي كده و قوليلي مالك , انا فايقة اهو نور : عوزاكي تكلميلي اسامة ضروري ضروري و تقوليله الرساله... قاطعتها نسرين بحنق و تحذير : لا يا نور , فوقي بقي , اسامة مش بيحبك , انا و مي و هبه شيفينه بعنينا قاعد مع بنت ولازق فيها و حاطط دراعه في كتفها , اسامة كان بيعمل ده كله مش علشان تسمعي كلامه و لا علشان زعلان منك , اسامة طلع بيلعب بيكي و لما زهق راح شاف غيرك كانت كلمات نسرين كرصاصات ناريه تخترق قلب نور بلا رحمة , تفجر منها الدماء تميتها مرارا و مرارا في اللحظة الواحدة شعرت ان جميع اطرافها سحبت منها الدماء و جسدها بدأ يشعر ببروده شديده , بدأت دموعها هي الاخري تتجمد من أثر صدمة ما تسمعه , وظلت تقارن بين ما تسمعه و بين ما كان يوهمها به اسامة الفترة الماضيه و كيف كان يريد ان يتقابلا , ألهذه الدرجه وصلت دناءته , وما يؤكد كلام نسرين هو تجاهله لها عندما اخبرته بأن يأتي لخطبتها من المنزل مباشرة دون مقابلة انتهت نسرين من حديثها و انتظرت اجابه من نور و لكن لم تسمع شئ قالت : نور انت معايا علي الخط نور وعلامات الصدمة تؤثر علي صوتها : اه نسرين بشفقه : معلش يا نور , عارفه اني كلامي صعب , بس مش عاوزاكي تفضلي عايشه الوهم و مصدقاه و هو بيلعب عليكي , معلشي متزعليش نور بلا مبالاه : لا مش زعلانه ولا حاجه نسرين : ويلا سيبيني بقي انام احسن انا نايمة الساعه 9 الصبح وهبقي اكلمك لما اصحي نور : ماشي يا نسرين مع السلامة نسرين : سلام .............................. خرجت حسناء من منزلها بعد انصراف حازم بنصف ساعه , فتحت البوابه الخارجيه للحديقه و قلبها يدق بشدة من خوفها , فتلك المره الاولي التي تخرج بها وحدها منذ فتره طويله و لكن الحب يفعل الافاعيل و يصنع المعجزات خرجت من أجل من اصبح يتحكم بتوجهات قلبها و ايضا عقلها , خرجت من أجل ان تثبت ذاتها له , من أجل ان تصنع من نفسها الفتاه التي يريدها , من اجل ان تشفي نار قلبها المشتعل بحبه , خرجت لإسعاف روحها الجريحه بسبب حلمها من اجل الحصول عليه , خرجت لإعادة بناء ابراج احلامها التي تهدمت بعدما سمعت كلماته من قليل اغلقت البوابه و سارت بخطي متخبطه تتلفت حولها و كأن أحد الاشرار يراقبها كي يستغل الفرصه و يهجم عليها ليفترسها رأت سياره اجره تقترب , نظرت للسائق فوجدته رجل في العقد الخامس من عمره تظهر عليه هيبة شيبه , ويبدو عليه الاحترام لوحت له ليتوقف لها ففعل , فإنطلقت لوجهتها لتحاول من جديد كسب قلب حبيبها و انقاذ قلبها ................................................... مر حازم علي شركته الجديده و تابع سير الامور بشكل جيد , ثم اتجه لشركته القديمة و دخل مباشرة لغرفته و اغلق الباب علي نفسه جلس خلف المكتب , وضع مرفقيه علي المكتب و قبضتيه علي جبهته كانت الافكار تتضارب داخل عقله , كلها أفكار غاضبه هائجه , هاهي نور تصر علي عدم شكرها ابدا له و عدم مراعاتها لكل ما يقدمه لها , و اهتمامها فقط بما يمتعها و رفاهيتها , ونهاية ترفض شخص لا