رواية مستحيل الجزء الأول

رواية مستحيل الجزء الأول

وليه جاية النهاردة عايزة تكشفي المستور وتصحى الماضي يانبيلة؟ لو محتاجة فلوس قوليلي وانا أديكي اللي انت عايزاه.
قالت نبيلة مستنكرة: فلوس إيه؟ مستورة ياهانم. انا مش جاية عشان فلوس انا جاية عشان هند أخت خالد محتاجاه وهو لازم يقف جنبها.
هند أختي؟ انت بتقولي ايه ياست انت؟

استداروا جميعا يطالعوا صاحب الصوت، تطلعت إليه صفية بفضول. كان شابا وسيما عيونه في لون الدخان تماما كلون عيون أخته، ورثاها عن خالتها بكل تأكيد بينما اختلف لون شعر خالد الأسود عن شعر هند الذي يميل للاصفرار، كان يطالعهم بغضب بينما تطالعه والدتها بحنان وتطالعه السيدة منيرة بهلع لتقول والدتها: بقول اللي كان لازم أقوله من زمان. هند تبقى فعلا أختك ومحتاجاك.

نقل بصره بين والدته التي أطرقت رأسها بحزن ثم عاد بعينيه إلى نبيلة قائلا بصدمة: انت قصدك إيه؟ ماما ليها بنت انا معرفش عنها حاجة؟
قالت بحزم: فعلا ياابني بس مامتك تبقى أختي. محاسن منصور. مش الست منيرة اللي ربتك.
لتتسع عينا خالد بقوة.

رأته يقبض بيده على هذا الكرسي أمامه يشحب وجهه بينما تعيد والدتها على مسامعه ماأخبرتها به في طريقها إلى هنا، لا تدري لماذا تشفق عليه الآن مما يسمعه، تود لو كان هناك حل آخر بأيديهم أفضل من كشف أسرار الماضي وتحطيم حياة هذا الشاب أمامهم حين يدرك أنه كان يعيش كذبة كبيرة، وجدته يطرق برأسه لبعض الوقت قبل أن يرفع عيناه إلى والدتها وهو ينهض قائلا في جمود: حتى لو اللي بتقوليه صحيح فأنا آسف مش مستعد اتقبل الحقيقة دي ولا يكون ليا صلة بناس اتخلوا عني بسهولة كدة وافتكروني بس لما احتاجولي.

قالت نبيلة بهلع: لا ياابني أمك مكنتش تعرف انك…
قاطعها قائلا بقسوة: قلتلك مش عايز أسمع أي حاجة عنها ولا يكون ليا أي صلة بحد فيكم، من فضلك اطلعي برة ومش عايز أشوف وشك هنا تاني.
اتسعت عيناها بألم واغروقت بالدموع بينما قالت منيرة برجاء: خالد ميصحش…

قاطعها قائلا: من فضلك ياماما، متدخليش. عايزة تدافعي عنها وهي جاية تدمر حياتك بإيدها. آسف. انتهى الكلام. لسة واقفة هنا بتعملي ايه ياست نبيلة؟ قلتلك اطلعي برة.

نكست نبيلة رأسها تجر خطواتها للخارج تتبعها صفية التي ترددت للحظات قبل أن تتوقف وتعود إليه قائلة بألم حازم: والدتي كان مستحيل تيجي هنا وتكسر قلبك بالشكل ده لو مكنتش مسألة حياة او موت. هي جت النهاردة مش طالبة أكتر من انسانيتك. حتى ياسيدي لو مش من لحمك ودمك. فدى إنسانة خلاص بين ايدين ربنا مستسلمة للموت وفي ايدك بس نجاتها منه بعد مااستسلمت ليه. انت متعرفش هند. متعرفش قد ايه هي واحدة طيبة مأذتش حد في حياتها بس أقرب الناس ليها أذوها، شافت كتير ياقلبي. أبوها مات وهي لسة مكملتش 3 سنين وأمها ماتت وهي عندها خمس سنين. خدناها في حضننا وبقت بالنسبة لي الأخت اللي أمي مجابتهاليش، ولما كبرت واتجوزت حماتها أذيتها كتير بس كانت دايما بتعاملها بالحسنى لأنها ملاك مبقاش موجود منها كتير على الأرض، ولما جالها المرض اللي بيقضي على حياتها جوزها الندل اتخلى عنها وسابها للموت ودلوقتي حتى اخوها بيتخلي عنها وكأن الملايكة مش لازم يعيشوا على الأرض. عايز تسيبها تموت اتفضل بس انا مش هسامحك أبدا ولا ربنا هيسامحك وعيش بذنبها لو تقدر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *