رواية مستحيل الجزء الأول
رواية مستحيل الجزء الأول
الفصل السادس
خرج الطبيب من الحجرة فسارعت كل من الخالة نبيلة وابنتها صفية إليه تسأله الأولى عن حالة سعاد ليقول: للأسف جسم المريضة مبقاش متقبل العلاج نهائي وده أدى لإنهياره بالشكل ده، أنا مستغرب من اللي بيحصل. آخر تحليل عملناه كان فيه نسبة تحسن، صحيح بسيطة لكنها كانت مبشرة، دلوقتي الحالة مش بس تراجعت لأ وأصبحت كمان خطيرة لإن الجسم رافض العلاج وكأن المريضة فقدت الأمل في الحياة وأصبح معندهاش رغبة تعيش.
انها الصدمة في زوجها السابق وخذلانها اللذان جعلاها تفقد الأمل وتتمنى الموت أيها الطبيب.
فكرت نبيلة قبل أن تقول بهلع: طب والعمل يادكتور؟
مفيش قدامنا غير اللجوء لحل أخير.
وإيه هو الحل الأخير ده؟
زرع نخاع عضم.
يعني ايه الكلام ده؟
يعني هنبدل نخاع العضم التالف للمريض بخلايا جذعية سليمة تنتج جميع انواع خلايا الجسم المختلفة.
فغرت نبيلة فمها قائلة: ها!
الحقيقة أنا فهمت المريضة قبل كدة وكمان الآنسة صفية لما جت معاها ان ده الحل الوحيد قدامنا في حالة عدم استجابة المريضة للعلاج الكيميائي وان العملية بتكون نتايجها أفضل لو كان المتبرع قريب للمريض من الدرجة الأولى يعني من أخ ليها او أخت لزيادة نسبة تطابق الأنسجة، ده غير انها بتعتمد برضه على نوع المريض وعمره وحالته المرضية. الآنسة صفية لما عرفت عملت الفحوصات اللازمة عشان نعرف اذا كانت مطابقة للمريضة ولكن للأسف مطابقتش. نظرت نبيلة إلى إبنتها التي أطرقت برأسها في حزن قبل أن تنظر إلى الطبيب قائلة: طب وأنا يادكتور؟ مينفعش اتبرعلها باللي انت قلت عليه ده؟
لأ طبعا ياست نبيلة مرض حضرتك يمنع أكيد عملية بالخطورة دي.
وهتعمل ايه بس الغلبانة اللي راقدة جوة؟
هز الطبيب كتفيه قائلا: هتدوري في محيط قرايبكم على متبرع لعل وعسى حد فيهم تكون أنسجته مطابقة.
قالت صفية بحسرة: وهو فاضل في العيلة حد غيرنا؟
ظهر التفكير على وجه نبيلة بينما استأذن منهم الطبيب وذهب، لتقول صفية بمرارة: مش لو كان عمي محمود الله يرحمه خلف كمان، كنا لقينا للغلبانة دي أخ ولا أخت يتبرعلها بنخاع العضم ده؟ ماما. ياماما انت روحتي فين بس؟
ها. بفكر ياصفية. فيه حاجة كدة في دماغي، أمل بس خايفة يخيب.
قطبت صفية جبينها في حيرة قائلة: قصدك إيه ياماما؟ انا مش فاهمة حاجة.
تعالي معايا وأنا أفهمك.
مشت جوارها تقول بحيرة: رايحين على فين؟