يعوض بسببه و سيكون هو المجرم الآن امام الجميع ثم جاء بخاطره حسناء و اسلوبه الفظ الغليظ معها , قال بنبره تحمل الكثير من الهم : اوف و أدي حسناء هي كمان عاوزة اللي يصالحها ... انا معدش عندي بال ظل علي وضعه بعض الوقت , تستعر الهموم بداخله مع مررور الوقت شعر بالاختاق , قام من مكتبه و اتجه للخارج , لا يعرف له وجهة محدده و لكنه كان يريد الاختلاء بنفسه ركب سيارته و بدأ يسير بهدوء, وجد سيارته تقوده تجاه من ملكت قلبه , لربما اصيبت سيارته هي الاخري بحبها دخل البوابه الخارجيه و اوقف السياره مقابل منزل حسناء حتي تعلم انه من دخل الفيلا وليس احد غريب ترجل منها , ثم دخل إلي الفيلا التي لم تكتمل بعد , ظل يطوف في حجراتها و التي تحتاج القليل من التشطيبات و بعض الاثاث لتكون مهيأة للعيش الآدمي وقف عند الحجره الواسعه , المكونه من عدة حجرات متحده و حمام كبير و شرفة واسعه مطله علي الحديقه , ستكون في المستقبل غرفته المخصصه لنومه هو وشريكة حياته دائما ما كان يأتي لتلك الغرفه خصيصا و يتخيل بها فتاه احلامه , ترتدي الفستان الابيض , كانت ملامحها مبهمه بالنسبه له , ولكنه لم يحاول تخيلها من قبل , فليس وجهها ما يهمه و يشغل تفكيره , ولكن عقلها ثم قلبها , يريدها سند له في الحياه , تعينه علي اعباء يومه , تساعده علي اتمام مسيرة نجاحه , تخفف عنه أتعاب مجهوده , تربت علي ظهره وقت ضيقه , تكون له الحياه بأثرها داخل منزله عندما يلجأ طالبا راحة لجسده بعد يوم مرهق , واخيرا تكون له دعما روحيا تشهد له بنجاحاته , تقدر مجهود تعذر تقصيره.... وقف علي باب الغرفه شامخا برأسه , وضع يديه في جيب بنطاله , تذكره ايامه الخوالي عندما كان يأتي هنا و يتخيلها تأتي نحوه بلهفه و شوق لكي يستريح في كنفها تلك المره أيضا تخيلها تأتي نحوه و بنفس اللهفه و نفس الشوق و لكن تلك المرة كان بها شئ مختلفا عن كل مره , وهي ملامحها ... ملامحها تلك المره واضحه بشدة , ترتسم بدقه أمام عينيه , كانت ملامحه تسحر قلبه , تأثر عقله , تجذب روحه , تحول عالمه كله , تقلب توازنه رأس علي عقب , شعر بحبها يسير عبر ذرات جسده تحدث شلل في تفكيره في اي سوي طيفها القادم نحوه تقدم بخطوات لا اراديه يستقبلها بلهفه , تلاقوا في منتصف الغرفه , غلف وجهها بكفيه , نظر للشرفتين الزرقاوتين بهيام , شرفتان تطلعانه علي عالم أخر , عالم نقي مختلف , عالم سامي صافي , تتعانق به القلوب و تتحد به الارواح و تلتحم به الأحاسيس المشتركة لتغذي من يعيشها بمذاق الحياه الحلو و يمحي كل سئ في هذه الدنيا لتحول حياته لجنه مليئة بالنعيم الحقيقي , قال لها و هو يضم يديها بشدة علي صدره و يغلفها بكفيه و يهمس لتلك الملامح التي دائمة ما تسحره : انتي اللي غيرتي معني الحياه بعيني , كنت محتاجك سند و عقل , دلوقتي محتجك قلب وروح و احساس , محتاجك حضن دافي يضمني ليه , حضن ينسني الدنيا بقربك , حضن اعيش بوجوده , اموت ببعده كنت منتظرك تكملي معايا مشوار نجاحي , لكن دلوقتي عاوزك تكملي قلبي , تغذي احساسي بالوجود , ترسمي الجزء الملون في حياتي , الجزء اللي افتقدته طول حياتي في وسط زحمة الشغل و الاعباء و نسيت ان من حقي استمتع بيه زي اي انسان , لحد ما تحولت من انسان بشري لانساني ألي , اشبع رغبات غيري , و اشبع إحساسي اني انسان في وسط الناس , لكن نسيت اني محتاج اني اكون انسان لنفسي , انسان بمعني الكلمة ... كنت فاهم الحياه غلط , لكن بوجودك بدأت اعرف معني الحياه الحقيقيه , اعرف ان الدنيا ليها مذاق حلو بوجودك , وان مش كل ..... افاق من شروده علي صوت صرير البوابه الخارجية انتفض ذعرا , وقال بقلق : مين بيفتح البوابه اسرع مهرولاً للشرفه ليستطلع من القادم , اتسعت مقلتيه و هو يري حسناء تدلف من البوابه و بيدها الكثير من الاكياس المنتفخه , ثم اغلقت البوابه خلفها الفصل السادس والعشرون التفتت لتتجه للداخل , ولكنها وقفت مصدومه و وضعت يدها علي فمها و تركت مابيدها يسقط ارضا عندما رأت أمامها سيارة حازم وقفت تتلفت تبحث عنه و قلبها يعلو صوته خوفا منه , وعندما لم تراه أسرعت تحمل الاكياس لتدخل قبل ان يراها , ولكنها لم تخطو الا خطوتين حتي سمعت صوته من خلفها , صوته ملبدا بكل غيوم الغضب منذر بقرب عاصفه حارقه شديدة : حسناء تصلبت مكانها , ولم تستطع ان تلتفت له او ترد عليه , يابسه , ساكنه , جامدة و لا يتحرك بها سوي العضو القابع داخل صدرها و الذي بدأ يعمل بعنف و اضطراب شديد اقترب منها هو , ووقف أمامها مباشرة و قال لها بعنف : كنت فين؟ ابتلعت الغصه الغليظة المعلقه بحلقها وقالت بصوت مهزوز : كنت بشتري شويه طلبات زادت نبرته حده : وليه مقولتليش قبل ما تروحي , ولا طلبتي اوديكي حاولت ان ترد ولكن نبرته ألجمت لسانها داخل فمها فتابع هو الحديث : ازاي تخرجي من غير استئذان؟ , انتي ازاي تخرجي من غير ما تعرفيني؟ لم تكن يتحرك بها ساكن , تقف بخوف تهتز من الرياح الخفيفه للأمام و الخلف بشكل بسيط تابع ثانيه بنبره غريبه : انتي بتخرجي كتير من غير ماتعرفيني , انا غلطان اني سبت المفتاح معاكي انتفضت حسناء من ذلك السؤال و قالت بصدمه : انا عمري ما خرجت من غير ما عرفك , دي أول مره اخرج لم يرد عليها و لكن نظر لها نظرة مرعبه فعادت تدافع عن نفسها و لكن تلك المره دموعها شاركتها الدفاع : والله عمري ما خرجت ابدا , انا هخرج اروح فين اساسا , ... قاطعها بنبره حازمه و هو يشير بسبابته و كامل ذراعه لمنزلها : طيب ادخلي حاولت ان تعيد كلامها ولكنه قال بصوت اشبه للصراخ الغليظ : ادخلي جوه من غير ولا كلمة . قالت ببكاء شديد : حازم والله.. اعاد كلامه ثانيه : ادخلي يا حسناء دلوقتي متعصبنش ثم حمل الاكياس عنها و سبقها علي منزلها بخطوات و اسعه عنيفه و قال لها : ورايا تبعته حسناء و دموعها تنساب بغزاره علي وجنتيها , دموع مختلطه برجاء شديد لذلك الوحش الحبيب الذي يعد لها حياتها بأثرها , والذي لم يستمع اليها و لا لعذرها ليتركها تتألم وسط غليان قلقها مخافة من ان تفقده او ان يتخلي عنها , او.... ألا يكون لها و تتحطم كل احلامها معه فتحت حسناء الباب بمفتاحها فأدخل لها الاكياس للداخل خطوتين فقط ثم تركهم و خرج كانت مازالت تقف أمام الباب ترتجف بجسدها النحيف من شدة البكاء , قال دون ان ينظر لها : هاتي المفتاح و ادخلي اعطته المفتاح و صوت بكائها يتزايد دخلت المنزل , فأغلق هو الباب عليها بالمفتاح و انصرف ارتمت بثقل جسدها علي الباب و كأنها تحاول اللحاق به, استدارت و هي مازالت ملاصقه للباب و تركت جسدها ينساب تدريجا علي الأرض ظلت مكانها ملقاه علي الارض تبكي بحرقه , علي حظها التعس , الذي كلما خلقت لنفسها بصيص أمل ضعيف لشئ حلو يعطي معني لحياتها يأتي ذلك الحظ ليسد عنها اي شعاع لضوء الأمل و يترك قلبها يتألم في عتمة الأحزان و ظلمة اليأس اتجه حازم وهي لا يشعر بلا شئ و جلس داخل سيارته , كان يشعر بأن رأسه سيطير من شدة غضبه , حقاً ان غضبه عمي قلبه في تلك اللحظة , او لربما غيرته الشديده عليها و خوفه عليها من ذلك العالم المتوحش , سابقا استشاط غضبا من اجل ان رجل نظر لها عدة مرات , وضحي من اجل الحفاظ عليها و بدأ في قيادة السيارة و تحامل علي نفسه متغافل خوفه من القيادة فكيف يتخيلها الآن تخرج و تسير و تركب سيارة مع رجل اجنبي و تتعامل مع اخرون وحدها ضرب عجله القياه بقبضة يده بعنف و قال موبخا نفسه علي زلة لسانه القبيحة و ردة فعله الوحشي معها : ايا كان متوصلش اني اتهمها و اشك فيها بالشكل ده نظر علي باب منزلها ثم أعاد النظر علي الشرفه التي كان يقف بها من دقائق , و يتخيل طيفها معه داخل تلك الحجره من دقائق شعر بخنجر سام يدس داخل قلبه , وهو يتذكر كلمته لها و تعنيفه لها بهمجيه , قال بصوت محشرج : لا لا لايمكن تكوني كده يا حسناء , انتي انقي و اطهر انسانه في الوجود كله , انا يتقطع لساني لو قلت كلمة زي دي تاني ليكي , اسف يا حسناء رنت بأذنه صوتها و هي تقول له برجاء شديد " حازم , ارجوك و الله...." كانت تلك المره الأولي التي يسمع اسمه يخرج من فمها , فدائما ما كانت تتحاشي ذكر اسمه اثناء حديثها و ان اضطرت فإنها تناديها برسمية " يا بشمهندس" ذبذبات صوتها و هي تنطق بإسمه لم تذهب نحو اذنه بل استقبلها قلبه مباشرة ليترجمها علي شكل نبضات قويه تغذي شرايين جسده , تشعل حبها بقطرات دمه و تفجر حنينه لها داخل خلاياه شعر بدموعه تتدفق لعنينه بشدة , وضع كفه علي عينيه يخبأ دموعه من نفسه , فما اصعب دموع الرجل , انها اصعب من نزف دماءه , لا تزرف إلا لعزيز غالي صاحب مكانه خاصة جدا في القلب , مكانه لا يصل لها سوي شخص واحد لا يتكرر مسح دموعه و تنهد بشده ثم خرج من السياره و اتجه نحو المنزل و لا يعلم تلك العيون التي تراقبه من خلف النافذه الخشبيه بصمت أدخل المفتاح من تحت باب المنزل , وبعدها عاد أدراجه للسياره و هي يعبث بأنامله في شاشه هاتفه يكتب رساله ثم أرسالها لـ .. حسناء كانت حسناء تراقبه من خلف النافذة المغلقة , وما ان رأته يتجه نحو الباب حتي اسرعت له , توقعت ان يفتح الباب , وضعت يدها علي المقبض حتي تسرع بالفتح و توضح له موقفها و تشرح له سبب ذهابا دون اذنه و تؤكد له انها المره الاولي التي تخرج دون اذنه التقطت اذنها اصوات خطواته ثم بعدها وجدت المفتاح يدس من تحت الباب و يستقر بجانب رجلها , انتظرت ان يطرق الباب و لكنها سمعت اصوات خطواته ثانية و لكن مبتعده بعيدا شعرت بأن قلبها يتحجر من شدة خوفها من ان يكون ظن بها سوء و ان يكون مقصده من كلامه سئ , شعرت بالعالم يدور سريعا لا تعرف احزن منه و من كلامه ام تخاف علي احلامها التي تنهار امامها همت ان تفتح الباب و لكنها سمعت صوت وصول رساله لهاتفها , قالت بنره مليئه بذبذبات البكاء : اكيد هو , واكيد هيتأسف زي كل مره , يطينها و يرجع يتأسف و معندوش ذرة تحكم بأعصابه فتحت الرساله و لكنها للأسف صدمت للمره الثانية علي التالي اذ وجدت كل ما بها " المفتاح جنب الباب" فقط نظرت بخيبة أمل , ترفع احدي شفتيها و قالت : يعني ايه , شايف انه مش غلطان , ثم اكملت بخوف: يعني ممكن يكون يقصد كلامه مش تهور و تعصب , لا انا لازم اوضحله قبل ما يمشي هرولت تجاه الباب تلحق به ولكنها عندما فتحت الباب لمحته و هو يغلق البوابه و اسرع بعدها و انطلق بسيارته سارت بخطوات تائهة في الحديقه الخاوية كجزء من صحراء قاحله , وصلت للبوابه الضخمة , نظرت من خلف قضبانها فرأت سيارته ابتعدت كثيرا عادت ادراجها بخطي مثقلة و صدر مكتوم من كثرة حزنها , رغم صعوبة الكلمة التي القاها علي مسامعها و لكن حبها له أصم اذنها عنها , وقلبها تغافل عن ترجمة تأثيرها عليها و كان كل ما يشغله هو الخوف من ان يغير حازم وجهة نظره عنها و تحرم من أحلامها من أجله عادت لمنزلها و اغلقت خلفها الباب ,اسرعت بالاتصال عليه حتي توضح موقفها و لكنه لم يرد عليها مما زاد نار قلبها استعارا و ملئ عقلها بالقلق و الخوف , قالت بحسرة : هو مال المواقف كلها ماشية عكس ما بتمني كده , يعني بقول اني بدأت اثبتله اني قد المسؤليه يقولي اني مش هقدر افصل الفستان و يستهزأ بيا و يقول انتي مفكره علشان فصلتي هودم عيال صغير و ودلوقتي يفكرني بخرج من غير اذنه علطول و الله اعلم مخه بيفكر في ايه دلوقتي جلست علي الكرسي و بدأت تسقي وجنتيها بالدموع , ظلت صامته ساكته لا يتحرك بها سوي عينيها التي تعتصر من وقت لأخر لتزيد من تدفق دموعها الحزينة سمعت أذان المغرب فقامت لتؤدي فريضتها , وموقف حازم ما زال عالق بعقلها يملأه هواجس مخيفة و توقعات سيئة, وقعت عينيها علي الاكياس التي جلبتها وسببت لها تلك المشكله وزنت الافكار برأسها ثم قالت بتحدي كبير: عياطي مش هيغير حاجة , اكيد موقف و هيعدي بس لازم اخلص تفصيل الفستان , علشان اثبتله انا كنت خارجه ليه واني كنت خارجه علشان اقف جنبه في زنقته و اساعده مش اني خارجه بهدف غلط مسحت دموعها , واسرعت تحضر ماكينة الحياكة و جهزت المكان , ثم صلت الفريضة و بدأت عملها و هي تحاول انبات أملها بحازم ثانية ترويه بدعاءها و تسمده بعملها الذي بين يديها الذي هو من اجله خصيصا ................................. خرج حازم من الحديقة , لمح حسناء في أخر لحظة فهرب سريعا بوجهه عنها , فكيف له ان يريها وجهه بعدما اطلق في وجهها تلك التهمة البشعة , وكيف يأتي بالجرأه كي يواجهها بعدما مزق قلبها بتلك الكلمة شعر بشعور متخبط , شعور صعب لم يشعره من قبل ,لكنه شعور صعب التحمل , يكوي القلب و يجلد الروح شعور ان تعرف انك ظلمت برئ أكبر ظلم , فكيف ان كان المظلوم هو من يسكن القلب , اذن ظلمه يمثل طعنات من خنجر حاد يدس في القلب لكي يصل له سمع صوت هاتفه , نظر للشاشه فوجدها تتصل , بالتأكيد تريد تبرير موقفها و ازالة التهمة السامة عن عرضها , شعر بألم يجتاح صدره كله , ليصل لقلبة فيؤذية بشدة , اعتصر قبضة يديه بشدة و قال بلهجة حامضية : غبي غبي و هفضل طول عمري غبي, اندفع و إموت اللي قدامي بكلامي علشان مش عارف اتحكم في غضبي , شكلي مش هبطل اندفاع و عصبية و أفوق إلا لما ألاقيني خسرت كل اللي حوليا , مش عارف هوريكي وشي ازاي يا حسناء , ومش عارف هتسامحين ازاي , كلمة اسف بقيت بايته قوي , كل شويه ازعلها و ارجع اقولها اسف , زمانها زهقت , هاأ بقول مش هتحبني بسبب شكلي , فمابالك بقي شكلي و طبعي الوحش و عصبيتي , حرام اظلمها معايا كان يعيش ليلا و نهارا داخل دوامة افكاره التي تصب جميعها في موقفه مع حسناء و امانيه تجاهها, بالاضافه لمتابعته لتطور شركته و قرب حلمة الذي وضعت حسناء اللبنة الاولي به بعقلها و حكمتها , واتصال محمد و استأذانه بتأجيل الخطبه لمدة اسبوعين بسبب سفره لمؤتمر جامعي خارج البلاد مما اعطي له الفرصه بأن يترك نور تفكر بتأني في اتجاذها لقرارها ولن يبدو ان موقف نور ليس قراراً بل كانت مطالب رفاهيه متوقف عليها مصيرها ........................... مر اسبوع مرير علي الجميع , نور قابعه داخل قوقعه احلامها المتهدمة فوق رأسها , فطالما ظلت سنين تحلم بتلك الليله و تجهيزاتها التي ستبهر بها كل صديقاتها و تكيد بها كل من لا تحبه , وهاهو حازم يقلب الامور رأس علي عقب ببخله من وجة نظرها و ها هو اسامة تكتشف اخيرا انه كان يتلاعب بعواطفها و يستغل حبها له ليزيد ازلالاً لقلبها و يضعف ثقتها بنفسها حازم ظل يصارع احساسه بتأنيب الضمير و جلده لذاته العصبية الاندفاعية , بالاضافه لنار الشوق التي تلتهم قلبه علي حسناء , وقلقه من اجلها كيف تعيش ايامها حبيسة وحدها برفقه دموعها و قلبها المجروح بسبب قذائفه اللفظة الحارقة كان كل يوم بل كل لحظة يقرر بأن يذهب لها يسترضيها و لكن يبدو ان حبه لها عظم كلمته لها مما اشعره بالخزي و الحرج من مواجهتها أما حسناء , يبدو انها اكثرهم تعلما من أيام الحياه و اكثرهم تلقنيا لدروسها , فقد علمت ان التفكير لا يعطي حلا نافعا بل العمل و اخذ خطوات فعليه علي ارض الواقع هي الحل الحقيقي بالاضافة للاستعانة بالله و الدعاء له فهو وحده من بيده تيسير الأمور ظلت قائمة علي حياكتها ليلا و نهارا , بحثت عبر الانترنت عن الفستان الذي حلمت به نور و بدأت تحيكه بنفسها , حتي مر الاسبوع وانتهت مهمتها بنجاح فائق وضعت الفستان مقابلها , لم تستطع ان تمنع نفسها من تخيلها داخل هذا الفستان الذي يحول الفتاه من وحيدة إلي مرتبطه و مخطوبة ويمهد لها طريق جديد لحياه ملئ بالاحلام السعيدة مع من تحب قالت و هي تبتسم : هقيسه عليا حملته واسرعت لغرفة نومها , ثم ارتدته و اسدلت شعرها الحرير علي ظهرها و ضعت بعضه علي رقبتها , وضعت بعض اللمسات الخفيفه من الزينة ثم نظرت لنفسها نظرة اعجاب مبالغ فيها وقفت مقابل صورتها تأملها بفرحة و قلب مكتظ من كثرة الاحلام التي توافدت عليه دفعة واحده عندما شاهدت نفسها بذلك الفستان حملت صورة حازم التي كانت تنتظرها كالعادة تحت الوسادة حتي يأتي موعد السهره الخياليه عندما تذهب لسريرها ليلا , رفعته مقابل عينيها و ظلت تصوب نحو نظرات مليئة بالحب و الشوق الشديد و قالت له , شوفت يا حازم , انا عروسة ... يااااه امتي يجي اليوم ده , بجد نفسي يجي بقي يا حازم و والبس الفستان ده ليك انت , واكون منتظراك انت تيجي تاخدني علشان نقضي احلي يوم في عمرنا حضر بخيالها موقفها الاخير مع حازم , وفي الحال تعكر صفو افكارها و غشت احلامها غشاوه ضبابية قالت بقلق: يا تري حازم هيتفهم سبب خروجي و لا هيفضل شايفني غلطانه أمسكت بالهاتف و همت ان تتصل به , ولكنها تراجعت , فقد لا يرد علي اتصالها فقررت ان تبعث له برساله و لكن بعد ان تصلي ركعتي قضاء حاجه لله كي يوفق بينهما في الحلال و يزيل من بينهم الحزن وبعد ان انتهت من صلاتها , بعثت له برساله مبهمة الهدف و لكنها بلغة استنجاد كي تجبره بأن يأتي " حازم لو سمحت تعالي محتجاك في امر ضروري ضروري جدا , بليز متتأخرش عليا" كان حازم وقتها يقف بجوار سياج الحديقة , يراقب نوافذ المنزل , يصارع نفسه بأن يدخل و يسترضيها و لكنه كان حائر في كيفية استرضائها ولكن رسالتها وفرت عليه الكثر من الحيرة و انهت صراعه وبدلته بومضة لخوف و قلق من لهجة رسالتها وفي الحال فتح البوابه و دلف بسيارته و ظل يضغط علي بوق السياره كي تعلم بوجوده سمعت حسناء بوق السياره فتعجبت و قالت : معقوله لحق يوصل بسرعه كده نظرت من خلف النافذة فرأته يرتجل من سيارته , ثم وقف واضعا يديه بجيب بنطاله رافعا نظره نحو منزلها ينتظرها لم تستطع ان تتحرك من مكانها و ظلت تحدق به تخمد نيران الشوق التي انتبابتها من يوم ان تشاجرا , وتغافلت عن انتظاره لها وجدته يتصل عليها عبر هاتفه وقلقه يشع من عينيه اسرعت تقف امام المرآه تتأكد من مظهرها و لكنها نظرت بحسره لوجها الملئ بعلامات الارهاق و السهر المتواصل وقالت : شكلك هتغير رأيك النهارده يا حازم سمعت صوت هاتفها فأسرعت طائرة نحو حبيبها بقلب مرفرف و روح محلقه من شدة فرحتها فتحت البوابه فوجدته يقف امامها , وعلامات القلق تملأ وجهه ونظره معلق بالباب ينتظر قدومها ولكن ما ان رآها حتي غض بصره عنها بحرج و هرب بوجهه للجهه الاخري , فهربت هي الاخر بعنيها بعيدا قال لها بصوت مرتبك : خير يا حسناء في ايه حسناء : مفيش كنت عاوزة اعطيك حاجه حازم و هو يعاود خطف نظره لوجهها الشاحب : انتي تعبانة ؟ حسناء / مرهقه بس من السهر ثم تركته و اتجهت للداخل لتجلب له ما سهرت من اجله اسبوع يزورها النوم ساعات قلائل في اليوم انتفض قلبه ذعرا من كلمتها و خيل له الشيطان انها تريد ان تعطيه المفتاح و انهاء ما بينهما وقبل ان تتسرب باقي الفكره اللعينه داخل رأسه و جدها تقبل نحوه و هي تحمل الفستان قال لها بتعجب : ايه ده حسناء وهي تغض بصرها عنه و نبرة التحدي تملأ كلامها : ده الفستان اللي نور كانت عاوزة تشتريه انا فصلته حازم بتعجب : ده انتي فصلتيه ؟ حسناء بتحدي اكثر : ايوا و استني كمان هجيبلك حاجه ثم غابت بالداخل قليلا و عادت تحمل بيدها زوج من الكاسات الزجاجية و حامل لهما يستقران عليه مرصعين ببعض الزينه التي تشبه زينة الفستان وبيدها الاخري كرسي يشبه الكراسي التي مخصصه لقاعات الافراح قال :اوعي تقولي انك اللي عامله الحاجات دي كمان حسناء بتحدي و لهجه مكونه من مزيج من العتاب و السخرية : ايوا لأن عقلي مش واقف علي قد شوية هدوم عيال وكمان انا خرجت علشان كده و مقلتش ليك لان انت مكنتش مقتنع اني هقدر اعمل حاجه من دي زاد احراج حازم و لم يستطع نطق اي كلمه تهرب من موقفه المحرج هذا بتفحصه لللأشياء التي انجزتها حسناء و ظلت هي الاخري ملتزمه بصمتها تتابع تعبيرات وجهه بنظرات مختطفه بين لحظة و اخري اقترب منها حازم قليلا حتي صار علي بعد خطوتين و قال لها بلهجة مازحه و هو ينظر للارض امامه : ممكن اسأل سؤال حسناء : اتفضل حازم و هو يبتسم : انتي لسه قلبك اسود حسناء بعناد : اه لسه اسود ضحك اكثر و هو مازال محتفظ بوجهة نظره / بس انا مش شايف كده يعني الحاجات دي بتثبت ان قلبك معدش اسود نظرت له حسناء بجانب عينها بعتاب و هي تزم شفتيها خاصة بعدما تأكدت انه نادما علي كلامه لها و تحول الموقف في صالحها اختطف حازم نحوها نظرة ثم قال : لا فعلا لسة اسود ظلت حسناء تتابع نظرتها المعاتبه له لأستغلال احساسه بالذنب تجاهها فقال لها بجد و هي ينظر للأرض : معلش يا حسناء , والله انا كنت بس قلقان من خروجك لواحدك و مش قصدي حاجه نظرت حسناء للجهة الاخري و كأنها تحمل منه حزنا , وليس خوفا من ان يغضب هو منها فتايع كلامه : انا لا يمكن اظنك فيكي ظن سئ , انا عارف انك محترمة يا حسناء و عارف انك قد المسؤليه و انتي سبب الخير اللي انا فيه دلوقتي بافكارك و دعمك و انتي و الله يا حسناء الوحيده اللي بستأمنها علي اسراري و لا يمكن افضفض لحد عن شغلي غيرك و لا اخد برأيه غيرك كانت كلماته تحدث داخل اهتزازات عذبه تجعل جميع ما بداخلها يتراقص بفرح صمت حازم ينتظر منها اي ردة فعل يوضح له اسامحته ام مازال غاضبه , لاحظت صمته و انتظاره لحديثها فقالت تهربا من الموقف : طيب عاوزين نشوف رأي نور في الفستان , بس متعرفهاش اني اللي مفصلاه و قولها شاريه .... قاطعها بنفاذ صبر : يعني قلبك لونه ايه دلوقتي رواية حبيسة قصر الوحش. بقلم رحاب عمر.